كريم الاسديالمفارقةُ الأولى ..

تاجرُ السلاح

الذي يصدِّرُ بضاعتَهُ لطرفين متحاربين

ويجني أرباحَهُ في مئات مليارات الدولارات

في حربٍ يموتُ فيها مئات الآلاف من الشباب

هو نفسهُ التاجر المتاجر بالحريَّة والديمقراطية

وهو نفسهُ الحكم الأعلى في قرار الحرب والسلام

وهو نفسهُ المهاجم الذي يقرر أنْ يشنَّ الحربَ بجيشِهِ أو بجيوشٍ أُخرى

فيجرِّب سلاحَهُ المتطوِّرَ الجديدَ في بلدانٍ وشعوبٍ كانت تشتري سلاحَهَ العتيق

فيريها الفرقَ بين القديمِ والحديث

وبين الماضي والحاضر

وبين المتخلفِ والمتحضر ..

***

المفارقةُ الثانية ..

السيدُ الحاكمُ الجديدُ يبتسمُ بوجهِ ضيفِهِ ضيفِ الشرف

ويصطحبه في جولة في بلاده

التي تنتشرُ فيها قواعدُ عسكريةٌ أجنبيةٌ من بلادِ ضيفِ الشرف

التي سبقَ وان قصفتْ بلادَهُ بمئات آلاف الأطنان من المتفجرات

فسجَّلت رقماً قياسيأ في قسوة القصف .

والتي سبق وان حاصرت شعبَه

فسجلت ارقاماً قياسيةً

في عددِ الأطفالِ الهالكين من نقصٍ في الغذاءِ والدواء

والتي شيَّدتْ سفارتَها الجديدة في بلاده

فسجَّلت رقماً قياسياً في كبرِ السفارة بين سفارات العالَم أجمع..

انهما الآن يتحدثان ، يضحكان ، يتمشيان ويأكلان

من مائدة قد تسجِّلُ رقماً قياسياً  في تعددِ  أصنافِ وكميّاتِ الأطباقِ واللحوم .

والاِثنان يعتقدان انهما ذكيّان

وقد سجَّلا أرقاماً قياسية في الذكاء !!

***

المفارقةُ  الثالثة ..

بلدٌ لا يتجاوزُ معدلُ عددِ سكّانه الثلاثين مليوناً

خسرَ في حربٍ دامتْ أربعين سنة حوالي ربع شعبه

أو أكثر من سبعة ملايين قتيل .

الحربُ مازالتْ مستمرةً الى الآن

والقتلى ما زالوا يتساقطون في عمليات مريعة وغامضة

واِعلامُ البلد ما زال يتحدث عن عمليةٍ سياسية !!

***

كريم الأسدي

..........................

ملاحظة:

زمان ومكان كتابة هذه النصوص : يوم 29 من آيار 2021 ،  في برلين.

 

 

عدنان الظاهر8 ـ الضوءُ

الليلُ نهارُ

أطفأتُ النجمةَ ليلةَ حاقتْ أقماري

وترصّدتُ القنديلَ وما يبقى من دمعِ التأويلِ

حَطَبٌ في نارِ المندى

وزهورٌ ينشرُها حبلُ غسيلِ النجمِ الهاوي

حُبٌّ هذا لهوٌ هذا يا مولانا ؟

أرهقني جوُّ ثقيلِ الضوضاءِ

فقأتْ عيني صُورٌ تهتزُّ كموجةِ أجراسِ الإنذارِ

خضّتْ عَصَباً ينتأُ لا يرعى عَهْدا

لا يحفظُ للشاهدِ وُدّا

غَرِقتْ أحواضُ سفينِ المرسى

وتآكلَ زنجيلُ المرساةِ ونادى فوق الصاري رَبّانُ

هذا موئِلُ من فارقَ أحبابا

وتسلّقَ عامودَ الضيقِ يُبعثرُ أوراقا

يتنفسُّ من سَرَفِ الجمرةِ في عينِ الذيبِ

تهوى عيني

تتباطأُ ضَرباتُ الأوتارِ بصدرِ الشوقِ الضاري

قَدَري هذا

شأنُ الراكبِ أسواطَ نقيقِ الرَعْدِ

عَلُّقتُ تباشيرَ الإصباحِ على حرفِ شرابِ الأقداحِ

أنْ أنهجَ دربَ صحيحِ الأفراحِ

الصبرُ المُرُّ سمومُ الصوتِ الصدّاحِ ...

الضوءُ مُضِرٌّ جِدّاً

يتراكمُ جيلاً جيلا

يتخفّى ما بينَ شقوقِ الجدرانِ

ويُنيرُ مداخلَ أجوافِ الإنسانِ

لا ضَجّةَ لا هزةَ سفحٍ مكشوفٍ

لا علّةَ فوقَ المعلولِ

لا مأربَ مأمولا

الضوءُ الساقطُ ينتحلُ الأعذارا

يستقطبُ رُهبانَ خفافيشِ الليلِ

لا يسقطُ عفوَ الخاطرِ يستجدي عَطْفَ الظلِّ

هئّْ للضوءِ الساقطِ نِبْراسا

جَهّزْ للرحلةِ أبواقا

وسُرادِقَ للماشي خوفَ الإملاقِ .

***

دكتور عدنان الظاهر

 

 

رفيف الفارسحلمٌ قديمٌ ...

ينادي ...

يسمعهُ نبضي

سلاما عليه حين غنى ...

سلاما عليه حين تنهد

وحين مس النجم قلبه...

بَحارا من خلف تيجان الشمس

يجلو الغربة والتنهدات

ويرسو على فضة القمر...

تضج بأشرعته المرافئ ..

صورا وعطورا

ويختفي ... ويزهر

شراعا اخر...

وأنا ونورسي القديم مسافران....

على هدي خفق القلب.

والمسافات .. قصيدة

تتجمع فكرة فكرة .. .

وتفور

وتنضج

وتتبخر

وتؤلم

وتتحرر

وتدنو من حافة القلم...

وتتعثر...

تتّكئ على خيبتي وتتقشر

صورا

وازهارا

ودمعة ... تتفجر

هذيان بعمق الجرح والحلم ...

لا يتفسر

ينذر بالاقمار في الجهة الاخرى ...

بصوت القلب المنتظر...

***

رفيف الفارس

 

 

صالح الفهديقَلْبِيْ تَحَيَّرَ فِيْكَ يَاْ لُبْنَاْنُ 

                       قَلْبٌ شَجِيٌّ هَدَّهُ الْكِتْمَانُ 

أَنَا لَمْ أَعِشْ يَوْماً بِأَرْضِكَ مَارِحاً 

             بَيْنَ الريِّاضِ، وَلَيْسَ لِيْ عُنْوَانُ 

لَكِنَّنِيْ أَحْيَاكَ يَاْ أَيْقُوْنَةً  

               لِلْحُسْنِ إِنْ طَرِبَتْ لَكِ الْأَلْحَانُ 

لِلْفَنِّ فِيْ شَتَّى الضُّرُوبِ تَأَنَّقَتْ 

                      فِيْ كُلِّ رَابِيَةٍ بِهِ الْأَلْوَانُ 

تَشْدُوْ بِهِ فَيْرُوزُ فِيْ سَجَعَاتِهَاْ 

                  فَتُجِيْبُهَاْ – نَشْوَانَةً - أَوْطَانُ  

لِلشِّعْرِ فِيْ جُبْرَانَ إِنْ هُوَ قَدْ شَدَاْ 

                 تَتَرَاقَصُ الْهَضَبَاتُ وَالْأَفْنَانُ   

لِلصَّامِدِيْنَ عَلَى الثُّغُورِ قُلُوبُهُمْ 

                 فَوْقَ الزِّنَادِ إِذَاْ غَشَىْ عُدْوَانُ 

فَعَلَامَ لَاْ تُشْفِيْ جَرَاحَكَ أَنْتَ مَنْ 

              بَرُؤَتْ بِحُسْنِ جَمَالِكَ الْأَبْدَانُ؟! 

فَإِذَا (الْأَمُنْيُوْمُ) قَدْ تَفَجَّرَ أَلْهَبَتْ

                بَيْرُوْتُ - بَعْدَ دَوِيِّهَاْ – نِيْرَانُ 

خَفَقَتْ لَكَ الدُّنْيَاْ بِنَبْضٍ وَاحِدٍ 

                  وَتَسَهَّدَتْ مِنْ أَجْلِكَ الْأَجْفَانُ 

قُلْنَاْ أَمَاْ يَكْفِيْكَ طُوْلُ تَجَاذُبٍ  

                      وَتَنَافُرٍ لِلرَّأْيِ يَاْ لُبْنَانُ؟! 

وَإِذَا "بِعَبْدَاْ" قَدْ أَبَانَ تَمَهَّلُوْا 

                    سَيَبِيْنُ فِيْ هَذَاْ لَكُمْ بُرْهَانُ 

وَطَوَى الزَّمَانُ لَهِيْبَ بَيْرُوْتٍ وَإِنْ 

                  لَمْ يَطْوِ صَوْتَ دَوِيِّهِ سُلْوَانُ 

فَالْعُقْدَةُ الْكُبْرَى اتِّفَاقُ طَوَائِفٍ

                       لِحُكُوْمَةٍ يَعْلُوْ بِهَاْ بُنْيَانُ  

مَاْ زَالَتِ الْأَخْبَارُ فِيْ حَلَقَاتِهَاْ؛ 

                  تَكْلِيْفُ زيدٍ، لا يروقُ سنانُ

وَتَطُولُ فُرْقَتُكُمْ فَلَاْ يَجْنِيْ سِوَىْ 

                   خَصْمٌ، تَوَحُّدُكُمْ لَهُ خُسْرَانُ 

لَاْ يَسْتَرِيْحُ سِوَىْ بِطُوْلِ تَشَتُّتٍ 

                  وَعَدَوُّكُمْ فِيْ مَكْرِهِ شَيْطَانُ! 

فَمَتَىْ سَيَهْنَأُ شَعْبُكُمْ بِحُكُوْمَةٍ 

                       اَلْجَمْعُ فِيْهَاْ كُلُّهُمْ أُعْوَانُ  

لَاْ حِزْبَ فِيْهَاْ، لَاْ مَصَالِحَ غَيْرُ مَاْ 

                       قَدْ أَوْجَبَتْ أَفْعَالَهَاْ لُبْنَانُ  

فَبِهَاْ سَيُحْفَظُ كُلُّ رُكْنٍ قَائِمٍ  

               وَبِهَاْ تَطِيْبُ الْأَرْضُ وَالْإِنْسَانُ 

عَفْواً بِلَادَ الْأَرْزِ قَدْ قُلْتُ الَّذِيْ 

             فِيْ خَاطِرِيْ، وَلْيَصْفَحِ الْغُفْرَانُ

               ***

د. صالح الفهدي

...........................

القصيدة على اليوتيوب:

https://youtu.be/CBRL_3aP3U8

 

 

ناجي ظاهرما ان علمنا ان الخواجا داوود سيزورنا بعد ثلاثة ايام حتى انخبطنا وراح كل منّا نحن الاخوة السبعة، وانا اصغرهم، يتراكضون كلٌ في اتجاه. عندما رآنا والدنا نتخبّط كل ذلك الانخباط، حتى تنحنح وهو يتوجّه الينا مجتمعين: اسمعوا جيدًا اليوم سيأتي مَن يُساعدنا في قضية الارض، لا اريد اي ازعاج، ولا اي قلة حياء. من الافضل لكم ان تجلسوا في غرفة امكم والا تتسببوا في اي ازعاج. استمعنا لكلمات والدِنا وتوجيهاتِه، بكلّ تبجيل واحترام، فنحن نعرف قسوته اذا ما خالف احدُنا اوامرَه وتجرّأ على التفكير بطريقةٍ مختلفةٍ عمّا يفكر فيه هو، اما اذا كان احدُنا يخالفه في التصرُّف، وهذا ما فهمناه من تعليقاته على ما حدث لأقارب وجيران لنا، فان مصيره الطرد من البيت وابعاده القسريّ عنه ليدفع بذلك مقابل قسوة رأسه وقلة حيائه.

مضى اليوم الاول ونحن نتساءل عمّا ينوي أبي ان يفعله مع الخواجا، وفي نهاية اليوم الثاني اتخذت، انا سابع اخوتي، قرارًا بان اعرف ما يمكن ان يتفتّق عن زيارة ذلك الخواجا، وليكن بعدها ما يكون.

في اليوم الثالث المحدّد لتلك الزيارة الغامضة، رأينا الخواجا داوود يدخل من بوابة بيتنا الكبيرة عبر خوخته، مثلما يدخل الملوك، فغمز لنا والدُنا ان نقف بالدور كي نقدّم احترامنا وتبجيلنا له، اما انا فقد دخلت إلى الحمّام البيتي، للاستحمام، الامر الذي صعّب على ابي مناداتي، بعد اداء التحيات والاحترامات، دخل ابي برفقة ضيفه إلى غرفته واغلق الباب وراءه دون ان يتخذّ اي حذر، فقد كان يعلم ان كلمته في البيت مثل السيف يمكنها قطع أي رأس يتمرّد ويمشي في طريقٍ لا تروق له. بعد ان تفرّق اخوتي كلٌ في اتجاه، وجدتني استرخي تحت نافذة غرفة الوالد والقي السمع لما يدور فيها من احاديث خطيرة، لا يريد ابي ان يستمع إليها ايٌ منا نحن ابناءه السبعة.

دار الحديث بين ابي وضيفه حول قطعة ارض لنا يتهدّدها شبحُ المصادرة، واستمعت لابي وهو يتودّد إلى الخواجا طالبًا منه ان يحمي ارضه من المصادرة، فلديه سبعةُ ابناء اليوم هم فتيان وغدا سيصبحون شبانا يحتاج كلٌ منهم إلى بيت يؤويه هو وابناء اسرته العتيدة. الخواجا وافق على كل ما قاله أبي واكّد له ان بإمكانه ايقاف امر مصادرة الارض، بحكم موقعه اولا وبحكم علاقاته ثانيًا، الا انه يحتاج إلى ما يقنع به مصادريها وعندما سألة ابي عمّا يحتاج اليه، لم يتردّد الخواجا في طلب نصف الارض. ويبدو ان طلبه هذا راق لابي، فان يخسر نصف الارض افضل بمية مرة من ان يخسرها كلها. فهمت هذا من محاولة ابي اقناع ضيفه بان يكتفي بثلث الارض. تحاور الاثنان حوالي الثلاث ساعات حول هذه النقطة المريحة للخواجا المُتعبة لابي. بعدها بدا ان الخواجا اضطر للموافقة شريطةَ ان يتنازل ابي له عن ثلث الارض وان يوقّع على وثيقة اخرجها من جيبه من فوره، الامر الذي دفعني للارتياب في نيته، فهو ايضًا على ما بدا يريد ان يخرج من المولد بأقصى ما يمكنه ان يخرج به..

بعد انتهاء الجلسة في غرفة ابي، وجدتني في دوّامة من التساؤلات، الامر الذي دفعني لإطالة التفكير في الخواجا داوود، فهل هو صادقٌ في كلّ ما يقول؟ وهل سيخلّص ارضنا من بين انياب السلطة الدامية؟، لا اعرف ما الذي دفعني للتوجّه إلى الحارة لتسقّط أخبار الخواجا داوود، وسرعان ما تبيّن لي انه نصّاب محترف وله علاقات حقيقية بالسلطات، وعرفت عنه انه لا يتوفّق دائمًا فيّما يدّعيه ويتشدّق به امام اصحاب الاراضي المهدّدة بالمصادرة.. بل انه قد يكون سببًا آخرَ في مصادرِتها.

بعد ساعاتٍ منَ انصرافِ ضيّفِنا الثقيل، جمعنا ابي وسألنا، هلّ تعرفون سبب هذه الزيارة لنا؟.. لم ينطق أيٌ منا بأية كلمة، وقبل ان يواصل كلامه، وجدتني اهتفُ به قائلًا: ان ذلك الرجل ما هو الا نصّاب وانه انما اقتنص ثلث الارض منّا بدون اي وجه حق.

غرس والدي عينيه في عيني:

- من اين عرفت هذا كله؟

- هذا هو المهم.. يا ابي؟

- وتريد ان تعلّمني يا ولد؟ انت كنت تتنصّت علينا في الغرفة؟

فك ابي حزامَه كما كان يفعل في حالات غضبه وهياجه، ونزل ضربًا بي، وهو يقول امّا جيل وقح وقليل حيا. وبترفع صوتك بوجودي؟ والله لانسّيك الحليب اللي رضعته. بقي أبي يوجّه الضربة إلى جسدي الغضّ تلو الضربة دون ان انبسّ ببنت شفة إلى ان تعب على ما بدا فتوقف عن الضرب. وعبثًا حاولتُ أن اقنعه بأنني إنما اردتُ ان ادافعَ عن وجودِنا وعن حقّنا في ارضنا، فقد كان ما يفتأ يردد وبتتنصّت علي يا كلب؟.. كانت تلك علقة لا يمكن نسيانها، وتعلّم منها اخواني الستة درسًا وعبرةً، اما انا فقد كنت مصمّمًا بيني وبين نفسي على حماية ارضي ووجودي. وليكن بعدها ما يكون.

***

قصة: ناجي ظاهر

 

سعد ياسين يوسفإلى شجرة الأشجار أمّي ( حفظها الله )

معَ أوّلِ صرخةٍ

وأوّلِ إبصارٍ للنورِ

كانتْ خضرتُك تُربّت على صدري

- أنْ لا تخفْ ....

وكلَّما أدلهمَّ ليلٌ

أضاءتْ أغصانُ شجرتِكِ قناديلَ

البهجةِ

فتنطلق الكركراتُ ....

ناعمةً بيضاءَ

مثل رفيفِ نوارسِ شطِّ العمارةِ

حتى علتْ وجهي سَحابَة ُ

الحريق* ... في غفلةٍ منكِ

وحينَ رفعتِ يديكِ إلى السَّماء

زمجرَ الأفقُ بالبريقِ

وبصوتٍ راعدٍ

قالَ للشمسِ : أنْ أشرقي على مُحياهُ

وكمثلِ معجزةٍ نَضَى الغيمُ ثوبَهُ

فانتشرَ الضّياءُ .....

وهكذا كلّما مرتْ بروحي سحابةٌ

لذتُ بكِ أنِ ارفعي يديكِ ،

وتمتمي بما أعرفُ ،ولا أعرف

وارتقي سُلَّم التمتماتِ المُقدَّسةِ

.....  ....

فبها ما يُوصلُ نبضَكِ إلى السَّماءِ

مثلما الهلاهلُ التي كانتْ تصعدُ

لسماءِ المحلةِ كلّما عدتُ رافعاً يديَ

بالبشارةِ .....

كانتْ أناملُكِ

تُرتّبُ شكلَّ العيدِ وترسمهُ

على ملابسي ....بالمسكِ والقرنفلِ

ولم أكُ أعلمُ

أنَّ قلادتَكِ التي صاغها أبي

تفقدُ كلَّ عيدٍ

واحدةً من "ليراتِها" الذهبيَّة

لتصيرَ قمصاناً وأحزمة ً جديدةً

فتستبدلينَ بريقي ببريقِها

وتزهرينَ كشجرةِ ياسمين...

كلّما مررتُ أمامَكِ

قلتِ : هوذا   !!!!

ومازالتْ لهفتُكِ محفورةً

على جدارِ ذاكرتي الغضَّةِ

يوم غرقتُ في زحمةِ السُّوقِ العتيقِ

لتسرقَني عباءةُ الغجرِ*

كانَ الأسودُ يسرقُ صوتَي

وكنتِ كمثلِ "هاجرَ" تبحثينَ عن بريقِ وجهي

وأنتِ تركضينَ بينَ "مروةِ" مدخلِ السوقِ

"وصفا "نهايتهِ

حتى أشارَ لي الواقفونَ وأخرجوني

لينهمرَ نهرُ ضياعِك

يقيناً وعناقا ....

وحينَ كبرتُ

كتبتُ القصائدَ لنساءٍ كثيراتٍ

ويالجحودي !!!!

لم اكتبْ لك ِ

إلا السَّاعةَ بعدَ أنْ أدركتُ

أنَّ القصيدةَ التي

لا ترسمُ بريقَ عينيكِ

يا أُمّي ....

صلاةٌ باطلةٌ

لن تبلغَ السَّماواتِ

***

د . سعد ياسين يوسف

......................

* الحريق: في عامه الأول تعرض الشّاعر لحادثة انسكاب الماء المغلي على وجهه.

* عباءة الغجر: في الثالثة من عمره حاولت غجرية خطفَه وإخفاءَه تحتَ عباءتِها

 

خيرة مباركيكَمْ آآآآآآهٍ سأطلقها بلوعة راهبة...

لنجْماتٍ  تُغادِرُنا

يا أنتِ .. يا سكينتي الموحشة

ما لك والحزن

وأنْتِ تتعوّذِينَ بالوفاءِ منْ زحمةِ المُتساقِطينْ!!!؟؟

تبسملين لآهك المستنفر بالضياع

يا .. تاجِي المرصّعِ بوعودٍ صَدِئةٍ؟!!

قد أغرقتَني

لتغْرَقَ في سِيَاطِ الولَهِ..

ثم تتقْافز

راعِداً .. بتأوُّهَاتك

كلحظ الأيتام

في مراقِد اللاجئين..

دعني أعيدُ اعتبار الدّنا لأشيائي المهمة...

هذا شالي الرمادي يتوكأ على بقايا الصمتِ

يقايض سِرَّ اللّيلِ في عينيْنِ

تحتسياني دخانا  بيْنَ خليّتي النّاعِمةِ

وأثيرٍ يتوارَى مَهْزُوماً خلف قارعتي..

يُقطِّع شَرايِينَ الخَرَائطِ مِنْ قُبلٍ ودُبرٍ

ويُطاعِنُ عُيُونَ المَساءِ

بِمُزَنٍ مأجُورةٍ

لا تُدرِك حقيقةَ المآذنِ في اقتفاء اليقينْ..

فهل من شكّ في غضارة مرافئي

وهذه سَنابِلِي تُخَضّبُ الدُّرُوبَ

بعِجافِ سِنِينَ

نالَهُنَّ القَحْطُ ..

ما كنتُ جرحا فاغر الخُطَى

ينزف بملح الغِيَابِ

ولا معزوفةً مَنْسِيَّةً مِنْ ناي حزينْ..

فمازلتُ....

محضُ هَدْهَدَةٍ  شاهدة على زمنٍ للسُّقوطِ

أُرَاهِنُ الفرَاشاتَ عليَّ

وهي تلقي أجْنحَتَها في غفوة الشَّواطئِ

...............................................

................................................

بلى..

لم تَعُدْ خُدُودُ الشُّرُفَاتِ مأهُولَةً

برَقْصِ الأقْرَاطِ والخَـلاخِيلْ ..

ولاَ من شيْء غيْرَ حفيفِ الوَرَقِ

يُقرْمِزُ حقيبةً مسافرة

فظلّي يَتلَاشَى بظلّكَ

يَحْتَرِقُ كنسْمةِ قهوةٍ لا تعي نكْهةَ

زَهْرِهَا الآسرِ..

فناءُ لحني الأوّلُ يتَهادَى في البعيد..

ما عاد يُفيْرُزني نعيمَ فجرٍ عشتاري

لكنّه..

لو أدرك حَقِيقةَ المَنَائرِ لاعتذر!!!

وما ترَصدَّ سِرُّ اليَاسَمينِ

نغمَ المَرَايَا !!!؟؟

سأستعيرُ التماع المرايا من بقايا

حُلمي الأخير

على أراجيح طفولتي الناهمة

وأطلقُها عصافيرَ رَدَى

بعِللِ قصائدي اللاّشرعيّة

فما ارتويتُ بريقًا من شِفاهِ القمرْ!!!؟

ولا شَفَتْ قَناديلُها لهفَتِي الناضِجَةِ..

ها أنا السَّادرةُ بِغَيِّ الحَسَراتِ

ما فَتِئتْ عيُوني تَتَحَلَّمُ بِلمَسَاتِ

طيفٍ يكتظُّ بالنوارِسِ..

وخَيَالِي يتَشَهَّى أنفاسَ عمُرِها المارِدِ،

حينَ تترشَّفُهَا صَقِيعاً

في حَنَايا دمٍ متخثّرٍ..

فويلٌ للمصطفّين الذين باعُوا

العُمُرَ بعيونِ قابيل

وزيّنُوا ليْلَ الندامَى بصورِ الأنبياءْ

***

خيرة مباركي - تونس

ديوان خدوش في ذاكرة القمر

 

صادق السامرائيعَبَثنا فــــــــي مَباعِثنا وعِثنا

ومِنْ عَبَثٍ إلى عَبَثٍ خَطَوْنا

 

بلا جَدْوى أفاعيْلٌ توالتْ

مَخاطِرُها بمــا فيها أتتْنا

 

حُروبٌ ما أعانَتْ أو أفادَتْ

ومِـــنْ نَكَبٍ إلى نُكَبٍ ذهبْنا

 

رئيسُ الحُكْمِ في بَلدٍ مَليْكٌ

قَتلناهُ بتغْييْرٍ فجُـــــــــرْنا

 

حَسِبْنا الشَعْبَ يحكمُنا بعَدْلٍ

فأوْهَمَنا مُؤجّجُــــــها فثُرْنا

 

وأحزابٌ مؤدْلجةٌ بأفْكٍ

تمَــــزّقُنا وتَجْعَلنا كأنّا

 

مُؤدْيَنةٌ مُبَرْقعةٌ بفَتْوى

تُحَلّلُ باطِلا وبها قُتِلنا

 

تَدورُ بنا وقدْ دارَتْ بكُرْهٍ

علــــى خَيَبٍ تُداويهِ بكُنّا

 

فدينُ وجودِها فُسْقٌ وجُرْمٌ

وإفسادٌ مُسوَّغُ مـــا غَنِمْنا

 

وحاصلُ فِعْلنا عَبَثٌ عَجيبٌ

وتَقتيلٌ لإنْسانٍ كَــــــــرِهْنا

 

لمــــــاذا لا نوافيها بعَقلٍ

ونسْألُ بعْضَنا عمَّا جَنَيْنا

 

لمــــاذا قد تواصَلنا بجَهْلٍ

ومِنْ وَجَعٍ ألا يوْما سَئِمْنا

 

نُكرّر فِعلَنا والويْلُ يَسْعى

بأجْيالٍ إلـــــــى فِتَنٍ تُهِنّا

 

إذا عَبَثتْ نفوسٌ في نَفيْسٍ

فلا تَعْتَبْ على نَكدٍ تَجَنّى

 

هيَ الدنيا بأفْكــــــارٍ وعَقلٍ

وما رَجَحَتْ إذا تَبِعَتْ مَظنّا

***

د. صادق السامرائي

 17\3\2021

 

عبد الامير العبادي(للهِ في خلقهِ شؤونٌ)

 لي امٌ لم تدربني على حسدِ الاخرينَ

طوالَ عمري تدسُ في جيبي ورقةً

قالتْ اياكَ ان تفتحها

وحينَ ماتتْ امي

قررتُ ان اخونَ هذه الوصيةَ

(الحسودُ لايسود)

لا ادري اي لعنةٍ تقمصتْ روحي

بدأتُ احسدُ مجنونَ الطرقاتِ

انتَ محكومٌ عليكَ ان تطرقَ

ابوابَ العشقِ لن تجدهُ في

قاموسِ المجانينَ

ولن تفكرَ انْ ترهقَ كاهلَ اباكَ

ان يشتريَ لكَ حقيبةً مدرسيةً

وهو الذي تمزقتْ اوتارُ صوتهِ من الادعيةِ

دون ان تتنزلَ عليه قطعةُ رغيفٍ

وانت مرتاحُ الضميرِ

كونك لم تخدعْ بوعودِ ثورةٍ

او تحملْ بندقيةً تأخذكَ لحتفِ حقيرٍ

وانت لا تفكرُ. ان تمشطَ جديلةً لابنتكَ

يفتي بعدها رجلٌ يحرمُ عليها

ان تسبحَ في فضاءِ اللهِ

وانت خالٍ من صفقاتِ السلبِ

في وطنٍ قيلَ انه للعقلاءِ

وما علموا انهم مجانينَ افسدوا الجنونَ

انت بعيدٌ عن كتابةِ رسائلِ الوله

وبعيدٌ عن تعبدِ اوثانٍ خدعتْ البشريةَ

احسدكَ لانك لا تمارسُ الخداعَ

مع قومٍ صار لباسهم

انت لا تفتعلُ وضعَ غليونٍ

او سيكارةٍ ريعها رصاصٌ

وانت لا تشغلكَ روياتُ وحكاياتُ

الثورةِ والثوارِ

اخلدْ في اي من الطرقاتِ

لتكون شاهداً على ظلمِ (الالهةِ)

الالهةِ التي جعلتكَ كلباً تتسولُ

على الجيفِ وتنهشُ الصغارَ

حتى يقالَ عنك اولُ من يدخلُ

جنانَ اللهِ

***

عبدالامير العبادي

 

 

زياد كامل السامرائيانتزع المشّاء قدره

وكتبَ الحياة بيدينِ من تراب

كلما شاءتْ الأبواب أن ترتجفَ جفونها

وتفتحُ الدروب أفواهها

هي حُلّةٌ

لو كانت الأمواج حفنة من رصاص

أو تلك عيونها

موقد نار

خُطى النجم إذْ هوى.. قطعَ أنفاس حلم مضى

ماذا سنفعل بالأغاني؟

كيف لا تكتب الغيوم سِفرها

فاكهة بعد أخرى

حتى آخر حمامة دخلتْ باب الذكريات

أيتها الأوراق التي تعبر الجسر الآن

أيتها الموسيقى

حفيدة النوافذ و الشرفات و الجداول البكر

أيها الضوء الخافت، المتسربل في تراتيل قديمة

هيِّىءْ لنا صباحا

نطير به كالغزلان في أرض الله.

بين شفتيها نترككَ يا تعب و يا ضوع.

أ يخدعنا صعود الليل على أصابعنا

ويرسم لنا الأكاذيب المرصوفة

بالأصدقاء !

قد لا يعرفكَ هذا الحيّ

ولا النوارس اللاهية على أكتاف البحر

ولا الأشجار و الغصون المرسومة على طول ممشاك

ولا ضواحي هذي القصيدة

تنأى عنك

و ما تُبقي منك، غير حجر

مدفون في الطمأنينة .

***

زياد كامل السامرائي

 

بن يونس ماجنزوبعة لربيع آخر

ما دام هناك فوضى عارمة

فمن الصعب ترويض

المواسم القاحلة

في دنيا تمشي بالمقلوب

2

ماذا يفيد

ترميم كسور

جناحي الفراشة؟

وقد أكلت العنكبوت

أطرافها

3

في حبسه الانفرادي

ثمة شاعر

لا يجيد ملامحه

سوى في مرآت مشروخة

4

بانتشاء

صفق الباب وراءه

وخرج ليبحث عن وطنه السليب

في جيبه شمعة محتضرة وزيتونة مقتلعة

وخريطة مبتورة الجوانب

5

تحت ابط الحطاب

اغصان يابسة

لاشعال موقد الصيف

على ضوء قنديل الكاز

6

بمجدافين وحفنة من الرمل

يطارد زورقه التائه

على صفحة الماء

7

الطحلب اليتيم

ينام في حضن

شقوق الصخور

ولا يبالي بحيتان المحيطات

8

يعبر زقاقا موحلا

يضع الزهور على القبور

ويتعوذ بطلاسم سودوية

9

هل سمعتم عن قرارجامعة الدول العربية

الذي أوصى بتحرير

جميع الاوطان العربية

بطائرة ورقية واحدة

وبلا طيار

10

الاجدر ان نضع

الاسرائيلي الجبان الحقير

في قاعة الشهرة

يا له من اسطورة خالدة

11

الذاكرة المعلقة

على مسمار صديء

هل ترنحت

بعد ان فقدت قدرتها

على النسيان

12

قال من يأتيني

برأس الافعى السوداء

المدعوة "اسرائيل"

قال مقاوم فلسطيني

أنا اتيك بكامل جثتها

13

ماذا قالت صواريخ المقاومة

للقبة الورقية

ان لفلسطين ايضا

حق الدفاع عن نفسها

وحياة الفاسطينيين مهمة جدا

**

فانتازية عنترية

كفى من العنتريات الزائفة

وطبول الحرب المثقوبة

حتى حمامة السلام

اعياها الانتظار

فطارت الى فوهة البركان

فافرخت رصاصة ملطخة بالدم

2

ليذهب الحكام العرب الى الحرب

ولو مرة في العمر

لارجاع البيت الذي طرد منه أهله

3

ايها الاغبياء

لفلسطين ايضا حق

الدفاع عن نفسها

4

لن تتحرر فلسطين

بالادعية الدينية والبكاء على المنابر الخشبية

والاناشيد الحماسية

بل بالكفاح المسلح وحمل البندقية

5

الخنازير المخصية

تفر مذعورة أمام  الثور الفلسطيني الهائج

ما أعذب صافرات الانذار

6

ايها المطبع الحقير

غط الطرف عما يجري

فانت مجرد عبد مكبل

في زريبة الصهاينة

7

من تحت الانقاض

رضيع

وشيخ

ووردة

وابتسامة

ودمعة

8

الدفاع عن النفس

ماركة اسرائيلية مسجلة

في مكب النفايات للامم المتحدة

ولا يحق لاحد

استعمال تلك الكلمة العجيبة

الا باذن مرخص

من امريكا واذنابها

9

خرافة الافران "الهيتليرية"

التي دوخت العالم الغبي

ومعادة السامية

مصطلحان ارهابيان

لتبرير تصرفات

"اسرائيل" الوحشية

**

تحت أي سقف سينامون

عندما يجلس الليل القرفصاء

ترى الخفافيش المطرودة

تحمل الفئران من رقابها باسنانها

كانها خرق بالية

ينامون على الرصيف

يتوسدون بندقية عتيقة وغصن زيتون

وقبل ان يغيب الشهود

يقرعون الاجراس

لا غريب بينهم سوى المطبع الخائن

شمسهم مائلة

وأرضهم مثقلة

من كثرة الثروات المسلوبة

ويصرخون في وجه الغاصب

كفانا جوعا وتشردا

الا ترون ان جثثنا صارت تجرها الكلاب المسعورة

مساماتهم تنبت كالفطر

كأنها آثار مناجل على راحتهم

يضعون أحلامهم في الاقفاص

على هيئة أعشاش فارغة

وينتظرون تفقيس البيض

وتكديس كتاكيت موشومة

ضفافهم لا تعبأ بالوحل الجارف

ولا بهدير الامواج الغاضبة

يضعون رهن اشارتهم اطواق النجاة

ويضطجعون على موجة مالحة

لبحر رحلت سفنه مبكرا

اكواخ الصفيح

في العراء القاتل اشلاء وشظايا  تتطاير

تحت أي سقف سينامون

في يوم قائظ

العرق والزحام

يتعفن بملح الاجساد

**

فردة مبتورة وكعبان

ما أثقل أزرار المعاطف العسكرية

في الاستعراضات الهيسترية

وما أثقل أقراط الماس في أذني السيدة الاولى

2

القائد الجنرال المحدودب

يتكأ على عكازين

ويتقن دوره بامتياز

ما الجديد في هذا الامر؟

3

شعب غير مرغوب فيه

مربوط الى وتد

في سراديب الاهمال

لقد آن الاوان

ليتخلى الذئب عن رعاية الغنم

4

أعمق من حقل نوار الشمس

في خلوة رومانسية

تتناسل ازهار النرجس

5

مستلقيا على ظهره

السمك يقاوم سباتا عميقا

ما أصعب الانتظار

6

أعقاب السجائر

التي يطفئها الجلاد في مقلتي الطفل

ترفض الاشتعال

فيتعفن قلبه الغليظ في فوهة البركان

وينزف رمادا مسموما

7

خرزة نعل لحفاة

فردة مبتورة وكعبان

ثمة راحلون وقادمون ومغادرون

اما العابرون في مستنقعات الالغام

فيتثاءبون كتمساح ضاحك

8

كرسي على باب الدكان

شيخ هرم

يطيل النظر في النساء البدينات

ويتفحص المؤخرات

سبحة من تسعة وتسعين بالتمام والكمال

9

من تحت المقصلة

الحلاج في نوبة صوفية

لحظة عاصفة تلتهب بداخله

بمنظاره المقرب يلمح الموت والرحيل

10

كل شيء هين للفزاعة

رغم انف الطيور

تلتقط ما تبقى من حصاد فائض

11

لم يبق لي من العمر ما يكفي

شاهدة قبر

عليها حجاب يقي العين

كتب على عجالة

12

بعضهم يتحايل على الشيخوخة

بالتثاؤب المزمن

ومراوغة الايام الفالتة

عبر نظارة معلقة حول عنقه

يكاد ان يقع في

واد غير دائم الجريان

**

الضوء والعتمة

منذ ان بدأت الارض

دورتها الاولى

والشمس والقمر

في عراك دائم

مع الضوء والعتمة

2

يركب اسطوانة

على الغرامفون

يسمع الى سمفونية

العهود الغابرة

ويدخل في هيستيريا

كأن فيه مس من الجنون

3

في مفترق الطرق

جميع جهات الارض

تؤدي الى حرس الحدود

حيرة مهاجر تائه

4

الساحر الذي فشل

في اخراج الارانب

من قبعته

غرق في غيبوبة سوداء

على صهوة جواد جامح

5

جائحة كورونا

الملغومة بفيروز فتاك

تمتلك اسلحة دمار شامل

اخذت جرعة  من ذاك اللقاح

فخرجت من اتون الجمر

ودخلت مع قطيع تائه في صقيع سبيريا

6

في كرنفال

شعراء القصائد المحبطة

لا أرى منهم

الا رذاذا موسميا

ومخالب قط عجوز

يتحاشى كوابيس الفئران

7

فنار معلق

بسقف سفينة

مشحونة باجساد

وجثث الملاحين

وطحالب وأسماك نتنة

8

في طي الكتاب

الذي لم تكتمل صفحاته

يقرأ عن الحروب المدبرة

وعن الاعوام المثقلة

بالحصار والرصاص الطائش

9

البائرة

التي تركض وراء

سراب الظهيرة

وتملأ كأسها

من ندى الحظ  المهدور

ثم تساوم في مهرها

10

وقفت نخلة يتيمة

بين "العرجات و "الكركرات"

تندب حظها البائس

عبثا تحاول فك لغز

عن تماطل الجنرالات

**

شجرة وظل

شجرة وظل يتعانقان

حتى لا تخدش ارجوحة الطفل

ظل الشجرة

تتوقف اشعة الشمس

عن الدوران

القمر يتماوج

في حزمة ضوء حزين

على شجرة اليوكالبتوس الوارفة

وبريقه النازف

يتمرغ على صفحة الماء

تفاحة منتحرة

افلتت من يدي نيوتن

حين كان يقيس المسافة

بين ظل وجذر شجرة

المصابيح اليدوية

ترتعش على شرفة الشمس

وتلتهب بانعكاساتها البنفسجية

الظل الناعس

يمتد على اريكة

منتشيا برائحة البساتين

شجرة في غابة

تحتضن طائرا مذعورا

يرفض التغريد

من وراء السياج

في زحمة الموانىء المرتكبة

يتوارى البحر

خلف زبد الموج المنتشي

ويتشبث كغريق بغصن شجرة

ثمة شجرة باسقة

تتحدى الخريف والفؤوس والرياح

وتتعاطف مع الظل

**

وشم في المنفى

كعصفور معزول في جزيرة نائية

اخرج من عشى

في ليلة ممطرة

انشر ريشى على قوس قزح مبتل

انهكني الطيران

في سماء مبلدة

اتسابق مع سحابة حزينة

2

سحبت عضويتي

من نادي المستضعفين

ودخلت بحر التائهين

مستلقيا على مجدافين

صارت الغربة صديقة التسكع

حين توغلت في سراديب الغرباء

3

عملت اجيرا بسيطا

في اراضي الآخرين

وفي معامل ومصانع الآخرين

وفي مطاعم وفنادق الآخرين

وفي مراحيض وحمامات الآخرين

وحفرت قبور الأحياء والأموات الآخرين

4

حتى ياتي دوري في قطف ندف الثلج

انفض يدي من عطر زهرة الصبار

يحط السراب  على حافة النرجسة

يود لمس الندى كي يحلق فوق الغيوم

رأيت الصقيع  العالق في غرغرة نافورة

يمتطي فقاعات الصابون

ويذوب كاحلامي الهشة

5

وشم في المنفى

كنت اسرق المحارات في منامي

ثمة اشرعة ولدت من رحم الزوارق

لا أشتهي تراتيل الغروب

6

ثم اجدني اعبر ظلا  شديد الحر

تعكسه انكسارات مرآة متشظية

وحيدا على الضفة الاخرى

أبحث عن منفى تحت شجرة سرمدية

7

هذا المنفى الذي يعرفني من سنين طويلة

غير آبه بالارصاد الجوية

فالسحاب يتكاثر حول رأسي

انا لم اعد احتمل نحيب الاشجار

كعصفور مصاب بالزهايمر

نسي على أية شجرة بنى عشه

***

بن يونس ماجن

 

محمد ايت علواستحضار من المدني

وإهداء إلى رحمان، وإلى الغائب غسان...

رسمتُ بكل الرموز

وكل الألوان، واللغات....!

قُدساً تعلمني حروفَ الهجاء

وحب ضفة، وغزة، وعزة، وكرامة

وإسلاما، وعروبة...!

وإنسانية،

وتسمحُ لي أن

أقول قصيدة شعر

لوصف حجر

لوصف صمود، وأطفال كالقمر

رسمتُ بلون الجمال

بلاداً، بلون العزَّة

نقشت، واصطبغت أحمرا، وأخضرا وأبيض

بلادا، لها علم

من رحيق الضياء

وشعب من الأنبياء

تعانقني كل يوم...!

وترفعُ عني

فيض الضجر

رسمتُ بجرح فلسطين غجرية

رسمتُ بجرح القدس

مدينة حزن

تنامُ على كتفي

كلما تعبتُ

من هموم البلاد العربية

رسمتُ مجازا

بساطا من حلم أخضر

وشمسا تغيبُ وراء المسافات أكثرْ

وشعباً يغني نشيد السعَرْ

 ولكنني ما علمتُ بأن الحمام يباعُ

 بأبخس سعر

وأن الهزائم والصفقات أحلى

من التمر والرفض

والعزة والكبرياء

وحرق السفن

رسمتُ بدمع الثكالى

حدوداً لقلبي

فشرقا وضعتُ ضفة

وغربا وضعت غزة

وبينهما يافا وعكا

وبرتقالا حزينا ورمانا وزيتونا...

وأنهارا وديارا

وديرا وقبابا ومآذن ومعابر

وزرتُ بقعَ جرحي

فلم أر إلا قتلى، وجرحى

وأيتاما وثكلى وأسرى

قرأتُ الجرائد سرا وجهرا

ولكنني لم أجد

غير ضجيج بسوق عكاظ

وسجع بكل نقاط الحدود

فلا فلسطينُ في يدنا

ولا شجر في أنهار الشجنْ

فمن سيقيم طقوس العزاء؟

أم تراهم جادوا بالكفن...

ولم يتركوا غير أرملهْ

تسمى القصيدهْ

وغير يتيم

يفتحُ أمامك أبوابا

للكناية

والاستعارة

أو لوحة غائبة

وتبنى الحقيقة أحلامها

كي تقلد سربا من الكائنات

وتدخلُ

في صورة الهذيان الجميل

وهذا مسائي

يطل إليَّ مني

ومن دمائي

تحلم

بما تحمل الصحراء من النوايا

وهذه سمائي

تطل إلى الماضي في

وتبتعدُ

في قافلة من الكلمات

وتهرب من لسعة المنايا

كي يصير قيامة على باب القيامة

أو عوسجة...!

هنا في هذا الممرالسريع

يخرج الياسمين

من ذاكرتي

وتنبت قصيدة شعر

على خاصرتي

كي تعلن وفاءها للرفض

تلك فوضاي

بين قلبي ومنفاي

سنبني سماء

من السمو والتسامح

سنبني وفاء

للقلوب الأبية

وملحمة فدائية

لتكون القدس

عاصمة لفلسطين الأبدية

هي أمنية فقدتها

كما تفقد الحياة نصاعتها

في الظلام

أمنية مغتصبة

حسرة الروح

وغصة

وجروح

أسيرة، مكسورة...!

على جناح طائر مهاجر

فوق الهاوية...!

لم أجد ما يشبه حنيني

في غلغلة الصمت:

هي حلم امرأة تشكر رجلا

يتأبط رحيله

خلف هذا الرحيل

هي حلم امرأة تنفشُ خريطة

جسمها

وتنقشُ زينتها كطائر

ينقرُ حياة الليل

هي الحلم المر

يتكسر على قارعة هذا الميل

هي ما تبقى من دماء الشهداء

على خارطة

هذا الوطن الصعب

هي ما تبقى من سماء

شراعا تائها

بين الشظايا والزبد

فضميني يا مدينة السلام

يا أرض الأنبياء

يا أرض المعراج والإسراء

 إلى بحرك الواسع

واجعليني

أحترق...!

في مفترق الطرق

كي أمنح للعابرين

أنشودة أو هوية..

جئتُ من قلاع الأرض كلها

ما بين مغرب وأندلس وشام

وبغداد وفارس وسودان

وأردن وتونس ولندن...

جئتُ من كل الفصولمن كل بلاد الحرية

ومن كل الأمم الحزينة

كي أمحو الأسماء كلها...!

من صفات الذهول

إلى عبق الحبق

وترجع الحمائم المهاجرة

إلى رحابك الطاهرة

يا مدينة عيسى والطاهرة البتول

يا مسرى حبيبنا ونبينا الرسول

يا جوهرة المدائن والأديان

يا جنة السلوان

يا إيلياء في السماء

يا بوابة الحضارات ومهبط الأنبياء

يا مطهرة بكل صفاء

يا مطرة الحياهْ...!

جئتُ...

وهذا الضحى

أنا الوله...!

لأصلي في رحابك

وألثم عبير ثراك...

أنا المتيم بهواك يا أقصى.

***

محمد آيت علو

 

 

هشام بن الشاويعمر الصباحات قصير، لهذا أحرص على أن أنصب لها فخاخا كثيرة؛ أستيقظ مبكرا، كما يليق برجل في منتصف العمر، يجتر بداوته الموؤودة.. لعلها الوسيلة الوحيدة لكي أعوض العمر الذي تبخر فجأة، دون أن أدري؛ بهذه الفخاخ، أحاول أن أعيش نهارات أطول.

تداعب شمس الخريف الأرصفة والمباني في حنو، في صباح هذا الأحد الرائق، و يسري بعض الدفء في أجساد، تنفض عنها ما تبقى من تعب نهاية الأسبوع. في طريقنا إلى سوق العصافير، قبالة مبنى المحكمة القديم، سألت صديقي هشام إن كان يعرف هذه الأمكنة..

- هل كنت تسكن هنا؟

- لا، كان يسكن هنا بعض زملائي، وكانت سيارة العمل تقلهم من هنا.

ذهبنا - أنا وهشام- لابتياع بعض مستلزمات طيور الزينة، بينما راح جارنا الحاج العربي لمقابلة قريب بجوار السوق القديم. وفي طريق عودتنا، كان جارنا المتقاعد ينتظرنا على الرصيف، بقامته الربعة وملامحه التي تشي بأنه متصالح مع ذاته ومع العالم. تناهت إلى مسامعنا أصوات الباعة ومحركات الدراجات النارية صاخبة، متداخلة، أليفة وضاجة بالحياة.

دون مقدمات، بدأ الحاج العربي يحكي ما عاين في المكان، قائلا في حماس:

- لو تأخرتما قليلا، كنتما ستجدان الشارع مقلوبا..

وأطلق العنان لضحكه الطفولي المعهود، كما يليق برجل ستيني، لا تكدر صفو مزاجه مشاغل الحياة وإكراهاتها.

رمى البائع الجائل ثيابه في عربدة، وشهر سيفا، كان يخفيه في صندوق، يقبع أسفل العربة اليدوية، في وجه أحد أفراد قوات الأمن، متفوها ببذاءاته، غير عابئ بتوسلات زملائه، عندما حاول صاحب البذلة العسكرية قلب عربته، التي تعرقل حركة المرور.

كنت أرنو إلى البيوت مأخوذا، كأنما زرت هذا المكان بالأمس فقط.

عشرون عاما، مضت كومضة برق!

في انتظار أن يعبر الحاج العربي الشارع، من مقعدي الخلفي في السيار ة، كنت أرنو إلى المنحدر، وفي قاعه يستكين جدار واطئ. قلت لهما بنبرة شجن طارئ: "في ذلك البيت، القابع على يسار الجدار، هناك، قضيت طفولتي، وفي هذه الأزقة تسكعت كثيرا".

على تويتر، كنت أرمق صورة من ريف نجران بحنين فائض، كمن يلقي نظرة أخيرة على مكان اعتدت عليه واعتاد علي.. كمية هائلة من الأحاسيس المبعثرة، المتعثرة، وفوجئت بأناملي تداعب شاشة الهاتف الصقيلة: "نكلت بحنيني البدوي الباذخ تلك العربة المهملة، والتي لا يمكن الاستغناء عنها بأي شكل من الأشكال، إنها تواصل مهامها، هناك.. في "جنوب الروح"، بامتنان، ولا تتقاعس عن أداء مآربها الأخرى: تسند فروع كرمة تين، تصلح مثوى لكلب يحرس البيت من الجهة الخلفية، يقيل تحتها الدجاج في الهجير...".

استرسل الحاج العربي في هجاء الأحياء الشعبية، وامتدح العيش في الأحياء الجديدة، التي تخلو من الغوغاء، الذين ينامون نهارا، ويعربدن ليلا.. البدو، أسّ كل مشاكل المدينة!

قلت له في لهجة اعتراض:

- هنا أيضا، مراهقون يتسامرون على عتبات بيوت الجيران، ويقهقهون طوال الليل.

كنت ألمح إلى ابنه المراهق صلاح، الذي تشاجرت معه أكثر من مرة.. يدع والده ينام في سلام، ويزعج الجيران.. ونكاية في بداوتي، قال الحاج العربي لهشام ضاحكا: "إنهم يفعلونها في الشارع!".

أحسست بوخزة، لذت بالصمت.

تداعى جدار الذكريات..

بقعة النصراني، كانوا يسمونها، يقال إن صاحبها معمّر فرنسي، مات في بلده، ولا أحد يعرف ورثته، ورفعا للضرر المضاعف، اضطر أبي أن يطلب من البلدية أن تسمح له ببناء سور - من دون ملاط - فاصل بيننا وبين بيت الجيران، حتى لا تتراكم القاذورات أمام بيتنا، وجدار آخر، خلفي، مزود بباب، يحمينا من أذى كائنات الليل.

من خلف الجدار الأمامي، كانت تلوح أغصان شجرة تين هرمة، كانت هذه البقعة المهجورة، بمثابة حديقة سرية، يزرع فيها أبي بعض الخضراوات، وأحيانا، نضع فيها بعض سقط المتاع، الذي يتكدس في ركن ما فوق أغلب أسطح هذه البيوت، ومثل عاصفة، كنت أهرع لجلب البيض، عند سماع تلك القأقأة المميزة. تتهلل أساريري بشرا، وأنا أتحسس دفء البيضة الجديدة.

الجدار واطئ، تقادم طلاؤه، بعد أن أهمل السكان الجدد أن يجددوا طلاءه الجيري، تعلوه قطع زجاج مدببة، بألوان مختلفة، تحرس خرابا بشعا، يستكين خلف الجدار، بينما اختفت عن مرمى البصر شجرة التين.

.........................

.........................

شيء ما يتهاوى في أعماقي

ملامحي تفضحني...

سألني هشام:

- ما بك؟ لست على ما يرام!

غمغمت في أسى، وأنا أزفر فتات كبدي: "لا شيء، أنا بخير، يا صديقي".

"ممتلئا بخساراتي؛

لن أدع الدموع ترتق لي حتفي،

لن تتعثر جثتي وهي تقع من بين يدي لامبالاتي،

أنا سبب انكساري،

وأنا هزيمتي،

أنا كل ما فعله الحلم المغشوش بي،

لا أذكر شيئا مني ولا أذكر أن لي صباحا ينفتح شرفة

تضيئها قهقهة أمل مشاغب"1.

صاح هشام في ابتهاج، وهو يوجه كلامه إلى جارنا باسما:

- الحاج العربي، إذا كنت تريد الهدوء، ابحث لك عن مكان، لا تسمع فيه سوى شقشقات العصافير، وحفيف أوراق الشجر.

قبل انطلاق السيارة، أشار الحاج بيده، ناحية نبّاش مستنكرا: "انظر إليه، ماذا يفعل... ؟!"، كان الرجل الكهل، ذو الملابس الرثة، التي تفوح منها رائحة تزكم الأنوف، يعبث بأكياس القمامة، بحثا عما يسد به رمق أنعامه، ركل الأكياس في حنق، تناثرت الأزبال فوق الرصيف، وعلى قارعة الطريق، وقفز الكهل إلى عربته، بحركة رشيقة، وخز البغل الأعجف، وهو يلعن أسلاف دابته. ندت عني آهة، مكتومة، وسمعت الحاج العربي، يصرخ: "هؤلاء البدو.. همج. لماذا يتركونهم يتجولون في شوارع المدينة ؟!".

التقت النظرات.. لم تكن ملامح الرجل غريبة عني، بعد أن غزت التجاعيد وجها لفحته الشمس. لم أره منذ سنوات، بعد أن هجرت مهنتي الأولى، التي يحترفها - عادة- رجال يأتون من خلف حقول جرداء عطشى، كان يعمل مع أبي، وهو من علمني أبجديات النجارة المسلحة. دون أن أدري، ألفيتني أشيح بوجهي عنه، فرفع يده ضاحكا، وهو يغمز بعينه، غرقت في بحيرة حرج مفاجئ، تصبب جسدي عرقا، بينما استسلم الحاج العربي لضحكه الطفولي المعهود، وبدأ وجهه يتورد، وعيناه تدمعان.

 

هشام بن الشاوي - المغرب

...................

* مقطع من قصيدة: "شبهات"، عبد الوهاب الملوح

https://alqabas.com/article/5843953

 

 

ابويوسف المنشدأتيت إليك كالأطفال

من مدني الخرافيّه

أتيت وبي حكاياتٌ

من اللهفات مخفيّه

فضمّيني إلى شفتيك

والقُبَل الــــــرحيقيّه

لعلّ الحبّ يبعثني

عصافيراً سمائيّه

**

عرفت التيه في عينيك والتنجيم والسِحرا

عرفت البحر والإبحار في أحزاني َ الكبرى

ولم أعرف بأنّ الحبّ سوف يمزّق السترا

وذقت النار من شفتيك ذقت البرق والخمرا

**

تلاحيني إلى عينيك

من إيحاء مجنون ِ

أنا كالطائر الغجريّ

لم أخضع لقانون ِ

فقط عيناك سرّهما

يضاحكني ويبكيني

يموت الحبّ منسيّاً

إذا ماتت تلاحيني

***

بغداد – الشاعر أبو يوسف المنشد

 

 

صلاح الغريبيوأذكُرها فيشتعلُ الفؤادُ

           ووجهُ الصبح جمرٌ واتّقادُ

تلومونني على حبّ وشوقٍ

             ولومُ القلبِ حُمقٌ لا يرادُ!

تحرّكّهُ صروفُ الوقتِ حتّى

         بشرع العشق في الدنيا يُقادُ

ويسألني عن الأحوال خلّ

        فتنطق مقلتي: "أعمى القتادُ"

وما شوكٌ ولكن من هواها

          بكت روحي فأرهقها السّهادُ

يقول: "أزيح عن عينيك همّاً؟"

              أيا خلّي لقد ضُغِط الزّنادُ

وهمٌّ مثل وقع الحبّ يُرضى

              كلسع النحل يتلوه المُرادُ

               ***

صلاح بن راشد الغريبي

سلطنة عمان

عبير خالد يحيىجدلٌ بيني وبيني.. والظُّنونْ

ويغازلُني أَلَقُ الصّباحْ

مُذْ كانَ كحلُ العينِ واصفةَ المَنونْ

والرِّمشُ مشكاةٌ لنادبةِ النُّواحْ

مِن أينَ يأتي السِّلمُ في ظِلِّ الجَوى....؟

وغيومُ خدَّيها رذاذُ أمطارٍ من الهوى

سماءُ عينَيها أهلةٌ فوقَ الجفونْ

يا نثرَ جنّاتٍ ....

يطولُ حوارُها

يداعبُ الرِّمشُ أغصانَ المحبّةِ  كالرّماحْ

نعومةُ معصمٍ

وبهجةُ مبسمٍ

طيرٌ...

يتمايلُ ما بينَ النسائمِ والبِطاحْ

ويخجلُ الغيمُ أن يُخفيَ التماعَ جبالِها

ليَلهوَ  بَريقُ الفجرِ بشعرِها المجنونْ

يُثارُ جدالُ الباسقاتِ عندَ شفاهِها

و ينزُّ من تحتِ الوسائدِالكَلِمُ المُباحْ

تمرُّ أصابعي بينَ التِّلالِ برهبةٍ

وتخدَرُ الأطرافُ في دنيا السّكونْ

عوالمُ جنائنِها نسائمٌ وعطورْ

تغزو الظّلامَ بلهفةٍ وسرورْ

فأَتُوهُ ما بينَ المفاتنِ والجسورْ

عمياء....

وكأنَّ إحساسي بِلا عيونْ

وَيحي...!

سقطّتُ قتيلةً  بسيفِ مشاعري

أُشاهدُ رأسي بأطرافِ الرّماحْ

فصحَوتُ من حلميَ المجنونْ...

أفواهٌ فاغرةٌ وعيونْ...!؟؟؟

***

د.عبير خالد يحيي

 

محمد الذهبيقلْ لي أ نحيي الذي قد مات من زمنٍ

                 أم يا ترى تُرجعُ الأيامُ ما كانا

الحبُّ طفلٌ اذا البستهُ ترفاً

           سيصبحُ المصلَ إن عالجتَ إنسانا

الحبُّ فيه زمانُ الوصلِ تجهلهُ

                 أما الفراقُ ففيه الوقتُ ما هانا

الحبُّ أن تبحثي عني اذا هبطتْ

                    بشائرُ النورِ من كفيَّ ألوانا

الحبُّ أن تبتدي كهلاً يطالعُهُ

                  ريبُ المنون فلا تكتمْهُ إيمانا

الحبُّ إن تلتفتْ خضرُ العيونِ له

                     لَعتّقَ الحبَّ في كفيه ألحانا

الحبُّ شعرٌ وهذا الشعرُ أجمعهُ

                 لولاهُ ما خطّتْ الأقلامُ عنوانا

الحبُّ أنْ تلتفتْ تلك العيونُ لمن

                   يقدِّسُ الحبَّ أو يُلبسهُ تيجانا

الحبُّ أنْ تعشقي من باتَ ليلتَهُ

                 مع النجوم يناغي الليلَ ظمآنا

الحبُّ قرآنُنا إنْ صحَّ تسميةً

                لا تظلمي الحبَّ إنجيلاً وقرآنا

الحبُّ ثورةُ شعبٍ ليس يدركُها

               من لم يرَ الحبَّ إسعاداً وإحسانا

الحبُّ نفسٌ وبعضٌ منها يعشقُها

             أحببتُ بعضي فخذْ للحبِّ ميزانا

قفْ لا تكون وقوداً نارهُم وصلتْ

                 كبِدَ السماء وقد أشعلتَ نيرانا

وعانق الحبَّ ترضى ما يجودُ بهِ

           من سالفِ الوقت كان الحبُّ إنسانا

أنا المسيحُ وذا إنجيلُ ما كتبوا

                      لكنهم كذبوا زوراً وبهتانا

في الحبِّ نسطيع عيشاً لا حدودَ لهُ

                      وفيه أيضاً قد نلقى منايانا

في الحبِّ قالوا كثيراً لستُ أُدركهُ

                 لولا المحبةُ ما طابتْ سجايانا

***

محمد الذهبي

 

صالح الفهديأَلَاْ فَخْــراً بِكُمْ يَاْ أَهْـلَ غَزَّهْ

لَقَدْ كُنْتُــمْ لِدِيْـــنِ اللهِ عِــزَّهْ

 

وَكُنْتُمْ يَاْ بَنِي الْأَقْصَىْ كِبَاراً

أَطَحْتُمْ حُـزَّةً مـِنْ بَعْــدِ حُزَّهْ

 

فَأَلْقَمْتُـمْ فَـــــمَ الصُّهْيُوْنِ مِمَّاْ

يَحِقُّ بِأَنْ يَذُوْقَ طَعَـامَ رُزَّهْ!

 

وَأَخْزَيْتُمْ "نِتِنْيَاهُـوْ" فَأَضْحَىْ

يَجُرُّ هَزِيْمَةً مِنْ كَيْدِ رِجْــزِهْ

 

بَدَاْ أَسَداً بِأَنْيَــابٍ حِــــــــــدَاْدٍ

وَأَمْسَـــىْ بَعْدَ نَكْسَـــتِهِ إِوَزَّهْ!

 

ضـَــرَبْتُـمْ لِلْعِدَىْ دَرْساً جَلِيّاً

فَلَاْ قِبَبٌ غَدَتْ لِلْحَتْفِ حِرْزَهْ

 

وَمَاْ أَوْقَفْتُــمُ حَرْبــــاً وَلَكـــِنْ

تَصَايَـحَ غَاْشِمٌ مِنْ إِثْـرِ وَخْزَهْ

 

فَمَرَّغْتُــمْ خَيَـــاشِيْـماً طِوَاْلاً

تَخُوْرُ كَمَا الْفَرِيْسَةُ مُسْتَفَـزَّهْ

 

يَظُنُّ بِكُــــــمْ صَهَايِنَـةٌ لِئَـامٌ

تِبَاعاً تَسْقُطُوْنَ لِبَعْضِ هَزَّهْ!

 

فَتَنْقَلِبُ الظُّنُـوْنُ عَلَىْ أَبِيْهَاْ

وَغَزَّتْهُ سِهَاْمُ الْجَوْرِ غَزَّهْ!

 

أَذَقْتُمْ غَــاْزِياً كَأْساً مَرِيْراً

سَقَـاْهُ مَزَّةً مِنْ بَعْدِ مَزَّهْ!!

 

وَكُلُّ بَلِيَّةٍ وَقَعَتْ عَلَيْكُــــمْ

تُدَلِّلُ أَنَّكُمْ فِي الْبَـأْسِ رَزَّهْ

 

وَأَنَّكُمُ أَشَدُّ النَّاسِ بَأْسـاً

وَأَنَّكُـمُ الْمَقَـاْدِيْمُ الْأَعِزَّهْ

 

وَأَنَّ النَّصْرَ آتٍ دُوْنَ شــَـــكٍّ

قَرِيْباً فَابْشِرُوْا يَاْ أَهْلَ غَـــزَّهْ!

***

د. صالح الفهدي

 

عبد الجبار الحمديمثل واقٍ ذكري يلبس وجهه المستعار في كل مرة يخرج الى ما ترغب به نفسه لمضاجعته، فكثيرا ما فض بكارة حقوق غيره بإغتصاب، تلك هي سجيته التي ارسي عليها بعد ان تربى بين من سنوا القوانين التي تجبرهم على ان يؤدوا الولاء ضريبة دخل الى من فسح لهم مجال أن يفسدوا في الارض، يطيحوا بكل القيم والمباديء التي عادة ما يثيرونها من على منابر خطابة بتدين مريض مسجى على أسرة تقيحت جلودها من كثرة انبطاح، يخرج بعد ان يرتدي الصفاقة والتلون ثياب يتبختر بها ولا ينسى مكملاتها الخواتم الرائجة والسبحة المعتقة بحبيبات بعر منتن، لا تثيره إسقاطاته في أعين من يتعامل معهم فهو المسؤول الذي تخضع له رقاب من يراه قادما بإيماءة دلس، يعلم أنها حُكِمت على صاحبها ان يُذل وعليه أن ينحني لغير الله.. فالله في حساباتهم رب أخروي لا دنيوي، فالرب الدنيوي الذي يعبدون يمجد أفعالهم يثيبهم عليها.. لم يتوقع يوما ان تلك الواقيات التي أرتداها قد نفذت، صار يبحث عن وجه لا يثير الريبة غير ان ما قذف بالواقي الأخير غَيّر من نوعية الوجه المستعار الذي جَدَ عليه، فهذا النوع صاحب الماركة المسجلة الاجنبية بنجمة داوود والعين، اللذان لا يؤمنان برقعة جبهة او خاتم، بل يؤمنان بأن يضعا ختمهما مثلما فعل كاليجولا بمن يرغب أن يكون ذو ولاء سرمدي بأن يدير استه ليوسمه ختم الامبراطورية الجديدة ذات العناوين القديمة..

كان يستمع لذلك الوافد الجديد كمسؤول اعلى وقد حلقت فوق راسه الطيور وهي تنعق بأن ما تراه حقيقة وتسمعه ليس وهما، إنه الدين الجديد الذي عليك ان تؤمن بكل ما فيه من اسرائيليات او أفكار ماسونية إنه الحلم الامريكي الاسم الماسوني الهوية.. أما ما تؤمن به انت فذلك عفطة عنز، فلا ريادة لعرب على من لايؤمن بأن الرب اودع رسالته على موسى فقط، وقد اختار الشعب الذي يرث الأرض وما عليها، ما عدا ذلك استمناءات شخوص خافوا الله فراحوا يختانون انفسهم بعيد عن عينيه ظنا انهم في معزل منه، كان ينصت مثل غيره وقد تسمر مثل مسمار جحا لا يمكنه حتى ان يضرط رغم قراقر بطنه، فغالبية الحضور ممن كان يظن أنهم بمعزل عن المطرقة وقد خبر نفسه السندان ومن هم على شاكلته، لاحت  تلك الرؤوس الكبيرة التي صارت كرؤوس ثيران لكنها غير هائجة بعد أن أخصيت، حتى انها لم تستطيع الاستمناء ولو في خلوة.. لا يدري ما الذي اصابه؟ بعد ان اعتاد ان يكون منافقا من الدرجة الأولى في كسب ود من ينصت الى حديثه، لكنه في هذه المرة تسائل هل القطة أكلت لسانه؟ ام أن غرائزه  والوجه الذي يرتديه لا تثير غريزة من يرغب في أستمناء حاجته، قال في نفسه.. لا شك أن هؤلاء هم من صنعوا الواقيات وهم من استخلصوا الحيمن والبويضة ليصنعوا منها أشباه رجال لا يثير اهتمامها سوى ان تصبح ملاذا لسفينة الرغبة التي يصنعون فبعد ان تحطمت سفينة نوح عمدوا الى صنع واحدة أخرى ذات حداثة، راهنوا الله على انهم هم من سيجمعون من كل زوجين اثنين ذكرين كانا ام أنثيين.. فقد تاهت حسابات الحاسوب الآلي الذي بُرمِج على ان يكون صاحب مصفوفات وتكنلوجيا التملك.. يا إلهي!! كيف لي ان اخرج بحوار.. ماذا قلت!!؟ يا إلهي وهل لي إله غير الذي صنعت وأعبد، هاهو يرتصف الى جانبي لا هم له سوى هز رأسه مثل بندول متصابي يتبع بعيناه من يدير الحديث جيئة وذهابا، لا شك اني جننت، كيف لي ان ألبس واقيا يغطي وجهي الذي يرفض ما افعله؟ فلا زال هناك بي مسحة من ضمير..هههههه

خرجت منه ضحكة لم ينتبه لها أحد عندما ذكر ان له مسحة من ضمير نسي ان ضميره قد ألبسوه الأنشوطة عندما احتفلوا جميعا بأعدام ميت، يا للكارثة!!؟ سيكون الوقت القادم عسيرا جدا، فعلى أثر زيارة البابا الاخيرة تغيرت حسابات كثيرة، باتت الأمور جلية، لم تعد الواقيات الذكورية التي يلبسها زعماء العرب ومن تَعَبَد طريق التطبيع لشارع معنون كالشانزلزيه يخاف ان يكنى بأبا اليهود او أبا صهيون، فعالمنا هذا الذي عَبَدَ الله منذ اليوم الأول عصاه كي يثبت لنفسه أنه لا يستحق أن يكون منتجا للحياة، لكنه بالتأكيد أداة قتل وخراب، ذاك ما شهده بأم عينه بعد فاضت غريزته ليصورها رغبة جنسية مهدت قتل أخيه.. نعم أخيه فها نحن نتقاتل نخلق الأتون من اجل تلك الجريمة نحييها كأنها حدثت الساعة.. لكأننا نتمتع بالخراب ونحب للغربان ان تنعق على قبور موتى ثم نسكن البوم أطلال أزمان رفضت ان تعيش السلام، لكنها بالتأكيد أخذته وسيلة لغاية.. فعالم الانبياء مثير للجدل حتى اللحظة فمن آمن وشهد الانبياء كانوا اشد ضرواة وكفرا من الذي لم يشاهدوهم وآمنوا إلا كثيرا لم يؤمنوا.. فحاجتنا الى سامري ملحة وما اكثرهم في هذا العالم بعد ان دهنوا أست كبيرهم واوصوده بباب خشبي كبير عازل للصوت بعدها وضعوا عليه مزلاج كبيرا حتى لا يسمعوا إطلاق ريحه وهو ترفض سامريهم الذي شرع لهم القوانين.. فجاؤا بكل من يرمز الى نوع الدين وخرطوا لهم جميع الحبيبات التي تنبت الحرام الاسود.. فحضر من حضر الى بيت النبي ابراهيم ليثير أن الرب جاء من هنا، جميع الديانات تشرأب برؤسها نحوه، فقد ألغي رب الكعبة، إنهم يصنعون كعبة جديدة فعالم الخرائط بالنسبة لهم أن الدين بدأ من هنا وهم اصحاب الرسالة الاولى التي صاغها موسى لهم، اما من جاء بعده فما هم إلا وَهَم لشعوب عليهم ان يتداركوا أنهم ليسوا شعب الله المختار فكل سيقع لهم ساجدين.. فآدمهم غير آدم البشر الذين سيصبحون عبيد للصليب.. لم يستطع ان يستمع الى اكثر مما سمعه وقد أدرك أن القادم لا ينفع فيه وجه ذو واق ذكوري بعد ان دَيثوا قادته، صاروا يلهثون كالكلاب وراء أسيادهم، أما البقية فما لهم سوى مسمى واحد ذيول كلاب تهتز عندما يربت سيدهم على رؤوسهم وهم يكشفون عوراتهم تحسبها لرغبة حيوانية، دون شعوره بنفسه وجدها تنهض مسرعة خارجة من القاعة الكبيرة تحاول ان تستنشق هواء غير منتن على ارض يدرك جيدا أنها طاهرة غير ملوثة، لكن من وطأها لوثها، هتك ستر حجابها صار يَشرع ببيعها لمن يدفع أكثر.. لم يعي نفسه ذلك بعد أن ماج به العالم الذي أستوقده نارا ليستأنس به، هاهو الآن يبحث عن واق لوجه لا يظهر حقيقة مشاعره لحظة رفضه المؤامرة التي تحاك على ما يسميه وطن.

***

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي

 

 

عبد الستار نورعليوانا على ابوابِ الثمانينَ ـ استميحُكم عذراً ـ أعيدُ نشرَ القصيدةِ أدناه، التي عانقَتْ شمسَ نهارِ الولادةِ، وكانَ عمري يطرقُ ابوابَ السبعين*.


أدعوكَ ربِّي، حيلتي  بدعائي

أنا في رحابكَ، لا تردَّ رجائي

 

أنشرْ جناحي بينَ أنفاسِ المدى

لأفكَّ  قُفلَ القلبِ عــــنْ إنشائي

 

أطلِقْ عناني، كـــي تخطَّ أناملي

مكبوتَ ما في النفسِ منْ أصداءِ

 

إمنحْني رَعْشةَ مبدعٍ  ومُصوِّرٍ،

لَهَبَ القريضِ، رهافةَ الشعراءِ

 

أنا مغرمٌ بالشعر، لسْتُ بشاعرٍ

حتّى و إنْ غنّى الكلامُ  ندائي**

 

مازلْتُ طفْلاً حابياً في روضهِ

تلهو بيَ الأزهارُ عَذْبَ غناءِ

 

ما كلُّ ردّادِ الأغاني مطرباً

ما كلُّ  نظّامٍ مـــنَ الشعراءِ

 

الشعرُ صعبُ المرتقى ودروبُهُ

حِممُ المشاعرِ وانطلاقُ فضاءِ

 

معنىً يُقانصُهُ بجُودِ قريحةٍ

لهبٌ، نسيمٌ مُطفئُ الإعياءِ

 

نبضٌ لقلبٍ عاشـــقٍ مُستوحِشٍ

يهبُ القصـيدَ فتـوةَ الصـحراءِ

 

ينبـوعُ  مـاءٍ دافـقٍ  بنميـرهِ

يسقي العِطاشَ لذاذةَ الإرواءِ

 

ورغيفُ خبزٍ طازجٍ متوهّـجٍ

غذّى الجياعَ عصارةَ العلماءِ

**

عازَفْـتُ نايَ الشِـعرِ بالأضـواءِ

وسكبْتُ ما في الروحِ مِنْ صهباءِ

 

جُبْتُ الشِعابَ صعابَها وسهولَها

فسُقيْتُ إعراضاً وصمتَ جَفاءِ

 

لكنّما الإصرارُ غايةُ موردي

وسقايتي منْ سيرةِ العظماءِ

 

فسكنْتُ داخلَ أحرفي ورداؤها

عَصَبُ الأزقةِ ، غضبةُ الفقراءِ

 

والماءُ والأنسامُ، وجهُ مدينتي

والحقُّ ، والانسانُ  خلوَ الداءِ

 

أمّا التي يعدو الخَليُّ بظلِّها

لا ترتوي منها بغيرِ شـقاءِ

 

فافتحْ كتابَ العشقِ كم مِنْ عاشقٍ

ذاقَ المرارةَ منْ  هوى الحسـناءِ!

 

واقرأْ لقيسَ وديكِ جنٍّ والذي

شـدَّ الرحالَ لموطنِ الغرباءِ

 

لا تعذلوهُ فقد أصيبَ بحتفهِ

وسلوا الخليلةَ قسوةَ الضرّاءِ

**

ها إنَّ سبعيناً بحسنِ عطاءِ

لاحتْ بيارقُها بأفقِ سمائي

 

سبعونَ مسرعةً تقرِّبُ خيلَها

صوبي تزيدُ توقُّدي وعنائي

 

ما ضرّني مِنْ عابراتِ سنينِها

ما قد يُعيبُ الجلدَ تحتَ ردائي

 

ما أزهرَتْ لغتي بغيرِ ندائها

وبغيرِ لحنِ الحبِّ في الأرجاءِ

 

إنّي اقتحمْتُ الحرفَ منْ أبوابهِ

لا ناظـرَ العَجـماءِ والرقطــــاءِ

 

أو طارقاً أبوابَ منتجعِ الخنى

فبقيتُ محفــــوظَ اليدِ البيضاءِ

 

ولذا تغافلتِ الثعالبُ، مارأتْ

فيها دَهينـاً، مُثقَــــــلاً  بثراءِ

 

أو إصبعاً حرَفَتْ قيادَ مسيرِها

بينَ السفوحِ، وخيمةِ اللؤمـــاءِ

 

قممُ المعالي خيمتي، أيقونتي

لا أبتغي سـفحاً ، ونثـرَ هبـاءِ

 

أنا مغرمٌ بالشعرِ لستُ بشاعرٍ**

دقَّ الطبـولَ بنفخـةِ الخُيـلاءِ

 

لا تعذليـهِ فـإنّ العـذلَ يولعُـهُ

قد قلتِ حقّاً ولكنْ ليس يسمعُهُ

 

جاوزتِ في لومهِ حدّاً أضرّ بهِ

مِنْ حيثُ قدّرتِ أنّ اللومَ ينفعُهُ

 

فاستعملي الرفقَ في تأنيبهِ بدلاً

عنْ عنفهِ فهو مضنى القلبِ موجعُهُ

 

عبد الستار نورعلي

الأثنين 21 ديسمبر 2009

...................

* المضمونُ مازالَ إياهُ، والشمسُ ما انفكتْ مشرقةً. الفارقُ أنَّ القوةَ الجسديةَ لم تعدْ إياها، مع أنَّ نبضاتِ القلبِ لم تضعفْ، وجمراتِ الأحاسيس والمشاعرِ لم تخمدْ، والأملَ بغدٍ نابضٍ بالحياةِ للإنسانيةِ جمعاءَ لم ينطفئ، والتفاؤلَ لم يخبُ، والأمميةَ لم تختبئ خلفَ سواترِ العصبيةِ القبليةِ، والجمالَ لم يولِّ دُبُرَهُ أمامَ كاميراتِ العينين، والحبَّ بقي يرفرفُ في بستانِ القلب...

  فاحتملوني.

" عبدالستار بن نورعلي بن مرتضى بن الملا نزار..." ويكفي!

** اشارة الى ابن زُرّيْق البغدادي وقصيدته: