 نصوص أدبية

صادق السامرائي: لُغَةُ الضادِ!!

صادق السامرائيلغةٌ تَحْيا وأمٌّ عاصَرَتْ

وثِمارٌ في رُباها أيْنَعَتْ

 

بشَبابٍ طالِعٍ نَحْوَ العُلى

ومُروجٍ ببَديعٍ إزْدَهَتْ

 

لغَةُ الضـــــادِ مُنيرٌ حَرْفُها

وبها هامَتْ عُقولٌ وانْبرَتْ

 

إحْتَوَتَ خيْرَ علومٍ ورؤى

وأجادَتْ بجَديْدٍ أبْدَعَتْ

 

إنّها نورٌ وضادٌ ضَوْؤها

شعْشَعَتْ فِكْرا وعِلما واسْتوَتْ

 

لغة العُرب وعُربٌ صَوْتُها

وبشِعْرٍ وبنَثرٍ أسْهَمَتْ

 

دوَّنَتْ سِفرَ عَطاءٍ مُبْدعٍ

وبقرْطاسِ وُجودٍ أوْدَعَتْ

 

تاجُها ضادٌ فريدٌ ناصِعٌ

برموزِ الروحِ كَوْناً رَصَّعَتْ

 

بكِتابٍ مِنْ عَلاءٍ وافدٍ

أمّة الأفكارِ قادَتْ واقْتدَتْ

 

جوْهَرُ المَعْنى ودُرُّ المُحْتَوى

يَتَماهى بحُروفٍ أشْجّرَت

 

يا شبابَ اليومِ يا ذُخْرَ غَدٍ

عانِقوا ضاداً تَسامَتْ واعْتلتْ

 

فبها نَسْعى لمَجْدٍ سامِقٍ

فوْقَ آفاقٍ تواصَتْ واغْتدَتْ

 

وقِفوا سّدّاَ مَنيعاَ حارِساً

ضدَّ أقوامٍ عليْها إعْتَدَتْ

 

تُوهِمُ الأجْيالَ فيها عِلةٌ

ودَمارَ العُرْبِ حَقاً إبْتَغَتْ

 

أبْصِروها أنَّ فيها مَنْهَلاً

لغةٌ تأبى جُمُوعاً أغْفلتْ

 

إصْنعوا ذاتاً بنَسْغٍ صاعِدٍ

نحوَ شمْسٍ برُبانا أشْرَقَتْ

 

واطْرِدوا دَسّاً لئيماً ناقِماً

وامْنَحوا الضادَ بَريقاً إرْتأتْ

 

إنّنا هِيَّ وفيها ذاتُنا

لغةٌ تَبقى وتَحْيا ما بَقَتْ!!

 

لغة العُربِ عَلامٌ واضحٌ

وهَوِيٌّ عَنْ مَعانٍ أسْفَرَتْ

 

لا تقلْ هانَتْ وخابَتْ وانْتَهَتْ

بلْ أراها لعَلاءٍ إرْتقَتْ!!

 

يا عَدوَّ الضادِ يا ضُدَ المُنى

أمّةٌ تَرقى بضادٍ أوْقدَتْ!!

 

فتَعلمْ كيفَ تُسْقى طيِّباً

مِنْ جَديدٍ في تليدٍ أوْرَثتْ

 

لُغَتي روحٌ بَديعٌ ظافِرٌ

وبنا شادَتْ عُصورا أبْهَرتْ

 

وبها نَسْعى بعَصْرٍ فاتِنٍ

وبأجْيالٍ لها ما أذْخَرَتْ!!

 

أيُّها الشعبُ العَريقُ المُحْتَوى

لغَتي الأكوانُ فيها إنْضَوَتْ

 

كيْفَما عاشَتْ فإنّا رَمْزُها

ولنا مِنْها بَديْعاً أمْطرَتْ

 

يا لسانَ الضادِ يا نَبعَ السَنى

وفيوضاً من سَماكٍ قد أتَتْ

 

أنتِ روحٌ لبَرايا أمَّتي

وشموعٌ بقلوبٍ أذْكِيَتْ

 

لغةٌ أحْيَتْ عقولاً عُطِّلَت

وبضادٍ فوقَ ضادٍ توِّجَتْ!!

 

لا تَقلْ كانَتْ وعاصِرْ كَوْنَها

واطْعِمِ الحَرْفَ جُماناً ألمَعَتْ

***

د. صادق السامرائي

9\10\2021

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

رائع جدا ...
ونعم الختام :
لا تَقلْ كانَتْ وعاصِرْ كَوْنَها

واطْعِمِ الحَرْفَ جُماناً ألمَعَتْ
حفظكم الله ورعاكم سيدي الدكتور د. صادق السامرائي
معزكم الحسين بوخرطة.

الحسين بوخرطة
This comment was minimized by the moderator on the site

تحايا الورد الاستاذ القدير والباحث والكاتب الاديب د.صادق السامرائي بجمال حروف احتفائكم بلغة الضاد وابداعكم الثر ...
لغتنا الغالية والثمينة لا يضاهيها اي لغة لانها لغة القرآن ولغة اهل الجنة والسماء ...
اروع القصائد باروع وصف بجمال محبتكم لها وعرفانكم بعراقة الأصل والجذور...
حفظكم الله وبوركت حروفكم الرائعة دوما

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

من المزري أن بعض الناطقين بالضاد هم أضرُّ على لغتنا الجميلة والمقدسة من الطارئين عليها وغير الناطقين بها ـ على غرار السيد الذي نشر نصّا لايعدو كونه خاطرة ، رفع فيه المثنى المجرور بحرف الجر ـ وحين أوضحت له فداحة خطئه النحوي ، كان رده : القرآن مليء بالإخطاء النحوية !

نعم لم تهن ولن تهون ـ فبقاؤها وجه من وجوه بقاء القرآن الكريم مادام أن الله اختار لغة الضاد لكتابه المجيد .

لا تقلْ هانَتْ وخابَتْ وانْتَهَتْ

بلْ أراها لعَلاءٍ إرْتقَتْ!!

أحييك بالمحبة كلها .

يحيى السماوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5524 المصادف: 2021-10-20 05:05:19


Share on Myspace