 نصوص أدبية

مصطفى معروفي: البحر يغادر شرفته

مصطفى معروفيفي داخله ما زال يعسكر  جند هواجسه

فلديه ذاكرة

لو مال بها شيئا ما

لاندلقت تحكي التاريخ السري

لكل هزائمنا

لا الشمس بها شمس

لا القمر الواقف في الشرفة

و الدكنة تعلوه قمر،

كان صديقا و الأشياء تحب صداقته

حتى السيجارة في شفتيه أقامت خيمتها

و الولاعة صارت مولعة بأنامله

أما المنديل فلا يرتاح سوى فوق محياه،

كان كبيرا

حتى البحر حين يمر قريبا منه يتهيبه

و يمد يد السلم

 إلى السفن المفزوعة،

لا شيء يفل نقاء سريرته

هو في السر كما في العلنِ

مات و ما زال يموت بحب الوطنِ

هل يثنيه زمن الردة

أن يقلب معطفه؟

لا...هو فوق الحربائية

حتى يرحل صحبة مبدئه في كفنِ.

**

لي في أزمنة الأزمات حدوس

تخبرني

أن البحر يغادر شرفته

عند قدوم برابرة العصر

و يطلب شبْه لجوء

لضفاف أخرى حين تمر الريح عليها

يبقى النخل في وقفته الشامخة....

ما زالت بغداد تفبض غناء

و تمارس بيروت حياة الواحات

لقد أنبأني العراف

بأن الأمل الرابض في مقل الأطفال

سيكبر

يكبر

 يكبر

و بأن فضائيات العبث المزمن

سوف تميد بها الأرض

و تحت سبوف الجد

ستندحر المهزلة.

**

خاتمة:

بــواتـــرُ العـرْب يعلو حـــدَّها الصدأُ

و خــيـلهم هزلت،عـنــها نـــأى الكـلأُ

 

تعـــــودوا فرقــةً لا شيءَ يـجـمـعهـم

في العـيـــن هـم قلةٌ مــعْ أنهـــم مــلأُ

 

في أرضهم أعـــذب الأنهار راكضـة

و يـبطــــش الحَـرُّ بالأقـوامِ و الظـمأُ

***

شعر: مصطفى معروفي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز الشاعر الأديب الأستاذ مصطفى المعروفي حفظه الله ورعاه،
أمس قرأتُ قصيدتك الرائعة وأدهشتني صورُها المجازية غير المسبوقة ذات الإيحاءات البعيدة، مثل أقراط حسناء تتدلى راقصة حرة، كما في :

حتى السيجارة في شفتيه أقامت خيمتها

و الولاعة صارت مولعة بأنامله

أما المنديل فلا يرتاح سوى فوق محياه،

فكتبتُ تعليقاً وبعثته، ولكن لم يظهر أمس مساء ولا اليوم صباحاً، وها أنا أكتب بعضه مرة أخرى.
ويشرفني أن أحيي فيك روحك الوطنية العالية وما يحز في نفسك من ألم وحزن على أوضاع أمتنا العربية الإسلامية، كما ظهر جليا في خاتمة قصيدتك العصماء التي تجمع بين الشعر العمودي وشعر التفعيلة بصورة جميلة تستحق التهنئة:


تعـــــودوا فرقــةً لا شيءَ يـجـمـعهـم

في العـيـــن هـم قلةٌ مــعْ أنهـــم مــلأُ

محبكم: علي القاسمي

علي القاسمي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العالم و الأديب الفذ الدكتور السي علي القاسمي،
أنا فخور بك و بتعليقك الجميل الذي هو في الحقيقة قراءة مقتضبة و مركزة للقصدية المتواضعة.
حالنا العربية كما تعرف أخي العزير لا تسرحتى العدو ربما،فالتشرذم هو سيد الموقف،
و الخلافات على أشها ،
و ليس الضحية سوى المواطن العادي الذي يبحث عما يقتات به فقط،
و الشعر لا بد أن يكون انعكاسا لواقعنا في الوقت الراهن.
بالنسبة لتعليقك الذي لم يظهر فأنا لم أتوصل به على بريدي الإلكتروني،
فشخص مثلم علما و أدبا و لباقة يسرني أن يكون معلقا على نصوصي.
و لو توصلت به لوافقت عليه في الحال.
أشكر أخي علي و أتمنى لك الصحة و السعادة.
أخوك و محبك مصطفى.

مصطفى معروفي
This comment was minimized by the moderator on the site

صعُبَ عليّ اصطفاء مقطع أو بيت ليكون " شاهول " المسبحة أو واسطة العقد .. فالقصيدة كلها واسطة العقد ..
فيها فخارٌ وافتخار بشعوب الأمة ، وفي نفس الوقت فيها إدانة وتعرية لولاة أمر هذه الأمة ... وفي كليهما : نجح الشاعر في كليهما ، فجاء النصّان إبداعيين .

شكرا صديقي الشاعر المبدع .

يحيى السماوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5523 المصادف: 2021-10-19 03:47:28


Share on Myspace