 نصوص أدبية

جواد غلوم: كي تنزفَ شعراً

جواد غلوملو عزمت على كتابة شعرٍ مؤثر

ينزف صدقاً

يكون صيحةً مدوية تهزّ الأسماع

تفجّر قريحتك قنابلَ موقوتة

تستصرخ الثكالى والمحزونين

ترفع لافتة اليتامى والباحثين على هدأة الخلاص

احملْ قلب امرأة يغادرها ابنها ..

الى دارهِ الآخرة دون وداع

امرأة لا تعبأ بمداواة نفسها بذريعة الشهادة

لا تبالي بالخلود في جنات الله الرحيبة

املأ عينيك بخزائن دمعٍ مديد عمرك

اترك بيتك ، منبتك ، ملاذك الآمن مرغما

محتدك ومولدك وملاعب صباك وميعة فتوتك

 وعش نازحا بين أكوام المكدودين المهجّرين

انسَ طاولتك وحاسوبك وفراشك الوثير

خزانة ملابسك المرتّبة بإمعان

نم على وسائد العشب والصخر في هجير الصحراء

احتمل رجفات البرد أيام الزمهرير

مثل عنكبوت في البيداء ...

لا يريد ان تشهق أنفاسه

انظر الى نفسك وأنت ترى ابنتك سبيةً

 مباعة في أسواق النخاسة

يقودها خرتيت متوحش الى عنبر المغتصبات

لا تكن راجفا ، خائفا

ابحث عن سلاحك المترب القديم

اصقله وامسكه بيدٍ حازمة الساعد

لتقاتل برباطة جأش وعزمٍ محال ان يلين

قلْ ان القصيدة وشجاعة الموقف

صديقتان لا تفترقان

لو أردت ان تبكيا معاً أنت وقصيدتك

انظر الى الأطفال المتسولين

وهم يتوسلون إليك من اجل عملة نحاسية بخسة

دع قلبك يبصر آلاف البيوت المهجورة

 المعتمة ؛ الرابضة بلا سكّانها

اشتم الساسة العاهرين فاقدي الضمائر 

ممن يعتاشون على بلايا الضعفاء الواهنين

مَن يخسف صدور المحزونين

من يقود الفتية الى سعير الحروب

هؤلاء  الخسيسون  صانعو النزاعات

مبتكرو أبشع دنايا العذاب

وجوههم يومئذٍ خاسئة ملوِّعة 

الى أهليها مروّعة

إن كان سلاحك الشعريّ ماضيا حادّا

حروفُهُ صقلت جرأة وعزما

لا تخفْ لومة حاكم سافلٍ عاهر

تعفَفْ عن دنانيا مطامعه

من رقرقة أخضرهِ

من لمعان أصفرِه

ممن يشتهيها الأوغاد المردة 

رعاة الكلمات الوسخة ...

المدماة من دماء المحزونين

لا تعبأ بسيفه المسلّط

على رقاب صحبك الانقياء

هنا يجدر بنا ان نسميك شاعراً

تتحلى بالنبل ؛ تتزين برباطة الجأش

تلتفّ بحشمة العفّة

تتعطّر بالطهر ، تتصافح بالوداد والمحبة

أيها الجدير بان نسميك " تاج الرأس "

***

جواد غلوم

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

اليوم قرأتك شاعرا حكيما يُقاتل بوصايا الإرادة ليستنهض المغفّلين والقانطين ، وكنت عرفتك منذ نحو نصف قرن شاعرا عاشقا يقاتل بالصبابة ذودا عن أحلام العاشقين ـ وفي كلتا الحالتين كنت : جواد غلوم ... جواد غلوم الشاعر الكبير الذي حمل الوطن على ظهره أنّى أقام وحيثما رحل :

انظر الى نفسك وأنت ترى ابنتك سبيةً

مباعة في أسواق النخاسة

يقودها خرتيت متوحش الى عنبر المغتصبات

لا تكن راجفا ، خائفا

ابحث عن سلاحك المترب القديم

اصقله وامسكه بيدٍ حازمة الساعد

لتقاتل برباطة جأش وعزمٍ محال ان يلين

قلْ ان القصيدة وشجاعة الموقف

صديقتان لا تفترقان

أبا وميض ، شكرا لأن مطر قصيدتك قد أطفأ بعضا من حرائقي الممتدة من أحداقي حتى أعماق القلب .

دكت شاعرا كبيرا وإنسانا كبيرا .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا المحكم العالي الهمّة ابا الشيماء
انت أحد منابع شعري الصافية
نهلت منك وانت فتى الشعر اليانع وما زلت انهل وانت شيخ الشعراء
انت اخذت قرطاس القصيد بقوة يا يحيى يوم ارتخينا نحن في لحظة ضعف
جراء الاضطهاد الشديد
بقيت قويا يوم وهن الاصحاب والرفاق
لديّ الكثير لاقوله لك يوم نلتقي قريبا بمشيئة الله
مناي ان تكون باسعد حال وأوفر صحة لتزيدنا ابداعا شعريا

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

قلْ ان القصيدة وشجاعة الموقف

صديقتان لا تفترقان

حياك الله استاذنا الموقر وشاعرنا الملهم جواد غلوم.
نعم أحسنت فالشعر يجب أن يكون على قدر الموقف وليس للتزلف واختلاق النفاق.
في هذه القصيدة عرضت فلسفتك في الشعر والحياة، وهي حكمة تأتي بعد معترك عسير.
دمت بصحة وعافية يا أستاذ جواد.

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

سلاما ومحبة شاعرنا المتميز دكتور عادل
سعادتي وانت تنتصر لرأيي
مناي لك بعافية دائمة وهناء متواصل مع وافر الابداع

جواد غلوم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5522 المصادف: 2021-10-18 02:20:34


Share on Myspace