 نصوص أدبية

جودت العاني: هي أنثى ..!!

وكما شاء الله

أن تبدو أنثى

يتكثف فيها الحسن

جمالاً و دلالاً

حتى يتهافت في ظل رشاقتها

سحرٌ ، يتراقص في مشيتها

إيقاع الكون

وبين شفتيها ، يسيح عبير

العسل البري ،

ومن بين خيوط الفجر

يتماوج شعر ضفيرتها

في عين الشمس

فتهرع أنسام

تتهادى

تنعس بين هضاب

شاءتْ أنْ تصرخَ

في وجهي ، أنا أنثى ..

وليسَ ، ككل نساء الأرض

تحمل صاعقة الجذبْ..

واطنان الحبْ..

حينَ تمرُ

تتبعها نظراتْ ..

جائعة ، تبدو جارحة

تلك النظراتْ ..!!

**

هي أنثى .. (*)

في نظرتها يتكور هذا الكون ويذوب

يتلاشى هفيف الاغصان مع الريح

في حضرة قامتها

عند المشي ،

وفي مخدعها

تتراقص انغام

تتهافت نسماتْ..

تنحر احلاما

تترامى خطواتْ..

فوق الممشى

إيقاعٌ ، يهتف أن أمضي

فوق رصيف الشارع

اغني للريح

بأن تصغي

لهجيع الليل

وأنا في صحوي وجموحي

وتراتيل طموحي..

في ظل نسائم فجر يأتي

وآخر يسترخي

فوق ، هضاب الدفئ

ما بين سحابات

تمطر غيثاً

ورعودُ الشوق

تغازل قامتها عند الخطو

يترنح ردفيها

هي باهرة ، متحرية ، رائعة

فيحاء ، مجبولة في الطول

شموس

تخلو من غيمات عبوسْ ..!!

**

هي أنثى ..

حوراء ، دعجاء ، كحلاء

تتحدى الأزمان ..

**

يتطلعُ شيخٌ نحو وسامتها

يتطلعُ صبيٌ صوب رشاقتها

تتطلع إمرأةٌ تأكلها نيران الغيرة

من مشيتها

لا فرق ، بين السحر الساكن

في قلب المسحور

وبين السحر الطافح

بين نثيث الديجور ..

**

هي أنثى ..

اخاف عليها

خطوط الدهر

يرسم ما شاء

كي تبقى الأشياء

تدور ، وتدور ، وتدور..!!

***

د. جودت صالح

17/06/2021

...........................

(*) إمرأة على رصيف الميناء ...

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
نعم خلق رب العالمين آدم وحواء , وولكن كل منهما يحمل مواصفاف وخصائل خاصة بهما . ولكن الانثى منذ الام حواء التي اغوت آدم بالتفاحة , فعرفت منذ ذلك الحين بالجذب والاغراء والغواية , ولكن ليس كل النساء على شاكلة واحدة ومواصفات واحدة في ناحية الجذب والاغراء . بعضهن يحملن صدق الاحلام وصدق الحب وعواطفه , وبعضهن يعملن عكس ذلك , يعتشن على مورد المتعة والاغراء . ولكن مهما يكن الامر , فدائما الانثى تحت المجههر الترصد والملاحقة . رغم ان بعضهن ليس سهلة الانقياد بالحب والاغراءات المالية . لكن مهما يكون المجتمع لا يرى الانثى بعين الرضاء , يضع في ميزان واحد الاخضر واليابس من الانثى . وهذا ظلم ان تضع الشريف والعاهر في سلة واحدة سواء بالنسبة الى الذكور والى النساء . وعندنا خطوب الدهور تلعوسها عكس ما نشاهده في الغرب .
هي أنثى ..

اخاف عليها

خطوط الدهر

يرسم ما شاء

كي تبقى الأشياء

تدور ، وتدور ، وتدور..!!
تحياتي ايها العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اسعدتم صباحا ايها الصديق العزيز .. نعم ، ما قلته صحيح تماماً ... وكما جاء في النص، هو لأمرأة شابه كانت تسير على رصيف الميناء مع عائلتها بكل رشاقة وجمال .. وهو نص وصفي لجمال من نوع باهر وأخاذ تتطابق فيه مواصفات اجمع عليها العرب في حسن جمالها :
المجدولة - المرأة الممشوقة
الفيصاء - طويلة العنق
الرائعه - التي تسر كل من ينظر اليها
المتحرية - حسنة المشي في خيلاء
الباهرة - التي تفوق غيرها من النساء جمالا
المقصد - التي لا يراها احد إلا أعجبته
اللدينة - اللينة الناعمة
الممشوقة - لطيفة الخصر مع امتداد القامة
المولودة - دقيقة المحاسن
الدعجاء - شديدة سواد العين

النص يشاغل هذا التوصيف المادي، أما الصفات الأخرى فلم اتطرق اليها لأني استشعر هذا الجمال من الخارج فقط .. وعند العرب صفات اخرى / ذكاؤها وفطنتها وطلاقة لسانها وعذوبته وحياؤها وعفتها وكرمها .. هذه الصفات تعرف بالمعاشرة وهي التي ( تبقى )، اما الجمال فزائل حتما بفعل تقادم الزمن الذي يرسم خطوطه ويشوه صورة الجمال الذي خلقه الله بقدر .. الجمال يا صديقي يهرم ويشيخ ويذوى أما مكارم الأخلاق والصفات التي ذكرناها فهي التي تبقى ولا تزول بزوال الجمال . ويبدو ان مقاييس الجمال ومعاييره المادية كلها كانت في تصوري تنطبق على هذه الأنثى .. انها من خلق الله ، وليس استصغاراً لها .. ومن هذه الزاوية جاء النص الشعري يحمل صورة تعبيرية لتك المواصفات المادية التي اجمع عليها العرب وغيرهم ... دمتم بخير ايها العزيز الناقد الأدبيى الحاذق .. مع اسمى اعتباري وودي .

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5401 المصادف: 2021-06-19 01:53:34


Share on Myspace