 نصوص أدبية

أميرة عيسى: عِندَما

اميرة عيسىأميرة عيسى: عِندَما

عِندَما كانت عَباءَتُكَ وِسْعَ الصَّحارى

 تفرِدُها

وتنادي حاديَ العيسِ

يؤنسُ وحدَتَكَ

 

عندما كنتَ تدعوني

 لأستَظِلَّ بمائِكَ

من قيظِ الأيام

 

عندما كنتُ أترُكُ ثِقَلي

في خزائني القَديمَة

وأخبئُ أحزاني

 في أدراجي المُغلَقة

 

عِندَما كانت يداكَ عُصْفورتين

تُبَعثران شَعْري

تفتشان عن قشِّ السَّنابل

تبني بها كوخَ الأحلام

 

عِندَما كنتُ أرقصُ

على الرِمال المُلتَهِبة

رمالٌ أنضَجَتها

أشِعَةُ شَمسٍ إستوائية

كنتُ أركضُ حافية القدَمين

أرتمي في بحارِكَ

 

عندَما كانت بحارُكَ من لؤلؤٍ

نَسْكنُ في صَدَفِها

نضحكُ

نعشَقُ

نغتسِلُ

ونتنشَفُ بالمُرجان

 

عِندَما كنتَ تُغمضُ عينيكَ لتراني

ومضةَ شغَفٍ تُنيرُ الروحَ

وتُنعِشُ الأبدان

 

عِندَما كانتْ روحُكَ

تخترقُ المكانَ والزمان

تفترشُ عشبي

تسكنُ وترتاح

 

عِندَها لمْ أكُن أعلمُ

أن ماءك أجاجٌ

يتجمدُ أصْناماً من ملحٍ

في  مُقل العيون

وأنَّ شمسَ الإستواء

 أقلُّ لَهَباً

من قيظِكَ المَكْنون

وأنَّ آلامي وأحزاني ستورِقُ

 الفَ مرَّةٍ في كوخِكَ المهجور

وأنَّ حَنانَ يَديكَ

سَيُلبِسُني عباءَةَ الجُنون...

***

بقلم: ا. د. أميرة عيسى

رئيسة المنتدى الثقافي الأسترالي العربي/ سدني، استراليا

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (9)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرًا للقائمين على هذه الصحيفة الموقرة، المفكر الاديب ماجد الغرباوي والشاعر المبدع يحي السماوي🌷

أ. د. أميرة عيسى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر لعميد فلاحي المثقف الأخ المفكر ماجد الغرباوي وبقية الفلاحين الطيبين العاملين معه في هيأة التحرير - أما أنا فلا أستحق الشكر لأنني مجرد كاتب من كتاب المثقف أسوة بالآخرين ، وكل دوري أنني قرأت قصيدتك في صفحتك فاقترحت عليك نشرها في المثقف - فلا أستحق الشكر ، بل أنا الذي أشكرك لأخذك بمقترحي .
حقا إنها قصيدة رائعة توافرت فيها شروط قصيدة النثر من اختزال اللغة وبلاغة الجملة الشعرية واللازمنية وسلامة اللغة وانزياحاتها العذبة .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لجمال حضورك الشاعرة والناقدة الاستاذة الدكتورة أميرة عيسى استاذة النقد العربي في الجامعة اللبنانية، و- مؤسسة ورئيسة المنتدى الثقافي الأسترالي العربي/ سدني، استراليا، من خلال قصيدتك الجميلة، اهلا وسهلا بك في المثقف، مع خالص الامنيات
أما شاعرنا المبدع الكبير الاستاذ يحيى السماوي فهو رمز شعري كبير نعتز ونفتخر به دائما، يتضح هذا من قوة حضوره وتفاعل الأدباء مع نصوصه، وكثرة ما صدر عنه من دراسات نقدية بما فيها أكثر من عشرين رسالة جامعية بين الماجستير والدكتوراه. دمت لنا أبا على أخا وصديقا لا يبخل علينا بشيء، خاصة استشاراته الأدبية وإخلاصه للمثقف

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرًا لك صديقي المفكر والاديب ماجد الغرباوي وانت منارة الفكر في البلاد العربية، وكل التحايا والودّ لشاعر العرب اللامع الاستاذ يحي السماوي، تقديري واعتزازي باعلام الامة العربية🌷

اميرة عيسى
This comment was minimized by the moderator on the site

رأيك شاعر العرب المبدع الاستاذ يحي السماوي وسام افتخر به، دائمًا الشكر لحروفك التي تُنيرُ دروب الشعر والفكر في العالم العربي، مودتي واحترامي لمقامك الرفيع 🌷

اميرة عيسى
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة جميلة وممتعة قراءتها
احسنت النشر دكتورة اميرة

Nouha
This comment was minimized by the moderator on the site

عِندَها لمْ أكُن أعلمُ

أن ماءك أجاجٌ

يتجمدُ أصْناماً من ملحٍ

في مُقل العيون

وأنَّ شمسَ الإستواء

أقلُّ لَهَباً

من قيظِكَ المَكْنون

وأنَّ آلامي وأحزاني ستورِقُ

الفَ مرَّةٍ في كوخِكَ المهجور

وأنَّ حَنانَ يَديكَ

سَيُلبِسُني عباءَةَ الجُنون...

***
ما أجمل لغتك عندما تلبس ثوب المشاعر والرضى
نص جميل أستاذة أميرة . تقبلي تحياتي
ودمت في رعاية الله وحفظه.

تواتيت نصرالدين
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرًا لمرورك الراقي استاذ، تحياتي

اميرة عيسى
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة القديرة
رومانسية شرقية خالصة في الشفافية العذبة , بلغتها الجميلة وصورها الفنية الباذخة في معنى العميق والمغزى الدال . ربما نادراً ما نقرأ في القصائد الشعرية والنثرية , هذا التناول المختلف , بهذه الرومانسية الرقيقة والعذبة لرجل الصحراء , بهذه المشاعر والحواس المتدفقة في رياح الحب الرومانسي العذري الجميل , بهذه المشاعر الرقيقة للحب , بهذا القلب الطافح بالهوى وبالتغزل العذري الجميل , بهذه الروح الطرية التي تغازل الهوى وتطرب في نايها على انغام الحب الشفافة , بهذا العمق في الروح التي تنشد الحياة والجمال والغزل في بسمتها وشغافه المعطرة في ذوبان الشوق والاشتياق . رغم القيظ الصحراوي الساخن والملتهب . رغم شحة الحياة وجدبها في كوخه المهجور . لكن يحمل روحاً وقلباً رقيقاً وطيباً , يداعب حواسه للهوى بالشوق ويعزف على حادي العيس ليؤنس الحب والهوى . وليس الرجل الصحراوي غليظ القلب متجهم الملامح , قاسٍ في النظرات والتعامل اليومي , رجل لا يعرف مداعبة الحب كالعصافير الرقيقة, رجل تائه في الصحراء يصطاد طرائده ليكي يعيش . رجل حاد وصارم في التعامل مع المرأة . لهذا اعتقد ان القصيدة تعزف في اتجاه اخر , تعيد الامور الى نصابها في الحب العذري لرجل الصحراء ينشد العشق والشوق ويغرد للحب والجمال, رغم قسوة المكان والمناخ . هذا يدل أن الحب يدخل في اي مكان سواء قصرً عالياً أو كوخاً مهجوراً , يدخل في كل القلوب , سواء كانت غنية او فقيرة في حالتها المادية والمالية. يدخل الحب في كل المناخات والطقوس . لهذا فأن عباءة الحب واسعة , كعباءة هذا الرجل الصحراوي تتسع لكل المناخات الجميلة في الحب . ويكون حادي العيس يترنم بالحب , ويؤنس وحدته بالشوق , رغم أنه في قيظ المناخ والحياة الصعبة .
عِندَما كانتْ روحُكَ

تخترقُ المكانَ والزمان

تفترشُ عشبي

تسكنُ وترتاح



عِندَها لمْ أكُن أعلمُ

أن ماءك أجاجٌ

يتجمدُ أصْناماً من ملحٍ

في مُقل العيون
ان القصيدة النثرية زاخرة بالصور الجميلة ولبست ثوب اللغة الجميلة , وتملك رؤية فكرية طافحة بالحب والجمال , في عمقها الفكري العميق
تحياتي لكم

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5360 المصادف: 2021-05-09 03:10:11


Share on Myspace