 نصوص أدبية

صالح الفهدي: أَقْعَىْ عَلَى الْكُرْسِيِّ

صالح الفهديأَقْعَىْ عَلَى الْكُرْسِيِّ، قَطَّبَ وَاقْشَعَرّْ

               مُتَكَبِّراً، مُتَغَطْرِساً لَمَّاْ زَجَرْ

مَاْ ضَاقَ كُرْسِيٌّ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَاْ

          ضَاقَتْ عَلَيْهِ بَصِيْرَةٌ تُدْنِي الْبَشَرْ

مَاْ كَانَ يَعْرِفُ نَفْسَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ

         يَقْعُوْ عَلَىْ كُرْسِيِّهِ؛ كَيْفَ اسْتَقرّْ؟!

مَا ظَنَّهُ كُرْسِيَّ دَارَ بِغَيْرِهِ

           بَلْ ظَنَّهُ الْعَرْشَ الْعَلِيَّ الْمُبْتَكَرْ!!

وَرَأَى الْوَظِيْفَةَ سُلْطَةً مَوْرُوْثَةً

       عَنْ كَابِرٍ؛ وَهُوَ الْمُتَوَّجَ مِنْ مُضَرْ!

فَإِذَا هُوَ الطَّاوُوسُ يَنْفُشُ رِيْشَهُ

           تِيْهاً؛ كَنَشْوَانِ الْمُدَامَةِ إِنْ سَكَرْ!

مِسْكِيْنُ هَذَا الْغِرُّ فِيْ خُيْلَاْئِهِ؛

            لَمْ يَدْرِ أَنَّ الدَّرْبَ عُقْبَاهُ الْحُفَرْ!

وَلَوِ اشْرَأَبَّ بِرَأْسِهِ لَرَأَى الَّذِيْ

     حَمَلَ الْوِزَارَةَ لَيْسَ يَعْرِفُ مَا الْبَطَرْ!

وَرَأَى الْأَمِيْرَ وَقَدْ تَوَاضَعَ جَنْبُهُ

         لِلنَّاسِ، وَهُوَ ابْنُ الْأَكَارِمِ وَالْغُرَرْ!

مَا النَّاس فِيْ شَرَفِ الْمَكَانَةِ وَالْعُلَاْ

                 إِلَّاْ ذَوُوْ خُلُقٍ يُنَالُ بِهِ وَطَرْ

فَإِذَاْ تَذَاكَرَهُمْ أُنَاسٌ سِيْرَةً

               قَرَنُوْهُمُ بِالْفَرْقَدَيْنِ وَبِالدُّرَرْ!

أَمَّا الَّذِيْنَ تَبَطَّرُوْا أَمْثَالُهُ؛

          فَحَصَادُ مَنْ بَذَرَ الْمَظَالِمَ مَاْ بَذَرْ!

كَمْ مِثْلِهِ مُرِغُوْا كَأَيَّةِ ذَرَّةٍ

         وَالرِّيْحُ تَعْصِفُ بِالْغُبَارِ وَلَاْ تَذَرْ!

وَاللهُ يُمْهِلُ مَنْ يُصَعِّرُ خَدَّهُ

               لِلنَّاسِ كِبْراً، ثُمَّ يَطْوِيْهِ الْقَدَرْ

"إنَّ المناصبَ لا تدومُ لواحدٍ"

              وشَواهِدُ التَّاريخِ عِبْرَةُ معْتَبِرْ

مَهْلاً عَلَيْكَ، فَمَاْ عَلَاْ مُتَكَبِّرٌ؛

              إِلَّاْ وَجَاءَ بِسُوْءِ مَهْلِكِهِ خَبَرْ!!

           ***

د. صالح الفهدي

أَقْعَىْ عَلَى الْكُرْسِيِّ، قَطَّبَ وَاقْشَعَرّْ

               مُتَكَبِّراً، مُتَغَطْرِساً لَمَّاْ زَجَرْ

مَاْ ضَاقَ كُرْسِيٌّ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَاْ

          ضَاقَتْ عَلَيْهِ بَصِيْرَةٌ تُدْنِي الْبَشَرْ

مَاْ كَانَ يَعْرِفُ نَفْسَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ

         يَقْعُوْ عَلَىْ كُرْسِيِّهِ؛ كَيْفَ اسْتَقرّْ؟!

مَا ظَنَّهُ كُرْسِيَّ دَارَ بِغَيْرِهِ

           بَلْ ظَنَّهُ الْعَرْشَ الْعَلِيَّ الْمُبْتَكَرْ!!

وَرَأَى الْوَظِيْفَةَ سُلْطَةً مَوْرُوْثَةً

       عَنْ كَابِرٍ؛ وَهُوَ الْمُتَوَّجَ مِنْ مُضَرْ!

فَإِذَا هُوَ الطَّاوُوسُ يَنْفُشُ رِيْشَهُ

           تِيْهاً؛ كَنَشْوَانِ الْمُدَامَةِ إِنْ سَكَرْ!

مِسْكِيْنُ هَذَا الْغِرُّ فِيْ خُيْلَاْئِهِ؛

            لَمْ يَدْرِ أَنَّ الدَّرْبَ عُقْبَاهُ الْحُفَرْ!

وَلَوِ اشْرَأَبَّ بِرَأْسِهِ لَرَأَى الَّذِيْ

     حَمَلَ الْوِزَارَةَ لَيْسَ يَعْرِفُ مَا الْبَطَرْ!

وَرَأَى الْأَمِيْرَ وَقَدْ تَوَاضَعَ جَنْبُهُ

         لِلنَّاسِ، وَهُوَ ابْنُ الْأَكَارِمِ وَالْغُرَرْ!

مَا النَّاس فِيْ شَرَفِ الْمَكَانَةِ وَالْعُلَاْ

                 إِلَّاْ ذَوُوْ خُلُقٍ يُنَالُ بِهِ وَطَرْ

فَإِذَاْ تَذَاكَرَهُمْ أُنَاسٌ سِيْرَةً

               قَرَنُوْهُمُ بِالْفَرْقَدَيْنِ وَبِالدُّرَرْ!

أَمَّا الَّذِيْنَ تَبَطَّرُوْا أَمْثَالُهُ؛

          فَحَصَادُ مَنْ بَذَرَ الْمَظَالِمَ مَاْ بَذَرْ!

كَمْ مِثْلِهِ مُرِغُوْا كَأَيَّةِ ذَرَّةٍ

         وَالرِّيْحُ تَعْصِفُ بِالْغُبَارِ وَلَاْ تَذَرْ!

وَاللهُ يُمْهِلُ مَنْ يُصَعِّرُ خَدَّهُ

               لِلنَّاسِ كِبْراً، ثُمَّ يَطْوِيْهِ الْقَدَرْ

"إنَّ المناصبَ لا تدومُ لواحدٍ"

              وشَواهِدُ التَّاريخِ عِبْرَةُ معْتَبِرْ

مَهْلاً عَلَيْكَ، فَمَاْ عَلَاْ مُتَكَبِّرٌ؛

              إِلَّاْ وَجَاءَ بِسُوْءِ مَهْلِكِهِ خَبَرْ!!

           ***

د. صالح الفهدي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية للشاعر المتألق الدكتور صالح الفهدي بمناسبة هذه القصيدة الساخرة الجميلة.
علي القاسمي

علي القاسمي
This comment was minimized by the moderator on the site

وتحية تقدير لك أخي العزيز علي .. بارك الله فيك

د. صالح الفهدي
This comment was minimized by the moderator on the site

"إنَّ المناصبَ لا تدومُ لواحدٍ"

وشَواهِدُ التَّاريخِ عِبْرَةُ معْتَبِرْ

مَهْلاً عَلَيْكَ، فَمَاْ عَلَاْ مُتَكَبِّرٌ؛

إِلَّاْ وَجَاءَ بِسُوْءِ مَهْلِكِهِ خَبَرْ!!
----
إنها شواهد التاريخ التي يجب أن يعتبر من خلالها كل معتبر . وقد ورد
في الذكر الحكيم أسماء كثيرة ك فرعون وغيره من العاتين .المتكبرين
تحية تليق بسمو حرفكم الشاعر د. صالح الفهدي
ودمت في رعاية الله وحفظه.

تواتيت نصرالدين
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا تواتيت على تعليقك الكريم

د. صالح الفهدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5359 المصادف: 2021-05-08 05:26:52


Share on Myspace