 نصوص أدبية

سامي العامري: جدوى الحنين

سامي العامريلمستُ بغدادَ جســـــــماً خائرَ الوردِ

واحترتُ كيف يسير الماءُ فــــي قيدِ

 

إذا ســـــــــجينٌ فجدوى دمعتي أملٌ

لكنْ بكائي على الأحرار هل يُجدي؟

 

هديةً لكِ لـــــــــــــــم أحملْ ولا هِبَةً

إلا مـــــــــــــمازحةٌ في ساعة الجدِّ !

 

إنّ الهدايا إذا جاءت فـــــــــمن دنِفٍ

وأنت لم تعرفي ما جَدَّ فــــــي بُعدي

 

أُهدي اضـطرابي وتُهدين التريُّث لي

بغدادُ لم أدرِ مَــــــــن منا الذي يُهدي

 

لم يبق فــــــــــي القلب إلا كونُهُ قلِقاً

كالرمل يسرح فــــــي جزرٍ وفي مَدِّ

 

يَبِلَّ ريقَ اشـــــــــــــتياقي دائماً حلمٌ

بأن أراكِ.. وهــــــــــــذا غاية المجدِ

 

وأنْ تكوني كظبيٍ صيغَ مـــــن هَيَفٍ

حتـــــــى لتعشو عيونُ الذئبِ والفهدِ

 

وأن تمدّي إلـــــــى قلبي بساط هوىً

والعينُ بالعين ثُـــــــــــــــم القدُّ بالقدِّ !

 

لكـــــــــــن بدا ليَ أن الطامعين هُمُو

فـــي العد كالنجم عن قصد ولا قصدِ

 

بالأمس من نصف قرن كنتُ ذا شغفٍ

والغيمُ أحمله طفلاً علـــــــــــى زندي

 

فـــــــــــيا عراقُ ولو بالشعر تأمرني

بأن أعيدك مـــــــــــــن لحدٍ إلى مهدِ

 

إلـــــى البراءات، للصدق الجميل نعمْ

لا لـــــــ (ابن عمهِ) يا خالي ويا جدي!

***

سامي العامري

........................

(*) حين تتحدث عن العراق وعاصفته بغداد فأنت لا شك مسير لا مخير وما سيَّرني للحديث بعد أيام قلائل على وصولي إلى بغداد عنصران أساسيان هما الدهشة والتشتت وهكذا بعد غياب امتد لثمانية وثلاثين عاماً وجدتُ قلمي يهذي بهذه الأبيات قبل أن يستقر بين أصابعي.

(*) نقول في الثقافة الشعبية العراقية والشامية: تريد الصدق لو (ابن عمه)؟

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (18)

This comment was minimized by the moderator on the site

القصيدة أكثر من ممتازة.
وطن يأكل القلب و ما بين الضلوع.
و تتوزع المشاعر أحاسيس الندم و الحنين.
نموت و نغادر هذه الحياة الفانية دون أن ينتبه لنا اللاهون في المطاعم و دور الأفراح.
صبر جميل و بالله المستعان.
و المعنى بقلب الشاعر..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

كل الود أستاذ صالح وما زلتُ مرتبكاً
ووصلتُ برلين وما زلت أتنفس هواء بغدادياً عراقيا ً

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

هديةً لكِ لـــــــــــــــم أحملْ ولا هِبَةً

إلا مـــــــــــــمازحةٌ في ساعة الجدِّ !
**

إنّ الهدايا إذا جاءت فـــــــــمن دنِفٍ

وأنت لم تعرفي ما جَدَّ فــــــي بُعدي
**

أُهدي اضـطرابي وتُهدين التريُّث لي

بغدادُ لم أدرِ مَــــــــن منا الذي يُهدي
**
بائية رائعة في وقفة تأمل وتذكار وممازحة في ساعة الجد تنويها وحبّا لعاصمة
يحبها كل عراقيّ وعربيّ ومسلم ومثقف وباحث ومكتشف.
تحية تليق الشاعر سامي العامري . ودمت في رعاية الله وحفظه.

تواتيت نصرالدين
This comment was minimized by the moderator on the site

محبتي عزيزي المبدع نصر الدين
مع كأس عصير نسميه نومي بصره وهو شربت عراقي لذيذ لذيذ

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

عذرا عن الخطأ الذي وقع في بداية تعليقي
أقصد --- (دالية ) رائعة

تواتيت نصرالدين
This comment was minimized by the moderator on the site

سأعود لك بكل الود والشكر مع اعتذاتراتي

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

نخرنا الشوق لبغداد وجاء على أكثر الإمكان ضعفاً فينا.. حب الوطن ..
ويأتي اليوم سامي العامري بهذه القصيدة التي تزيد الهم هماً والشوق شوقاً والحنين حنياً..

أُهدي اضـطرابي وتُهدين التريُّث لي
بغدادُ لم أدرِ مَــــــــن منا الذي يُهدي

لم يبق فــــــــــي القلب إلا كونُهُ قلِقاً
كالرمل يسرح فــــــي جزرٍ وفي مَدِّ



أبلغ سلامي يا سامي لبغداد..

دمت بخير وعطاء دائم

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

محبتي وشكراً على دافيء عباراتك
رجعتُ وأنا أشبه بالمسحور والآن فقط بدأت أؤمن بقوى خارقة ومنها قارئة الفنجان !!!
ـمنياتي الخالصة صديقي عامر السامرائي

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

لم يبق فــــــــــي القلب إلا كونُهُ قلِقاً
كالرمل يسرح فــــــي جزرٍ وفي مَدِّ

سامي العامري الشاعر المبدع
ودّاً ودّا

قصيدتك هذه يا سامي مترعة بالشجن , أقول الشجن لأن بكاءَها مكتوم
وجيشانها منذهل , وحرقتها دافئة , واندهاشها مجرّح بمرآة الواقع المكسورة .
هذه القصيدة مدخل شعري لامتصاص الصدمة ستليها قصائد أخرى ربما
تستكمل اللوحة وتأتي على التفاصيل كلها أو تكتفي بالأشد تأثيرا .
أحببت هذه القصيدة حبّاً خاصاً وقرأتها بإمعان كأنني أبحث في انفعالات شاعرها
وهو يعانق ترابه الأول بعد أربعة عقود إلاّ قليلا .
دمت في صحة وإبداع يا سامي .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أهلاً جمال الوردة
عنوان القصيدة جاء ارتجالياً
وسأغيره وهذا أيضاً يعزز مصداقية وجود لغة العقل الباطن !!!!
أحلى تمنياتي وشكري

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر سامي العامري حسبك العنوان يفصح عما تشعربه من روح وطنية ومشاعر قصيدة تنساب في بسيطها وكأنها النبضات التي تحترق فتبعث رائحة احتراقها شذى الشعر والشعرية دمت بصحة وخير

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً من كل قلبي
وأجمل ما فيك هو إخلاصك ،، وهذا يعني الصدق الذي نختاجه

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
عودة بالسلامة والصحة
هكذا عدت من بغداد محملاً باطنان الاشجان والاحزان والحسرة والحيرة , التي تجعل العقل في متاهة اللاواقع واللامنطق بغرائبية المكان الذي تحمل له اطنان الشوق والحنان . تساءل بحسرة وقهر : هل هذه بغداد التي تركناها عروسة ؟ , ونراها بعد العودة اصابها الهرم والشيخوخة . المصيبة اصبح الوطن ناراً تحرق الحواس والمشاعر بالحزن والاسى , وبفقدان الامل والطموح . لكنها ايضاً تشعل نار الحنين والشوق . ولكن ماذا نفعل ؟ العراقي الاصيل يشعر بالحنين والوفاء والشوق . لذلك مرات يراود السؤال في الذهن : هل هؤلاء الذين حطموا بغداد بالخراب , هم بشر أم مجانين سفهاء بالخساسة ونكران والعقوق . أم انهم تربية نجسة بالخسة والدناءة . انهم ليس ابناء الوطن مطلقاً , بل ابناء الشوارع الخلفية بالخساسة والدناءة بالخلق والاخلاق .
بالأمس من نصف قرن كنتُ ذا شغفٍ

والغيمُ أحمله طفلاً علـــــــــــى زندي



فـــــــــــيا عراقُ ولو بالشعر تأمرني

بأن أعيدك مـــــــــــــن لحدٍ إلى مهدِ
تحياتي بالسلامة والصحة .
ملاحظة : ارجو ان تكتب مشاهداتك الحية لانها تحمل الشغف بالصدق في المشاهدات .

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر المتالق الأستاذ سامي العامري حفظه الله ورعاه،
لقد هيجت أشجاني وأحزاني وحنيني بقصيدتك الجميلة هذه. وما بيدي إلا أن أشكوك إلى بغداد نفسها.
تمنياتي لك بالصحة والاستمتاع مع الحبيبة بغداد.
علي القاسمي

علي القاسمي
This comment was minimized by the moderator on the site

أُهدي اضـطرابي وتُهدين التريُّث لي

بغدادُ لم أدرِ مَــــــــن منا الذي يُهدي



لم يبق فــــــــــي القلب إلا كونُهُ قلِقاً

كالرمل يسرح فــــــي جزرٍ وفي مَدِّ

الشاعر الغريد سامي العامري

قصيدتك هذه اشعلت نيران الحنين في قلوبنا
والسؤال الكبير هو هل تبقى بغداد الحبيبة اسيرة العقول
الرعناء المتخلفة

تحياتي لك ايها الغريد
مع باقة ورد جوري .

سالم الياس مدالو
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق دائماً سامي العامري... احلى تحية وأطيب سلام ...من القصائد المميزه للعامري... حسّاً ومفردة وموسيقى... الشجن الساكن فيها واللوعة الطاغية وسياحة الروح مابين بغداد التي في الذاكرة وبغداد التي في الواقع ... كل ذلك يجعل من هذه القصيدة مرآة تعكس روح العامري الشفافة والحنين الساكن ابداً مابين جنباتها... لك الحب والاعجاب الدائم.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

بالأمس من نصف قرن كنتُ ذا شغفٍ

والغيمُ أحمله طفلاً علـــــــــــى زندي

هذه مشاعرنا كلنا عندما زرنا العراق بعد عقود من الغربة.
يتقطر من هذه القصيدة ألم حاد، الم حاول الشاعر ان يعوضه بذكريات كان يتمنى ان يرى دلائلها وهو هناك لكنها اختفت.
سلاما لروحك الجميلة الناصعة.

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

محبتي لجمع من أضاء صفحتي بطيب كلامهم وأعتذر عن هذه العجالبة

سامي العامري
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5358 المصادف: 2021-05-07 03:43:01


Share on Myspace