سعد جاسمالشهداءُ

نزيفُ الارضِ

الشهداءُ

قناديلُ السماواتْ

**

الشهداءُ

قلوبُ الآباءِ والأُمَّهاتْ

والشهداءُ

 دموعُ اليتامى والأَرملاتْ

**

الشهداءُ

شهودُ الحروبِ والهزائمْ

الشهداءُ

رواةُ المسكوتِ عَنْهُ

والتاريخِ الدمويِّ الكاذبْ

**

الشهداءُ

ليسَ هُم القَتلى المَغدورينْ

الشهداءُ

هُم الذينَ يرثونَ الأَرضَ

وجنائنَ اللهِ الموعودة

**

الشهداءُ

ليسوا خونةً

الشهداءُ

ضمائرُ أَوطانٍ

وشعوبٍ مقهورة

**

الشهداءُ

نزيفُ الذاكرةِ

وقرابينُ البلادِ المهدورة

**

الشهداءُ

هُم الخالدونَ الابديونْ

ونحنُ ضحايا الطُغاةِ

والخوفِ والقهرِ والجنونْ

**

في الشرقِ النائمْ

والمظلومِ والظالمْ

الشُهداءُ مُجرَّدُ أَمواتْ

وفي فراديسِ السَمَواتْ

هُمْ ملائكةُ الحكمةِ والرحمةْ

وهُمْ جنودُ اللهِ والقياماتْ

**

الشهداءُ

ليسوا ضحايا التُرابِ والخَرابِ

 وأَوهامِ وحماقاتِ الجنرالاتْ

الشهداءُ

حُرّاسُ خزائنِ السماءِ

وبسْتانيو فراديسِ الأَبديَّة

***

سعد جاسم

 

 

عدنان الظاهرأنفاقُ غزّة / إنتصارُ الجالوت

قتلوها صَبْراً

قالوا انتحرتْ

فقدتْ فنَّ السبكِ وفنَّ الطرقِ على بوّاباتِ الوقتِ

حَمَلتْ قبلَ بلوغِ أوانِ الحملِ

أخبارٌ أُخرى كُثْرُ :

عافوا ما عافوا

دخلوا أنفاقَ الضغط العالي

حفروا حتّى بلغوا ما لم يبلغْ إزميلٌ قبلا

أسعى للفتيةِ في ساحاتِ الأقصى والقُدسِ

أحبابي ؟

جئنا نقبسُ أنوارَ صعودِ بُراقِ الأنواءِ

لا برقَ هنا

بَرْقيُّ النورِ يُشعشعُ في شَبَكاتِ عروقِ الأنفاقِ

سيروا ليلاً أسرى نورُ الإبراقِ

في غزّةَ مِشكاةُ النجمِ الدُرّيِّ القطبي

أسرجها الفتيانُ فسيروا وأسِرّوا النجوى

جَمرٌ يتلهّبُ ما بينَ رميمِ رِكامِ الأنقاضِ

نارُ الشدّةِ أقوى في شقِّ الكهفِ المخفي

أقنيةٌ وجسورُ حديدٍ تتشعبُ إسمنتاً إسمنتا

تتبادلُ أنباءَ قيامةِ نصرٍ في عيدِ

تنفثُ فُوّهةٌ نيرانا

أخرى تنصبُ أفخاخا

تستدرجُ أجنادَ الأعداءِ

" جالوتُ " يُقاتلُ بيتاً بيتاً.

***

آب / أيلول 2014

.........................

غزّة

أعددتُ العُدّةَ أنْ أقضي في غزةَ وطرا

أنْ أمسحَ أركانَ المُدخلِ بالمسك وبالدمعِ الجاري

أتعلّقَ بالكوكبِ خوفاً من ضربةِ سيفِ الجلاّدِ

أقطعَ أرضَ اللهِ بسيارةِ إسعافِ

أتركَ قلباً يضربُ أوتاراً تعبى في صدري

أنْ أمضي بحثاً في أرضٍ أخرى عن موقعِ زلزالِ

أو أَثرٍ من سُحُبٍ مرّتْ عجلى

أسألُ ماذا قالتْ أجهزةُ التشخيصِ الطبّي ؟

قالت إنْ غامرتَ فحاذرْ

لا تقطعْ رملةَ صحراءِ الأحساءِ

لا تعبرْ نيلاً في سينا

لا ترفعْ صوتاً أعلى من صوتِ المذياعِ

ـ في الحائطِ آذانُ ـ

الجمرةُ في غزّةَ رأسُ المدفعِ في أولِ سطرٍ للحربِ

طائرةٌ تحرثُ في صدر القتلى قصفاً قصفا

تتسوّقُ إعلامَ الدرجاتِ السفلى ومحطّاتِ التشويشِ

والضربِ على الطبلِ ونفخِ المزمارِ السحري

تُخفي أنيابَ الذئبةِ والذئبِ

في جُبِّ وجلبابِ ملوكِ حقولِ النفطِ العربي

تمحو  رسمَ قتالٍ ضارِ

تكشفُ أجداثَ الأجسادِ

وتمدُّ الإرهابَ بأسلحةِ التكفيرِ الكُلّي.

**

طاحونُ الموتِ يدورُ

الصرخةُ صاروخٌ مخنوقٌ

الماءُ ضبابُ

غزّةُ عطشى !

غزّةُ تعبى !

***

عدنان الظاهر

  تمّوز 2014

 

 

صادق السامرائيوَرْدَةٌ سَكْرى بكَأسٍ مِنْ عُطورِ

باحتِ الألْحانَ شَدْوا مِنْ حُبورِ

 

وأفاضَتْ دَمْعَ قَهْرٍ واعْتِلالٍ

كهَشيمٍ يتَجلّى بالحُضـــــورِ

 

سَحقوها، قطَّعوها، أخَذوها

أوْجَعوهـــا باسْتلابٍ وثُبُورِ

 

كلّما قالتْ مُناهــــــا بجَلاءٍ

هاجَموها بعَقابيلِ العُصورِ

 

إنّها تَحْيا بعِطْرٍ لا يُضاهى

يَتنامى عابِقا بَيْنَ السطورِ

 

داهَموها بسِلاحٍ مِنْ لَهيْبٍ

أحْرَقوها وتَمادَتْ بالظهورِ

 

وتَباهَتْ مثلَ شمسٍ بشروقٍ

وعَلَتْ فـــــوْقَ نُجومٍ وبُدورِ

 

حاوَطوها كوحوشٍ في ضَراها

داهَمـــــوا شعْباً عريقاً بالنذورِ

 

يا لهمْ أعْـــــداءُ خَيْرٍ وحَياةٍ

إسْتباحوا كُلَّ رَسْمٍ بالشرورِ

 

وردةٌ أبْكتْ شعوباً ذاتَ عِـــــزٍّ

وأغاضَتْ روحَ جيلٍ بالضمورِ

 

أذْبَلــــــــــوها بحِصارٍ وعَناءٍ

واسْتفاقتْ مِنْ سَباتٍ وسُجُورِ

 

واسْتعادَتْ كبرياءً واقْتِداراً

وأصابَتْ مُبتغاهــا بالنُحورِ

 

يازمانَ الوَصْلِ حيناَ دونَ حَيْنٍ

كيفَ للأحْلامِ تحْيا بالقبــــــورِ

 

صَدَّحَ التأريخُ يومــاً وتَشاكى

مُسْتَعيداً بَعْضَ أمْجادِ الدهورِ

 

لنْ يَضيعَ الحقُّ إنْ ثارَتْ جُموعٌ

وتَنادَتْ بكُمــــــــــاها كالصُقورِ

 

يا ورودا مِنْ نَجيعٍ قد تَساقتْ

قرْمزيُّ اللونِ ضَوّاع النُشورِ

 

وردةٌ تأتي وأخْرى في رَحيلٍ

والــــورودُ للورودِ كالجُسورِ

 

أيّها الساقي لمـــــــــاذا لا تَراها

إنّها عَطشى وقاسَتْ مِنْ قُصورِ

 

فتعلّمْ كيفَ تَرْويهـــــا بنَبْعٍ

وبأنْوارٍ تواصَتْ بالسُرورِ

 

وردةٌ أذكَتْ بليلٍ ما اعْتراها

وتَشافَتْ مِنْ غليلٍ بالصُدورِ

***

د. صادق السامرائي

14\5\2021

 

محمد حمدينكرني وجهي في المرآة

وتجهلني عمدا

آلهة الشعر وسيّدة الكلمات

أصبحت ظلالا تابعة لظلال أخرى

تحمل بعض سماتي

وعكّازا اعوج

تتكرّر فيه اصداءُ السنوات...

 

اتابع في اليوم الابيض مسرى

ومسار نجومي

يتبادلن الحب المعجون بانوار البهجة

على مقربة من ارض حنيني وملاذ همومي

واواجه وحدي افكارا غامضة

مقلقة الابعاد

تزحف كسرطان مجهول نحو مضارب اهلي وتخومي...

 

تزدحم الكلماتُ على ابواب الذكرى

في هيئة اشباح

طيور صامتة تتحاور همسا

وعلى وجل

مدركة أن الصمت رغم الضوضاء الكبرى

مازال مُتاح

منحتني دون مقابل لون الشوق

وطعم الهجر

ورائحة النسيان

ثم أعارتني فيما بعد نصف جناح !

***

محمد حمد

 

سلام كاظم فرجمازال سرحان يشرب القهوة في الكافتريا...

وما زال يتسكع في أروقة الأمم...

لم يتغير سرحان كثيرا.. سوى ان بضع شعيرات بيض.. زحفت الى تخوم شاربيه...

ربما ينسى احيانا مواعيد صلاته...

ويستبدلها بمتابعة فلم او فلمين...

مسموح له بقراءة الصحف ومشاهدة أخبار الفضائيات...

ومازال يحتفظ بمسبحة البابا... وسجادته...

لكنه ماعاد يتفقدها..مثلما كان.....

يحاول احيانا ان يطيّر نفاخة او نفاختين  من شباك غرفته... حيث.... ما يظن انها أرض الله أو أرضه..... ولكن .... وحين يسألوه... ينكر ذلك.. ويشبك ساعديه على صدره.. ويهمس بالانكليزية (سوري.. ويترجمها.. عفوا..) مازال سرحان/ وفق طبيبه /ماكرا.. لكنه ووفق رفيقه...

مسكين..

يرسب في ابسط إمتحان..

ويخسر الرهان ...

عند ابسط الاسئلة في مسابقات من يربح المليون..

ما زال سرحان عفيفا ويؤمن بالله..ولا يكذب..

سأله أكثر من واحد من (بتوع صحافة آخر زمن)... عن احاديث قديمة له حول صواريخ عابرة للأنهار يملكها...وقوله انها قد تنوش عسقلان أو تل أبيب... وضع كفيه على صدره: وشهق.. معاذ الله.. لم نعد نملك صواريخا...وإن لم تصدقوا فتشوا غزة وكل فلسطين وخذوا معكم ماشئتم  من مصّورين..

.. ماعدنا نملك شيئا..

سوى ذاكرة معطوبة وبضع اغان في اليوتيوب..

مثل اغنية نزار قباني بصوت أم كلثوم: (اصبح الان عندي بندقية..)

وأصبح وكما تعلمون.. أخت كان...

مازال سرحان يشرب القهوة في الكافتريا.... ويبحث عن سبل غير مسبوقة للخلاص..

***

سلام كاظم فرج

 

 

صالح الفهديتخميس قصيدة "يَاْ مَـنْ هَـوَاهُ أَعزَّهُ وَأَذَلَّنِي"

للإمام سعيد بن أحمد بن سعيد البوسعيدي

-ابن مؤسس الدولة البورسعيدية-

التخميس للدكتور صالح الفهدي


هَلَّ لِيْ وَقَدْ أَضْحَى الْجَفَاءُ يُعِلُّني

              أَنْ أَرْتَجِيْ، فَأَقُولُ: لَيْتَ، لَعَلَّنِيْ

أُنْشِدْهُ وَالشِّعْرُ الْعَفِيْفُ يَحُفُّنِي:

                   يَاْ مَـنْ هَـوَاهُ أَعزَّهُ وَأَذَلَّنِي

كَيْفَ السَّبِيْلُ إِلَىْ وِصَالِكَ دُلَّنِيْ

 

خَلَّفْتَنِيْ دَمْعاً يَسِيلُ سَوَاجِماً

                 وَحَسِبْتُ أَنَّاْ فِي الْوِدَادِ تَوَائِماً

فَهَجَرْتَنِيْ مِنْ بَعْدِ صَفْوِكَ  لَاْئِماً

                 وَتَرَكْتَنِيْ حَيْرَانَ صَبّاً هَائِماً

أَرْعَى النُّجُومَ وَأَنْتَ فِيْ نَوْمٍ هَنِيْ

 

أَقْسَمْتَ بِالْقَلْبِ الصَّفِيِّ وَمَاْ حَوَىْ

              وَأَنَاْ جَهُولٌ بِالْفُؤَادِ وَمَا انْطَوَىْ

لَا النَّأْيُ يُجْفِيْنَاْ إِذَا شَطَّ النَّوَىْ

                عَاهَدْتَنِيْ أَلَّاْ تَمِيْلَ عَنِ الْهَوَىْ

وَحَلَفْتَ لِيْ يَاْ غُصْنُ أَلَّاْ تَنْثَنِيْ

 

قَدْ تَشْتَهِيْ غُصْناً، وَتَأْلَفُ ظِلَّهُ

                  فَتَظُنُّهُ كَالرُّمْحِ يَسْمُقُ عَدْلُهُ

حَتَّىْ لَتَجْزِمَ قَدْ تَجَذَّرَ أَصْلُهُ

                هَبَّ النَّسِيْمُ وَمَالَ غُصْنٌ مِثْلُهُ

أَيْنَ الزَّمَانُ وَأَيْنَ مَاْ عَاهَدْتَنِيْ؟!

 

مَاذَاْ عَسَانِيَ بَعْدَ إِذْ جَافَيْتَنِيْ

                    أَأَقُوْلُ أَنَّكَ بِالنَّوَىْ أَشْقَيْتَنِيْ

لَاْ بَلْ أَقُولُ بِمَا وَسِعْتُ:خَسِرْتَنِيْ

              جَادَ الزَّمَانُ وَأَنْتَ مَاْ وَاصَلْتَنِيْ

يَاْ بَاخِلاً بِالْوَصْلِ أَنْتَ قَتَلْتَنِيْ

 

أَيْقَنْتُ أَنَّكَ بَعْدَ فَرْطِ صَبَابَتِيْ

            أَلَّاْ تَكِلْنِــــيْ لِاسْتِبَاحَةِ شَامِـــــتِ

لَكِنْ أَبَحْتَ بِمَاْ جَنَيْتَ سَلَامَتِيْ

             وَاصَلْتَنِيْ حَتَّىْ مَلَكْتَ حَشَاشَتِيْ

وَرَجَعْتَ مِنْ بَعْدِ الْوِصَالِ هَجَرْتَنِيْ

 

أَشْعَلْتَ جَوْفِيْ بِالْغَرَامِ إِذِ اسْتَوَىْ

             جَمْرُ التَّنَغُّصِ بِالْهَنَاءَةِ إِنْ كَوَىْ

أَوْثَقْتَنِيْ حَتَّىْ تَسَعَّرَ بِيَ الْجَــــوَىْ

                 لَمَّاْ مَلَكْتَ قِيَادَ سِرِّيْ بِالْهَوَىْ

وَعَلِمْتَ أَنِّيَ عَاشِقٌ لَكَ خُنْتَنِيْ

 

هَذَا الْمَآَلُ، وَمَاْ حَسِبْتُكَ مُهْلِكِيْ

               مِنْ بَعْدِ صَفْوٍ لِلْوِدَادِ، وَمُنْهِكِيْ

إِنِّيْ لَأَصْدَحُ بَعْدَ طولِ تهتُّكي

              وَلَأَقْعُدَنَّ عَلَى الطَّرِيْقِ فَأَشْتَكِيْ

فِيْ زِيِّ مَظْلُــومٍ وَأَنْتَ ظَلَمْتَنِيْ

 

مَاذَاْ بِوَسْعِ الْعُوْدِ إِنْ هُوَ قَدْ ذَوَىْ

           لَا الصَّبْرُ يُشْفِيْهِ، وَلَا الدَّمْعُ رَوَىْ

فَلَأَنْغُصَنَّ جَوَاكَ مِمَّــــــــاْ قَدْ حَوَىْ

               وَلَأَشْكِيَنَّكَ عِنْدَ سُلْطَانِ الْهَوَىْ

لَيُعَذِّبَنَّــــــكَ مِثْلَ مـَــــاْ عَذَّبْتَـــــنِيْ

 

حَرَّانَ هَذَا الْقَلْبُ، آَلَمَهُ الشَّجَىْ

              مِنْ خَائِنٍ أَبْلَاْهُ فِيْ طُوْلِ الرَّجَاْ

فَلَتَسْمَعَنَّ اللَّوْمَ إِنْ هُوَ قَدْ نَجَاْ

             وَلَأَدْعِيَنَّ عَلَيْكَ فِيْ جُنْحِ الدُّجَىْ

فَعَسَاكَ تَبْلَىْ مِثْلَ مَاْ أَبْلَيْتَنِيْ

***

رابط القصيدة على قناة الدكتور صالح الفهدي بصوته:

https://youtu.be/Vx1s4QClLkg

 

 

سردار محمد سعيدفي ابتسامة (أحلام)

شيء لايوجد في الواقع

أعياني لامثيل له في بغداد أو الجزائرالحبيبة

في مدينة الشعلة أوالحرّاش

لا في شعارات الأحرار

ولا بنادق الثوارالتربة

من ابتسامة احلام تعلمت الصدق

غير الذي تعلمناه في المدرسة

غير امثلة الشرف الإصطبلية والعشائرية

علمتني أن للنفس فجورها وتقواها

وجدتني خائفاً أترقب

أبصرتها هلالاً في ذروة المنائر

يقف فوقها نسر ذهبي

جناحة الأيمن يظلل أحرار العراق

والشمال المجاهدين الجزائريين

خجلت منها وخانتني الرجولة

وكلها أنوثة

لم يستطع فاهي نطق أحبك

قالت

أما تعبت

سبعون عاماً تعانق الغصن العاقر

لاتفرط باغماضة جفن

 

 والرحم حجر

أصابعك استكانت للشوك

ترقب تفتح الوردة الحمراء

مرّ تاريخ وشاب الغصن

والنسر غادر

والهلال باق

والسعف يرتعش والعراجي ترتجف

ولم يتساقط الرطب

فيا لخيبة مريم

شلّت اليد وطمس البصر

لم تتعب ولم تشقى

تنتظر اللحظة الكبرى

لن تأتي فيم اصرارك

الرصاص يتهمر

الدماء ترقص

والقحوف تنطمر

تلك العاهر حاجبها لا يستقر

حولها قواد أشر

ينتظر مرور عربة شهوة

زجاجة خمر رديء

لفافة تبغ زقومية

يرقب الموائد والسيقان اللفاء

ويبصر صور العاريات في الجرائد

والأعجاز البربرية

رأيتك في مقهى اللوتس

وفي ديدوش مراد

وبقمة الوريط

مع فنجان القهوة المرة

تتمطقين كهرّة

تزيحين وجهك ويتبعني بصرك

لم نلتق مذ تعرى الغصن

وانكسرت الجرة

مذ كنت طفلة

طارد صدرك الندى مداعباً التين البريء

جاءت الشمس من أقصى الكون تسعى

تزسلتني فعفوت عن نفسي

أكنت غبياً

تبللت ثانية

دون مطر

فافترقنا

أنت تسعين للبلل

وأنا لتفتح القرنفلة الحمراء

ستعودين إمرأة

كأي امرأة

بلا أنوثة

***

سردار محمد سعيد

.........................

* احلام جزائرية واللوتس مقهى شهير وديدوش مراد مجاهد جزائري والوريط جبل بين مدينتي تلمسان وسيدي بلعباس

 

بن يونس ماجنالقدس تحترق

وانتم صائمون

في ليلة القدر

تتضرعون وترجون

عتق رقابكم  من النار

وما زلتم نائمون

يا عديمى النخوة والشهامة

امام اعينكم البائسة

الخنازير واللقطاء

يلطخون باقدامهم المتعفنة

المحراب والحصير

ووحوش الكنيست

يعثون فسادا

وارواح الابرياء

في القدس تهدر

على يد السفلة الحقار

بني صهيون

فهل انتم مستيقظون

ام سكارى وما انتم بسكارى

بل اصابكم مس من الجنون

وقد اعماكم الخذلان

واصمكم الخنوع

وعميت قلوبكم الفظة الغليظة

فما انتم الا مبلسون

سيان عند الذئب

ان افترس الخروف

أو أكل يوسف

فانتم ندابون

كذابون

مجرمون

للظلم انصار

وللظالم الغاشم اعوان

وللأقصى رب يحميه

مهما تغطرس الغاصب الجبان

***

بن يونس ماجن

 

 

ريكان ابراهيملو لم تكونوا مُلحدينَ لكنتُ منكمْ

فيكم كثيرٌ من نقاءِ الأتقياءْ

وبكم أرى ما لا يراهُ الآخرونَ من الوفاء

لكنّما يا أصدقاء

أنا لا أُجامِلُ مُنكِراً للهِ في ما

يَدّعيهْ

أبداً ولا أحيا بلا ربٍّ عظيمٍ

أتّقيهْ

أفكاركمْ أرضيّةُ التطبيقِ، ما فيها آنتماءْ

للسماءْ؟

مُذْ كنتُ طِفْلاً كنتُ أقرؤكمْ  وأعرفُ

ما يدورُ من الحقيقةِ في الخفاءْ

ورأيتُ فيكم مخلصينَ وقادرينَ على العطاءْ

لكنّما ...

لِمَ وحْدَكمْ؟

لِمَ تنظرون على هواكمْ؟

لكأنَّ لا أحداً سواكمْ

أنا لستُ أُنكِرُ ما بلغتُمْ من خطاب

وأُحِبُّ فيكم قوةَ الأفكار في

رسم الطريقِ الى الصوابْ

فتذكّروا انَّ السيوفَ على الرِقابْ

ليستْ طريقاً للخلاصِ من الضياعِ

والآغترابْ

وتذكّروا انَّ الحَمام رسائِلٌ لجميعِ مَنْ

عَشِق السلامْ

لكنْ اذا جاعَ الحمامُ غدا شديدَ

الآنتقامْ

لو أنَّ لي وطناً غدا حُرّاً وشعباً

رُغْمَ محنتهِ سعيدْ

لشكرتكمْ من كلِّ قلبي وآنتميتُ اليكمُ

وأقمْتُ عيدْ

لو لم تكونوا مُلحدينَ نثرتُ فوقَ

رؤوسكم دُررَ القصيد

**

آنَّ الشيوعيينَ أبطالٌ وليسوا أذكياءْ

تركوا اختبار النفسِ في الإعماقِ وأنطلقوا

يجوبونَ الفضاءْ

أيُّ الخيارينِ الألحُّ، آلغوصُ في الإنسانِ أم فحضُ

السماءْ؟

هل كان( كاكارين) يُدركُ ما يقولْ؟

هل كان يعلمُ انَّ ربَّ الكونِ اكبرُ من

محاولةِ أكتشافٍ بالعقولْ؟

والعقلُ يفنى والذي سَوّاهُ حيٌّ لا يزول

أوَ لَمْ يَقُلْ: إن تقدروا انْ تنفذوا

يامعشرَ الثِقَلينِ يوماً فأنفذوا،

لن تنفذوا إلا بسُلطانٍ مبينْ

أفليسَ هذا عِبْرةً للعالمينْ؟

في آخرِ القول الخجولْ

أُهدي لأخواني الشيوعيين

نُسخةَ مصحفٍ

كي يقرأوا ويروا حقيقةَ

ما اقول

***

د. ريكان ابراهيم

 

قال العاِلِمُ : عجباً،

مخلوقٍ، لم يرَ سحنته من قبل،

أنت عجيبْ..

يتغذى، ليس مهماً،

ينهش من حوله خلسه

بإسم تراتيل الهلوسه

ويبدو العالم في عينيه غريب..

**

يتعلق دوماً من قدميه ..

: هل تعرفت على وجهك في المرايا؟

لا نملك في الظلمات مرايا !

وماذا عن صفحات الماء ..؟

لا ابصر شيئاً،

لم أسمع غير صدى الكهف ورجع الغيبْ..

أنت الوطواط إذاً، بين دهاليز المعلوم..

وليد الظلمةِ،

لا شمس تراكَ سوى هالات ونجوم..

أنت، موروث الكهف

لا تعرف أن تمشي

كأنواع الطير ومخلوقات الأرض !

رأسك مأزوم،

يشكو انواع الصخب ووهج الأنوار..

: هل تعرف معناً لكلامي او معناً لحوار..؟

كل مخلوقات الدنيا لها معانٍ ..

إلا،  وجهك موروث

الظلمة والأوهام

يتشظى وجهك في المرايا

: هل نظرت إليه؟

في سواقي الماء؟

في نَهَمِ السمان..؟

تمتص مرضاك،

بإسم التعاسة والوريث ..

بإسم الوراثة والسخافة والحديث..!!

**

فأجاب : هذا ديدن الفقراء

والتعساء والسفهاء

في الوسط الخبيث..

**

: هو جينك المرقوم وطواطا تعيس

يقتات من وجع النفوس

في ظل ابخرة الطقوس..!

**

عد لوجهك في المرايا..

عد لوجهك عندما،

تُورِدُ مِنْ ماءٍ قريبْ..

سترى، كمْ انتَ

لا تقوى على كرم السجايا..!!

***

د. جودت صالح العاني

11/05/2021

 

سليمان ـ عميراتوَرَثَ فِرَاسُ عنْ جَدِهِ، مَسْكنًا صغيرًا وقديمًا، تَشَقّقَت جُدْرَانَهُ بسببِ كثرةِ الهّدمِ والحفرِ والبناءِ، لبناياتِ الجيرانِ من يهودٍ جددٍ، فلمْ يعدْ يَصْلُحُ في البيتِ تقريبًا سوى البابِ الخارجيِّ، من الخشبِ القديمِ، ومفتاحَهُ الكبيرُ الذي صُنِعَ منذ أكثر من قرنٍ، يحتفظُ فراسُ بالمفتاحِ المعلقِ على حزامِهِ، لا يفاقُهُ ولا يتنازلُ عليهِ مهمَا أعطوْهُ بدلاً عن المفتاحِ جدًا كان أو لهوًا، فهو هويّته التي تَبَقَّتْ له من فلسطينَ، أرضُ الأجدادِ والأنبياءِ، كما وَرَثَ فراسُ قطعةَ أرضٍ قريبةٍ من مسكنِهِ الذي جاءَ على حدودِ بيت إكسا والقدسِ، وقد غرسَهُ جدَهُ زيتونًا وتينًا وأحاطه ببعض شجيراتِ بلوطٍ، مُسَيَّجُ من جميعِ النواحي وللبستانِ ذو ثلاث دوانمُ، بابٌ كبيرٌ بمترينِ عرضًا، يضع مفتاحَهُ تحت حجرٍ صغيرٍ.

تركَ الجدُ لفراسِ جارًا يهوديًا حاقدًا على جيرانِهِ، يتمنى موتَهُمْ أو رحيلَهُمِ من القرية التي هجَرَها قومُها بعد انتشارِ المستوطناتِ وعُزلتِها عن القدسِ، لم يرَ الجيرانَ من زئيف اليهودي سوى مضايقاتِهِ المتكررةِ وضررِهِ بالناسِ، فتراهُ تارةً يرمي قاذوراتِه أمامهم وتارةً يهينُ أبناءَهم، ويتهدّدَهم إذا وجدَهم يلعبون بطريقِ الحيِّ الذي يتقاسمَهُ الجيرانُ بالتساوِي.

في يومٍ صيفيٍ اشتدَّتْ حرارتَهُ باكرًا وكثُرَ قَيْظَهُ، لَفتَ انتبَاهَ فراسُ حضورَ جمعٌ من اليهودِ بسياراتِهم عند جارِهِ، فلم يعرهم اهتمامِه ولم يبالِ بما جاؤُوا يفعلونَه هنَا، بهذه القريّة بعيدة عن المدينة، والتي طوّقها الجدارُ من كلِ مكانٍ، ولا يمكن أن يفكرَ اليهودُ في استيطانِها على الأقل في هذه السنواتِ، فالتوسعُ بالقدسِ والضفةِ لم يكتملْ بعدُ والوافدينَ من العالمِ  الخارجِي قلَّ نُزُوحُهم، وسَكَنَ بسبَبِ ضُغُوطاتِ المقاومةِ.

كانَ اليهوديُّ زئيف يخافُ فراسَ حين يغضبُ، ويرى في جسمِهِ القويَّ تهديدًا لعجرفتِهِ وجبروتِهِ، فراسُ طويلَ القامةِ، عريضَ الكتفينِ، مملوء الجسمِ، يلبَسُ جبَّةً رماديةً وسترةً بنفسِ اللونِ، يحملُ دومًا عصاهُ الغليظةُ التي يتكِأُ عليها ويلوحُ بها على الصغارِ، كما يستعملُها عند شجارِهِ مع جيرانِهِ اليهودِ، يهدّدهم بها حين يُبْرِزُ لهم عينيْهِ مهدّدًا، فهو قليلُ الكلامِ، صعبُ المراسِ قويُّ الشكيمةِ، لا يتنازلُ ولا يتساهلُ مع الخطأ والظلمِ في حقِّهِ وكرامة أهل الكَسَاوِنَة.

عندمَا سَمِعَ فراسُ دَقَّ البابِ في تلك العشيّةِ، خرجَ بنفسِهِ لفتحهِ وإذا باليهوديِّ واقفٌ أمامَهُ والمكرُ باديًّا من نظرتِهِ وحركتِهِ قبل إلقاءِ التحيةِ، وزُوَّارَهُ على بابِهِ يُحَدِقُون إلى فراسِ ومُحدِثِهِ، انْتَابَهُ الرّيْبُ مما يَحيكُونَ ويَكيدُون كما كَادوا من قبل لإخوانِهِ بِيَافَا والقُدْسِ والضفةِ الشرقيّةِ.

- مساءُ الخيرِ، سيد فراس، كيف حال جاريّ العزيزِ؟

- مساءُ الخير، لقد دَقَقْتَ على بَابِي، مَا عَسَاك تريدُ مني؟

- هؤلاءِ هم أقاربي من يَافَا، جاؤوا في زيارةٍ سياحةٍ إلى بيت إكسَا، وقد أعجبهم المكانَ، لقُرْبِه من مدينة أورشاليم.

- تَقْصِدُ القدسَ؟ القدسُ الفلسطينيةُ.

بابتسامةٍ صفراءٍ وحركةَ رأسِهِ إلى الأسفلِ، اِلْتَفَتَ اليهوديُّ زئيف إلى أقاربِه، ثم قال في هدوءٍ:

- المهمُ، إنهم يريدون استِئْجارَ بستانِك لشهرٍ أو شهرينِ، وكما تعلمْ منزلِي لا يتسعَ لهم.

- وماذا يفعلون في بستانِي، وكيف يسكنُوه؟

- هذا أمرٌ لا يهمُك حاليًا.

- لا، لا .. بستاني ليس للكراءِ ولا للبيعِ.

- قد نعطيكَ مبلغًا لا تحلمُ به مقابلَ بيْعِهِ، يمكن أن تشتري بستانًا أكبَرَ ومنزلٌ آخرَ أينما تريدُ.

- قلت، إنه ليس للبيع ِوفقط.

استدَارَ فراسُ ودخلَ بيتَهُ، ليسمَعَ خلفَهُ اليهوديَّ زئيف يقولُ في استهزاءٍ واستهتارٍ به:

- سننصُبُ خيّامَنَا عليه وبعدها نتكلَّمُ.

لحظاتٌ من بعدِ، يرى فراسُ من نافذتِهِ نفرًا في بستانِهِ وكأنهم ينصُبُونَ خِيَّامًا، تأكدَ أكثرَ، وتيقّنَ من عزْمِ جارِهِ وأقاربِهِ على استيطان أرضِهِ والتوسُعِ عليها عُنْوَةً، تيقّنَ أنهم لا يَعْقِلون إلا بالقوّةِ ولا يردعَهُم إلا السّلاحَ، وكانت عصَاهُ هي سلاحَهُ الوحيدَ وقوّتِهِ الضّاربة، أخَذَهَا من أمامِ زوجتِهِ وأبناءِهِ وهم ينظرون إليه في دهشةٍ، تَفَطّنَتْ زوجتُهُ إنه سيتشاجَرُ مع اليهودِ، حاولَتْ رَدْعِهِ لكنه أبَى.

خرجَ مسرِعًا، وما إن صَارَ أمامَ البابِ حتى عادَ مدبِرًا، وصَاحَ في ابنِهِ الشابِ ذو الخمسة عشر عامًا، وَضَعَ في يدِهِ مفتاحَ الدارِ وقال له موصِيًّا:

- ولدِي، خُذْ هذا المفتاحَ ولا تفرطَ فيهَ، إذا لم أَعُدْ، اهتمَّ بالدارِ، أمُّك وإخوتُك، هم أمانةٌ بين يديّك.

***

الأديب سليمان عميرات

عنابة في 13.05.2021

 

ابويوسف المنشدأيقظي الشمس أيا بنت القطا

           نامت الشمس عصوراً وعصور

وغدا العالم في عتمته

                   مستغيثاً كضرير ٍ بضرير

إي وربّ الصبح لا صبح هنا

                     بل ظلام ٌ لظلام ٍ يستدير

وطغى العميُ على الناس كما

              طغت الريح على موج البحور

كذب الرائي الذي قال أرى

              لم تعد في الكون ذا قطرة نور

وكأنّ النجم في أفلاكه

                   لم يدُر يوماً ولا كان يدور

إيه ِ يابنت القطا ما من رؤىً

              ضاحكات ٍ غير أشباح الدهور

فالأغاريد هنا بعض صدى ً

                   والأزاهير هنا وهم زهور

لا أرى الناس ولكنّي أرى

              علل الناس على الأرض تسير

وأرى التاريخ في تابوته

                   عاد محمولاً لمثواه الأخير

                ***

بغداد – الشاعر أبو يوسف المنشد

 

عدنان البلداويلا تـَـرْتَــجـي أبــداً ، لِـجُـرحِــكَ بَــلــسَـمـا

مـالــم تـُــجَــرِّع  قـلــبَ خـصْـمِـكَ عَــلقما

 

يـــسْـتــنهِـضُ الهِــمَـمَ الحُـــسـامُ  مُـجَـرّدا

ويـظــلُ صَــرحُ الحـــقِ  أبْــلـجَ قــائــمــا

 

جَسـِّــدْ بــصوتِــكَ ، غــضبَـةً عـربــيــةً

إقــلِـقْ  بـــــهـا مُــتـغـطـرِسـاً ، أو ظالـما

 

إقــلــقـْهُ .. إنّ ثَـــرى بــــلاديَ عَـــنـبـرٌ

يـــأبـى نــســيـمـُه أن يُــلامِــسَ غـاشِـمـا

 

لا تــرْقـُـــدَنَّ ،  وعــيــنُ مُـحْــتَـلٍ بـهـا

أرَقٌ .. يُـــخــاتـِـلُ غـــافـلِاً ،  أو نـائـمـا

 

أيَــظـنُ مُـغــتـصِـبٌ ،  دوامَ نــعـــيـمِـهِ

كــلا فـأرضُ الــعُــربِ تُـــفـدى بالــدِمـا

 

فــــشــيــوخـها وكــهــولهــا وشــبابُـها

ونســـاؤها وصغــارُهــا ، ألـقُ السَّــمـا

 

يـنســـابُ مـــن أرض الجـهاد نشيدُهم

مُــتحــمِّــسـاً مُــسْـــتـنكِـراً مُــتـرَنِـّمـا :

 

(هيـهـات مـِنّا الـذل) أطـلقـهـا الـــذي

في حِجْر أحمدَ غصْنُ طهْرِه ، قد  نما

 

هــذي قــوافـلــنا تَــســابــــقُ للــفـِـدا

عــــهدٌ عــليـنا لـن نـُـضامَ ونـُـرْغــما

***

شعرعدنان عبد النبي البلداوي

 

 

عبد الجبار الحمديمكان دافيء.. بحر بلا ذاكرة

عالم جديد صورت نفسي من خلاله، فبعد ان زججت الى قضبان بلا مصير أعيشه بسبب جريمة لم اقترفها كان ضحيتها من احببت، لا اريد ان اخوض في تفاصيلها لكن الحقيقة الوحيدة انها قُتلت على السرير وهي بصحبة رجل غيري... لم يكن قتلهما على يدي اقسم لكنها كانت يد القدر الذي اراد لي ان اكون الضحية... لم اسأله لِمَ؟ لقد سُممت نصيبي وما رمى به نرد القدر... كنت الخاسر الاكبر حياتي ومن كنت احب، كما ذكرت لا اريد الخوض بمعاناتي وتلك الايام اعني السنين التي حُكمت بها لكني ومن خلال تقب أمل وهو المحرم الصعب وربما الاكثر فتكا المميت عندما تحلم او تتمنى ان يكون لديك أمل... لكني امتلكته وهذا ما قاله لي مرة زميل في باحة ساحة السجن، إن الامل اخطر من السجن نفسه، إنه الموت الذي اذا سمع بك السجان او مسؤول السجن أنك تحمله سيعمد الى صلبك دون صليب.. غير اني لم اهتم الى كلامه واضبت على ان احيط نفسي بعالمي الخاص الذي احب، احببت البحر لانه بمخيلتي فضاء لا منتهي لكل الاحلام، فبرغم هدوءه هناك غضبه الذي ابتلعه في باطنه، لا يعكس صورته إلا حين يستشيط غضبا من حيامن تقذف في جوفه دون إرادته.. يُغَتصَب على أيدي من راموه وسيلة لنيل مآرب تسيد وسلطة ونفوذ، حينها ينقلب يظهر وجهه الغاضب الذي يطيح بقراصنة اعتادوا ان يخوضوا في عرضه وطوله دون ان يحسبوا حسابا لهيلمانه وكبريائة.. كنت انا ارى ذلك في مخيلتي اتصورني اجلس الى شاطئه على رمالة المبتلة التي تتغلغل بين اصابع قدمي تثيرني حد الدغدغة، اتمتع كأني اطارح من احببت على ساحله.. ما فاتني ابدا جمال هيبته وروعته حين مغيب الشمس وهي تدخل مَسَلِمة بهدوء كل نيرانها وهو يبتلعها كحبة عنب أو يستطعم حلمة ثدي أنثى.. يا الله ما اجمل شعوري وانا اجدل رماله واخط عليها اني من عشاقه، لكني اعلم جيدا أنه بلا ذاكرة لا يبقي في ذاكرته من احبه او من حقد عليه... فعالم موجه لا يبقي على سطحه اي شيء لذا تجد الموج يمسح كممحاة كل من يترك اثرا على سطحه إما بنزعه من حياة او إرساله الى قاع او يرمي به الى مرفا، لا يعير اهمية لمن يجول ويعوم او يتخبط في فضاء بحره، اما عمقه فتلك حكاية اخرى لا اريد الحديث عنها لأني اخاف الظلمة... بحثت طويلا في باطن مخيلتي عن عنوان استطيع ان اكتبه كي اعيشه بقية سنين اقضيها قابع في زنزانة بأربعة جدران.. لا بل ثلاثة ورابعها قضبان تذكرني كل لحظة بأني حيوان بل اشرس من الحيوان، تذكرني بأني قاتل مع معرفتي أني بريء، هذا ما قاله زميلي حينما سألته عن سبب دخوله السجن؟ ضحك وقال: جريمة قتل لكني بريء كما كل المجرمين هنا اولست كذلك؟ بالطبع اجبته إني ضحية النظام القضائي والظروف، لم يصدق، ضحك وجعلني اضحك معه، كل من في السجون ابرياء عبارة نرددها علها تقنع الصوت الذي بداخل رؤوسنا يذكرنا بأنا ابناء الخطيئة التي اذنبت هي وكنا لقطاءها في لحظة طمع او فقدان عقل، المهم كلنا هنا مجرمون حتى السجانين وصاحب السجن، إنهم حيوانات مكبلة بقيود غير ان مفاتيحها بأيديهم، يطلقون شراستهم على من لا يرغبون به، فبالأمس القريب قتلوا سجينا فقط لكونه رفض الانصياع وظل يغني ليعبر عن حريته داخل زنزانته، كان الجواب الضرب بالهروات، كسروا فكه ورأسه فمات نتيجة ذلك... لم تكن جريمة يحاسب عليها القانون لأنه بنظرهم هو المجرم والقانون اليد التي قتلته شرعت ذلك... عالم مخيف اعيشه حاولت طويلا ان اركن الى الجانب الدافيء منه فقط حتى اهديء من روع نفسي التي تشعر ببرد القسوة والظلم على يد سجانون لا هم لهم سوى الجريمة المباحة في ظل القانون... فعالم السجون مليء بالعتاة والخارجين عن القانون، فالجريمة في الداخل هي مسموح بها، تبيح لهم القتل بوسائل اكثر تقنية فبنظر القانون انت مجرم قاتل فإن قتلت مجرما تكون قد نظفت المجتمع بذلك، قد يحكم عليك بزيادة لكنك لا تشعر بذلك فقد رسمت لحياتك ان تكون سجينا مؤسساتيا.. هكذا قال زميل لنا: خرج بعد ان قضى خمسين عاما بين اربعة جدران وعندما اراد الخروج رفض وبشدة، رفض العالم الحر قائلا: لأي شيء اخرج إن عالمي هنا بين هذه الجدران لا عالم لي في الخارج، لا اعرف احدا؟ فلا اهل ولا اصدقاء انا في الخارج لاشيء وغير مهم، لكني في الداخل مهم ولي شخصيتي عالم من السخرية يصاب بها السجين الذي يتقن كيف يدمن السنين افيون منتهي الصلاحية... اسابيع من خروجه كنا قد سمعنا أنتحر لينهي حياته بعبارة (الحياة خارج السجن أكثر قسوة عندما يرفضك المجتمع لأن تكون إنسانا آخر بعنوان سجين سابق، الحرية هي السجن الحقيقي بالنسبة لي)، لم تسلم ايامي من منغصات كنت بها ولا زلت اصبر نفسي على تحملها بأن اعيش عالم الخيال الذي نسجته على جدران الزنزانه مكان دافيء... بحر بلا ذاكرة مثلي اردت لها ان تكون بلا ذاكرة تنسى انها تعيش السجن، تنسج لنفسها عالمها لتستوطن فيه تركن الى ذلك الجانب الدافي عندما اقوم بإشعال نار على ساحل البحر ثم اجلس حولها انظر حيث أُفقِهِ اللامنتهي... اتوسل الى منادمته حينما يصيب موجه حبات الرمال التي يدفع بها وهي تردد آهات ذكريات من خاضوا هيجانه وسطوته.. أريد لنفسي ان اكون مثله بلا ذاكرة لا احب ان اعيش مأساتي او الذي حدث... إني أريد ان ابتلع كل أحزاني، دموعي، عذاباتي ومعاناتي، سأدفع بها الى عمق النسيان كما هو عمق البحر هناك حيث الظلمة التي لا استطيع بعدها تصفحها حتى لا تشعرني بضعفي كإنسان، فأنا إنسان بلا ذاكرة وقلبي دافيء يشعر بالطمأنينة... عشرون عاما انقضت وأنا عيش حلمي الذي رسمت وتخيلت، لم يصدق زميلي حينما اخبروه اني قد هربت حيث عالمي الذي أخبرته عنه.. كانت صدمة كبيرة لكل من كانوا حولي.. أظنهم لا زالوا يتحدثون عني وعن هروبي، غير ان واحد منهم فقط يعلم أني الآن اقف أمام البحر الازرق الممتد بلا نهاية وقد ركبته كطائر النورس احوم حول سرابه هناك حيث مغيب الشمس وهي ترخي بكل نيرانها الى جوفه لتطفيء اشتعالها حيث تسكن عالمها المؤقت، هكذا انا الآن في عالم مؤقت لا اعلم كم بقي لي من العمر لكني بالتأكيد سأعيشه دون رقيب يأمرني متى أتحرك او متى اتبول او متى يمكنني انا انام او استيقظ، إنه عالمي الذي اعشق الذي حلمت... ها انا يا صديقي قد حقتت حلمي والامل الذي قلت لي مرة انه أخطر ما يمكن ان يحلم به السجين، لكني امسكت بتلابيبه، طرقت بابه من خلال مخيلتي وعالمي فركبت موجة الخطر، وها انا القي بمرساةِ الى يم البحر الذي اعشق حيث مكاني الدافيء ودون ذاكرة.

***

القاص والكاتبعبد الجبار الحمدي 

 

 

نجيب القرنلم يبق لنا الآن

سوى وميض تلك الطائفة

نستضيء  بـــه

وسط هذا السديم الكثيف

كم حاول الأعداء

إنضاب مشكاتنا

فسبقناهم

إلى سمل أعيننا

ومضينا مثل عشواء

نخبط ..

نغرق في الأنين

**

لم يبق

سوى وميض تلك الطائفة

يلمع نوراً

ونار

يغسل عار السنين

ويمنح دفء الكرامة

يأتمرون جميعهم

القريب والبعيد

ينفخون

ينفثون عُقد الهزيمة

ولا تزالين ظاهرة

بوسام الخلد

ت

ش

ع

ي

ن

***

نجيب القرن - اليمن / تعز

2004م

.....................

* إشارة الى إحدى الروايات التي تقول (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك"، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس"

 

 

فارس مطرإنك الناي أخيراً

واسأل الليل مليّاً

وجهك الظامئ يجري

بين نهرين قتيلاً

كيف يحيا الشعراء

الشرخ ينمو

وجراح الوجه نقشٌ 

هذه الألواح طيني 

ضوؤها قاد نحولي

للغناء المُرِّ في وجه المرايا

تكسر النخلة ريحاً

ثم تبني شأنها

***

فارس مطر / برلين

محمد الذهبييا كلَّ كلي اذا كلّي بدا نُتَفاً

               أن تجمعيهِ ففي عينيكِ أسرارُ

هيا اجمعيني ففي عينيكِ معجزةٌ

          إنْ تنفخ الروحَ في مَيْتٍ اذا حاروا

الكأسُ قبلكِ عافتني بلا سببٍ

          وأنتِ ها أنتِ إذْ طُرتِ كما طاروا

ليلٌ إذا شاءَ يدعوني سأشربهُ

                  إنْ كان ليلُكِ يا ليلى فذا نارُ

العارُ في ليلهم دوماً يعذّبُني

                     لكنَّ ليلكِ حلوٌ ما بهِ عارُ

أخبارُ من لا أريدُ الآن أعرفُها

                تنمي اليَّ وشطّتْ منكِ أخبارُ

أوطارُهم فارقتني منذ أن رحلوا

        فهل تُرى منكِ في الأوطارِ أوطارُ

هيهاتُ يرجِعُ عمراً كنتُ آملهُ

              ماذا تقولين إنْ شطتْ بنا الدارُ

هذا الغرابُ الذي ريشاتهُ نُتفتْ

                 هيهاتُ يتركنا والكأسُ دوّارُ

قد غادروا قبلنا العشّاق ما بخلوا

              فما لبخلكِ في حرفٍ به غارُ

إنْ شئتِ في صحفِ التاريخ أنشرها

        باقٍ هو العشقُ إنْ وافوا وإنْ جاروا

إني أراها على خوفٍ تطالعني

           نجوى لديها وفي العينين إصرارُ

يا قلبُ حَسْبُكَ ما في الصعبِ من أملٍ

               دعِ الصعابَ فقد نادتْكَ أسمارُ

يا ليلُ عشّشْ بنا واعزفْ على وترٍ

          إنْ طابَ فيك مسا زانتكَ أسحارُ

وناغِ لحناً يهزُّ الناسَ في طربٍ

             من خانهُ الوجدُ أو خانتهُ أشعارُ

قل للرصافةِ ما في الدارِ من أحدٍ

            وغادةُ الجسرِ لابن الجهمِ تذكارُ

             ***

محمد الذهبي

 

عبد الله سرمد الجميلعامرٌ سوقُ المدينةْ،

هل هوَ العيدُ أتى في غيرِ موعدْ ؟!

هل هيَ الأنواءُ أو حربٌ جديدةْ،

في بلادي سوفَ تُرعِدْ ؟!

لستُ أدري،

غيرَ أنّي مُنتشٍ من أوجهِ الناسِ السعيدةْ،

في زُقاقٍ عَرضُهُ مِترٌ فقط،

ثَمَّةَ دُكّانٌ عتيقٌ،

كلُّ شيءٍ ضائعٍ تلقاهُ فيهِ،

(لم أَبِعْ شيئاً أنا هذا الصباحْ)،

قالَها لي ثُمَّ أردفْ:

(غيرَ أنَّ القلبَ يخلو من ضغينةْ)،

شغَّلَ المِذياعَ فانسابت أغانيهِ الحزينةْ،

ثُمّ أغفى في سكينةْ..

صاخبٌ سوقُ المدينةْ،

-  يا تُرى كم سعرُهُ هذا الوِشاحْ ؟

-  عِشرونَ ألفْ،

-  لستُ أعطيكَ سوى عشرةِ الآفٍ،

-  مُباركْ،

ثُمَّ دسَّ الرقمَ في الكيسِ،

وشِعراً كان أهداهُ جميلٌ لبُثينةْ،

فجأةً دبَّ عويلٌ،

فتجمهَرْنا،

رأيْنا صائغاً يلطِمُ خدّاً ويُنادي:

ويلَ أمّي، ويلَ أمّي !

أفرَغوا كلَّ الخزينةْ،

مُغلَقٌ سوقُ السمكْ،

قيلَ: سمّاكٌ تعارَكْ،

حينَ ضاعتْ بَيعةٌ منهُ ارتبَكْ،

حزَّ بالساطورِ أخياطَ الشَّبَكْ،

فرَّتِ الأسماكُ من أحواضِها لمّا اعترَكْ،

هكذا سوقُ المدينةْ،

فقراءٌ يجتدونْ،

وصغارٌ ضائعونْ،

وأناسٌ جالسونْ،

في المقاهي مثلَ دَأْبي،

صائداً طيفَ القصيدةْ،

***

د. عبد الله سرمد الجميل - شاعر وطبيب من العراق

 

 

صادق السامرائيتَعاضَدَتِ الخَطايا والمَنايا

على أمَمٍ تداعَتْ كالسَبايا

 

تُحاربُ ذاتَها وبها اضْطرابٌ

يُفاعِلها ويدْعــــــــــو للبَلايا

 

تظافرتِ المَعاصيُ في رُباها

بآمِرَةٍ أتتْ سُـــــــــوءَ النَوايا

 

إذا فَقدَتْ بها الأخْلاقُ مَعْنىً

فلا تَعْتَبْ على عِللِ السَجايا

 

يَرومُ البَعْضُ فيها ما عَلاها

بإذْلالٍ وكـــمْ عَبَدوا العَطايا

 

تؤهّلها لبائِسَةٍ رؤاهــــا

لذا جلبَتْ لأجْيالٍ رَزايا

 

كأنّ دروبَها ذاتُ انْحِسارٍ

 مُصفّدةً مُضيّقةَ الزَوايا

 

وإنّ الويْلَ صوّالٌ شَديْدٌ

يُبادرُها بأنْواعِ الخَطايا

 

تَباركَ إثمُها والحَقُّ كُفْرٌ

وقدْ خَنَعَتْ لأوْثانٍ بَرايا

 

بأهْــــــــواءٍ مُتاجِرَةٍ بنُبْلٍ

بكلِّ قضيَّةٍ وَجَدَتْ قَضايا

 

فهلْ نَظرَتْ لما فَعَلتْ وكادَتْ

وهلْ كَشَفَتْ نواقِصَها المَرايا؟

 

نفوسُ الخلقِ مِنْ ترْبٍ وماءٍ

تُكنّزهـــــــا دياجيرُ الخَفايا

 

وأصْلُ الفِعْلِ مُنْطَمِرٌ بقاعٍ

ومَدْسوسٌ بأعْماقِ الخَلايا

 

ولِدْنا دونَ أثوابٍ تَقيْنـــــا

ودُمْنا في مَواطِنِها عَرايا

 

ألا سَقطَ القِناع وما حَمانا

وداهَمَنا التَصَنّعُ كالشَظايا

 

دَعونا في مَناكِبها حَيارى

فما نَفَعَتْ بها يومــاً رَبايا

 

نكونُ كمـــا يريدُ لنا ثَراها

وإنْ كنّا فقد صِرْنا البَقايا!!

 

مَــــــرابِعُنا تُرابٌ مُسْتطابٌ

وكلُّ مَسيرةٍ أضْحَتْ حَكايا!!

***

د. صادق السامرائي

24\3\2021

 

فتحي مهذبNuggets from the Book of Sun..

مع ترجمة انكليزية: د. يوسف حنا

** يحملون صخورا عظيمة

على ظهورهم المقوسة

وفي أسفل الجبل

يحولونها إلى ذهب خالص..

السحرة الذين تقفز الفهود من أعينهم.

الذين يملأون سلال المخيلة

بالأحجار الكريمة.

يطلقون الزمن مثل كلب سلوقي وراء أرنب التفكير.

**

طائرك جن

صوتك متجمد مثل بوذي غاطس في سيمياء النور.

طائرك يطارده عرافون

نساء برؤوس مقطوعة

سبع عشرة رصاصة بطزاجة بوم الدوق الصغير.

الغابة عمياء

أشجارها لا تفكر بل تحدق في أزهار الجنازة

ولبرهانك المحدودب سيقان أم أربع وأربعين.

طائرك جن

المرضى يدقون الطبول في إصطبل اللامعنى

الماهية والهيولى والعرض

قش يسقط من منقادك المعقوف.

سيسمعك التنين إيقاع النار

شهوانية عيونها التي لا تحصى

لا يعزيك غير قارب مليئ بثياب الله الأزلية

طائرك جن

لا شيء يضارع غربته في الخلنج

عزلته الملطخة بدم النقاد

الكلمات التي تمر مثل العجلات المشتعلة فوق رأسه**

ستزرب ينابيع النور.

من رماده اليومي.

**

أنت قزم قرم ومتعفن أيها الواقع البهلول.

سندمر سفينتك المحملة بالجثث

صقورك المحنطة

التي تمضغ شرايين الموتى

سنثقب قبعتك أيها الطرطور

بطلقة طائشة

سنقطع قضيبك الذي ملأ أسرتنا

بالوحل والعار

نطاردك أينما حللت

في بيت جارنا العدمي

في مشرحة الأموات

بغليونك الفخم

وشاربك الثرثار

وزيك الشبيه بلباس المساجين

سيحملك الفلاسفة على ظهورهم

إلى سرير فرويد

ليجامعك ويفترس لاوعيك الطازج

سنفرغك من شرار اليوطوبيا

من الغنغرينا والحظ السيء

سندحض حججك في الكازينو

ونهدم الأصنام التي زرعتها في بهو الكلمات

أيها الواقع المهرج الشبيه بقرد الكسلان

سنقاتلك نرمي جثتك لكلاب المجرة.

لنقيم على أنقاضك مدينتنا الفاضلة.

**

آه يا زهرتي

كم يلزمك من قطرة ضوء

لتهبط السماء

مثل ملكة فرعونية

وتقاسمك عيد ميلاد المسيح؟.

**

يجر هيكله العظمي بحبل الجنون

عيناه المذعورتان تنقران حب المرئيات

وخياله ينبح في حديقة رأسه

يبدو أن ثمةَ لصٍ من الهواجس

في الجوار

صار ربانا في غواصة اللاتفكير

متجها إلى أحياز غائمة

يطارده حوت المتناقضات الأزرق

آه أيها السائق العبثي

لماذا انتحرت ليلة أمس

في حجرة الملابس؟.

**

مَن إختلس مجوهراتك النادرة

أطفالك المقدودين من طين الحظ العاثر

وادعى أن ثعلب الأمس

هو القاتل الوحيد

الذي نصب الكمين لغزلانك الشقر.

**

لوتريامون

لم أزل أحتفظ بملابسك في كلماتي

وجنونك في رأسي

لعنتك تقرع الأجراس مثل عاهرة

لتوقظ البومة الشريرة

الرب النائم في البلكونة

منذ ألف عام

الأصوات التي يخلفها العابرون

مثل حفر عميقة في الفضاء

لوتريامون

أجلب روحك بأسرار الناي

بنواحه الشبيه بصيحات الجدجد

روحك التي فرت في عربة الليموزين

باتجاه الأبدية

أيها الطويل المحدودب

مثل خيط من الظل العابر

أيها البطل المركزي في رواية الوجود العظمى

لم تزل رائحة كلماتك

تنساب من أطراف أصابعي.

**

العميان كثر

يدحضون الشمس بإبرة البرقماتيزم

كم هي مليئة جيوبهم بالغيوم

وأرواحهم المثقوبة

بالأصنام.

**

نسلك الطريق ذاته

تحت حراسة الليل والنهار

في الليل تهرب الفهود من رؤسنا

في النهار نرعى متناقضاتنا

مثل وعول مشاكسة

الشيطان ذاته

الذي يعشش في نصوصنا

ولا ينتبه أحد إلى ذلك

الملائكة تعمل باستمرار ممل

في مخيالنا القروي

لا شيء يصعد للسماء بعد الموت

لا شيء

لا شيء.

أيها التابوت

لماذا يداك متجمدتان

وقلبك ينبض بالموسيقى؟؟.

**

من أجل الحقيقة عشت

ومن أجلها سأموت.

**

روحك غيمة

جسدك مطر

والأرض أمنا الحبيبة.

**

أعتذر منك أيها الدوري

غلطتي الكبرى أني وضعتك في قفص

مثل سجين حرب

أنا مستاء من عبثيتي

من الوحوش التي تتقاتل في أبعاضي.

من ضباب القرون الوسطى.

***

بقلم فتحي مهذب تونس.

...............................

Nuggets from the Book of Sunيوسف حنا

By Fathi Muhadub / Tunisia

From Arabic Dr. Yousef Hanna / Palestine

They hold great rocks

On their arched backs

And at the bottom of the mountain

They turn it into pure gold.

Witches that leopards jump out of their eyes.

Those who fill the baskets of imagination

With precious stones.

They unleash time like a greyhound

After the thinking bunny.

**

Your bird went mad

Your voice is frozen like a Buddhist immersed in the Mystic of Light.

Your bird is being chased by diviners

Women with severed heads

Seventeen bullets as fresh as the little Duke's Owl.

The jungle is blind

Its trees do not think but gaze at the funeral blossoms

And your hunchbacked proof has the legs of centipede.

Your bird went mad

Patients beat drums in the stable of meaningless

Essence, chaos and triviality

Straw falling from your hooked beak.

The dragon will make you hear the rhythm of fire

The countless salaciousness of her eyes

You will not be comforted unless by a boat full of God's eternal garments

Your bird went mad

Nothing beats his weird in heather

His seclusion stained with blood of critics

Words that pass like flaming wheels over his head

Fountains of light will dwell.

From his daily ashes.

**

You are a rotten dwarf and chopping block, oh jester reality.

We will destroy your ship loaded with corpses

Your mummified falcons

Which chew the dead arteries

We'll pierce your hat, oh foolscap

With a stray shot

We will cut off your penis that filled our beds

With mud and shame

We chase you wherever you go

In our nihilistic neighbor's house

In the morgue

With your lavish pipe

And your garrulous mustache

And your prison-like clothing

Philosophers will get you on their backs

To Freud's bed

To intercourse with you and devour your fresh unconscious

We will evacuate you of the utopia sparks

Of gangrene and bad luck

We will refute your arguments at the casino

And will destroy the idols that you planted in the passage of words

Hey clown-like sloth monkey reality

We'll fight you throwing your corpse to the galaxy dogs,

To establish our utopian city on your ruins.

**

Oh, my flower

How many drops of light do you need?

For the sky to come down

Like a pharaonic queen

Sharing Christmas with you?

**

Dragging his skeleton with rope of madness

His panicked eyes click the grains of visuals

And his imagination barks in the garden of his head

It seems that there is a thief of obsessions

in the neighborhood

He became a captain in the non-thinking submarine

Heading into cloudy expanses

The blue whale of contradictions chases him

Ah, you absurd driver

Why did you commit suicide last night?

In the dressing room

**

The one who embezzled your rare jewelry

Your slit children of bad luck mud

And claimed that the yesterday's fox

Is the only killer

That ambushed your blonde deer.

**

Lautréamont

I still keep your clothes in my words

Your madness in my head

Your curse rings the bells like a whore

To awaken the evil owl

The sleeping God on the balcony

Since a thousand years

The sounds of transients left behind

Like deep pits in space

Lautréamont

Bring your soul by the flute secrets

And wailing similar to cricket screams

Your soul that fled in the limousine

Towards eternity

O tall hunched

Like a thread of fleeting shadow

O the central hero in the novel of the great existence

Your words' scent

Still gliding on from my fingertips.

**

The blind are many

Refute the sun with the needle of pragmatism

How full of clouds are their pockets

And their pierced souls

Of Idols.

**

We take the same path

Guarded by day and night

At night, leopards flee from our heads

In the daytime, we take care of our contradictions

Like feisty caribous

Satan himself

Who nests in our texts

And no one pays attention to that

Angels are constantly running boring

In our rural imagination

Nothing goes up to the heaven after death

nothing

nothing.

O coffin

Why are your hands frozen?

And your heart beats with music?

**

For the truth I lived

And for it I will die.

**

Your soul is a cloud

Your body is rain

Earth is our beloved mother.

**

I apologize to you, O sparrow league

My biggest mistake is that I put you in a cage

Like a prisoner of war

I resent my absurdity,

The monsters that fight in my parts.

From the fog of Middle Ages.

***