 ترجمات أدبية

جين هيرشفيلد: كانت هذه يوما ما قصيدة حب

2578 جين هيرشفيلدترجمة: عادل صالح الزبيدي

كانت هذه يوما ما قصيدة حب

قبل ان تتصلب مفاصلها، ويتسارع نفـَسها،

قبل ان تجد نفسها جالسة،

مرتبكة وحائرة قليلا،

فوق وقاء سيارة مركونة،

بينما يمر الناس جنبها دون ان يديروا رؤوسهم.

 

تتذكر نفسها وهي ترتدي ملابسها كأنها تتهيأ لموعد استثنائي.

تتذكر اختيار هذا الحذاء،

هذا الوشاح او الرباط.

 

كانت فيما مضى تشرب الجعة في الفطور،

وتحرك قدميها

في نهر جنبا الى جنب مع قدمـَي آخر.

 

كانت فيما مضى تتظاهر بالخجل، ثم أصبحت  خجلة حقا،

مطأطئة رأسها حتى سقط الشعر الى الأمام،

فلا تعود العينان مرئيتين.

 

كانت تتكلم بشغف عن التاريخ، عن الفن.

كانت جميلة حينها، هذه القصيدة.

تحت ذقنها، لم تتهدل طية جلد.

خلف الركبتين، لا لبادة شحم صفراء.

ما كانت تعلمه في الصباح تبقى مؤمنة به في الليل.

ثقة غير مستحضرة كانت ترفع عينيها ووجنتيها.

 

الرغبة الشديدة لم تتضاءل.

لم تزل تفهم. حان الوقت لتتأمل قطة،

زراعة البنفسج الأفريقي او الصبار الزهري.

 

اجل، انها تقرر:

شجيرات صبار صغيرة عديدة، في زهريات زرقاء وحمراء الطلاء.

حين تجد نفسها

يقلقها الصمت المطبق وغير المألوف لحياتها الجديدة،

فسوف تلمسها—واحدة، ثم أخرى—

بإصبع واحد ممدود كأنه لهب صغير.

***

....................

جين هيرشفيلد: شاعرة ومترجمة وكاتبة مقالات أميركية من مواليد مدينة نيويورك لعام 1953. تلقت تعليمها في جامعة برنستون. نشرت سبع مجموعات شعرية نالت او رشحت لجوائز مرموقة عديدة. عملت بالتدريس في جامعات عديدة وشاركت في برامج عديدة لتدريس الكتابة الإبداعية وفي مهرجانات ونشاطات كثيرة داخل وخارج الولايات المتحدة، وشغلت منصب مستشارة أكاديمية الشعراء الأميركيين خلال 2012-2017. من عناوين مجموعاتها الشعرية: (عن الجاذبية والملائكة)1988؛ (قصر أكتوبر)1994؛ (حيوات القلب) 1997؛ (حصى وتجارب) 2004؛ و(تعال ايها اللص: قصائد) 2013.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عادل صالح الزبيدي صيّاد الفرائد
ودّاً ودّا

كانت هذه يوما ما قصيدة حب
قبل ان تتصلب مفاصلها، ويتسارع نفـَسها

ليس هناك أجمل من أن ترى الشاعرةُ نفسها بوصفها قصيدة فتتحدث
قصيدتها القصيدة عن القصيدة الشاعرة .
القصيدة القصيدة في الحقيقة لا تزال في كامل عنفوانها وزادتها التجربة اكتنازاً
ولكن القصيدة الشاعرة التي تصفها القصيدة القصيدة هي التي تشعر بوطأة الزمن
على الجسد والروح .
شكراً يا استاذ عادل على هذا الإختيار وهذه الترجمة الرائعتين .
دمت في صحة واصطياد فرائد يا استاذ عادل .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والناقد جمال مصطفى
تحية الود والاعتزاز

شكرا من القلب لكل حرف في تعليقك المفعم بالاستحسان والتشجيع ولكل كلمة في تحليلك المكتنز بالفكر النقدي الثر.
دمت ناقدا وقارئا فريدا متفردا كما في ابداعك الشعري..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

كم يسرني أن اقرأ لك استاذ عادل. كل المحبة والتقدير والتقدير . يبتسم الصباح ويسلم عليك " شكرا دائما "

Furat Esbir
This comment was minimized by the moderator on the site

جزيل شكري وامتناني لبهاء مرورك سيدتي الشاعرة القديرة فرات اسبر. نهارك ورد وياسمين وألق دائم..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم الرائع
صياد الجواهر الشعرية العالمية . هذه الشاعرة مدهشة في خيالها الشعري وصوغ العبارة العميقة بالمعنى والايحاء الدال . حقاً ان قصيدة الحب , او كل موجودات الحياة ومفردات الواقع , اذا لم تسقيها من الينابيع الصافية والعذبة , تتصلب وتكور على نفسها . مثل الزهرة اذا لم تسقيها بشكل دائم تذبل هذه سنة الحياة , وعوامل الخجل والتردد والارتباك عوامل تعيق الرغبة الشديدة .
اجل، انها تقرر:

شجيرات صبار صغيرة عديدة، في زهريات زرقاء وحمراء الطلاء.

حين تجد نفسها

يقلقها الصمت المطبق وغير المألوف لحياتها الجديدة،

فسوف تلمسها—واحدة، ثم أخرى—

بإصبع واحد ممدود كأنه لهب صغير.
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والناقد القدير الأستاذ جمعة عبد الله
تحياتي واعتزازي بدوام متابعتك واهتمامك وتشجيعك.
كل قراءة وتعليق يجود به قلمك يشكل اضافة مهمة على النص الذي تتناوله.
ممتن لدوام حضورك ودمت مبدعا ثرا ..

عادل صالح الزبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5400 المصادف: 2021-06-18 03:47:29


Share on Myspace