 آراء

كاظم لفته جبر: فلسفة الانتخاب

كاظم لفتة جبريتطلع الفرد العراقي الى العاشر من تشرين الاول للانتخابات العراقية كمرحلة مهمة من تاريخ العراق المعاصر كونها مثلت تغيرا طفيفا في قانون الانتخابات تحت ضغط الشارع العراقي . ان المشكلة التي نرمي الى بيانها في مقالنا هذا تتمثل في نقد مفهوم الانتخاب، ومعنى الاختيار، وهذا الاختيار يخضع الى الارادة، وهذه الارادة تخضع الى الحاجة او الغاية التي نرمي الوصول إليها، فغاية الانتخاب التغير، وهذا التغير يمكن الحصول عليه إذا كان الانتخاب يخضع الى الارادة، بما ان الانتخابات التي يزاولها الفرد العراقي خاضعة الى قانون سن من قبل نظام الدولة السياسي الذي لازال ساريا في الحكم ويحاول البقاء الى مدى أكبر مهما كانت المعالجات التي تطرح لتغير سياسة هذا النظام تبقى محدودة لمصلحته . فنظام الاحزاب وتعدد كياناتها وطوائفها اختلاف مصالحها أدت الى خلق نظام توافقي يستند على الجماهير في بقائه . فبدل ان تكون ارادة الشعب هي التي تقرر بناء الدولة، اصبحت ارادة الجماهير هي التي تحقق أمنيات النظام الجمعي، فالشعب هو الذي يقرر صلاحية قانون الانتخابات من خلال ممثل الشعب، والجماهير هي التي تختار .فالشعب هو الذي يكوّن كل الوطن، والجماهير هي التي تكوّن الجزء منه، فإذا كان قانون الانتخابات قد تم ايجاده من قبل الجزء قوى الجماهير يصبح غير نافع للشعب . فالشعب حر كونه الكل، والجمهور مقيد كونه الجزء، فالكل أقوى من الجزء، والاول خاضع للإرادة الحرة، اما الثاني وهو الجزء مقيد بالأغلال وهي عديدة، سوى كانت معتقد ديني او سياسي او ثقافي، او طائفي . فالشعب عند الانتخاب يخضع اختياره لجانب اخلاقي كونه يفكر في مصلحة الافراد الاخرين الذين يشاركونه الوطن، وهذا لن يتحقق سوى بالفكر النقدي الذي يستبعد كل المؤثرات الخارجية والداخلية لدى الافراد عند اختيارهم لمرشحيهم، فالفرد التابع للجمهور لا يُخضع الأشياء للنقد سوى انه يلتزم بمقررات المجموع كونه يعتبرها مقدسة من خلال الوعي الجمعي للإفراد، فهناك من يقول لك كيف يكون للفرد ان يبقى من الشعب وفي حدود المواطنة؟. وهو سوف يختار، الا من الواجب ان ينتقل من الشعب الى الجمهور من الحر الى المقيد بالاختيار .هذا ليس فرقا، بل ان قانون الانتخابات هو الذي سوف يجعل الاختيار للجمهور ام للشعب . وهذا ليس مشكلا في الفرد، بل في القانون الذي ينظم طريقة الاختيار اما ان يجعلك حرا واما ان يجعلك مقيدا، فبناء الدولة يبدأ من القانون المنظم للاختيار وليس في الاختيار، وهذه ليست دعوة الى عدم الانتخاب، بقدر ماهي إلا غفوة تفكُر تدعو الجماهير الى التنصت الى صوت الوطن والعقل في الاختيار.

 

كاظم لفته جبر

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

السيد كاظم لغفته جبر المحترم
تحية طيبة
اُثمن مشاركتك هم الشعب العراقي لكن لي رجاء ايه الشاب المتقد حرصاً والمتمتع بذكاء وشجاعة هو ان تراجع ما تفضلت به وبالذات المقطع التالي: [فنظام الاحزاب وتعدد كياناتها وطوائفها اختلاف مصالحها أدت الى خلق نظام توافقي يستند على الجماهير في بقائه . فبدل ان تكون ارادة الشعب هي التي تقرر بناء الدولة، اصبحت ارادة الجماهير هي التي تحقق أمنيات النظام الجمعي، فالشعب هو الذي يقرر صلاحية قانون الانتخابات من خلال ممثل الشعب، والجماهير هي التي تختار .فالشعب هو الذي يكوّن كل الوطن، والجماهير هي التي تكوّن الجزء منه، فإذا كان قانون الانتخابات قد تم ايجاده من قبل الجزء قوى الجماهير يصبح غير نافع للشعب ] انتهى
وارجو ان تعلم ان كل الانتخابات في كل العالم تجري على نفس سياق ما يجري في العراق فلا الفرنسية ولا الامريكية ولا الهندية ولا الروسية تختلف عن بعضها
تقبل تحياتي

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

السيد عبد الرضا حمد جاسم
تحية طيبة وتقدير...
نعلم ان جميع الدول الديمقراطية تقوم على مبدأ تعدد الاحزاب ، لكن وجود هذا التعدد نتيجة اختلاف في البرامج والروئ الاصلاحية والتنموية للبلد وقد يكون عند أغلب الاحزاب مصالح في ذلك الاختلاف . لكن في العراق الوضع مختلف بوجود فوضى حزبية وأرى مشتته تسعى لمصلحتها للسيطرة على البلد وليس لها برامج واضحة المعالم بل ضحك على الذقون ، فالديمقراطية الحقيقة تنتج اختلاف في الروئ اما المزيفة تنتج احزاب متعددة . فقولنا ان السبب الرئيسي يرجع الى قانون الانتخابات الذي اقره نفس الطبقة السياسية واعادوا تعديله وفقا لمزاجهم . وما نقصده كذلك ان الفرد يصبح مقيدا بسبب القانون الذي يراعي التوافق بينهم وتعلم ان الجماهير لديها سطوتها على صناديق الاقتراع لجهل الشعب في كيفية ازاحتهم في المشاركة الشعبية القوية في الانتخابات هي التي سوف تقلب المعادلة ويمكن ان يحدث فرقا طفيفا في النظام السياسي ومن ثم بعد ذلك السعي لاعادة هيكلة القانون الانتخابي بما يراعي الحرية الانتخابية .
تحياتي وشكرا لمتابعتك

كاظم لفته جبر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5512 المصادف: 2021-10-08 03:18:09


Share on Myspace