مصطفى محمد غريبلطالما كان يحدو الامل في قيام انتخابات برلمانيه حرة ديمقراطية ونزيهة وهو عبارة عن هدف يتمنى  المواطن تحقيقه وتسعى له الأحزاب الوطنية كونها مرحلة جديدة في اختيار نوع السلطة والعملية السياسية بدلاً من الفرض بالقوة، على نقيض مرحلة الدكتاتورية والحكم الرئاسي الفردي الذي عان الشعب العراقي منه الامرين، رئيس الجمهورية غير المنتخب اغلبهم جاء بعد النظام الملكي بالانقلابات العسكرية على ظهور الدبابات والمدرعات والطائرات مع دعم خارجي معروف ما عدا (ثورة 14 تموز 1958)، الرئيس غير المنتخب أبداً يتصور نفسه إ مقدساً اختاره الله ليكون صاحب القرار الذي يجب ان ينفذ بدون أي اعتراض، ولطالما كانت الكذبة الرخيصة الادعاء بانهم يمثلون الشعب لا بل المفجع بعد انقلاب 17 تموز 1968 واستلام السلطة من قبل حزب البعث العراقي  ثانيةً، اطلقوا على انقلابهم  بالثورة البيضاء بينما سلمهم الكرسي عبد الرحمن عارف بكل سلاسة وهدوء،  اصبح احمد حسن البكر رئيساً بقدرة الثورة البيضاء  ولقب بأبو الشعب  كأن الشعب يحتاج الى أب، وانقلب عليه نائبه المتربص به صدام حسين فأزال  القائد الاب واصبح القائد الضرورة!! المنزل وله أسماء حسنى، ومن المهازل قام الأخير وحزبه ومخابراته بعملية انتخابية لمسرحية قيام مجلس الشعب او " البرلمان" حبكت فصولها ورتب ديكورها واختيار ممثليها بموصفات خاصة لا تخرج عن اقوال القائد الملهم!! وتعاليم حزب البعث العراقي، اما انتخابات الرئيس القائد!! فهي بدأت ب 99,9% وانتهت ب 100% فقال تعقيباً على نائبة عزت الدوري الذي ابلغه النتيجة " عافرم، عافرم " الا ان عافرم انتهت  بالاحتلال والسقوط والمحاكمة والاعدام على الرغم من اننا كنا نريد ان تكون محاكمته غير محصورة بالدجيل فقط بل هناك قضايا وضحايا اكثر من الدجيل مع احترامنا  بأضعاف مثل اغتيال واعدام وسجن الاف الشيوعيين والديمقراطيين والمعارضين واستعمال الكيمياوي في حلبجة ومناطق أخرى بالضد من الأنصار وقضية الانفال وفقدان 180 الف مواطن كردي وشن الحروب  وقضايا كثيرة كان بالإمكان الكشف عنها وعن حقائق غابت مع القائد الضرورة بنية مبيته، ومنذ أن شُكل مجلس الحكم  ووزارة اياد علاوي كانت الاعين على عملية الانتخابات في ظل قانون انتخابي عادل ومفوضية مستقلة فعلاً وليس قولاً وحياة ديمقراطية حرة، لكن لشديد الأسف منذ اول انتخابات كانت مسرحية جديدة  تضاهي سابقاتها وتختلف في الشكل دون المضمون في تنوعها وتزويرها والادعاءات بالمرجعيات وكل ما يخص التجاوزات قامت بها فئة تتقي الله وتنتسب للائمة حسب ادعاءاتها والله والائمة بريئين منها، وبعد (4) انتخابات تشريعية اصبح العراق ليس في مأزق واحد بل بمآزق عدة  وانحدر نحو الإفلاس والتشتت والإرهاب والطائفية وتدخل الآخرين في شؤونه الداخلية، واخيراً طفح الكيل واختنقت الانفاس بسبب المقياس الذي كَبلوا به العملية الانتخابية ومن بنود المقياس فرض قانون انتخابي جائر يخدم القوى المتنفذة ومفوضية تأتمر بأوامر هذه القوى، من هذا المقياس  صار الاغتيال والتهديد والاعتقال زاد يومي للقتلة والميليشيات التابعة، وعلى الرغم من الدعوات المخلصة الشريفة لإنقاذ العملية الانتخابية بهدف اصلاح العملية السياسية من هذا الوضع المؤلم والتوجه للتخلص من الفساد والكشف عن القتلة المجرمين  لنشطاء الانتفاضة وغيرهم وكلما يعيق قيام انتخابات حرة ليشارك  أكثرية المواطنين القادرين على التصويت والقوى الوطنية والديمقراطية والمستقلة، لكن التعنت استمر والمشي الى اخر طريق الخراب للحصول على الكراسي بهدف استمرار الهيمنة والمحاصصة والاستئثار بالحكم، لابل هذه المرة حصل تطور بدخول عملية الانتخابات بالسلاح عن طريق الميليشيات الطائفية بعدما انقلبت بقدرة قادر الى تنظيمات سياسية، ومن منطلق الحرص على غلق الطريق امام الإساءة للعملية الانتخابية ارتفعت الدعوة للإصلاح والتغيير وتحقيق الامن وابعاد السلاح وملاحقة أولئك القتلة المختفين في البعض من التنظيمات وحتى في الأجهزة الأمنية الحكومية كما ظهر من اعترافات ضابط الشرطة في اغتيال الهاشمي.، من هنا نضج موقف جديد لكل القوى الوطنية ولملايين الناخبين يؤكد اما

1 ـــ انتخابات حرة وديمقراطية تحقق شروطها المعروفة التي طالبت بها جميع القوى الشريفة والحريصة على مستقبل البلاد

2ـــ منع السلاح والقوى التي تحمله خارج الأطر القانونية .

وإذا أغلقت العقول والعيون عن هذا المطلب وغيره من المطالب المشروعة

3ـــ تعليق المشاركة في الانتخابات القادمة حصرياً حتى لا تتكرر مأساة الانتخابات السابقة.

4 ـــ ظهور بوادر من حركات وتنظيمات سياسية بعدم المشاركة لأسباب ذكرناها وتداعيات المستقبل الانتخابي ضرورة وجود قانون انتخابي عادل عجزت المطالبات الكثيرة بتعديله لمصلحة الجميع دون استثناء، قانون لا يسهل عمليات التزوير والتسلط على أصوات الناخبين بدون أي حق .

هذا الامر دفع البعض من المتربصين ان  يكتب ويُنظر عن مقاطعة تامة للعملية الانتخابية بهدف اسقاط العملية السياسية، ولهذا اقتضى الامر التنويه عن الفرق بين تعليق المشاركة الآنية والمقاطعة التامة لاي انتخابات قادمة لان الأخيرة هدفها توجيه الضربة  للحياة البرلمانية والعودة الى النظام الرئاسي الفردي، وهو فرق واضح ما بين تعليق المشاركة او المقاطعة للانتخابات، الفرق في تعليق المشاركة  المحدد لأسباب مضرة بالعملية الانتخابية تنتهي عندما تزول هذه الأسباب، اما المقاطعة للكل فلا يمكن مثلاً الدخول في الانتخابات محسومة امرها ومحددة من قبل نظام قمعي يدعي الديمقراطية شكلاً دون مضمون مثلما كان الحال في  زمن النظام الدكتاتوري في العراق .

الانتخابات الأربعة السابقة  التي حدثت منذ 2005 وحتى عام 2018  كانت محطاتها تتراوح بين المد والجزر بأمل المعالجة والقيام بإصلاح ما ارتكب من تجاوزات وانانية المضي لتسويق منتجات الطائفية على المستوى الاجتماعي والسياسي ولعل المتضرر الأساسي في هذه العملية هو المواطن والعملية الانتخابية الحرة النزيهة بالإضافة الى اضرار لحقت عموم الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والأمني في البلاد مما ساعد استمرار تواجد القوى الأجنبية وتدخلها في الشؤون الداخلية وتأسيس ميليشيات جديدة خاصة تعتمد السلاح لحل اية قضية ومنها الاختطاف والاغتيال لردع وابعاد القوى السياسية  التي تطالب بإيقاف التدهور والإصرار على مبدأ تبادل السلطة بشكل سلمي وديمقراطي والتخلص من المحاصصة الطائفية، ووضع حجر الأساس للعمل الوطني بدون التشخيص الطائفي والادعاء بالأكثرية التي تعتمد التزوير والتجاوز للحصول على اكبر عدد من مواقع البرلمان لاستخدامه كحصان طروادة  لتنفيذ القرارات مثلما حدث لقرار اخراج القوات الامريكية بالأغلبية الضئيلة (للعلم لسنا معارضين ونحن من اول المطالبين بأنهاء الاحتلال الأمريكي وغير الأمريكي *)، فعندما نتحدث عن استتباب الوضع الأمني الذي يكون قاعدة للانطلاق نحو حرية التحرك وحرية الراي نعني أنه ركن مهم من اركان نجاح الانتخابات والحفاظ على العملية السياسية السليمة، لا نخالف جينين هينيس بلاسخارت**الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق حينما صرحت أن الأوضاع الأمنية في العراق "مهزوزة جداً"، وعبرت عن هذا المهزوز أنه لا يمكن التوقع اجراء الانتخابات دون تزوير  وقالت " سنبذل كل جهودنا وجهود السلطات العراقية لمنع التزوير"، نقول لممثلة الأمين العام  بلاسخارت أننا لم نكن  مخدوعين بما حدث من تزوير سابقاً ولن نخدع انفسنا ان الانتخابات القادمة ستكون 100% نظيفة تماماً لكن المشكلة ان قواعدها المادية الوثائقية مازالت باقية، قانون الانتخابات غير العادل، التدخل غير المباشر والمباشر مصادر الأموال الهائلة وجود المليشيات التي تحمل السلاح خارج نطاق الدولة رغم الانكار، وقضايا أخرى مازالت تلعب الدور الجديد في الشكل تحت طائلة من المضمون القديم نفسه .

اذن لم يتغير شيء ومن هنا تبقى  الإشكاليات في تعليق المشاركة،  كما نحن لا نتفق مع القول العام " من الهام أن تجري الانتخابات في موعدها، لأنها من المطالب الرئيسة للمواطنين" لان المواطنين لم يصوتوا في الانتخابات السابقة في 12 / 5 / 2018 وكان العدد (24) مليون  الا بنسية (19,17%) وهذه الأرقام موثقة من قبل مراقبين حيادين فكيف الوضع الحالي من سيء الى أسوأ، الاغتيالات مستمرة وشهداء انتفاضة تشرين وغيرها بالمئات، الاستعراضات العسكرية المسلحة وكأنها جيش ثاني يوازي الجيش العراقي التي تعني التهديد من قبل الميليشيات، وماذا عن  اطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة والتهديدات العلنية والمبطنة ؟

ـــ من الضامن ان تكون الانتخابات بدون تجاوز او تزوير، حتى لو كانت بأشرف دولي ؟ ولهذا أشار المحرر السياسي لجريدة طريق الشعب في 19 / 7/ 2021، بذكر جميع المعوقات والسلبيات ومضايقات وعدم احترام المطالب التي قامت من اجلها انتفاضة تشرين وما رافق العملية الانتخابية من مثالب وتجاوزات وخروقات أمنية معروفة " هل يمكن مع هذا الكم من العراقيل وغيرها وفقدان الشروط والمناخات الضرورية؟ الحديث عن ضمان آمنة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة؟ بيئة يستطيع فيها الناخبون ان يختاروا باطمئنان وبملء ارادتهم من يريدون من المرشحين، وان ينجزوا التغيير بيئة سياسية آمنة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة؟  الحديث عن ضمان بيئة سياسية الذي يصبون اليه؟ " ثم الإشارة الواضحة بالقول " من الواضح ان هذا الواقع لا يشجع على العودة عن قرار تعليق المشاركة في الانتخابات المقبلة، وانما يجعل الوضع مفتوحا على احتمالات أخرى*** " بالتأكيد من الصعوبة بمكان الدخول في عملية انتخابية جُيرت مسبقاً للقوى المتنفذة ليس بالأسماء فحسب، بل بأسماء تحمل الرؤيا نفسها لتسود في تشكيل حكومة مطيعة لا تستطيع ان تنجز حتى وعودها مثلما فعلت الحكومات السابق عندما تفاقمت المشاكل والأزمات بدون أي حلول لصالح البلاد والشعب والنزاهة والعدالة المنشودة

 

مصطفى محمد غريب

.........................

* كان التصويت من قبل قوى باعتبارهم الاكثرية بعد قتل سليماني وأبو المهندس ولم تصوت القوى الاخرى وهي تقارب النصف بقليل بما فيها النواب الكرد.

** اتهم أحد القيادين في الحشد ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة بلاسخارت" انها تجاوزت الدور المهني وأصبحت ورقة في الملعب السياسي "وهو اتهام غريب لأنها تؤكد على النزاهة !!

*** اعلن الحزب الشيوعي العراقي انسحابه من الانتخابات النيابية المقرر أجرائها في 10 / تشرين الأول / 2021، واعلن الحزب موقفه في مؤتمر صحفي عقده في مقره ببغداد حيث أشار إن " الأجواء ليست مناسبة لإجراء انتخابات وهناك تخبطات بالعملية السياسية" مبيناً "المال السياسي والسلاح المنفلت ما يزال يؤثران على اجراء الانتخابات "

 

عبد الخالق الفلاحالى متى الأزمات والجراحات في منطقة الشرق الأوسط التي تتميز بالخيرات في أكثر بلدانها وأصبحت مركز لجذب القدرات العالمية والاقليمية تبقى مستعرة ، فهل ذلك لما تتمتع بالموارد والطاقات والثروات الاقتصادية، لذلك هذه الكنوز هي من تخلق حالة من عدم الاستقرار والبؤر للأزمات واتباع سياسة فرق تسد وشد الاطراف والعمل على زرع الفتن والخلافات مع بعضها البعض ومنع محاولة التقارب للوحدة بين اطرافها. مما اوجدت نقطة عمياء في تحليل بعض أهم التطورات الحالية في الشرق الأوسط، واضافة بعداً يتعلق بتهديد للديمقراطية الغربية والنظام الدولي الليبرالي اذا بقيت هذه الخيرات تدار بيد ابنائها حسب ما تبث من سموم في أوساط مجتمعاتهم لأنهم اي الغالبية الغربيين تنظر خطأً إلى المنطقة بمنظور الإسلام فقط والخوف من توسعه ويدفعون بتحريك إستراتيجيات مضللة في مجالات حساسة مثل مكافحة التطرف أو تعزيز الحريات واستقلالية البلدان وحماية الديمقراطيات.

 والازمة "هي حالة من الحالات التي تخص التوتر، وهي من المفاهيم التي انتشرت في المجتمع المعاصر بشكل واسع، فأصبحت تمس كل جوانب الحياة، وذلك ابتداءً من الأزمات التي قد تواجه الفرد إلى الأزمات التي تمر بها المؤسسات والحكومة وأيضا الأزمات الدولية، ومصطلح الأزمة أصبح من المصطلحات التي تتداول وتنتشر على جميع الأصعدة وفي المستويات الاجتماعية المختلفة" وعادة عندما تكون هناك محاولات شاملة وفوضوية لدرجة يصعب استيعابها بكليتها ويحاول الناس جاهدين فهم ما يحصل معها ، يولد لدى المواطنين الشعور بعدم الأمان والكثير من القلق المصحوب بالتساؤلات، ويمكن أن يتحول إلى الشعور باليأس والفزع والغضب والإحباط ، وفي كثير من الأحيان يلجأ المواطنون إلى القادة السياسيين للإرشاد في هذه الأوقات والاستجابة لحل هذه الازمة او تلك او ما يمكن باستخدام التوصيات ووضع الخطط الأساسية التي يجب أعطاؤها في الاستجابة للأزمة ويعطي هذا التواصل الشعور المطمئنة للمواطن وتشكيل فرق عمل لدراسة تأثير الأزمة على الفئات المستهدفة المختلفة، مع التركيز على الفئات الضعيفة للعون مثل النساء والأشخاص ذوي الإعاقة والأقليات العرقية والدينية ومجموعات السكان وخاصة الشباب ، لانه غالبًا ما يتفاقم وضع هذه الجماعات خلال الأزمات، حيث تزيد عدم المساواة اثنائها ، وهذا يزيد من احتمالية وضع هذه المجموعات في خطر التأثر سلبًا خلال أوقاتها.

 هنــاك العديــد مــن الأزمــات التــي تواجــه المجتمعات إمــا بــصفة دوريــة أو بــصفة عشوائية وبالنظر إلــى هــذه الأزمات نجد إنها قد تسببت خـسائر وأضـرار كثيـرة للفـرد والمجتمـع سـواء مـن الناحيـة الاجتماعيـة أو الـسياسية أو الاقتصادية والإداريـة. ولا يخفـي علـى أحـد أن تعـرض المجتمـع للأزمـات يهـدد بـصورة عـشوائية ومـستمرة فـي نفـس الوقـت التنميـة سـواء فـي جانبهـا المـادي أو البشري حيـث تسبب الأزمـات بمختلف أنواعهـا خسائر فـي المنـشآت والمرافـق العامـة والممتلكات والثـروات البـشرية والطبيعيـة وتقلـل كـل هـذه الخـسائر فـي فـرص التقدم في مسار التنمية حيث تؤثر بـصورة مباشـرة أو غيـر مباشـرة علـى الثـروة البـشرية للمجتمـع ومـا تمثلـه مـن ركيـزة (أساسية من ركائز الحركة التنموية و إضافة إلى مراحلها المتعددة ذات المستويات المختلفة من الالم التي تنتج في تأثيرات متباينة في المنطقة وإدارتها مما يستوجب إجراءات متنوعة لمواجهتها ولا يخفى علينا سير الأحداث بخاصة السياسية منها وبكل أنواعها من دور في تاريخ الشعوب والمجتمعات سواء على صعيد الهدم أو البناء، وقراءة متأنية لدور الأزمات بشكل عام يفضي بنا إلى تلمس خيط يقودنا إلى حقيقة مفادها ان المجتمعات التي اعتمد الهرم القيادي فيها على أشخاص قوية وكفاءة في التعامل مع الأزمات كانت أصلب عودا وأكثر على المطاوعة والاستمرار من قريناتها اذا انتهجت أسلوبا مغايرا تمثل بالتصدي المرتجل والتعامل بطرق غير مدروسة سلفا مع بؤر

الصراع والتوتر فيؤدي بالتالي إلى ضعفها وتفككها، ان القيادات الواعية والتي جابهت تحديات ومؤامرات كادت تعصف بها لا يجوز لها أن تسمح للشعوبيات والمغامرات الاستعراضية أن تدخلها في الفوضى ولا يجب ان تكون واقعة تحت ضغط الأزمات أو المشكلات و أن تخلق القائد الذي يجيد زرع الثّقة بالنَّفْس وأن يمتلك السّلام الدّاخليّ، وأن يُدعِّم معرفته وقُدراته وأن يُطوِّر من نفسه وأن يكتسب ويتعلّم مهارات ودروس جديدة، يكون من شأنها أن تزيده قُدرته على التّعامُل مع الأزمات والظّروف الطّارئة عندما تتعلق بأخطر قرارات الحياة ، ولكن العبرة في ان تضع الحلول السليمة لتجاوز تلك الأزمات والابتعاد عن الانزلاقات المستغربة أو تلك التي تتّخذه كردّ فعل انفعالي غير مدروس لموقف طارئ أو لأزمة ألمّت بفئة معينة ، والأزمات ظاهرة ترافق سائر الأمم والشعوب في جميع مراحل النشوء والارتقاء والانحدار، إن الذين يحاولون مجاراة الأوضاع الصعبة والحياة الرديئة التي يعيشونها لتسيير عجلة الحياة يكونون ضحايا لتلك العجلة الغاشمة التي لا ترى سواهم في طريقها فتدهسهم بلا قيمة لهم ولا ثمن، ولا صوت يُسمع إذ إن الأصوات العالية تُبتر، والغلبة في يد من يقرِّر، فلا أحد يستطيع التأفف، وإلا أصبح هو الضحية القادمة، إن لم يكن هو كذلك في طبيعة الحال! وجراح الأزمات لا تندمل ولا تطيب، في الأزمة تلو الأزمة، لا فواصل لمحاولة النسيان، ولا فرصة ليطيب جرحاً كان بالأمس، لأن اليوم جرحٌ جديد! وأنه يرى ويعلم، أن هناك جراحات اخرى.

ان الكثيرون منّ الناس عندما يهدأون وعندما يزول توتُّر الصّدمة النّاتجة عن مُواجهة الأزمة ، فإنّهم يستغربون من حماقة فعل قد ارتكبوه أو كادوا أن يعملوه ، والكثير من الأزمات كان يُمكن ألاّ تتصاعد وتتضخّم لو كان الفرد قد تروّى ولو للحظات قليلة في اتخاذ قرارغير سليم، أو لو كان قد انتظر حتّى يهدأ انفعاله وتخمد ثورته وتوتُّره النّاتج عن الأزمة، فيكون بمقدوره وقتها أن يُقيّم الموقف بنظرة نافذة وبحكمة ورؤيّة مدركة اكثر، ومن ثمّ يتّخذ القرار الصّحيح حياله وموقفا رافضاً وناقداً لأي إجراء غير منتج و مدروس و دون أن يحاكم منطقياً واخلاقياً فالرفض العدمي مطلق لأنه وحده يمتلك الحقيقة وليس مطلوب منه تقديم حلول،

 

عبد الخالق الفلاح

 

 

واثق الجابريتُعقد في العاصمة العراقية، قمة ثلاثية؛ عراقية مصرية أردنية، الواضح منها تعزيز المشتركات بين دولها، من الجوانب السياسية والأمنية والإقتصادية والطاقة والإعمار، إللاّ أنها لن تتوقف بملفات هذه الدول، بل سيكون لها أثر أقليمي ودولي، وتبعات لمحادثات وقمة بشكل أوسع.

 وقف العراق طيلة السنوات السابقة، حياداً على أرض تتقاذفها الصراعات السياسية المحلية منها والخارجية، وصار في أحيان كثيرة ساحة لتصفية حسابات دولية أبعد من محيطه الأقليمي، وأبتعد عن التمحور والدولي، ولم يتحور عن متبنياته الداعية للسلام وإشاعة الحوار، وبموقعه الإستراتيجي؛ سعى أن يكون شريكاً مع دول مؤثرة في الملفات الأقليمية، مكملاً دوره في تقديم الرؤى والأفعال التي تخدم إستقرار المنطقة.

مصر العربية واحدة من أهم الدول العربية في السياسة، تاريخياً وحاضراً، وذات دور ريادي ومؤثر في القرار الإقليمي والدولي، إضافة لإحتضانها للجامعة العربية، وخبراتها في العمران والأيادي العاملة، والأردن واحدة من الدول التي وقفت على الحياد  في كثير من ملفات صراعات المنطقة، ناهيك عن حاجة هذه الدول الثلاثة الى تبادل المصالح وتعزيز المشتركات، وحاجة كل طرف للآخر، وبالخبرات المتبادلة والإحتياجات، والأردن ممراً بين العراق ومصر، والعراق يحتاج الطاقة والتبادل التجارية والإقتصادية وإعادة البنى التحتية، والشروع بمشاريع كبيرة في مقدمتها دبلوماسية الوسطية.

 لن تتوقف القمة بالدول الثلاث، وفق الحسبات العراقية، وستكون قاعدة للإنطلاق الى حوارات أقليمية ودولية، في منطقة سأمت الصراعات، وسيكون العراق مقراً لحل ملفات أربكت السياسة والأمن، وعطلت الإقتصاد والتعاون  وحاجة الدول لبعضها في ظل جائحة كورونا، والبيئة المناسبة لعقد الإجتماعات ستكون بغداد، مع مساندة مصر والأردن، ودعوة بقية الأطراف للجلوس في أرض حياد وهي بغداد.

ستعزز القمة الأواصر بين دولها، ودول أخرى  حسب علاقة كل طرف منها بأطراف أقليمية ودولية، وستشجع الدول الاقليمية على الإنخراط بلقاءات مباشرة وحورات جدية، لحل كثير من ملفات المنطقة، التي أصبحت ثقلاً على كاهل الحكومات والشعوب، وكانت سبب في تراجع علاقاتها السياسية والإقتصادية، وأوقفت تعاونها في العمل المشترك الذي يؤدي الى التكامل من أجل نهوض كل أطرافها.

إن تجربة القمة الثلاثية في بغداد، التي أجلت لأسباب طارئة سابقاً، ستفتح الأبواب أمام قمم أقليمية ودولية، ثم قمة تجمع الأطراف المختلفة، وتعزز أمنيات الحكومات في حل المشكلات العالقة، التي أحدثت شرخاً في العلاقات بين الدول الأقليمية، وتتجاوز إنعكاس ذلك على واقعها السياسي والأمني والإقتصادي.

أنهكت الحروب والصراعات الدول الأقليمية، وأستنزفت ثرواتها، ووصلت الى قناعة ضرورة الحوار، ويبدو أن بعض الحلول ترتبط بملفات عالمية في طريقها للتسويات، وهذا ما يفرض على المنطقة الإقرار بالحاجة الفعلية للحوار والجلوس القممي بشكل مباشر دون وسيط، والإنطلاق من القمة الثلاثية؛ على أن تمارس الدول الثلاث في تقريب وجهات النظر الأقليمية والدولية.

 

واثق الجابري

 

 

زيد الحليمر عام كامل، على ظهور "كروب" عراقي على وسائل التواصل الاجتماعي حمل اسم (بيت شمران الياسري الثقافي) .. ومع تواصل ثقافي وادبي واعلامي واجتماعي يومي، بات هذا الـ (الكروب) يمثل صوتا جماهيريا مهما، وموقعا ثقافيا راقيا، ابتعد عن الاثنية والمذهبية والمناطقية، لاسيما بعد انحسار المجلات الثقافية الرصينة، وهزالة بعص منصات التواصل الاجتماعي .

شخصيا، كتبتُ عن هذا النشاط الذي يمثله ( البيت الشمراني) في وقت مبكر، حيث رأيت بعين الخبرة  الاعلامية، ان النجاح سيكون حليف هذا الكروب الذي ضم بين صفوفه نخبة من الكتاب والمثقفين والشعراء والاعلاميين ورجالات البحث الاجتماعي من محبي تاريخ العراق، واللافت ان الصوت النسائي في الكروب كان بارزا في النقاشات والندوات والمحاضرات التي قام بها هذا الكروب البهي، الذي اسسه السيد إحسان الياسري، نجل الكاتب والاعلامي الشهير شمران الياسري " ابو كاطع

" طيب الله ثراه ..

انني ادرك أن نجاح الصوت الثقافي المتزن يرتبط بالمناخ السياسي والفكري في البلد، لأنه يعبر عن حراك ثقافي وجدال يعتمل في جسد المجتمع، ويبحث عن إجابات لأسئلة كبرى، تتعلق بالهوية والدور، وان نجاح  هذا الصوت يلتصق  بإدراك المسؤولين عنه أن له دوراً ورسالة، لا بد أن ينعكس على  النهج الثقافي المتميز بالوطنية .

وانا اكتب عن " البيت الشمراني" اجد من الضروري القول  أن التحدي الحقيقي الذي يواجهه هذا النشاط الجميل لم يعد قدرته على الصمود أمام المواقع الثقافية الممولة من جهات ودول فقط  أو إفلاته من فخاخ المقارنات الجاهزة،  لكن التحدي الحقيقي هو في القدرة على الصمود أمام سيل الكروبات التي تحتل فيها الثقافة ركناً أساسياً،  حيث الجيد والرديء، وانا واثق من النجاح في هذا التحدي من خلال ملاحظتي لأعضاء البيت الشمراني، ونقاشاتهم في تبادل المعرفة والاكتشافات وجعلها متاحة للجميع  بما يتماشى خصيصاً مع عصر العولمة الحالي والإنترنت، مقلصين بذلك المسافات بين مختلف السياسات والأعراق للوصول الى نهضة ثقافية واجتماعية سريعة وبأساليب مبسطة .

في الختام، اقول ان هذا الكروب، النخبوي ليس فقط سلاحاً كبيراً من قوة الثقافة العراقية  الناعمة ولكنه أداة لتسليح متابعيه بالمعلومات والثقافة وطرق التفكير المنطقية في فهم تاريخ الحضارة العراقية خلال الازمنة الماضية والمعاصرة .. وفي كلمات سريعة اتوقع ان ربان البيت الشمراني، رجل الصيرفة والاقتصاد  المعروف السيد إحسان  الياسري، ربما سيطلق اختصاصه الذي برع به، ويتوجه في لاحق الايام  الى الصحافة والاعلام، حيث وجدته مثالا لرئيس التحرير، السهل والصعب في آن واحد !

 

زيد الحلّي

 

 

عبد الرضا حمد جاسمالعاقل/ الفاهم/ المدرك/ من المتعلمين هو القادر على عدم الوقوع في الخطأ وان حصل في زحمة الحركة والعمل وأخطأ وهذا وارد جداً عليه الاعتذار ثم تصحيحه ان تمكن من الوقوف عليه...وإن لا وعرفه عن طريق الغير فعليه الاعتذار عنه ايضاً وتقديم الشكر لمن أشار اليه وأعلنه والعمل على تصحيح الخطأ والانتباه حتى لا يقع في نفس الخطأ مستقبلاً. فالخطأ البسيط من الكبير كبير ومعادلته الحسابية: خطأ+ خطأ=أخطاء وليس خطأين... يُسامَحْ الانسان على ألف خطأ لكن لا يُسامح على نفس الخطأ مرتين

فرق كبير بين الوقوع في الخطأ وخلق الخطأ...متى يُخلق الخطأ؟ الجواب هو: عندما يصر الفاعل على الاتيان به لمرات متعددة وبنفس الصياغات سواء كان ذلك بعلمه او بدون علمه...بعلمه سيكون كمن لا يعرف ان الخطأ سيُكتشف يوم لا ينفع التبرير او البحث عن الاعذار، او بدون علمه حيث سيكون في المرة الأولى بريء وكلنا خطائين ويمكن ان يمر الخطأ على الكثيرين وهم معذورون لكنهم لا يُعذرون في الثانية وما بعدها حيث يكونوا خَطَّائين بامتياز وإصرار وينسحب الشك على كل ما يقولون ويكتبون وينتجون. وخيرهم من تاب والتوبة هنا لا تعفي بل تُخفف والتخفيف يتبع بقية الاعمال أي لا يحصل لوحده. 

حرية الرأي والكتابة والنشر لا تعني حماية الخطأ والإصرار عليه والدفاع عنه فالخطأ سيَكشف عن نفسه عاجلاً او آجلاً حيث لا ينفع الندم والاعتذار حتى لو تاب. وهذه لا تناقض ما قبلها.

الإشارة للخطأ شجاعة والصمت عليه/عنه وتمريره خطيئة كُبرى بحق كل من الكاتب والمكتوب وبحق القارئ والناشر.

من السهل معالجة الخطأ وتقليل آثاره بسرعة لأنه محصور بين الخطأ والمُخطئ ومن أشار أليه لكن تجاهله يُصَّعِبْ معالجته لأنه انتشر وشاع ولصق مع أسم صاحبه وحينها سيحتاج الى عملية جراحية كبرى لاستئصاله وشفاء صاحبه ومن مر عليه من آثاره.

الفاهم من يرصد الخطأ والفاهم الذي أخطأ يجب ان يفرح لمن يرشده اليه ليعالجه في حياته لأنه من الصعب معالجته بعد موت صاحبه حيث هو المخول الوحيد بالعلاج وفي غيابه سيلتصق به مادامت الأرض تدور ويدخل في تفسيرات واجتهادات كثيرة كلها ليست في صالح المخطئ حتى لو كان الخطأ غير مؤثر حيث في ابسط الأحوال سيكون دلالة على عدم الدقة وغياب الحرص.

فترة النشر اليوم القصيرة /سويعات لكن ارشفت المنشور طويلة وأصبحت ترافق أجيال بعكس ما كان سابقاً حيث فترة النشر طويلة تسبقها عملية تدقيق وبعدها التدقيق والنشر لكنها عندما تدخل الأرشيف تنتهي حيث ستكون على رفوف يتراكم عليها الغبار وتعبث بها القوارض والعوامل الجوية والإهمال... عليه فمعالجة الخطأ اليوم أسهل قبل دخوله الأرشيف الذي أصبح عالمياً وليس رفوف خشبية في سراديب مظلمة ورطبة وفي بنايات مغلقة... أي سيكون تصحيح الخطأ عندما يدخل الأرشيف صعب لأنه انتشر على نطاق واسع لا يمكن متابعته بالكامل. وستكون للخطأ معاني أخرى تخص الكاتب والناشر والقارئ.

الخطأ معالجته سهلة عندما يكون هناك قارئ جيد وكاتب يحترم ما كتب ومن قرأ ونشر...لا عُذْرِ لمن أدرك الخطأ وغض الطرف عنه ولا عذر لمن عرف بخطئه وتخلى عن معالجته حتى ولو بالإشارة اليه.

الخطأ ساكن في عتمة السطور أولاً مثل الحمل في الرحم ومختفي تحت صراخ الولادة والفرح بالمولود الجديد لكنه ما يلبث ان يزحف فيمشي ليركض واصلاحه يزداد صعوبة كما صعوبة السيطرة على الطفل مع تلك الحركة.

المصفق/ المُطَّبل يُشَّيِدْ من خطأ من يحب او يجامل قصراً ويقبر صاحبه والناقد يحفر لذلك الخطأ بمساعدة المخطئ/ الكاتب قبراً ليقبر الخطأ ويُعلي المخطئ/ الكاتب.

الخطأ يبقى ابيض لكنه سيتحول الى رمادي عندما يشار اليه ويتحول الى اسود عندما لا يُصَّحَحْ وعندها ستصعب إزالته.

الاعتذار عن الخطأ يجنب المخطئ البحث عن الأعذار ويبعده عن الرمال التي دس رأسه فيها هروباً منه او عن عناد. الاعتذار عن الخطأ احترام للذات والمقابل حيث لا خجل ولا عار في الاعتراف بالخطأ لكن العيب في الإصرار عليه والدفاع عنه والاتيان به مرة تلو المرة... من الذكاء والشجاعة الانتصار على الخطأ بالاعتراف به وتصحيحه.

الخطأ ليس عيب لكن العيب في تحويله الى خطأ أكبر بالإصرار عليه...لا حياد بين الخطأ والصح، حيث الحياد بينهما كالحياد بين الضار والنافع والعدل والظلم. الخطأ هو المخطئ نفسه حتى يعالجه ليعالج نفسه...طريق تصحيح الخطأ قصير ومريح لكن طريق تبريره طويل جداً ومرهِق ومكلف وعدم الاهتمام به يضيف تكلفة أخرى...حيث عندها الخطأ سيكون أساس للبناء عليه حيث كلٌ يختار خريطة البناء التي تعجبه والمواد الداخلة في البناء.

أيها القارئ العزيز لا تسمح بالخطأ مهما كان صغير ومنزوي ...أعرضه على صاحبه لتكسب ثم انشره ليعم ويزداد الضغط على المخطئ لتكسب ايضاً...لا تجعلوا المخطئ يصل الى درجة او مرتبة الخَطَّاء ليبحث عن التوبة التي لا تخلصه من ذنوبه.

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

 

صادق السامرائيالعراق يعني شاطئ الماء، أو البحر وسمي العراق عراقا لأنه على شاطئ دجلة.

ويقال إستعرقت الإبل إذا رعت قرب البحر، وكل ما اتصل بالبحر من مرعى فهو عراق.

وأهل الحجاز يسمون ما كان قريبا من البحر عراقا، وقيل سمي العراق عراقا لأنه استكفّ أرض العرب.

وقيل سمي عراقا لتواشج عروق الشجر والنخيل، كأنه أراد عرقا ثم جمع على عراق.

وأعرق القوم أي أتوا العراق.

والعراق مأخوذة من عروق الشجر وهي بلاد منابت الشجر.

والعوارق الأضراس.

والأعراق: من عرق كل شي~ أي أصله والجمع أعراق وعروق.

ورجل معرق في الحسب والنسب.

وأعرق الرجل أي صار عريقا أي كريما.

وعروق كل شيء أطباب تشعَّب منه واحدها عرق، والعروق: عروق الشجر والواحد عرق، وأعرق الشجر وعرق وتعرق أي إمتدت عروقه في الأرض.

والعراق في معناه تشابك جذور الحياة وتفاعلها المتلاحم من أجل العطاء الأوفر، وهو التعبير الأصدق عن الخصب والنماء، فيه نهران يجريان للإلتحام ببعضهما، ونخيل متكاثف، ومتكاتف مع الشجر، ومتفاعل مع جذوره، لينسج ملحمة التوحد الحي تحت التراب وفوقه.

فما فوق أرض العراق، متشابك بقوة معبرة عن قوة تلاحم جذور العطاء وطاقة النماء.

والعراق لجميع العراقيين، ولا يمكنه أن يكون لأحد دون غيره، ولا يتفق مع حضارته وطبيعة نشأته التأريخية، أن يكون أعراقا متفرقة وليس عراقا، لأن السعي نحو خلخلة النسيج العراقي المتلاحم، كالسعي نحو تفريق جذور النخيل والشجر، وبهذا يتحقق الموت والقحط والخراب.

ويبدو أن العراق وفق المفهوم النفسي والفكري والحضاري، عبارة عن بودقة ذوبان الأعراق لصناعة سبيكة العراق.

وما يجري في عالمنا المشوه، محاولة تذويب السبيكة وتحرير عناصرها من تفاعلات القوة والإقتدار، ورميها في تفردها وضعفها وتبعيتها لمجهول.

فالعراق سبيكة الأعراق، ولا يتحول إلى فرق وأحزاب وطوائف وتجمعات تقاتل بعضها، لأن ذلك ليس من طبعه الحضاري وأخلاقه وقيمه التأريخية.

العراق بلد الإختلاف المتفاعل الخلاق، وجهابذة الفكر الحضاري الوهّاج، وموطن الأئمة والقادة والشعراء، ومناهج التفكير العلمي الأصيل، وعلى أرضه بزغت أنوار التنوع والتجدد والتطور والنماء، لتكون رحمة للعالمين.

وعلى ترابه أخترعت الحروف، وكتب البشر أول قصائده وحكاياته ومسرحياته ورواياته وعهوده ومواثيقه، ووضع دستوره الذي لم يسبقه دستور، وشرح فيه ضوابط السلوك الإنساني المتحضر، الذي يحقق السعادة الأرضية، ويساهم في رعاية الفضيلة ومناهضة الرذيلة.

العراق تماسكت فيه أعراق الوجود والحضارة، لتصنع منه رمزا خلاقا وحيا لروعة الإختلاف والتنامي الإبداعي الأثيل، لا يمكن لأحد أن يقطعه من جذوره الحضارية ويمحو ألوانه، ويصب الزيت على رأس فسيفساء وجوده الإجتماعي الجميل، بأزياء أبنائه المتنوعة ووجوههم النضرة، ولهجاتهم المتعددة ولغاتهم الرائعة، وأفكارهم ومذاهبهم ودياناتهم وأغنياتهم ورقصاتهم ودبكاتهم، ومعاني فلكلورهم المتصل بأعماق الوعي الإنساني المجيد.

العراق كل حي فيه يستمد نبضه من قلبه الكبير، الذي لا يحتمل أن ينقطع أو يبتعد عنه في أي حال من الأحوال.

والأعراق تؤلف عراقا، والعراق لا يحيا بدون إختلاف، ومن غير ألوان وتنوعات مثلما النخيل والأطيار والمياه، التي يعجبها التنوع والإختلاف الجميل.

بلد العقول الأصيلة المعبرة عن فكرها، والدولة العربية في أوجها وقمة عظمتها وسطوعها الحضاري والفكري، وفي غاية قوتها وبنائها المعبّر عن جواهر الأفكار، التي جاء بها خاتم الأنبياء والمرسلين.

ففي العراق جميع الأفكار والرؤى والتصورات الدينية، منذ أن انتشر نور الإسلام، وراح يسعى ككرة الضوء المنيرة، التي تزداد حجما وسطوعا مع الأيام.

العراق تحول إلى ينبوع دافق، لِما يتعلق بالدين من شؤون وشجون، وما يرتبط بالفكر الإنساني من توجهات وتطلعات، ذات قيمة إبداعية صادقة.

العراق أريج النسمات الروحية والخلجات النفسية، وصدى الإيمان واليقين والبرهان، والإمعان بأعماق الحق والإنسان.

العراق المبني بأذرع آلاف السنين، ومئات الأجيال التي حملت إرادتها، وشيدت معالم عزتها في درب الوجود الأكبر العظيم.

العراق مولود من رحم سومر وأكد وبابل وآشور.

والحضارات التي حاولت أن تضيف شيئا إلى مسيرة الإرتقاء الأرضي، كانت تحج إلى العراق ومنه تطل على الأرض.

ولا توجد إمبراطورية تسيّدت، إلا وكان لها في العراق شأنا ووطرا من سومر إلى اليوم.

فاسألوا كسرى والاسكندر المقدوني، ومن جاء بعدهم، وستعرفون أن الذي يريد أن يمسك الأرض من عنقها عليه أن يتمكن من العراق.

وتلك حقيقة الأحداث والتداعيات التي يصعب تفسيرها، لكن مسيرة التأريخ تشير إلى أن العراق هو الموضع الذي يمكن أن تُمسك الأرض منه، وتُدار وفقا لما تشاء القوة الماسكة به.

وكان العرب في أول إنطلاقتهم قد أمسكوا بالعراق، ومنه بدأت أعظم الفتوحات، وبسبب أهميته تم إتخاذه مسرحا للتفاعلات الحضارية التي انطلق بها العرب في دولة العباسيين، فأنارت دروب الإنسانية بالإضافات المقدامة، وفتحت أبواب العلوم والآداب، فأنجبت جهابذة العقول البشرية ومؤسسي علومها الحية، كالرياضيات والهندسة والفيزياء والفلك والكيمياء والطب وغيرها.

عراق الأعراق والإنسان والتنوعات والعطاءات اللامحدودة، هو الذي يكون ويتألق ويتحقق، وأي إتجاه ضد دمج الأعراق، ومحاولة لتفريق العروق والجذور والأصول، فأنها قتل لأيكة العراق الوارفة، التي يتظلل بوجودها كون المسيرة الإنسانية، وتسقيها مياه النهرين دجلة والفرات في رحلة ما بين الأزل والأبد.

ويبقى العراق عريقا متشابكا بعروقه المتسابكة (من السبيكة) المتحدية المنتصرة على الفرقة والشحناء!!

وهذا الجواهري ينادينا:

"ناشدتكم بالواهبين نفوسهم

نكران ذاتٍ منهم وسماح

لا تتركوا الوطن الحبيب لفرقةٍ

نهبا يُجاء بسرحه ويراح

وتحضنوه وإن تفرّى دونه

حِضنٌ، وإن يبست عليه الراح

لُموا الصفوف عليه يتسع المدى

بكم، وترحب بالصفوف الساح

وتعاطفوا، إن الحياة وشائج

ومن القلوب إلى القلوب لقاح

ما مثله وطن تَلوّن أرضه

حسنا كما تتلوّن الأقزاح"

***

د. صادق السامرائي

 

سليم الحسنيمنذ بداية العملية السياسية بعد سقوط النظام وحتى هذه اللحظة، كانت مرجعية السيد السيستاني حاضرة في خطوطها العامة وفي شؤونها المفصلية. كان حضورها مؤثراً في مسار الأحداث أكثر من أي كتلة سياسية. ومع وصول الأمور في العراق الى مرحلة القلق والخوف والاحتمالات المخيفة، فان من حق كل شيعي ان يضع على باب المرجع الأعلى طلبه المشروع: نريد حلاً.

إن نقطة الالتباس في هذا الموضوع أن القائمين على مكتب المرجعية يتعللون بعدم طاعة السياسيين لهم، ولذلك فالصمت أفضل ما يطوى عليه فم في مثل هذه الحالات.

لكن هذا التبرير ليس مقبولاً، فالمطالبة بالحل لم تأت من القادة السياسيين الى المرجعية ليكون الجواب: لا رأي لمن لا يطاع، وبحت اصواتنا، إنما هي طلب الشيعة الذين يؤمنون بأن المرجعية قيادتهم الأولى، وأن كلمة المرجع الأعلى هي فصل الخطاب، فينتظرون منه موقف الزعيم وحرص الأب وخطوة القائد.

وعندما يلوذ الشيعة بمرجعهم الأعلى يطلبون منه الخلاص من المتحكمين بمصيرهم والعابثين بوطنهم، فان المنتظر من زعيمهم أن يتعامل مع الصوت المبحوح على أنه أهون المواقف، أسوة بما قام به الأنبياء والأوصياء والأئمة عليهم السلام، فقد بُحت أصواتهم ودميت أجسادهم وقُطّعت أوصالهم من أجل الأمة.

ليس للشيعة غير مرجعيتهم يرجعون اليها ويلوذون بها في ظروفهم الحرجة هذه، وليس لهم قائد مسموع الكلمة، مطاع الأمر مثل السيد السيستاني، فهو أكثر المراجع الذين نالوا طاعة الشيعة وولاءهم في العراق.

إن السيد السيستاني يقف على النقطة التاريخية في مسار المرجعية، فبيده القرار بين أن يحفظ قوة المرجعية في قيادة الساحة الشيعية، وبذلك يُسهّل المهمة لمن يأتي من بعده في مقام المرجعية، وهذا ما يريده الشيعة. وبين أن ينهي هذا الدور التاريخي العريق ويورّثها ضعيفة معزولة، وهذا ما يريده أعداء التشيع.

إن سكوت المرجع على الأوضاع الحالية، بمثابة الجائزة الأكبر للسياسيين، والعقوبة الأشد للشيعة. فزعماء الكتل على استعداد لشراء صمت المرجع بأغلى ثمن، بينما الفرد الشيعي مستعد أن يبذل حياته من أجل كلمة المرجع الأعلى. وهذا هو الواقع القائم والذي ينحدر من سوء الى أتعس منه، ومن خطر الى أفدح منه. فمضى السياسي مرتاح البال في فساده وعبثه، وانتهى المواطن الى محرقة توشك التهامه.

بمقدور مكتب المرجعية أن يصحح ما وقع فيه من أخطاء، لو أنه تنازل بضع درجات، واعترف بداخله على تورطه فيما حدث، فعند ذاك يمكنه أن يستعين بالكفاءات الشيعية يستشيرهم ويسمع آراءهم، وفيهم من القدرات العالية والنزيهة الكثير ممن لم تلوثهم السلطة بفسادها وليست لهم طموحات شخصية بها، إنما يريدون الخير للعراق وخدمة شعبه بما يمتلكون من مؤهلات فكرية ورؤى بعيدة.

ولو أن المكتب اعتمد هذه المنهجية، فانه يكون قد ارتقى الدرجة العليا في المسؤولية، وقدّم الخدمة الجليلة للمرجعية وللشعب والوطن. حيث سيكون المرجع الأعلى أمام الصورة الواضحة الدقيقة، وسيكون منه القرار القاطع المدروس، وعند ذاك لا يجرؤ أي سياسي وقائد كتلة أن يعترض، لأن قرار المرجع سيكون مستنداً الى الجمهور الواسع الذي يفدي كلمة المرجع بدمه.

قد تكون هذه فرصة أخيرة أمام الشيعة لتدارك الخطر الزاحف نحوهم، واذا ما فلتت، فالله المستعان على قادم الأيام.

 

سليم الحسني

 

محمد سعد عبداللطيفاستطاع الدكتور الأديب "يوسف إدريس"، أن يتغلغل،في مفهوم الحرام والعيب، والشرف في المجتمع المصري، والفئات الفقيرة المهمشة في زمن الاضطهاد من النظام الملكي ما قبل عام 1952م.في رواية الحرام!!

في تحليلي الشخصي الجريمة والخطيئة والاغتصاب في أرض البطاطا لعزيزة، إدانة للنظام الإجتماعي

إن شخصية "عزيزة" في اللحظات الأخيرة قبل الموت واعترافها

بالطفل اللقيط شاهدة لها قدسيتها علي نظام العبودية في نظام الخاصة الملكية

ليس بالمفهوم الديني والأخلاقية البرجوازيةالمتطهرة التي كانت تسود هذه الحقبة تكشف الأقنعة المزيفة ونفاق وبشاعة

طبقة اجتماعية إن الغرابوة، أو الترحيلة الذي استطاع المؤلف ببراعة واقعية نقل جو الأحداث في حقول القطن،وحياة عمال التراحيل في حياتهم اليومية ،من بؤس

واضطهاد حتي من أهل القرى المجاورة للحقول

إن لحظة،الطلق أثناء وضع الجنين، وآلامها

تحملتها عزيزة لتنجب ابن غير شرعي لنظام غير شرعي لعلاقة محرمة وتتخلص في نفس اللحظة

من قطعة اللحم وهو من لحمها،

ليصرخ الطفل أثناء الخنق في حقول القطن والاستعباد،وكان السبب جذر البطاطا،لعزيزة،لذلك كان ولادة طفل لنظام غير شرعي،

كما حدث في أسطورة إيزيس وأوزوريس،

وتدفن عزيزة في قريتها في مظاهرة من عمال التراحيل ويضربوا بالكرابيج،

ويتركوا دودة القطن ترعى في الحقول، للعودة في العام التالي ليولد من رحم صرخات الطبقات المهمشة ثورة .ليأتي اليوم من أبنائهم يلعنون الثورة

فيصدر قرار بتوزيع الأرض علي صغار الفلاحين الفقراء،

وتنتهي طبقة من فئات المجتمع المهمشة،

ليرتدي أبناؤهم جلبابًا آخر ويحنوا إلى عصر العبودية، ولم يحكي أبائهم ماذا كان يفعل بأبائهم ناظر الخاصة الملكية . لقد وضعوا ارقام علي جلباب ابائهم في مناطق طلخا دقهلية. إن أرض المعدومين في قريتنا شاهدة علي ذلك.

ليقف رجل من قريتنا،يعاتب شخصًا آخر على أنه ليس من القرية وأنه من أبناء التراحيل،

فمازال يعيش المجتمع الريفي نظام الطبقات رغم تغيير النظام الملكي من العائلات التي جاءت تعيش وهم الماضي القريب من الطبقة الأرستقراطية على أنهم مازالوا هم الأسياد وأن طبقة المعدوميين التي جاءت قوانيين الإصلاح الزراعي الثانية وتم توزيع الأراضي عليهم مازالوا في نظرهم طبقة أولاد التراحيل !!

 

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية

 

 

علي عليالانتماء والولاء.. مفردتان لايُتعِب اللسانَ لفظُهما حتى وإن تكرر آلاف المرات، وقد جبل الانسان بفطرته عليهما، إذ يقول علماء الاجتماع ان لكل منا -وإن لم نشعر- حاجة للانتماء والولاء الى جهة معينة في مراحل حياتنا جميعها، بدرجة تحددها ضوابط ومقاسات تختلف من شخص لآخر. وتدفعنا لهذا الولاء غرائز عدة، تنمو وتكبر معنا وتتشعب بازدياد متطلبات حياتنا. فأول انتماء كان لحظة ولادتنا، إذ سعينا الى أثداء أمهاتنا من دون إدراك، وقد قال جل وعلا: "وهديناه النجدين". فسجلنا بذاك أول ولاء، ثم أعقبه ولاء في طفولتنا، وثالث في مدارسنا، وحين دخلنا معترك الحياة العملية كان بانتظارنا ولاء رابع، فمن كان منا عمله وظيفيا فرض الولاء وجوده بين الرأس والمرؤوس، وفي ميادين العمل الاخرى بين العامل ورب العمل، وفي كل ما تقدم يكون الولاء بحدود العمل وسياقاته ليس أكثر، وبانتهاء ساعات الدوام او ساعات العمل، تذهب كل الأطراف الى اهتماماتها من دون تأثير شخص على آخر. ومن المؤكد أن الانسان السوي منا يضع لهاتين الخصلتين ضوابط تدخل في بلورتها التزامات اجتماعية وأخلاقية ودينية، فضلا عن البيئية والظرفية. وقبل كل هذه الانتماءات والولاءات وبعدها وخلالها. هناك سقف كبير يجمع الكل اينما كانوا، ذاك هو سقف الوطن، وهو فرض على كل من يدعي الإنتماء له بدءًا من أكبر رأس فيه، وصولا الى ابسط مواطن.

  الانتماء في عراقنا صنفان: الأول انتماء الى الدولة، وهذا تحدده اربعة ثوابت هي "هوية الأحوال المدنية، شهادة الجنسية، البطاقة التموينية وبطاقة تأييد السكن". أما الصنف الثاني فهو انتماء الى أرض العراق ومائه وسمائه وماضيه ومستقبله.. وهو الولاء بعينه، إذ يسمو الى ما فوق المحددات، فلا تحده مستمسكات او صور او طوابع، ولاتقيده صورة قيد. والأخير هذا يحتم على الذين يشعرون به إبداء المواقف الفعلية علنا، بل والتفاخر بها أمام الملأ. فبالولاء فقط يتمكن العراق من الوقوف بوجه العدوان الهمجي الذي يتعرض له، وبالولاء فقط يتمكن من طرده، وبالولاء فقط يضع يده على الجرح النازف الذي شارك فيه أعداء الداخل قبل الخارج، فالولاء أولا.. والولاء ثانيا.. والولاء ثالثا وعاشرا. ولايخفى على الجميع كم هي مظلومة هذه القيمة عند نسبة لا يستهان بها من العراقيين. وقد سجلت لنا أحداث الموصل وقبلها الأنبار "ثلمة" في هيكل الولاء الصلد، كان أبطالها شخصيات من رؤساء بعض العشائر وأبنائها، ووجوه قبائل عريقة كان لها في سفر التاريخ ملاحم مشرفة ومواقف وطنية، لا تغطيها غرابيل شرذمة من أحفادهم، شذوا عن سلوك أجدادهم، وشطوا عن نهجهم المتبع خلال قرون ممتدة في عمق تاريخ العراق، فغيروا مجرى الولاء باتجاه سقيم رغم انتمائهم السليم.

 الدور اليوم لرؤساء العشائر وشيوخها وعلية القوم، في تفعيل روح الولاء "خالصة" للعراق، وعليهم تقع مسؤولية بعثها ثانية في جسد أبنائهم، ممن غرر بهم وسط طيش من الظنون، وسفه من المعتقدات، وشحن من الداخل والخارج من منطلق طائفي عقيم، ومن دون هذا الولاء الخالص لن يتقدم العراق خطوة واحدة، بل سيتقدم عليه شراذم آخرون من غير الدواعش في قادم الزمان. كما أن "الثورة العشائرية" اليوم لا يكفي لإنجاحها الـ (مگوار) ولا يمكن النهوض بمعطيات ذي جدوى، وريع يصب في خدمة العراق والعراقيين، إلا من خلال الولاء ثم الولاء ثم الولاء للعراق.

 

علي علي

 

 

صادق السامرائيالمتعارف عليه أن العقل نعمة فهل هذا صحيح؟!!

قد يستغرب القارئ من العنوان، لأننا تعلمنا بأن العقل نعمة وغيابه نقمة ما بعدها نقمة.

فكيف يكون الجواب؟

هل نعمة العقل تفوق نقمته أم العكس صحيح؟

يمكن النظر إلى نعمة العقل وفقا لتنوع الرؤى وتعدد الغايات وكذلك نقمته، فما نعيشه ونتمتع به من أشياء مادية سببها فعل العقل الإبتكاري الإختراعي.

وما يرعب ويدمر من إبداع العقل أيضا، فأدوات النيل من البشر ومحقه ناجمة عن عقل عمل على إيجادها، فأصبحت لدينا وسائل وقدرات لتدمير الأرض وإزالة الوجود من فوقها.

فالبشر في معظم أرجاء المعمورة يعاني من الحرمان والبؤس والفقر وفقدان الرعاية الصحية وتوفير أبسط الحاجات الإنسانية، والعقل عن هذه التحديات في غفلة وإهمال، لكنه في جد ونشاط لتطوير مخترعات ومبتكرات الموت الفظيع المروع، حتى أصبحت تتوفر أسلحة لقتل عشرات الآلاف في لحظات.

وإذا ربطنا نعمة العقل بالسعادة فلا نعلم إن كانت معاشر الحيوانات الأخرى أكثر سعادة بحياتها منا، لأننا مشغولين في العدوان على بعضنا وتدمير وجودنا، فالعقل البشري معظم طاقته وإمكاناته مسخرة للوصول إلى أسرع وأفظع تدمير للنوع.

فالبشر بسبب عقله الذي يتحقق برمجته وفقا لإرادات السوء، تمكن من قتل البشر بأعداد فائقة، ولا يزال ناعور القتل البشري بشتى الوسائل يدور وبتعجيل متسارع.

ويمكن القول أن العقل عندما نضع معطيات نقمته ونعمته، فأن كفة النقمة ستكون أرجح من كفة النعمة، ولهذا فالمآسي البشرية متواصلة والويلات متعاظمة في أرجاء المعمورة المنكوبة بالبشر.

وللعقائد بأنواعها دورها المشين في تحويل العقل إلى نقمة بتأهيله لتعزيز سلوكيات النفوس الأمّارة بالسوء والبغضاء، فتتحقق العدوانية، وتتعاظم الكراهية، ويصبح قتل البشر من ضرورات صدق الإيمان بها، والتعبير عن جوهرها الإنتقامي البغيض.

و "ليس الجمال بأثواب تزيّننا

إن الجمال جمال العقل والأدب"

فالأصل جمال العقل وليس العقل بذاته!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

حسن حاتم المذكور1 - في العراق مجزرة، قديمها قطعَ شريان التواصل، بين مجتمعات ما بين النهرين، وسبعة  حضارات لأجدادهم كانت، جديدها ابتدأ فعله صباح 08 / شباط / 1963 الأسود، حيث اسقط اول جمهورية وطنية في التاريخ العراقي الحديث، اهداف المجزرة تدمير العراق دولة ومجتمع، رأسي رمحها امريكا وايران، اتسعت حروب وحصارات وقمع داخلي بأدوات محلية، يعاد تشكيلها دائماً، من حثالات عراقية، ملوثة بالولاءات والعمالة السافرة، احزاب مستهلكة مدجنة، على الأرتزاق والأنتهازية، ستتواصل جريمة الأنهاك والتدمير، للدولة والمجتمع والوطن بكامله، لأغراق كامل الجغرافية العراقية، في طوفان الرعب والخوف، حتى الاستسلام التام للمواطن العراقي.

2 - وحتى تنجز المجزرة اهدافها، ويطمئن الغرماء على انجاز مشروعهم ورسوخه، يشرفون وبعناية فائقة، على تشكيل طبقة، من الإمعات  والحثالات، تتصدر المشهد السياسي والأقتصادي، وتمسك بيدها القرارات الأستراتيجية، للدولة العراقية الوهمية، المكبلة بشروط التدمير المبرمج، المصير العراقي الأسود، يكتمل نسيجه الآن من نقطة المنطقة الخضراء، حيث حكومة التحاصص الطائفي القومي، نشاط التقسيم القادم، موحد الآن في ماخور المنطقة الخضراء، حتى اكمال تقاسم الثروات العراقية، ثم الأعلان عن نشوء الأمبراطوريات، العائلية والعشائرية الصغيرة، على اضلاع العراق، الذي كان.

3 - لا ايران ستصفي نفوذ امريكا في المنطقة، ولا امريكا ومعها اسرائيل، ستدمرا ايران وتسقطا نظامها، المجزرة مشروع توافقي قائم، على تقسيم العراق، فأقليم الشمال الكردي، اصبح دولة كاملة التكوين، والدعوة لأقامة اقليم الأنبار، نشيطة مدعومة من امريكا ودول الخليج، وستعلن امارتها في غفلة من العراق، يقودها بقايا متبقية من التيارات العروبية، اما في الجنوب العراقي، فعائلتي الحكيم والصدر، وجهابذة حزب الدعوة والمجلس والفضيلة، تسابق الوقت لأعلام اقليم البصرة أو (جنوبسان) كاملاً والحاقه بأيران، اما كربلاء والنجف وسامراء، ومراقد أئمة جديدة سيتم اكتشافها، من مجموع تلك الأماكن والمراقد، ستعلنها دولة ولاية الفقيه "فاتيكان" (سياحي) تحت ادارة (مراجعها) الساميين.

4 - حلم مشروع الأبادة والتدمير المبرمج، للدولة والمجتمع، ثم تقسيم وتحاصص العراق، ارض وانسان من المستحيل تحقيقه، الأرض ستدافع عن نفسها وأهلها، ويولد عنها جيل جديد سيحافظ على وحدتها، حالة الوعي الوطني الجديد، لجيل الأول من تشرين، لا يسمح بمرور المكيدة، او العبورعلى جسر الذاكرة المجتمعية، للمشروع الوطني العراقي، الذي يعبر غالباً عن تراكماته النوعية، معارضة ورفض وانتفاضات، فكانت ثورة الأول من تشرين 2019، في الجنوب والوسط، ولادة رفعت الأقنعة عن وجه المجزرة، كمشروع لتدمير العراق وتحاصصه، بين محميات عائلية وعشائرة، سهلة الأيتلاع والهضم، ثورة الأول من تشرين، ثورة جيل عراقي جديد، عابر للتطرف الطائفي والتعنصر القومي، اعاد للهوية الوطنية الجامعة كامل عافيتها وفتوتها، ويكنس الآن غبار الهويات الفرعية، التي تتطفل على وحدة المجتمع العراقي.

 

حسن حاتم المذكور

22 / 07 / 2021

 

 

ضياء محسن الاسديلقد نقل إلينا كثير من المؤرخين والباحثين الأجانب وكثير من المستشرقين معلومات مظللة ومغلوطة وبعيدة عن الواقع لحياة العرب قبل الإسلام وبعده وصوروهم بأنهم أناس همج رعاع يميلون لحياة البداوة في عيشهم وإلى الصراعات القبلية نتيجة التخلف الديني والعقائدي والفكري والعيش في مجتمعات قبلية بدوية صحراوية بنظامها وعقليتها لإغراض في نفوسهم للحط من قيمة العربي وحضارته التي تمتد إلى عمق التأريخ البشري وقد سار كثيرا من المؤرخين العرب والمسلمين مع الأسف على طريقهم ونسجوا على منوالهم أن ما وصل إلينا بهذا الصدد عن حياة العرب قبل الإسلام مشوه ومغالط للحقيقة وعليه كثيرا من غبار الكذب والتظليل والافتراء على هذه الأمة المجيدة التي أثرت وتأثرت بالعالم الخارجي وحضاراته عندما كانت كثيرا من الأمم المجاورة لها في ظلام التخلف والجهل .وكان للمؤرخين العرب الحصة الكبيرة من التقاعس وعدم الرغبة في البحث والتنقيب عن تأريخ أمتهم الحقيقي من تحت أنقاض التراب ومن بطون الكتب والرقم الطينية المدفونة تحت الأرض والتي تؤرخ وتدون مسيرة حياة العرب قبل الإسلام وحضاراتهم إلا في الآونة الأخيرة من القرن الماضي حيث كان لبعض المؤرخين العرب بصمتهم الواضحة في البحث والتقصي لإزالة اللثام عن حياة العرب قبل الإسلام ببعض الكتب والدراسات والآراء المنطقية الموثقة بالدليل والتحليل لإعادة الهيبة للحضارة العربية وتوضيح مسارها ومضمونها ومساهماتها في العالم .

فقد أظهروا لنا أن العرب قبل الإسلام وفي مراحلهم (العرب البائدة – والعرب العاربة – والعرب المستعربة ) أن لهم حضارتهم الراقية على الأرض والواقع والكثير من الشواهد الباقية لحد الآن منها آثار وفن العمارة ل (بابل – سومر- الحضر – البتراء – تدمر – أدوم – اوابدا – دورا- طيسفون- بصرى- غزة – حيرة العراق – الطائف – ومكة المكرمة – وكثيرا من القصور الفارهة والمعابد في بلاد اليمن ومماليكها وحضاراتها منها (مأرب – وقصر غمدان – وقصر القشيب- قصر المهجر- قرية الفاو- قصر البنت- قصر الفريد- منطقة نجران) كما جاء على لسان أبو محمد الهمداني في كتابه (الإكليل) ووصف النقوش والصور والنفائس على جدرانها والتي تمثل المعارك بين العرب والفرس والرومان وإيوان كسرى خير شاهد وباق لحد الآن وكثيرا من الشواخص التي راحت ضحية الإهمال والرطوبة وملوحة المياه .حيث سلط الكثير من الباحثين والدارسين المنصفين للتأريخ العربي على الفنون التي كانت سائدة في ذلك العصر أي ما قبل الإسلام من غير فنون الشعر والخطابة والنثر فقد كانت بجانب هذه الفنون إبداعات فنية بارزة امتازوا بها ولها شواهد عليها ذلك من كتابة الخط العربي الجميل المسمى ( الخط المسند ) والذي وثقوا به سيرتهم وأعمالهم الموجودة في كثير من متاحف العالم والرسوم الجميلة التي تزين جدران المعابد والكنائس والأديرة المنتشرة في البلاد العربية كما كانت تزين جدران الكعبة المشرفة من الداخل برسوم النبي إبراهيم وأبنه إسماعيل عليهما السلام وجدران الفسيفساء الرائعة الجمال من الذهب والنقوش المائية المسماة (الفريسكو) أو صور آدمية في مدينة كييش في بلاد ما بين النهرين لكنيسة المنذر بن النعمان في الحيرة من العراق وكذلك أبدع العرب القدماء بفن النحت والنقش على الحجر والخشب ووضعهما في محاريبهم وصوامعهم ومعابدهم حيث يجلب الحجر والخشب من اليمن لرسم تماثيل وأصنام وأوثان العرب في مدينة مدين وعاد وثمود وسبأ ومعين وقتبان وهو ما يسمى بالعصر الجاهلي المتأخر أي حوالي ما بين (150- 200) سنة قبل الإسلام أما القصة والرواية فكانت لها الحصة الكبيرة في حياة العربي منها الأسطورية الخيالية أو الواقعية التي كانت تحاكي واقع الإنسان العربي التي تعبر من خلالها أيام العرب ومواقعهم الحربية وغزواتهم ومعاركهم مع أعدائهم من الفرس والرومان وجيرانهم وسرد بطولاتهم بأسلوب روائي مؤثر عن بطولات أفراد أو قبائل مبني على النص والأداء فكان للراوي أسلوبه المميز الملفت للنظر والمشوق في الحوار وإظهار الخبر بشكل درامي مسرحي إيمائي يصل إلى مسامع المتلقي البسيط في النوادي والليالي للقبيلة أو في أسواق العرب الثقافية منها سوق عكاظ وأسواق الطائف كما دونتها كتب المؤرخين العرب في العصر العباسي منها (كتاب الأمالي – العقد الفريد- الأغاني – صبح الأعشى- الشعر والشعراء) فأن الأمة العربية قبل الإسلام لم تكن بمعزل عن العالم الخارجي وحضارات الأمم الأخرى وإبداعاتها الفنية لكن الأضواء لم تسلط عليها فقد نُقل الكثير من الكتاب صورا غير حقيقية عن مراحل حياة العرب الفكرية والاجتماعية والسياسية والفنية من منظار واحد هو الوثنية والقبلية والبداوة واختزلوها بالشعر والنثر والخطابة وبعض مزايا الكرم ومكارم الأخلاق والشجاعة والفروسية والنخوة حيث درسوها وأخذوا أكثرها من المدينة المنورة ومكة المكرمة ومحاورهما وأهملوا ثقافة وحضارة مماليك بلاد اليمن والشام والعراق التي تركت بصمتها وتأثيرها على العالم بأسره.

 

ضياء محسن الاسدي

 

حميد طولستبعد أسابيع قليل سيكون المواطن المغربي على موعد- انتخاب أعضاء خامس برلمان في عهد الملك محمد السادس، وتجديد المجالس البلدية والجهوية -مع الانتخابات التي وإن تعددت أشكالها وألوانها ومسمياتها، فتبقى صناديقها في الدول الديمقراطية الوسيلة المشروعة للوصول للسلطة لحل المشاكل والازمات التي تعترض البلدان، والفرصة السانحة لمراجعة ونقد البرامج والتباري على الخطط المستقبلية التي تهم تغيير وتبديل واقع المواطن نحو الأفضل والأحسن، في مجالات الصحة والتعليم والشغل وتكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون،  والتي لا تعدو في البلاد المتخلفة اللاديمقراطية، غير لعبة عبثية بدون مصداقية، يشكل فيها النفاق السياسي البضاعة الرائجة والأداة الفعالة في خداع الجماهير والرأي العام وتدجين الناخب بالشعارات البراقة الكاذبة التي تضفي المشروعية على التلاعب بمصائر البلدان والشعوب، خدمة للأجندات الخاصة والمصالح الشخصية، التي يستغل غالبية المترشحين لتحقيقها، ضعف القدرة القرائية النقدية لدى الناخب، وعدم امتلاكه لذاكرة تحليلية تأويلية، تؤهله لتفكيك المشهد السياسي واستنباط العبر واستخلاص الدروس المساعدة  على تدارك أخطاء تجاربه الانتخابية السابقة، وتجعله يصحو من غفوته، فلا تنطلي عليه حيل الانتخابات وخُدع مرتزقتها الذين اخذت أكاذيبهم وتلاعباتهم وتظليلاتهم السافرة وغواياتهم المفضوحة، منحدرا خطيرا في زرع التشكيك والتيئيس في ذهنية المواطن، بغية جعله يخفق في التعرف على  من يصدقه القول، ومن يكذب وينافق، فلا يرتكب الأخطاء الانتخابية السابقة ذاتها، ولا ينتخب نفس النخب الجاهلة المتخلفة المشغولة بمصالحها التي لا مكان فيها لحماية المواطن وتحسين أوضاعه، والتي لا تؤرقها حمايته وتحسين أوضاعه، ولا تهمها معاناته وعذاباته مع الغلاء الفاحش، والفقر المدقع، والجهل المقيث، والتهميش والإقصاء، بقدر ما تحركها الدوافع المصلحية الصرفة،

ويمنح ثقته للنخب الوطنية المستنيرة من الطاقات والكوادر الوطنية المخلصة، التي تزخر بها البلد، والقادرة على النهوض بها من كبواتها، ويساعها على إستئناف مسيرتها النمائية والحضارية، لأنه –كما يقال- من المسلمات أن الشعوب التي تنتخب نخبا وطنية كفأة، تفلح في تجاوز محنها،  بينما تلك التي تولي أمرها لجهلاء مشوهي الوعي يعوزهم الولاء الوطني، فإنها تغرق في ما يبدعونه لها من مصائب .

- وإني هنا أدعو الله العلي القدير أن يُهيّئ للمغرب في كل مواقعٍ المسؤولية،العناصر الصالحة من مواطنينهالصادقين المراعين لمصلحة البلاد العليا، التي تضمنتها برنامج همالانتخابية المهنية والموضوعية، إلى جانب إنجازاتهم السابقة ورآئهم التطويرية المستقبلية، وبيان عناصر الكفاءة التي تؤهلهم لشغل المقعد الذي ترشحوا له، أو للاستمرار فيه والذين أتمنى لهم كل التوفيق .

فكن أيها الناخب الفاضل يقظا وحذرا من التمويه العاطفي المستغل للدين والطائفة والإثنية والجهوية والمناطقية، وغيرها من وسائل العهر الانتخابي، التي تلعب عليها الأحزاب بعد المفلسة، كمدخل سريع وفعال لمشاعر الناس ؛ فلا تمنح صوتك لقرد يبيعه مقابل موزة تلفة، ولا لكلب، يبيعه بعظمة نثنة لا لحم فيها.   

 

حميد طولست

 

 

من اسلحة الحرب الفكرية التي يشنها الغرب عموما والعلمانية خصوصا هي تسخير اشخاص من المسلمين للاساءة الى الاسلام من خلال تصرفات وادعاءات كاذبة تلفق على الاسلام كما هو الحال اليوم عندما يطل علينا رجل او منظمة تدعي الاسلام وتتصرف تصرفات مسيئة للاسلام واعترفت امريكا بانها هي وراء تكوين هذه المنظمات، والاسلوب الاخر اسلوب المستشرقين وقد استخدمت هذا الاسلوب بريطانيا العجوزة ايام استعمارها للعراق حيث ضخت مجموعة من الجواسيس تحت مسمى مستشرقين بحجة دراسة ثقافة الشرق فقاموا بنقل صورة كاذبة عن المسلمين والاسلام بانه دين عنف وتخلف.

ولمواجهة هذا الهجمة التي اخذت بعدا واسعا اليوم بعد تطور وسائل الاتصال التي يجب نحن بدورنا ان نستفاد من هذا التطور للرد عليهم، علينا متابعة الاعلام الغربي وما يصدر من دراسات وبحوث عن المراكز البحثية التي تدعمها القوى العلمانية، هذه المتابعة ستجعل الراي العام الاسلامي مطلعا على خفايا هذه القوى الاستكبارية، وفي هذا المجال فاني رايت ان الباحث والمفكر نعوم تشومسكي خير من يكتب في هذا المجال فان في مؤلفاته معلومات غزيرة تظهر سلبيات وتامر العلمانية على الاسلام بقيادة امريكا وباعترافهم وليس بتلفيق ماجورين ضدهم مثلما يفعلون هم مع الاسلام

يعتبر الباحث نعوم تشومسكي افضل من فضح الولايات المتحدة الامريكية فيما تضمر للعالم وكيفية فرض سياستها على من يخالفها، يذكر نعومي في كتابه الدول المارقة وهو كتاب من عشرات الكتب الرائعة بهذا المجال، يكشف حقائق ارهابية باعتراف امريكا فقد ذكر على سبيل المثال ان دين اتشيسون في سنة 1963 اعلم الجمعية الامريكية للقانون الدولي ان الرد على التحدي الامريكي ليست مسالة قانونية وعلق " ان القانون الدولي مفيد لتمويه مواقفنا بسمة مميزة مشتقة من مبادئ اخلاقية عامة جدا اثرت في المذاهب القانونية لكن امريكا غير مقيدة بها " اي ان امريكا تستخدم القانون الدولي وفق مزاجها وعلى من تمنحه لقب دولة مارقة، اليوم لو صوتت عشرات الدول في الامم المتحدة بان امريكا دولة ارهابية فان تصويتهم يذهب ادراج الرياح امام الفيتو الذي تتمتع به امريكا ومن على شاكلتها في السلك الارهابي .

نعومي او ناعوم بالرغم من انه يهودي يكشف الحقيقة الامريكية من خلال قوانينهم وصحفهم وتصريحاتهم وبالمصادر الموثقة وليس تحليل وتنبؤ، يقول تشومسكي أن هجمات 11 سبتمبر 2001 اشتهرت فقط لأنها فعل خارجي ضد الغرب، مشيرا إلى أنه لا أحد يتذكر أن هناك "11 سبتمبر " وقعت عام 1973 حين رعت الولايات المتحدة انقلابا دمويا في تشيلي .

نعومي دافع عن المفكر الفرنسي روبير جونسون الذي اثبت زيف محرقة اليهود من خلال اللوموند التي سقطت سقطة شنيعة في تشريع منبرها لطروحات فوريسون بخاصة أنّها حوّلت النقاش إلى قضية رأي عام  فدخلت مرحلة “إنكار الهولوكست” عصراً جديداً يشبه إلى حد ما “محاولة إقناع باحث لعالم فيزياء فلكية أنّ سطح القمر مصنوع من جبنة الروكفور” كما ذكر في كتابه “قتلة الذاكرة”ليؤكد زيف الواقعة وعند وفاته كتب الصهاينة عنوان خبر وفاته (وفاة اخر مزوري التاريخ ) وهذا العنوان دليل على صدق بحوثه، ويؤكد نعوم إن الولايات المتحدة تخشى قيام أية ديمقراطية حقيقية في المنطقة العربية حاولت الاذره الامريكية من وسائل اعلام ومراكز بحوث تهميش الباحث تشومسكي حتى تغطي على فضائحها فلم تفلح لانه اصبح منبرا للحق والحقيقة

احث الاخوة الباحثين والكتاب مطالعة كتبه لتتعرفوا على الحقيقة من ابن امريكا ويتم نشرها ليطلع عليها الشباب المغرر بالغرب ولا يعلم بالخفايا.

 

سامي جواد كاظم

 

 

 

محمد سعد عبداللطيفمخاوف حول العالم من انتهاكات واسعة النطاق للخصوصية والحقوق الشخصية .حول العالم  بعد تسريب معلومات عن استخدم البرنامج  لأغراض التجسس !!

منذ سنوات نشرت بعض الصحف عن برنامج إسرائيلي يستطيع اختراق أرقام الهواتف الخلويه ، برنامج طورته شركة إسرائيلية . وقد كشفت تقارير صحفية مطلع هذا الأسبوع  تداولتها الصحافة الدولية وأبرزها صحيفة ، "واشنطن بوست" والجارديان البريطانية ،ولوموند الفرنسية .عن  برنامج بيجاسوس الذي طورته مجموعة شركات إن.إس.أوالإسرائيلية، كان الغرض منة استخدامة في مكافحة الجريمة المنظمة ومكافحة الجماعات الارهابية. وقد تم  استخدامة لأغراض  أخري  للتجسس وقد تم استهداف" ناشطين وصحافيين وسياسيين ."

إلى جانب روؤساء دول ودبلوماسيين وأفراد عائلات ملكية في دول عربية. ففي فرنسا والمانيا والمجر والامارات وازربيجان وكازخستان والبحرين والسعودية حالة من القلق .فرنسا كشفت عن تسريبات بشأن التجسس عليها من قبل المغرب وفي المكسيك عن استخدام البرنامج للتجسس علي رئيس الدوله الحالي والسابق ..وتضم قائمة التسريبات حوالي 50 الف رقم حسب تقارير الصحافة العالمية منذ عام 2016

وقد ذكرت وسائل الإعلام الإخبارية المطلعة على التسريب إن تفاصيل بشأن هويات الأشخاص الذين طاولتهم القرصنة ستعلن في الأيام المقبلة.

 

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسبة

مصطفى محمد غريبجانحة كوفيد ـ 19 ويطلق عليها جانحة كورونا أصبحت عالمية بعدما كانت بدايتها او اكتشافها في مدينة "ووهان الصينية" أوائل شهر ديسمبر 2019 ، ومنذ ان أعلنت منظمة الصحة العالمية بشكل رسمي ان تفشي فايروس جانحة كوفيد ـ 19 كورونا يعتبر حالة طوارئ صحية عامة وهذا الانتشار شكل ويشكل قلقاً لدى المجتمع الدولي، فقد حدث وانتشر في أكثر من ( 188) دولة حتى تاريخ 3 / 7 / 2021 .

 لا نهول الأمور اكثر من حجمها بل علينا ان نستفيق على الواقع، جانحة كورونا ليست مزحة او نكتة ممكن التخلص منها بعد ضحكٍ بصوتٍ عالي او خلال جلسة استذكاريه مسلية، الجانحة منذ البداية كانت عبارة عن خطر كبير اكثر مما تصوره ضعاف العقول المخدوعين بالسماسرة والادعاءات غير الحقيقية وهم يهونون من هذا الخطر ونتائجه بهدف الابقاء على الوعي الصحي في ادنى درجاته السفلية عند أكثرية الكادحين والفقراء المبتلين بالترهات والاوهام والادعية والخرافات، هذا الخطر لا يمكن تفاديه بالأدعية والتعاويذ انما بالحذر والوقاية والالتزام بالتوجيهات الصحية ومن ثم اللقاح، وقد دأب العالم في البحث والتنقيب واجراء التجارب الصحية على عشرات الالاف من البشر حتى تكللت جهود هذه الجهات العلمية والصحية في إيجاد اللقاح وبأسماء مختلفة، واصابت الجانحة اول من اصابت الصين والعديد من الدول الاوربية والولايات المتحدة وانتقلت كالنار في الهشيم الى جميع المناطق السكنية في المعمورة والعراق كان احد الدول الذي اصابته الجانحة بمقتلٍ فأصبح  في مقدمة الدول العربية وثالث دولة في الشرق الأوسط بعد تركيا وايران من حيث الوفيات والاصابات فهناك الى حد هذا التاريخ،  17 / تموز / 2021 ، كما تشير الاحصائيات المعلنة من المصادر الصحية  العراقية

1 ــ مجموع الإصابات (1474865 حالة        

2 ـــ ومجوع الوفيات (17752 وفاة 

3 ــ اما الشفاء (1340383 شفاء  

الفرق غير قليل في عدد غير المشفيين فقد بلغت وحسب الاحصائيات (124482) حالة في الحقيقة هناك احصائيات تتحدث عن ارقام أكبر لكننا نسلم بما نشر، لان هذه الأرقام الهائلة غير قليلة سببها الرئيسي عدم الالتزامات بالتوجيهات الصحية وتأثير الاشاعات وتأخر الحكومة في الإسراع وجلب اللقاح ، وضعف الكادر الصحي عدداً المكلف بالتطعيم ، نقول الارقام أعلاه لن تكون ساكنة ففي اليوم نفسه قد تزداد فيه حالات جديدة وغداً ستكون أكبر وهكذا وهلمجراً.، بينما بقي الوعي الصحي متدنيا، وبقت الاشاعات تلعب دورها المخرب في تعطيل رفع الوعي وأهمية اللقاح بالضد من الفيروس الذي ينتشر بسرعة مثلما حالة الدلتا الهندية، وساهمت في هذا التدني خلط الأوراق ما بين الواقع والقضايا الروحانية لا بل الذهاب في دعوات عدم فائدة اللقاحات وخطورتها على حياة الناس او المطالبة بعدم ارتداء الكمامات والدعوة لأنهم في حضرة الامام!!هذا الاستغلال لاسم الامام الذي يتنافى مع خلق الامام نفسه.

 

منذ ان اجتاحت جانحة كورونا أكثرية دول العالم الذي وقف على اقدامه بسبب الخسائر البشرية الكبيرة التي المت بالبشر وبخاصة الطبقات الكادحة والمتوسطة واخر الاحصائيات ليوم 14/ 7 / 2021 بلغت (185) مليون (و428 ) الفاً بينما توفى نتيجة هذا الوباء حوالي 4 ملايين و 10 الاف انسان، وكما يقال في المثل (الحبل على الجرار) لان الإصابات تتصاعد بوتيرة سريعة بعد التحويرات على الفيروس وعادت الأرقام العالية تتصدر البعض من البلدان ومنها بريطانيا، وهذا التصاعد شمل العراق فالأرقام راحت تتصاعد وتجاوزت في البعض الثمانية آلاف ووصلت الى (9198) في هذا الشهر وأعلنت الوزارة في بيان لها يوم الاثنين (19 تموز 2021)، انها سجلت 9883 إصابة جديدة بفيروس كورونا وهو اقتراب من 10 الاف إصابة ايضاً ولهذا تطلب صدور بيان من وزارة الصحة والبعض من المؤسسات الطبية دراسة الحظر الشامل واغلاق الحدود لان الوفيات راحت تتصاعد ايضاً ونسب الشفاء بالنسبة للإصابات يقلق جداً وقد حثت الوزارة على ضرورة " الاسراع في اخذ اللقاح" وأشارت الوزارة في بيانها ان " العراق لم يتعدى مرحلة الخطر وهو ليس بمنأى عن ما يمر به العالم من وضع وبائي خطير وإن الاصابات ترتفع مرة اخرى نتيجة التراخي الواضح والاستهانة بتنفيذ الاجراءات الوقائية" ويتحمل المسؤولية في هذا التراخي السلطة التنفيذية.

ـــ هل هناك صراحة أكثر من هذا التحذير؟

ـــ لماذا تنشر الاشاعات لخلق احباط همم المواطنين؟

ـــ ما هو السبب في عملية تغيب الوعي الصحي بأخطار كورونا وتحويراتها؟

ـــ لماذا خداع المواطن بالخرافات بخاصة الكادحين منهم بقضايا روحية  ووهمية والناس تتساقط بشكل يومي وهناك إشاعة تقول « ودادي السلام في النجف وصل الى كربلاء" ليتصور المرء، أكثر من شهرين والوفيات لم تهبط عن ( 25 ) وفاة وهي تتصاعد

ـــ متى يؤمن المواطن ان هذا الفيروس المتاحورعبارة عن موت وحشي؟ يهاجم في انتشاره السريع امام الإمكانيات والكوادر الصحية الضعيفة، وعدم الالتزام بالتوصيات الصحية وبخاصة ارتداء الكمامة والاستهزاء بالذين يرتدونها.*

ان التحذيرات المستمرة تشير ان هذا الوباء في بدايته والخوف ان تكون عواقبه وخيمة إذا أصبح في موقع لا يمكن السيطرة عليه وعند ذاك ستكون الكارثة أعظم واوسع، وتشير الاحصائيات الرسمية عن تعداد نفوس العراق أصبح " 40 " مليوناً تقرباً بينما لم يتجاوز (1%) من الملقحين، صرح رئيس أطباء مستشفى الكندي سرمد القرلوسي " نحن مقبلون على كارثة وبائية”. ويؤكد ايضاً " دخلنا الموجة الثالثة، لا بدّ أن نكون مستعدين لها من خلال الالتزام بالتعليمات بينها وضع الكمامة والابتعاد عن التجمعات"، إذا لم تتجاوز التلقيحات (1%) في العراق الى الان فماذا سيكون الامر من الدعوة لأجراء اللقاح بالنسبة لأعمار بين « 12و 16 عاماً" ؟ كم سنة نحتاج لتلقيح شامل ونحن نفقد يومياً ما بين " 25 و40 " عراقي يموت جراء هذا الوباء اللعين؟

تزامنت تحذيرات وزارة الصحة العراقية مع تحذير السلطات الاوربية حول سلالة دالتا المتحورة من كورونا وقد اكدت على انها " ستمثل 70% الإصابات الجديدة في الاتحاد الأوربي " وهي توقعت ستكون اكثر  بحلول شهر آب 2021 حيث ستمثل حوالي 90% وهذا التطور ينذر بخطورة  هذا المتحور في فايروس كورونا، هذه التحذيرات وغيرها التي اطلقتها منظمات الصحة في جميع الدول والمناطق لم تأت من فراغ بل هي واقع يشكل خطورة على الجنس البشري، والاستهانة او اللغو الفارغ المملوء بالخرافات والخداع ومحاولات القفز على الوعي الصحي عبارة عن جريمة ترتكب بحق ليس الفرد فحسب بل ملايين البشر  وهو ما حدث في بداية انتشار الوباء في العراق فقد ظل الوعي الصحي متدنياً عند الكثيرين وراحت الدعوات المظللة بعدم الوقاية ولا ارتداء الكمامة وقد أشار الطبيب سيف البدر المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية " ما زلنا نعاني من حملة تضليل سبقت وصول اللقاح للبلاد" وتابع قائلاً  "تناقل شائعات عن فقدان الثقة حتى بين الكوادر الطبية باللقاح وعن أخبار كاذبة شائعة بين العراقيين" كما تطلق اشاعات عن إصابة البعض ممن تلقوا اللقاح بالمرض وقد اشارت اخبار نقابة الأطباء بانها أوقفت الطبيب حميد اللامي عن العمل بسبب تصريحاته غير العلمية  قال فيها " إن كوفيد-19 اختراع مختبري يمكن علاجه بالأعشاب" وهناك  الكثير من الاقاويل والحوادث والإشاعات بما فيه عدم الثقة بالحكومة العراقية "نحن لا نثق بالحكومة ولا نعرف شيئاً عن اللقاحات " او ان إسرائيل والغرب  يخططون  لقتل الملايين عن طريق اللقاح الذي احدث الكثير من الجلطات الدموية!! وغيرها من الدعايات المغرضة والهادفة اساساً لقتل العراقيين، فمن يفجر أعمدة الكهرباء ويغتال الناشطين ويسرق قوت الشعب ويعيش حالة الفساد والمحاصصة لا يمكن ان يكون ذو رحمة على المواطن .

 بدورنا نأخذ تصريح الطبيبة خلود الصراف وهي عميدة قسم الصيدلة في كلية الاسراء الطبية ونكتفي في ذكر عشرات الامثال والوقائع حيث قالت متأسفةً " الناس خائفون والقناعة لدى غالبيتهم الاعتماد على مناعتهم الطبيعية"

نعود للقول ان رفع الوعي الصحي عند المواطن لا يأتي من خلال الأوامر والتخويف  او القيام بالحجر ومنع التجوال انما يأتي من خلال توسيع حملة اللقاحات ونشر اخطار الإصابات وحملة عامة واسعة في المؤسسات الحكومية جميعها والمدارس والجامعات والمعاهد ونشر الاحصائيات الرقمية اليومية للإصابات والوفيات في جميع وسائل الاعلام وعقد ندوات تلفزيونية في الفضائيات العراقية جميعها ونشر الإعلانات في الشوارع وهناك الكثير من القضايا لرفع الوعي الصحي ولجم كل من يقول " اذهب للأمام او السيد " سوف لا تصاب في الكورونا والمصابين في هذه المدن اكثر بكثير من غيرها، العلم يقول : الالتزام بتوصيات الصحة واللقاح هو الوحيد الذي يسد الطريق ويحمي المواطن من الفيروس القاتل.

 

مصطفى محمد غريب

........................

*  أشار فاضل الغراوي عضو مفوضية حقوق الانسان بالعراق اليوم الاثنين، 19 / 7 / 2021 "عدم التزام المواطن بمتطلبات الوقاية وضعف الوعي الصحي لدى المواطن واصراره على عدم اخذ اللقاح فاقم هذه الحالة".

 

صادق السامرائيمن أمراضنا السلوكية الخطيرة التي أسهمت في تعويقنا حضاريا، تركيزنا على صاحب الفكرة وإهمالها، مما يدفع بنا إلى إستحضار المشاعر السلبية والرؤى العدوانية تجاه ما نتناوله ونتفاعل معه، فأما أن نكون مدّاحين سمجين أو هجائين شديدين.

ومسيرتنا التفاعلية على مدى قرون لا تخرج من هاتين الخانتين، المضرتين بالإبداع والتطور المعرفي والتفاعل الثقافي في الأجيال وما بينها.

ومن الصعب تفسير الميل للإقران ما بين الفكرة وصاحبها، وكيف أننا قد أعددنا العدة للتصدي للشخص وليس للفكرة وربطنا بينهما، فصارت إستجاباتنا مسبقة وجاهزة، ومبنية على إنحرافات تصورية وهذيانات إدراكية.

وكثيرا ما يوجه تفكيرنا إسم الكاتب وليس الفكرة المطروحة، فالإسم يحسم قدرتنا على التواصل مع المكتوب، ويتسبب بغشاوة بصيرتنا، وإصابتنا بالعمى الإدراكي.

وما دمنا لا نهتم بالفكرة ونركز على صاحبها، فأن القول بقدرتنا على التقدم والرقاء والإمساك بأسباب التطور المعاصر، من أبعد المنالات، وأقصى الأهداف.

إن المجتمعات لكي تتكون وتنهض في حاضرها ومستقبلها، عليها أن تفاعل عقولها بحرية وقدرة على التوالد والإمتزاج، فالعقول المتوهجة بأفكارها ستتطعم بطاقات العقول الأخرى المفكرة، وسينجم عن ذلك عطاء فكري حضاري متقدم عما لدى كل واحد منها.

والشعوب المتقدمة ينتشر فيها المثل القائل " "رأسان خير من رأس واحد"، وكلما زاد عدد الرؤوس المتحاورة تفتق التفاعل عن الأصوب والأقدر على بناء الحياة.

فهل لنا أن نتعلم أهمية وقيمة الأفكار، وضرورة التفاعل معها والتنور بها، بدلا من عاهة النظر للأشخاص؟!!

 

د. صادق السامرائي

علاء اللاميأدناه أربع فقرات من مقالة مهمة بقلم ميديا بنجامين ونيكولاس دافيز في موقع صحيفة (foreign policy in focus) عدد 14 تموز يوليو الجاري، المقالة بعنوان: حرب أمريكا في أفغانستان على وشك الانتهاء. ماذا عن العراق - وإيران؟ تجدون الفقرات مترجمة الى العربية مع بعض العبارات المهمة باللغة الأصلية " الإنكليزية يليها رابط المصدر الأصلي في نهاية المنشور مع بعض التعليقات والتعريفات بقلمي:

1-" في أيار/مايو 2020، تم تشكيل حكومة -عراقية - جديدة برئاسة رئيس الوزراء البريطاني العراقي مصطفى الكاظمي (British-Iraqi Prime Minister Mustafa al-Kadhimi)، الذي كان رئيس جهاز المخابرات العراقية سابقاً، وقبل ذلك كان صحفياً ومحرراً لموقع "المونيتور"/ القسم العربي ومقره الولايات المتحدة".

* تعريف بالمونيتور: صحيفة باللغات العربية والإنجليزية والفارسية والعبرية أصدرها رجال أعمال أميركيون عرب وغير عرب منهم جمال دانيال (صاحب شركة كريست للاستثمارات) وسلطان سعود القاسمي المدير التنفيذي الإماراتي لشركة بارجيل للأوراق المالية وبول سالم، ويشارك فيها صحافيون إسرائيليون منهم عكيفا إلدار من صحيفة هآريتس، وأصبحت المونيتور شريكة لمؤسسة (North Base Media) التي أسسها ماركوس بروتشيلي كبير محرري صحيفة "وول ستريت جورنا" سابقا، والمحرر التنفيذي السابق في صحيفة واشنطن بوست.ع.ل.

2-" لكن من الواضح أن الولايات المتحدة لديها سبب آخر للاحتفاظ بقواتها في العراق لتكون بمثابة قاعدة أمامية في حربها المحتدمة على إيران، (as a forward base in its simmering war on Iran)، هذا هو بالضبط ما يحاول الكاظمي تفاديه من خلال استبدال القوات الأمريكية بمهمة تدريب الناتو بقيادة الدنمارك في كردستان العراق. وسيتم زيادة عدد المكلفين بهذه المهمة من 500 إلى 4000 على الأقل، تتكون من القوات الدنماركية والبريطانية والتركية".

3-"دروس التاريخ نفسها تنطبق على العراق. فقد تسببت الولايات المتحدة فعلا في الكثير من الموت والبؤس للشعب العراقي، ودمرت العديد من مدنه الجميلة، وأطلقت الكثير من العنف الطائفي (unleashed so much sectarian violence ) وتعصب داعش. وتماماً كما أغلق بايدن قاعدة باغرام الضخمة في أفغانستان، يجب عليه تفكيك القواعد الإمبريالية المتبقية في العراق وإعادة القوات إلى الوطن.

4- إنَّ للشعب العراقي الحق نفسه في تقرير مستقبله مثل شعب أفغانستان، ولكل دول الشرق الأوسط الحق والمسؤولية في العيش بسلام، دون تهديد القنابل والصواريخ الأمريكية المعلقة دائمًا على ورؤوس أطفالهم.

دعونا نأمل أن يكون بايدن قد تعلم درساً تاريخياً آخر وهو أن تكف الولايات المتحدة عن غزو ومهاجمة الدول الأخرى (stop invading and attacking other countries )".

*-تعليقي: من الواضح أن اميركا حين تجعل من العراق قاعدة أمامية (forward base ) ضد إيران فهي لا تدافع عن واشنطن ونيويورك وكاليفورنيا ولا عن مصالحها الاقتصادية المباشرة والملموسة شبه المنعدمة في العراق - فحتى شركاتها النفطية لم تحصل على الكثير مقارنة بالشركات الصينية والروسية بل وبدأت تبيع حصصها وتترك العراق - بل تدافع عن هيمنتها الجيوسياسية على المنطقة، ولأن إيران تناهض الكيان الصهيوني وتهدده وتدعم أعداءه ومن يقاومونه، وبهدف حماية إسرائيل من إيران وغيرها تسيطر أميركا على العراق، وتهيمن عليه أمنيا واقتصاديا وسياسيا، وتوكل إدارة نظام الحكم فيه الى أحزاب ومليشيات الفساد والقتل والسرقة وتجعل منه "غلافَ صدٍّ دفاعيٍّ عن إسرائيل" وهذه العبارة قالها حرفيا جنرال إسرائيلي قبل عامين تقريبا، وقد ذكرته بالاسم مع التوثيق في منشور سابق! وعليه، فإن أميركا تضحي بفريستها العراق وتدمره دفاعا عن إسرائيل وكل من يدافع عن الوجود الأميركي في العراق إنما هو في الحقيقة يدافع عن "إسرائيل" أولا، وعن المحميات الأميركية في الجزيرة العربية والخليج ثانيا، وكل من يدافع عن بقاء نظام الحكم الطائفي المكوناتي المدمر للعراق والمضيع لسيادته واستقلاله وثرواته والقاتل لشعبه إنما يدافع عن إسرائيل ويحقق الهدف الأميركي من الهيمنة على العراق. ع.ل!

 

علاء اللامي

......................

* رابط المقالة في المصدر باللغة الإنكليزية وهو (foreign policy in focus):

https://fpif.org/americas-afghan-war-is-ending-what-about-iraq-and-iran/

 

 

موسى فرجأيام زمان ولحد اليوم بالريف العراقي في وقت فطام صغار المواشي يقوم أصحاب تلك الحيوانات بوضع كمّامات على أفواه الرضع خصوصاً العجول والحملان بعد غرز مخيط في مقدمة الكمّام ويثبتونه بشكل محكم ويسمونه "هامل" بحيث أن الرضيع عندما يهرع ملتاعاً الى ثدي أمه ينغرس المخيّط في ضرعها فتفقد صوابها وتبادر برفسه بكل ما أوتيت من قوة ضاربة بغريزة الأمومة عرض الحائط...

وطبعاً بالمحصلة النهائية أصحاب تلك المواشي يستحوذون على حليب الأمهات من خلال تكميم أفواه الرضع بكمّام المخيّط أو الهامل وحرمانهم من لذة مداعبة حلمات أضرع أماتهم...

هذا بالنسبة لصغار المواشي من حملان وعجول وصغار الماعز أما بالنسبة لصغار البشر من أطفال رضع فأتذكر أن الأمهات وبعد إن يجوعن الأطفال المراد فطامهم يقمن بدهن حلمة الثدي بزيت مرّ مستخلص من ثمار الحنظل يسمى "صبر" وعندما يهرع الطفل الغشيم ليترس حلكَه بحلمة ثدي أمه طلباً للحليب يفاجأ بمذاقها المرّ فيجفل وصراخه يشق عنان السماء...وأيضاً الأم تضرب بغريزة الأمومة عرض الحائط...

كمامات الكورونا لها نفس الغرض وتأثيرها نفس تأثير المخيط والهامل والحنظل والصبر ومغبتها الرفسات وفي أحسن الأحوال مرورة الحنظل... عيشتيش هاي...!

وبناءً عليه وللأسباب الوارده وضعت كل ما يقال عن التأثيرات الجانبية للقاح على صفحه وأخذته للقاح حتى لو ما يحمي من الكورونا بس أخلص من الهامل والمخيط والحنظل وأتجنب رفسات الغوالي...

فمن أدمن منكم المخيط والحنظل ورفسات الغوالي فالأمر عائد له ومن تاق لتجنبها فاللقاح أمامه أما عن نفسي فإن أأخذ 20 لقاح هو عندي أهون من أن أُلبس مخيط يؤذي ضرعاً أو أتلقى رفسة من حبيب....

 

موسى فرج

عبد الخالق الفلاحظاهرة ضَعف الانتماء والولاء لدى الأجيال الحالية والتي اخذت بالانتشار، بلاشك على درجة كبيرة من الخطورة والأهمية بمكان، وذلك لمالهذه الظاهرة السلبية من آثار مباشرة على الوحدة الوطنية والمنظومة الاجتماعيةوالأمن القومي، وليت في الامكان اخراج أصحاب النغم النشاز في الدعوات للمذهب والقومية والعشيرة والمنطقة دون الولاء للوطن وطردهم من الساحة السياسية وتنقية الخطابات التي تعف الآذان عن سماعها من هرطقة تنطوي على كراهية عميق الانتماءوالذي هو يعني "الانتساب" ويعد من المفاهيم الحديثة في هذا العصر ويتزايد من شعور المواطن بالأمان الاقتصادي والسياسي في وطنه، وهذا الشعور يؤدي بهإلى زيادة الإنتاج لمحاولة الارتفاع بمستواه الاقتصادي؛ مما يشعره بالانتماء أكثرإلى هذا الوطن، أما إذا ضعف الانتماء، فهذا بلا شك كارثة؛ فإنه يولد الفتور والسلبية واللامبالاة، وعدم تحمُّل المسؤولية، فعندما يَضعُف الانتماء الوطني يتحول المواطن إلى فريسة سهلة لكل أنواع التعصب البعيدة عن الشأن العام ومصالح الوطن وارضه.  وحب الوطن بالغة العذوب ولكن لا يجب ان يكون من منطلق إحساسي بالشفقة والتي تغلب على النسبة العظمى من الجيل الحالي للشباب بل على اساس القيم والمبادئ التي تربط الانسان بارضه وترابه والحاجة الى من يقوم بتوجيهم باستمرار إلى أهمية دور الوطن في حياته وقد بيّن الله تعالى في مواضع كثيرة من كتابه الكريم من أن من تمام النعمة هو إقامة وطن للإنسان يتخذه مأوى وسكنًا له ويعيش فيه سالمًا آمنًا،وقال سبحانه وتعالى: {"((اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)) غافر: 64] ولهم دورهم التفاعلي وقناعاتهم الوجدانية في السعي لتقوية بنائه ؛ وتقوية وتدعيم جذور الانتماء للوطن بداخلهم وعبرها، أن الانتماء أقوى ارتباطاً بالأرض والوطن والهوية، والانتماء راسخ في جذورالجغرافيا والتاريخ والبيئة، والضارب في ألاعماق يعنى الولاء الحقيقي للوطن، وبشكل لايتزحزح أمام عاديات الزمن ورغم ان من الثابت أن المرء لا يستطيع أن يشبع حاجته للانتماء إلا من خلال جماعة يعتنق معاييرهم ومبادئهم، وقيمهم الثابتة والعميقة بعد دراسة متفيضة، لان الوطنية قيمة راسخة في نفس كل إنسان نشأ في بيئة نقية طاهرة يترجمها من خلال مجموعة من السلوكيات المنضبطة مع مصلحة وطنه التي لا يعلوا عليها أية مصلحة أوولاء أو محبة لا لمنهج ولا لحزب ولا لفكر مستورد ولا لعشيرة أو أقارب فهي بذلكتحتاج إلى تضحيات جسام    وعليه ان يختار جماعة تستطيع أن تشبعحاجاته الأساسية وتحميه ويستمد قوته منهم لتحقق ذاته وتقدره. فكلما ارتفعت مؤشرات الانتماء، كان أفراد المجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات، والتزاماً بالقوانين والقواعد السلوكية، واحترام العادات والتقاليد، والفخر رموزهم الوطنية الحقيقيين والذين يعتزون بوطنهم لأنه الخيمة الكبيرة التي تظلل الشعب وتحضنهم وتحميهم من كلّ شيء، والوطن هو بمثابة أم حنون تحمي أبناءها من كلّ شيء، لهذا لابد أن يشعر الإنسان بالانتماء إلى وطنه بشكلٍ فطري، وأن يشعر بحبه الكبير يسري فيعروقه، فالانتماء للوطن يأتي من حقه على أبنائه في أن يصونها من كل الشرور، وكلما هبطت مؤشرات الانتماء ارتفعت معدلات التمرّد والعنف ومخالفة القوانين، والتستر على الخائنين، والفاسدين، والتعاون مع اعدائه ضدّ مصلحة الوطن.رغم ان حب الوطن واجباًعلى كل فرد تجاه وطنه، فهذا الواجب ينبغي أن يدفع إلى أن يعزز حالة الانتماء وأن تتكاتف وتتعاون الجهود وتتآلف لبناء وطن بالوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات.إن الضعف في الانتماء الذي يكتسب بحكم الولادة والمنشأ في نفس المكان، لذلك فه وصفة غير قابلة للتجزئة والتشرذم. والانتماء في اللغة يتضمن معنى الانتساب للأرض والدفاع عنها، ويشير في المصطلح غالباً إلى تلك الرابطة الوثيقة بهوية الوطن بغض النظر عن الأيديولوجيا المتغيرة وتوجهاتها الفئوية الضيقة، وانعدام الانتماء مرض خطير فتاك يهدد المجتمع والوطن وعلاجه الوحيد بالرجوع إلى المبادئ والمكونات والمخزون الثقافي والاجتماعي الذي يستمد من الآباء والأجداد مع ارتباطهم الروحي والنفسي بوطنهم الذي عاشوا وماتوا فيه ودفنوا تحت ترابه.

 

عبد الخالق الفلاح