المثقف - قراءات نقدية

تداخل المذاهب الأدبية في نصوص الكاتبة المصرية فاطمة عكاشة في مجموعتها القصصية: عذراً .. الفراغ الممتلئ

"عذراً... الفراغ ممتلئ" مجموعة  قصصية تستحق التأمل بداية من العنوان وحتى آخر حرف فيها، لما تحتويه من أحداث إجتماعية إنسانية عامة وليست خاصة وإن أتت بلسان وقلم الكاتبة، أحداث تجبرك على الاهتمام الذي يصاحبه تأني في القراءة وروية وتفكير في الأحداث .

بداية من العنوان الذي أعتبره قصة بذاتها ... كيف يكون فراغ وممتلئ ولمن تعتذر بقول كلمة عذراً؟؟؟ ... وللإجابة  على السؤال الأول كيف يكون فراغ وممتلئ ؟ ... سأعيد صياغة السؤال ...  هل الفراغ فارغا ؟ ... السؤال هنا اعتباطي يمكن الإجابة عليه ببساطة، لكنه بعلم الفيزياء هو أصعب سؤال على الإطلاق !! ... فلو تأملنا الفراغ بين عينك وجهازك الآن ... ستجد أنه ليس فارغا بل ممتلئ ... ممتلئ ذرات عناصر بالغة الصغر تسمى الرغوة الكمومية ... هذا في علم الفيزياء بينما الفراغ الذي قصدته كاتبتنا فاطمة عكاشة فراغ ممتلئ بالوحدة ... الوحدة فراغ وعدم تواجد الغير بجانبك وهكذا تكون الكاتبة قد وضعت فراغ بداخل فراغ فأصبح الفراغ ممتلئ لكنه .... ممتلئ فراغ .... وكما تتفاعل الذرات مع بعضها منتجة مواد جديدة ... يتفاعل الفراغان وينتجان تصرفات وأفكار كارثية في كثير من الأحيان .... وقد تقصد أن الفراغ هنا ممتلئ لكنه بما لا تريد ولا تحتاج .... فتبدأ في البحث عما تريد وتحتاج وقد تتعرض لأزمات وكوارث في رحلة البحث التي دائما ما تكون مضنية وذات عواقب وخيمة ..... أما السؤال الثاني وهولمن تعتذر ... فهو لكل من تسبب في وجود هذا الفراغ وحين يتنبه ويحاول اصلاح ما حدث يجد اعتذار يفيد بأنه قد فات الأوان، الفراغ الذي تحدثت عنه الكاتبة في مجموعتها هي حرب روحية دائما خارجية التأثير شيطانية تأتي من الظروف المحيطة ... بعض القصص تناولت فراغ الوقت وبعضها فراغ الفكر وأخرى تناولت الفراغ الروحي والفراغ الشخصي والكثير منها تحدث عن الفراغ العاطفي ... كل هذه الفراغات كانت ممتلئة إما بما لا تهوى النفس ولا تريد أو ممتلئة بفراغات أخرى ... هل الفراغ هو العدم ... عدمية الذات وعدمية المشاعر إلخ .. ؟ .

المجموعة ككل يتشكل محورها الأساسي من جلاء الذات وهي تراقب ما يدور بفلكها تنتقل من قصة لقصة ومن ومضة لومضة تتنوع وتتعدد الأنماط السائدة فيها ... لكن .. اتسم واقعها بالإزدواجية السوداء التي ظهرت في الحركة والتفاعل والوقفات بكل قصة والمعاني المقصودة والتصدي والدفاع عن حقوق ضائعة وقضايا قد يراها البعض وقد يعمى عنها الكثيرين وقد يراها البعض تافهة وهي ذات خطر داهم لا يشعره إلا أديب مستبصر بالحالات الإنسانية .... إن أكثر ما كان يشغل مخيلة وبال الكاتبة هو ذلك العدم الذي تراه في كل صوب وجدب حولها حتى أنها تراه في أنبل المشاعر وأجمل المناظر لكنها تراه سيفا يسحق ويدمر كل ما يمر أمام نصله ... الفراغ يقتل الإنسان فما بالنا بفراغ ممتلئ بفراغ أكبر منه !! .. إن هذا الفراغ الممتلئ الذي قصدته الكاتبة هو الذي يقتل المشاعر الإنسانية على مختلف أصعدتها فهو مسيطر على مختلف الأجواء فجعل الفكر ثابت وجامد في قالب لا منطقي ... ذلك الفراغ الممتلئ أصبح ثابتا في حياتنا ثبوت الجبال ورسوخها يزيل من الوجود الوجود الطبيعي الحي يزيل استقلال البشر  يؤدي إلى العدم الشعوري البشري، هو شر له شرر يتطاير لأن ما يحركه هو يد وعقل اللامنطق .

لم تبق الكاتبة كتاباتها في إطار العقلانية التي لم تدخلها أصلاً بالكامل، بل أطعمت كتاباتها برومانتيكية جميلة أعطت النصوص طراوة وليونة وتشويق، فكتبت لنا عن فراغها الممتلئ الذي تقصده برموزه وانبلاجاته الروحية فجعلت كل نص يبدو أمامنا كأنه مصور وممثل على مسرح وكل قارئ كان بطل يتأمل سطورها ويستبطن ما بين السطور استبطان عميق ... جعلت القارئ يعيش الفراغ الممتلئ قسوة وخواء ذلك الفراغ الفارغ الذي قذف كل أصحابه إلى قسوة ذلك الفراغ ... فوضع بالصدورالخواء الذي يختفي تحت أقنعة الحياة التي تعتلى كل الوجوه ... أشارت الكاتبة لوصول بعض الأبطال بنصوصها لحل التخلص من الحياة أي الإنتحار ... والتفكير في الإنتحار تحدث عنه الكاتب الياباني ميشيما حينما سأل في كتابه "هل اليابانيون جميعاً مصابون بمثل هذه العدمية الشرسة ...؟، فجمع الكاتب مجموعة مختارة ومنتقاة من الخواطر والتأملات التي ولدت من تجارب الشاعر الحياتية وأسفاره ملاحظات ثاقبة كما فعلت كاتبتنا هنا فقد وضعتنا الكاتبة أمام فراغ وعدمية وعدم كمال كل ما يحيط بنا، الأمرالذي يدفعنا إلى أن نعيد النظر في كل معتقداتنا، وضعتنا أمام أشكالية ردود أفعال من يحيطهم الفراغ والعدمية .

تراوحت النصوص بين الإخبار والشاعرية ولم تكن كاتبة بقدر ما كانت تمسك بيدها ريشة وترسم لوحات سريالية وجداريات حياتية مزجت فيها الفراغ الروحي الممتلئ بالمكان الحياتي فركبت مساحتين مختلفتين في أفق معظم النصوص فالمعروض واقعي والأسلوب واقعي ودائما الحلول والنهاية سريالية وهنا صح ما قاله جون غيليس عما يُسمى ب ecotones  أو التداخل بين نظامين مختلفين معا في الطبيعة فكانت المداخلة بين الواقعية والسريالية واضحة وظاهرة في معظم النصوص ووضح ذلك من خلال انكسار الزمن ببعض النصوص والهروب من اللحظة الراهنة والواقع الراهن كرد فعل تمردي وهو نفس ما حدث مع السرياليون منذ ظهور بيانهم الأول فكانت لوحاتهم بها تداخل بين النظام المائي والبري وعبرت تلك اللوحات عن انكسار الزمن والهروب من اللحظة الراهنة كسياسة تمردية .

والسريالية التي اتبعتها الكاتبة هي ما عبرت به عن العقل الباطن في نصوصها بصورة يعوزها النظام والمنطق فاستخدمت الكاتبة أشياء وأحداث واقعية كرموز للتعبير عن أحلام الأبطال والإرتقاء بالمشاعر الطبيعية إلى ما فوق الواقع المرئي والغير مرئي .

بداية المجموعة مقولة وضعتها الكاتبة " تفقد الكلمة عذريتها عندما تخرج من الحنجرة" .. وكأن الكلمة فتاة تظل محتفظة بعذريتها طالما تخرج بيد حارسها وهي المشاعر ... بينما لو خرجت من الحنجرة بغير حارسها فقدت عذريتها ... فلسفة لا يعلمها الكثيرين بينما تقصدها الكاتبة وتشرحها كلمات العديد من نصوصها .

بداية قصص المجموعة كانت بعنوان الدبور .. محتوى القصة يشرح خداع النفس وتجبرها لغض البصر عن حقائق ملموسة ومحسوسة وعجز عن التلاؤم والفشل الذريع في الاندماج والتكيف المحيطي فعزل نفسه عن الحلول الإيجابية وتزرع بحل الخلاص الجذري من كل المشاكل بإزالة مكمن أو حاضن المشكلة وهو ما تحدث عنه الكاتب الياباني ميشيما في كتابه .

تستكمل الكاتبة تقديم تجارب ذات قضايا وجودية وإنسانية وعاطفية لبعض المفاهيم التي يزرعها الإنسان بعقله مثل كذبة الحب الأول ... ويظهر ذلك في قصتها "شهادة ميلاد " التي شملت أحداث وتحولات اجتماعية مبنية على الصراع الحياتي وذكريات الحب المفقود وكيف أنها لم تنسى الحبيب  وأسمت ابنها على اسمه وظلت طوال حياتها مع الزوج تحب الغائب الحاضر بقلبها ..لكنها تكتشف أنها وحدها عاشت هذا الخيال بينما المحبوب نسي شكلها واسمها وكل شيء عنها فتعود لواقعها بحادث بسيط وهو كسر زجاجة وجرح يدها التي ضمدها الزوج بحنانه .

وقد وجد الحب الأول انعكاساته في التراث العالمي والعربي، من شعر وآداب وفنون مختلفة، ففي التراث العربي انقسم الناس في فهم الحب الأول، فمنهم من رآه هو الحب الأول والأخير ولا يأتي بعده حب بمنزلته، كما قال أبو تمام، وهناك من يرى إن الحب الأول تجربة انقضت، وان الحب الحقيقي والواقعي للحبيب الآخر حيث يعيش المرء في كنفه ويشعر به، كما قال العلوي الأصبهاني وكما تحدثت هنا كاتبتنا في قصتها عن الحب الأول  ... تحدث التراث العالمي وتناول تجارب الحب الأول ودوافعه السيكولوجية والاجتماعية وأنتج الأدب العالمي أشهر الروايات والقصص الرومانسية في الحب التي جمعت بين النزعات المثالية والحسية والواقعية، والتي لا تزال خالدة اليوم، ويستعين بمادتها في الأفلام العالمية، والتي عبرت عن الحب باعتباره حقيقة وجودية، وليست فقط تجربة فردية محدودة النطاق والتعبير أو محصورة بين فردين. ومن أبرز هذه الأعمال العالمية، هي :رواية (كبرياء وتحامل) لجين أوستين، ورائعة الأدب الروسي (أنا كارنينا) لليو تولستوي، ورواية (جين إبر) لتشارلوت برونت، وقصة (آوت لاندر) لديانا جيبلدون، ورواية (قصة حب ـ لوف ستوري) لأيريش سيجال، وهذا على سبيل المثال لا الحصر .

وفي قصتها الغروب ... تأتي المكونات الفانتاستيكية المليئة بالتناقضات والإنكسارات التي تتعرض لها النفوس البشرية وتنهي قصتها بالهروب خارج المحيط معانقة عالم الخيال والتخيل وكأن بهذه الخيال رؤيتها التحررية .. إلى جانب الكثير من القصص التي تبين فقدان الكثيرات للأمل في وجود اليد الحانية والعشير المخلص والمحب العاشق وتأكيد انتهاء تلك المشاعر من الوجود الإنساني ووجودها في الخيال فقط .

ثم تتحدث الكاتبة عن الواقع الاجتماعي الملئ بالجهل في قصتها "عتمة" الذي يجعلنا نتغلغل في أسرار حياتية ومسارات وأفكار وتفاصيل حياة بدأت بخطأ فادح وانتهت بكارثة، الفكر في تلك القصة مذموم لكنه متواجد وبكثرة في مجتمعاتنا وخاصة الريفية، فتذهب بطلة القصة إلى ما تظنه طريق الخلاص والتحرر والتجرد من القواعد المحسوسة المرفوضة وتطلق العنان لأفكارها وخيالها وللتمني فتهرب من واقعها بنسيان كل المحمودات وترمي نفسها داخل متاهات النسيان المذمومة .

أخذتنا المجموعة القصصية "عذراً ... الفراغ ممتلئ " إلى أفكار عدة ... منها أن الأبطال بكل القصص يتأملون أنفسهم، يتحسسون هيأتهم وأفكارهم الغريبة، يخرجون عن العادة دون تفكير، وهناك بعض العادات التي تمنعهم حتى من التفكير، منهم من يلغي المسافات بينه وبين الذات ومنهم من يمحي ملامحه تماما حتى يكاد لا يراها إن نظر في المرآة وإن رآها يسأل نفسه من هذا أو من هذه ؟ ... أبطال القصص يفتقدون ملائكة الواقع فيلجؤون لشياطين الخيال التي تطبع لهم دساتير يسيرون عليها إلى الهاوية فعندما يختفي الممكن يظهر اللاممكن لكنه يحدث .

أظهرت المجموعة ثقوب العوار في المجتمع العربي خاصة المصري، أظهرت ثقوب العوار الظاهرة لكن الجميع يتغاضى عن الحديث عنها مثل العلاقات الزوجية وما يحدث فيها من انهيار بسبب الأنانية وعدم مراعاة مشاعر الآخر، وأظهرت ثقوب العوار الخفية التي تمر على الكثيرين مرور الكرام دون حتى أن يلمحها، أظهرت ثقوب العوار بأنها أحيانا تكون بئر يسقط فيه البطل طالما تغاضى عنه كثيرا، وأخرى ألقت بالبطل لأحضان التوهة، وثالثة جمعت بين التوهة والبئر، مما أعطى للمجموعة تشوق دائم لمعرفة المزيد من القصص ويظل القارئ يتنقل من صفحة لأخرى ومن قصة لما يليها حتى يجد نفسه في الصفحة الأخيرة .. وهذا يحسب للكاتبة وبراعتها في استخدام أسلوب مشوق .

تحدثت الكاتبة عن مرور المرأة بالخريف الذي جاءها قبل ميعاده بوقت كبير، فالخريف ملازم للسيدات في كل الأعمار وفقدان الكلمة الطيبة والحب والشغف والعشق والحنان في ظل أوضاع خاطئة لكنها سائدة في ظل احساس وشعور منعدم من الجميع بحقوق المرأة مما أفقدها الإنتماء للحياة ومغزاها في ظل المشكلة والمعضلة السائدة وهي عدم التعبير وعدم التكيف وعدم الإكتمال وجو العزلة النفسية والإغتراب النفسي التي فرضته عليها العادات والتقاليد والعرف وأفقدها كل الحواس عدا حاسة تتنامى كل يوم وتزداد حجما وهي شراهتها لإكمال ومعايشة ما لم تكمله أو تعيشه من قبل والضرب بعرض الحائط بكل القيود .

تحدثت الكاتبة عن العنوسة وما تمر به المرأة العانس من مراحل وتأزمات نفسية لا يمكن وصفها فتعجز عن التلاؤم مع ساكني المجتمع وتحقد على كل سعيد وسعيدة وتكره كل متزوجة حتى لو كانت تعيسة بحياتها الزوجية، وكيفية تعاملها مع الزوج والزواج إن جاء متأخرا جدا في وقت تكون فيه شراهة حالتها الجنسية قد تفاقمت حد الجريمة وقد يعد البعض أن الكتابة عن مشكلات المرأة بهذه الجرأة عيب ولكني أعتبر أن ما فعلته الكاتبة أنها كشفت عن الجرح لتنظفه وتعالجه ليلتئم الجرح بنظافة وليس على فساد ونتن ....

ذكرتني أهداف المجموعة القصصية برواية "الشيخ والبحر " لأرنست هيمنجواي ويقال أن الرواية من أعظم الروايات وثاني أعظم رواية في أدب البحرالتي صورت الصراع بين الإنسان وقوى الطبيعة وجسده في بطلها العجوز "سانتياجو" مع أسماك القرش المتوحشة والسمكة الكبيرة الجبارة، فحين قراءتك للرواية التي تميزت بخبرات واقعية بعالم البحر. يظهر لك قوة الإنسان وتصميمه وعزمة على نيل أهدافه والوصول إلى ما يصبوا إليه وإمكانية انتصاره على قوى الشر والطبيعة وفقا لمقولته المشهورة " الإنسان يمكن هزيمته، لكن لا يمكن قهره " ... وفي مجموعتنا هنا الإنسان تم هزيمته في الكثير من المواقع لكنه لم يقهر بعد فمازال يقاوم ومازال يحارب لتحويل الفراغية إلى وجودية .

شملت المجموعة البسطاء وحلمهم بالتغيير ويأسهم من ذلك وطموحاتهم التي وأدها المجتمع القاسي داخلهم بوضع العراقيل التي تأبي تحقيق أحلامهم وتعترضهم بشدة .

استطاعت الكاتبة أن تجعل القارئ يعيش قصصا وحكايات تعكس تهكمية وعنف وخشونة الواقع معلنة ملئ الفراغ بما لا يريد الأبطال أو ملئ الفراغ بفراغ أكبر بكل الأمكنة معلنة فشل وانهزامية تلاحقهم وفي نفس الوقت ساعية للتحرر من الجرح والألم الذي إما سببه حب ورومانسية أو نبش في الذاكرة عن أحداث مضت أو تعلق بعادات وتقاليد خاطئة فترتفع أصوات الإعتراض بطرق شتى أصوات يلونها رماد الواقع معبرة عن ذلك بأسلوب تشويقي رائع وإشارات دلالية تعبر عن خلجات الروح والوجدان بتعبيرات فلسفية عميقة، استطاعت أن تصدر الإغتراب النفسي والعزلة النفسية والتأمل في المصير الإنساني المتجه نحو الوهم والواقع المزيف مظهرا شعور القلق وفقدان الأمل وسيطرة اليأس والإنهزامية أمام سيطرة اللامعقول على المعقول .

لو تأملنا أسلوب المجموعة نجد فيها بساطة وإيحاءات وتكثيف وتركيز للأحداث، ودلالات، وبراعة في الوصف والسرد، رسمت لوحات ذات قدرة على تسلسل الأحداث وترابطها معا، رسمت لنا فجوات هائلة في المجتمع وسلطت الضوء على حجم الهزائم التي أصيب بها الكثيرون خاصة المرأة والشباب، تميزت المجموعة بالمتعة والتشويق الجمالي والحس الفلسفي العميق .

هدفت المجموعة القصصية "عذراً الفراغ ممتلئ " إلى تحرير الإنسان من العقلانية الزائفة والعادات المُقيِدة الخاطئة التي بُني عليها المجتمع، استخدام السريالية في نصوص الكاتبة جعل قول فرويد ورأيه في السريالية ينطبق على تلك المجموعة حيث قال: أن ما لفت نظره في السرياليين هو وعيهم وليس لا وعيهم .. وهذا ما لفت نظري في نصوص الكاتبة .. لفت نظري وعيها بكل المشاعر السلبية والإيجابية وعيها بكل ردود الأفعال الخطأ والصواب منها، فنشاطها الفكري منظم للغاية تراقب الواقع بنفس نسبة مراقبتها للأحلام ... فحولت الرغبة والدافع لأي شيء يخص الإنسان إلى عملية تحليل نفسي ... لو فعل كذا لكان رد الفعل كذا .. ولو فعل كذا سيكون رد الفعل كذا ..

خلت المجموعة من الإسلوب الإنشائي عدا القليل، بينما تواجدت بكثرة البيانيات من تشبيهات واستعارات وكنايات في معظم نصوصها، وكان للتشبيه التمثيلي دور كبير حيث كانت تشبيهات مركبة يتعدد فيها المشبه والمشبه به، كما توفرت في المجموعة التشبيهات كاملة الأركان، تواجدك الكنايات في كثير من النصوص  .. وكان للتورية دور فعال وقوي في المجموعة ونصوصها، استخدمت الجناس والجناس التام والناقص والمقابلات مما أثرى النصوص وأسلوب الكتابة .

 

تحياتي للكاتبة فاطمة عكاشة، مع تمنياتي بالتوفيق لها في مجموعات قصصية قادمة .

 

هالة محمود

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3578 المصادف: 2016-06-22 01:29:35