المثقف - قراءات نقدية

ناطق خلوصي يفضح (اعترافات زوجة رجل مهم)

nahar hasaballahما أن تقرأ رواية (اعترافات زوجة رجل مهم)* التي نسج خيوط أحداثها القاص والروائي العراقي ناطق خلوصي، حتى تبدو مرغماً على تغيير الكثير من قناعاتك بالواقع السياسي الراهن..

اعترافات زوجة رجل مهم .. ما هي إلا ورقة احتجاج على الوضع السياسي الذي شهده العراق ما بعد حرب 2003، اعترافات كُتبت بمرارة لتكشف حقيقة سياسيي الصدفة، والخديعة، من خلال شخصية البطلة (شهد) التي أرادها المؤلف ان تكون شاهداً، لا بل ان تكون وسيلة لفضح الحكاية كلها، لتجعل القارئ على مدار الرواية بمواجه مباشرة مع غياب الجانب الانساني ومدى الانحطاط الاخلاقي فضلاً عن غياب الحس الوطني الذي يتمتع به أبطال الرواية الذين هم ذاتهم ابطال الواقع السياسي العراقي..

كُتبت حروف هذه التجربة الروائية بجرأة غريبة لتضعنا أمام ما هو مسكوت عنه.. ولتكشف لنا عن قدرة امرأة تعتمد على جسدها الانثوي وسيلة للسيطرة والتلاعب بالقائمين على المنظومة السياسية كلها، فضلاً عن قدرة تلون زوجها (الحاج فاخر) السياسي الذي صنع نفسه وكون وجوده من أقذر وأقبح السلوكيات التي قد نجدها شاخصة متوجهة في بعض صناع القرار السياسي، فهو يجيد التضحية بالقيم والشرف والمبادئ كلها مقابل التسلق الى قمة السلطة..

وفي متابعة خطوط الأحداث يرتسم أمامنا خطا متصاعدا يؤشر مستويات تطور الأحداث مع تطور الشخوص والوقائع لنقف عند المكائد التي يتفنن رسم معالمها المتحالفون السياسيون..

اعتمد المؤلف في كتابة تلك الاعترافات على خطين سرديين في آن واحد، تقنية السرد الحكائي الاستذكاري (الفلاش باك) في تصوير اعترافات الماضي الى جانب تقنية سرد الاحداث الواقعية، وهو ما يضفي لمسة فنية رائعة تبقي القارئ في فضاء ترقب متغيرات الاحداث وهو أمر يحسب للمؤلف ولمنجزه الابداعي.

كشف الاحداث داخل المتن الروائي كان متسلسلاً على نحو فني بعيد عن الرتابة والتقليدية، مما يدعو القارئ لربط أحداث الرواية التي تسرد على لسان الراوي مع اعترافات الزمن الماضي التي تكتبها (شهد) خفية، والتي عمد المؤلف على تمييزها بخط عريض (Bold) مغاير للخط الذي يتحدث به الراوي ، من خلال مزاوجة الماضي بالحاضر لتتكون صورة ابداعية متكاملة.

اعترافات زوجة الرجل المهم لم تنته مع نهاية حروف الرواية لأن الرجل المهم مازال يتمتع ويستأثر بالسلطة والنفوذ والجاه.. ولكن ما أرغم المؤلف على نهاية الرواية هو شوق البطلة وحنينها الى انسانيها الضائعة رغما عنها..

 

نهار حسب الله

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3355 المصادف: 2015-11-12 13:06:33