سعد جاسمهكذا أَراكِ

وهكذا أُريدُكِ

وهكذا أُحبُّكِ

 

  لأنّك أنتِ الحبُّ ومعناهُ

جوهرُهُ وخلاصتُهُ

وأغانيّهُ البسيطةُ

المُكتظةُ بالغزلِ والشغفِ والجنون

وأَنتِ الحبُّ

 في نحيبهِ وكآبتهِ السوداءِ أَحياناً

 ولأنّكِ أنتِ الحبُّ

وفرحُهُ الكونيُّ

 ومواعيدُهُ المشتاقة ... الملتاعة

 والهيمانة والريانةُ

 مثل رمانتي نهديك النافرينِ

حتى الاعالي

وبعدَها بكثير

*

ولأنَّكِ ... أَنتِ

وأَنتِ .. وأَنتِ

وليستْ ايّة إمرأةٍ غيركِ

ها أَنا أُسَمّيكِ :

 طفلةَ الحبِّ

 في تفاصيلهِ الصغيرةِ

وخاصةً عندما تحتالينَ وتحتلينَ

فرصةَ اندهاشي وانشداهي

بتحولاتِ ألوانِ عينيكِ القزحيتين

وشفتيكِ الكرزيتين

وتسرقينَ مني قُبلةً  سريعةً

أَو عندما توقظينني

برائحةِ رغيفِ حنطيٍّ

تتشهينَ أَنْ تخبزيه فرحانةً

فيصبحُ لكِ ولأرغفتكِ الشهيّة

 طعمُ البلادِ

التي أُحبُّها

وتحبينَها

وأحبُّك اكثرَ وأكثر

أو حينَ أُقلّمُ لكِ اظافرَكِ الوحشيات

فتصرخينَ كقطةٍ مدللةٍ ومجنونة 

 وكذلكَ حينما (تُمسّجينَ) لي جسدي

ثُمَّ نستحمُّ معاً في حمامِ الرغبةِ

 والمسرّاتِ واللذةِ الباذخة

 

وبعدَها تروحينَ

 لتُعدَي لنا نشوانةً

 قهوةً أَو شاياً بنعناع قبلاتكِ

 وكركراتكِ الطفولية الفاتنة

التي أحبُّها حدَّ الدهشةِ

 والضحكِ والدموعِ التي تهطلُ

من عينيَّ اللتينَ أَشعرُ احياناً

انهما بلامعنى

في غيابك الاضطراري

وفي نومكِ النهاري

وفي رحيلكِ الموسميِّ

الذي اكرهُهُ حدَّ الوحشةِ والغربةِ والنشيج

*

اعتقدُ أَنتِ تعرفينَ تماماً

كم أنا احبُّ قمصانَكِ الحريريةَ

 ومناديلَكِ وخواتمَكِ وأساورَكِ

 وأُحبُّ ملابسَكِ الداخلية الملوّنة

كأقواسِ فرحٍ

 وحقولِ بنفسجٍ وقرنفلٍ وياسمين

وأحبُّ فساتينَكِ السماويةَ أيضاً

*

ولأنَّكِ أَنتِ :

فإنني أَصبحتُ

 أُحبُّ كلَّ نساءِ الكونِ فيكِ

وأُحبُّكِ ...

من اقصاكِ

الى اقصى ينابيعِ الحبِّ

وسماواتهِ الآسرة

*

أَيَّتُها المرأَةُ - المرآةُ

ماأَبهى حضوركِ الكوني

وأنتِ كلَّ صباحٍ تخضوضرينَ

وتُزهرينَ

كما لو أَنَّكِ

 روحُ الأرضِ وحقولُها

وأنهارُها ومباهجُها

ومفاتنُها المُشتهاةْ

وكما لو أَنَّكِ

أنتِ الوجودُ الحيُّ

وروحُ الكونِ

 في معناهُ وجوهرِهِ

وكما لو أنَّكِ

أَنتِ شجرةُ الحياة

التي تُشْبهُ هذهِ القصيدة

***

سعد جاسم

*شاعر عراقي - كندا

 

حسين فاعور الساعديخطاب "الظل العالي" الانتخابي ما قبل الأخير

ضاعَ ما ضاعَ ضياعاً،

والقليلُ المتبقي للضياعْ

أَحْفَظُ الكرسي

وأَمْنَحُ كلَّ من حولي قِناعْ

باعَ مَن باعَ بيعاً

والقطيعُ البيعَ باعَ الأغنياءْ

لم أبعْ ما بعتُ،

باعْ...

أيها السادةُ: آهٍ ثم آه

لا تروموا المستحيلْ

أطلبوا الممكنَ وارضوا بالقليلْ

فالفقيرُ المُعْدمُ المحرومُ جدّي وأبي

من صخورِ الأرضِ صُبّت قدماهْ

ويداهُ حقلُ القمحِ

من ذهبٍ يداهْ 

لم يبدّلْ أرضَهُ أو جلدَه يوماً

تجلّدَ، في شعابِ الأرضِ

تاهْ

ماتَ جوعاً

لم يحاولْ أن يبيعْ

ماتَ فقراً

لم تساندْهُ الحياةْ

كسّرَ الصخرَ على الصخرِ

تلكأ في خطاهْ

لم يجدْ شعباً ينصّبه إلهْ

الشعب نصّبَني ليعبدني

 يساندني لأجلدهُ

يشجّعني أمارسَ ما أراهْ

بعتُ الحظيرةَ والقطيعْ

بعتُ كرمَ اللوزِ

حقلَ القمحِ

بعتُ أحواضَ المياهْ

مِنْ أجل مصلحة الجميعْ

فرغيفُ الخبزِ

يأتي جاهزاً عبر البحارْ

ورغيف الخبزِ

يأتي بالتفاوض والحوارْ

غيّرتُ من وضعي

لمصلحةِ الجميعْ

أنا أرعى الذئبَ

لا أرعى القطيعْ

هي لعبة الفذ الضليعْ

ضاعَ ما ضاعَ ضياعاً

والقليل المتبقي سيضيع

لو لم أكن فذاً

وفاجأتُ الجميع

فالبساطُ الأحمرُ الممدودُ هذا لم يكن لي

والرئاسةُ لم تكن لي

 والحراسةُ

والنخاسةُ

والبنادقُ المعدودةُ الطلقات إنجاز

ولي...

لي دولةٌ

مثل الدولْ

وبساطٌ... كل من داسَ وصلْ

صفقة أخرى أمرّرُ

مثل باقي الصفقاتْ

ونواصلُ النومَ العميقْ

لن أبالي،

لن أفكرَ

لن أكرَّ ولن أفرْ

أجترُّ ما أجترُّ

في نومٍ عميقْ

كل شيءٍ واضحٌ

أو غير واضحْ

أترك الأحوالَ تمضي كيفما تمضي،

وأمضي كيفما أمضي

أعاقبُ من أعاقبُ

وأسامحُ من أسامحْ

فالجميعُ ذوو مصالحْ

ألعنُ الصفقةَ وأنامْ

الشعبُ قرّرَ أن ننامْ

كلّ شيءٍ فاضحٌ

أو غير فاضحْ

الشعب يعبدني

وحب الشعب واضحْ

أنا قائدُ الشعبِ المناضلُ والهمامْ

لي المصانع والفنادق والمسابح

أجمعُ الشعبَ في وضحِ النهارْ

أستعرضُ القرنَ الأخيرْ

أعرضُ التقريرَ عن غزوِ التتارْ

أعرضُ التقريرَ شفافاً أؤكدْ:

العرشُ صار هو الوطنْ

كل شيء واضحٌ

أو غير واضحْ

أقنعُ الأعيانَ والوجهاءِ

أن القرن ما قبل الأخيرْ

يشبهُ القرنَ الأخيرْ

هو أيضاً ليس واضحْ

ضاعتْ عواصمُ وأماكن ومطارحْ

ضاعَ خطّ الفصل ما بين المبادئ والمصالحْ

ولأن الدهر غدارٌ لعين

ليس يجدي غير توطيد التسامحْ

ولكي لا تفهم الأجيالُ إخفاء المعالمْ

في اجتماع الشعبِ ما قبل الأخيرْ

وكقائد الشعبِ المناضلِ والمكافحْ

قلتُ أن الصوت في الصندوقِ واحد:

للعميلِ وللمكافحْ!

بعد هذا الاضطلاعْ

باقتناعٍ

أو بلا أي اقتناعْ

الشعبُ بالإجماع قرّر أن يضم العملاءْ

للقيادةْ

صار مبنى الشعبِ فضفاض...

ويسمحُ بالحوارْ

صار كلُّ الشعب سادةْ

صار يمكن أنْ تمرْ

صفقة أخرى وأخرى

ويظلُّ الشعبُ حرْ

وأخيراً حكمة الدهر الأغرْ:

ضاعَ ما ضاعَ

ولا شيء يضيعْ

صاحب الحقّ إذا يلغو...

ضليع.!!

***

حسين فاعور الساعدي

 الحسينية  16.03.2021

 

 

سهيل الزهاويفي هذا المساء، عندما تغَرَبَت الشمس، راحت شعلة من النيران الحمراء على حافات الفضاء تلقي بضيائها الخافت على نوافذ البيوت. رغم أن البيت كان غارقا في الظلام، الا ان غرفة المكتب اضيئت قليلا بأشعة الشمس الحمراء المنسلة من النافذة المفتوحة.

بعد نصف ساعة اختفى الشفق كليا، جلس شوان في عتمة الغسق، يلتمس احلامه الحزينة التي ترسخت في داخله، مشدودة بالأمل، ولا تَشُوبُها شَائِبَةٌ، لعله يجد خيطا رفيعا من التفاؤل ينبع من خبايا أعماقه، يستنير حنينه.  فبدلا من ذلك طفت الكآبة على الذاكرة وأخذ الحزن يستبد به، وتزداد وطأة ثقله عليه كلما تذكر أَيَّامَهَ الْخَالِيَةَ. اختلط عنده الحنين والدمع وتوهج العينين.

طوال السنين الماضية لم ينقطع يوما في بحثه عن الأحاسيس المفعمة بالأمل، كان صوته يرتعش من الانفعال، رغم أنه كان في تمام القدرة والصبر. كانت غرفة المكتب تبدو كأنها زنزانة رهبان، في هذا الصمت الشامل النزق وتلك الوحدة الغريبة.

كان يمشي في الغرفة بانفعال شديد وهو يتطلع الى سقف الغرفة. وبين آونة وأخرى كان يحدق الى الخارج عبر النافذة، وهو يترقب مسارات النجوم في السماء، ويصغي لحفيف الأشجار.

في لحظة معينة توقف في مكانه وقتاً قصيراً، لا يبدي حراكاً، متأملا فيما هو فيه من القلق والحزن. وفجأة دلف الى غرفة المعيشة، حيث تهاوى على الكنبة الكبيرة، وأغمض عينيه، ناشد الراحة والدفء وكأنه مُخَدَّراً على هذه الحافة بين اليقظة والحلم، بين التأمل والواقع في هذا الصمت المطبق.

كانت امارات الذهول الممزوج بالألم تتدفق من وجه شوان، وكأنه في صراع مع الذات في انتظار لحظة التلاشي والخلاص من هذا الكابوس الثقيل.

بدأ يهدأ رويدا رويدا ويفكر بصمت:

بعد عشرين عاما، شاب شعره، وتقدم في السن، تذكر شوان تلك الأمسية الربيعية مع نازك، كانت ليلة جميلة من ليالي مارس هواؤها عليل منعش، وقمرها ساطع. ظلت هذه الحكاية محفورة في ذاكرته، التي أخفاها بين حنايا الروح، وكبُرت أسوار شوقه لها.  كان يحبها حُبًّا جَمًّاَ أقرب إلى العبادة.

كانت نازك امرأة حسناء، لديها عينان في غاية الغرابة، لكنهما هادئتان، شعرها أسود مسدول على كتفيها، ريانة كزهرة الربيع، خفيفة كالفراشة. كانت ملامحها توحي بالكبرياء والهدوء، لطيفة المعشر وخفيفة الظل.

كانت لا تعير الاهتمام بالأشياء الصغيرة والاشاعات التافهة، فهي تصغر شوان بسنتين، ثم أنها صاحبة قرار بشكل لا يمكن رؤيته في أي امرأة أخرى.

كانت رسائلها ما تزال على صفحات من ورق، تنساب عليها كلماتها الانيقة وقد تحدث شوان معها مرارا حول مواضيع حتى أنها يمكن أن تكون سياسية وأدبية، وقد أعارت الانتباه له.

كان شوان يعشقها ويعتبرها المعنى الوحيد في حياته. استمرت حياتهما بصَّمْتِ، استمرا متحابين.

في تلك الامسية الربيعية، والغسق أكثر زرقة والنسيم يمر بهدوء، دخلت نازك غرفة المعيشة، بملابسها الحريرية، وعيناها البارقتان تشعان بوميض المحبة والثقة بالنفس، تحمل في يدها مجلة قديمة، وانتحت في زاوية، بعد أن أسدلت ستائر النوافذ، شرعت بالقراءة، والمصباح الكهربائي مركون على الطاولة الخشبية بالقرب منها. كان شوان يتطلع الى عينيها الجميلتين بهدوء. وكانت ابتسامتها انصبت في كل عرق من جسدها.  كانت ناسك منكبة على المجلة، ترد بين اللحظة واللحظة، شعرها الذي ينهمر على جبينها.

لقد كانت ترفع راسها، وتترك مجلتها جانبا، وكانت في عينيها بسمة صافية، حدق شوان النَّظَرَ إِلَيَّها، لمعرفة ما يدور في خلدها، في حين بصره ينزلق بمحبة نحوها، عندما عادت ناسك الى القراءة، مزهوة، كان هو يعود الى عمله، دون أن ينبس ببنت شفة.

مضت عشرون دقيقة بعد منتصف الليل، فجأة اشرقت وجهها بنشوة غريبة، ابتسمت، كأنها قد تذكرت ذكرى ممتعة.

نهضت نازك من وراء الطاولة حيث كان شوان يراقبها بانتباه واقتربت منه وعادت بسرعة إلى طاولتها لتقلب صفحات المجلة وركزت على إحدى المقالات. بعد لحظة رفعت رأسها ونظرت اليه نظرة ساحرة وعميقة، عادت الى القراءة وهي تنظر بطرف عينيها الى المكان هناك حيث كان يجلس شوان، ولكن شوان كان منهمكاً في قراءة أوراقه الكثيرة.

قالت لشوان وهي ترمقها بنظرة مشرقة مرحة، تشع وجهها بسرور، ولكن بصوت خفيض ناعم:

- الان انتهيت من قراءة قصة تشبه قصة حبنا، وهي تمسك بالمجلة بطرف يدها والابتسامة متواصلة والانفعال بَادٍ على ملامحها لفرط الغبطة ولكن في البداية لم يبد شوان اية دهشة وكان منهمكا في قضية اخرى.

ارتسمت ملامح الدهشة على وجه نازك، التزمت الصمت لدقائق ريثما تعيد انفاسها، وهي تلتفت الى شوان، كانت وجهها يبدو صارما، ونَظَرَت إِلَيْهِ، وحزن روحي عميق كان يشع من عينيها العسليتين الواسعتين، وتفحصت نازك وجهه العريض البرونزي اللون ذا الشعر الأسود، والعينين الصغيرتين السوداويتين، وضعت نازك بحركة سريعة المجلة على الطاولة، ورفعت رأسها الى الاعلى كإحدى حركاتها المعتادة لم تكن غريبا لشوان: تلك الحركة العصبية التي تقوم بها، كرد فعل للمسائل التي تضايقها.

أَجَالَت نازك بصرها فيما حولها، ومال نحو شوان، وهي تسند يديها الى الطاولة، بعد لحظات قليلة سألته بحزن، وبلهجة صارمة، قالت له:

- لم تخبرني برأيك في الموضوع. ؟

كانت عيناها تترقبان المكان الذي يَجْلِسُ فيه شوان على الكرسي الهزاز في الجهة المقابلة لمكان جلوسها، بعد فترة قصيرة ساد الغرفة صمت مطبق، فجأة سلط شوان نظرة ثاقبة في عينيها بعمق، وارتسمت على شفتيه بسمة مختزلة، ثم قال:

- عن اي موضوع تتحدثين،

وكانت كلماته تنساب بهدوء واتزان، محاولا تلطيف جو الغرفة، وأدراك ما اشْتَدَّتْ بِهِا من الْهَوَاجِسُ، القى الرجل نظرة عليها لمعرفة ما في قلبها.

اشْتَدَّت بِهِا القَلَقُ، يصاحبها بعضُ الألم، حاولت نازك استرداد هدوئها، التي فقدتها فجأة اثناء صمت شوان، حيال طرحها موضوع حبهما، القت نظرة خاطفة على وجهه، ثم أَسْبَلَتْ عَيْنَيْهَا مُتَأَوَّهة، تتركزان على شوان، محاولا كشف السر الغامض الذي يخفيه شوان.

شوان راودته رغبة في أن تسمع منها مرة اخرى ما تحدثت قبل قليل، ارتعشت اجفان نازك وانكمشت ملامحها الا انها لزمت الصمت وكانت صمتها حازما هذه المرة.

شعر بالقلق لتعابير الألم التي ظهرت على وجه ناسك، اخفت ناسك وجها بيديها، وبكت قليلا ولكنها غاضبة الى حد ان دموعها لم تذرف.

احتضنها شوان بحرارة وعانقها ولكنها لم تسعدها ولم تؤثر فيها.

قد اثارت بِصَمْتها قلبه المعذب، حيث تركت صَمْتها هذا أعمق الأثر في نفسه.

***

سهيل الزهاوي

 

 

سمية العبيديتنفس واعدُ

تنفس واعدُ

لن تقتحم خطوط الصف الاول

لا  ريب

فعلى كاهليك سنون

وفي جرابك قيح

ااااااجرِ

لا هاتف يقول

هلمَّ

ولا من ينادي

باسمك

في أرجاء المضمار

وانت مهيض

كما نخلة

تدلت

نحو نهر الفرات

كما مزنة

سفحت ما لديها

وبادت

كما وردة تخلت

عن شذاها

او غادرها العطر

مثل قطار كسول

نسيته الريح

من زمان

بعيد

***

سمية العبيدي / بغداد

 

عبد الجبار الحمدييا لها من ثلة سوف تقوم بتحوير طرق المفردات الى قصص وروايات، مذ دق أسفين اللسان بين فكين على حساب لسان موت ساقت الاقدار الحكاؤون في قرطاس اصفر فنا يضم النوايا التي لا يمكن الجهر بها حتى لا تثير البلبلة او الجلبة، فالنزاع بين ألسنة الموت محتدم، فَرَاق لهم مثل أي مجموعة طبية او ثقافية او علمية او اعلامية او حتى بوجوه العصابات المتمثلة وراء واجهة ما أيا من تلك التي تساهم بشكل فاعل في القص والقص السريع...  متاهة الحكايات انها لا يمكن ان تنقل حقيقة الحدث فنحن في زمن النفاق والكذب سمة تنال عليها اطروحة تنال فيها الماجستير او الدكتوراة، فمخالب الجهل هي التي تثخن الجراح في العقول، تجر أذيال الخيبة والنزعة والعوق النفسي والطبقي معها كي وبعد محاولات ان ترتقي لتلبس زيا موحدا يجعلها تذوب في الاختلاط مع الحكائيين ذوي صبغة الإسلام السياسي، غير ان سمة في وجه او لدغة لسان ترى الممارسين لهذه اللعبة خبرة في فرز الدود العفن من غيره، فالدود وإن تشابه علينا لكنه محب للعيش في بطون رطبة، تلك بيئة يحتاجها لأنها حوض التغوط الذي لا ينفك يصنع منه رتقا لثقب او عبارة غازية تتدفع بالحشرات الطائرة ان تبتعد عن مخيم القص الليلي... إلتقوا بعد ان كانت هناك فعاليات خاضوا لترويج وجوه علاها الصدأ والعفن، نامت بين روث وصديد أهلكتها حتى غسلت ادمغتها فصارت لا تفهم إلا ما يقوله المبجل فهو الأعلم ومن بعده الحكاؤون الذي يعتبرون هم الواجهة للنموذج الأول في قص حكايا الاولين والأخرين.. دون بيان لمعنى حديث قال أحدهم: ألستم معي ترون ما أرى؟

ساله الذي بجانبه؟ ولكن ما الذي تراه ولا نراه نحن؟؟

عجبا ألم تلاحظ والبقية أننا صرنا العلامة الفارقة بين خطوط لا يمكن ان يشاهدها احد سوانا... لأننا نحن ابتدعناها وقبل ذلك رسمت كخطوط وهمية لا نحيد عن قراءة براعم معانيها..

هون عليك لم افهم منك؟ ما الذي تعنية؟ افصح فكلنا بحاجة الى معرفة القصد فأنت الاقدم منا في هذا المجال ونراك قد لعبت في البيضة والحجر... ألقموك البيضة وجعلوك تعبد الحجر هههههههه عذرا لا اقصد الاستهزاء لكنها الحقيقة فكلنا جلسنا على البيض وكلنا عبدنا الحجر... إننا يا زميلي امتهنا لعبة الحكايا حتى نجعل من يسف التراب يدمنه فتراه لا يعي أكثر من فرك أنف تعود على نفر ما فيه كي يشعر أنه حي... إننا وكما تعلم ننشر الحياة المؤجلة بين الناس ونقص لهم حكايا من الف ليلة وليلة وحكايا الجن والمصباح والخاتم وعمليق والطنطل والسعلوة... العالم الفتازي الذي يليق أن نصنعه حتى لا نُعنف من تلك الذين يتوارون ويطلقون علينا مسميات هي واقعية لكننا نرفضها وبشدة لأنها تتعارض مع ما نلبس، إننا فطرنا على شاكلة الدود لا يمكن لنا ان نعيش في بيئة جافة او صخرية نحب البيئة التي يكثر بها الحزن والخرافة فبتلك نعول على البقاء، إنها المغريات للخلود الذي راح آدم إليه فعصى أمرا بوسوسة إننا مجسات شيطانية لعالم حكاياه لا تنتهي فحالنا كأجدادنا وُرِثنا القصص وصرنا لا ننام إلا على قصة ابو زيد الهلالي او عنترة بن شداد او الربع الخراب وداحس والغبراء وحتى حكايا الفرنجة حصان طروادة والإلهة زيوس وآلة الجمال ورام وشيام الألة الهندوسية وبوذا الجديد كلها مسميات يذهب إليها الناس كونها تستجيب لما يطلبونه فإلى الآن يعبدون هبل وأن تغير جلده او مسماه ...

إنك لاشك خبير بالقص ونحن عن خطك لا نحيد... فعالمك هو المدينة الفاضلة التي نتمنى ان نصنعها في يوم خيالي، خاليه من وجود أي جنس بشري أظنها مدينة للحيوانات التي تحكمها الغريزة... لا العقل

هون عليك... كل ما اردت قوله أنني واحد منكم تعلمت الحكايا من وسط مجاميع اردفوا القص وتهويل أحداثها لكسب شهرة وكثرة مال، فهاهم من قبل الشعراء وسوق عكاظ وتلك البلاطات التي شهدت حكاؤون يمتازون بالنفاق والدجل والشعوذة أدفع يغفر لك الرب، إدفع يشفيك الإله من علتك فبدون قرابينن لا يمكن للرب الحجري ان يقص عليك حكايته.. إننا عالم متكامل بالنسبة لمن ينصت ولا يفقه فنحن نروم المغفلين والسذج هم البطانة وهم الواجهة ولا تنسى أن غسل الأدمغة يكون أسهل من ان تغسل نعل أو حذاء او حتى ثياب مستهلكة فدية الدماغ غريزة شهوة بها ينساق متذوقها كالخروف.. إننا نعول على تأريخنا الباهي في قتل الحق واستنهاض الباطل... أما العدالة والحق فكلها مدفوع لها الثمن مقدما.. إننا نعيش على المحل من حافة الباطل فالحق الذي تخاف صار كسيحا لا يقوى على المجابه تماما مثل الكذب الذي أغرى الصدق بالسباحة ومن ثم سرق ثيابه ولبسها وسار بين الناس فأختلط عليهم، اما الصدق فخجل من ان يخرج عاريا للناس وحين تجرأ وخرج أطاحوا به وأطلقوا عليه المجنون... إنه عالم يحب ان يحارب العدل الحق والإنسان فلا توجد للضعيف من حاشية تعيله وتعينه على ان يجابه،  جئنا هنا كي نتحلى بإنشاء حكايا جديدة، فنحن مقبلون على عوالم جدية وجديدة همها البحث عن السلطة وشرعنا قانونا همجي مثل قانون الغاب القوي يأكل الضعيف... وإن سألك الضعيف لم تفعل ذلك؟ قل له أنت لم خلقت ضعيفا في زمن الذئاب؟ سيدور العالم بسٍير الأولين ويكشف عورات من تتلمذوا على ايدي شياطين واندسوا بين مصلحي البشر، سيلقون حكاياهم حول نار الصحراء سيقصون من جديد قصة هابيل وقابيل بأسلوب القرن الواحد والعشرين يرافقهم الغراب الذي سيواري سؤتهم ويسكن معهم الخراب والقفار الذي يرونه عالم من الفردوس.

***

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي 

 

 

كريم الاسديما خبّتْ جذوةً، ما اعتراها ذبولُ

لا يطـــــالُ الدريَّ يوماً افـــــولُ

 

السماواتُ سبعٌ، ولكنْ سماها

أَلفُ علْوٍ في علْـــوِهِ يستطيلُ

 

ثمَّ تأتي مِن بَعد أَلفٍ سمـــــاءٌ

تخذلُ الناسَ في مداها العقولُ

 

حبُّهـــــــا نهرُها وغاباتُ نخلٍ

قدْ هداها الى الصلاةِ الأَصيلُ

 

ثمَّ صَلَّتْ حتى قصيدِ بزوغٍ

هو أحلى الأقوالِ فيما يقولُ

 

انَّهُ المــــاءُ والضياءُ وريحٌ

تتهادى، وهو الترابُ النبيلُ

 

وهوَ تاريخُها المشِّعُ قـــروناً

ما قرونٌ تزري بها أو تُميلُ

 

ركبَها، فالـــــــــوجودُ فيها نشيدٌ

جلجلَ الصوتَ في صداه الجليلُ

           ***

كريم الأسدي – برلين

.......................

ملاحظة:

زمان ومكان كتابة هذه القصيدة: في اليوم الثامن من نيسان 2021 ، في برلين، وبمناسبة ذكرى احتلال بغداد في التاسع من نيسان 2003 .. والقصيدة من نمط الثماني وهو مشروع للشاعر في كتابة قصائد قصيرة، كل قصيدة تتألف من ثمانية أبيات سيحاول الشاعر اصدارها فيما بعد في ديوان للثمانيّات ..

 

ابويوسف المنشدمجهولتي هلّا قرأت نهايتي

فأنا المنادى فيك للّامنتمي

 

وأنا المطلسم في العوالـــــم كلّها

والموت يسعى أن يفكّك طلسمي

 

ماذا يشعّ هناك خلف المنحنى

ماذا ورائي غير صبحٍ معتم ِ

 

وإذا صرخت فأين تذهب صرختي

هل للتلاشي أم لتلك الأنجــــــــــم ِ

 

وازددت جهلاً فيك يامجهولتي

وبما علمت فإنّني لـــــــم أعلم ِ

 

وتركتني للصوت يحرثه الصدى

وإلى الرحيق ظللت مبيضّ الفم ِ

 

إنّي صحوت على الأسى وبلغت ما

بلغ الوجود من الفـــراغ المبهــــــم ِ

 

(كُشف الغطاء) لناظري في لحظة ٍ

منها خرجت إلــــى العراء الأعظم ِ

 

فعلمت أنّــــــي للسراب كلمحة ٍ

وعلمت أنّ الكون محض توهّم ِ

              ***

بغداد – الشاعر أبو يوسف المنشد

 

 

صادق السامرائيبنخيلٍ لا برمّانٍ ونومـــــــــي

سوْفَ نحْيا بينَ أيْكاتِ الكُرومِ

 

أيّها الشاكي لمـــاذا تشْتَكِينا

وتَرانا في ميادينِ الخُصُومِ

 

كُلنا أعْــــــداءُ كلٍّ ولبَعْضٍ

ضَرَبوها بوَجيْعاتِ الهُمُومِ

 

كَمْ غَريْبٍ كَعَميْلٍ في ديارٍ

يَتباهى بمُعيلاتِ الكلـــومِ

 

وطبيبٍ يَتَداوى بأليْــــمٍ

كَعَليلٍ يَتَساقى بالسُمُومِ

 

ولنا فيهــــــا أناسٌ كعَبيْدٍ

تَتَبارى بمُهيْناتِ العُزومِ

 

ومَضَتْ فوقَ جِراحٍ ودُمُوعٍ

وأنيْنٍ مِنْ سَعيْراتِ الضُرومِ

 

ما تَحَرَرْنا ولكنْ في قيـــودٍ

قد صُفِدْنا بعد رُمّانٍ ونومي

 

هكذا دارَتْ عَلينا، بأَذاها

جَعلتنا مِثلَ عَدادِ النُجُومِ

 

بينَ أوْهامٍ تداعَتْ نحْــوَ جيْلٍ

وضَلالٍ مِنْ بَديْعاتِ الوُجُومِ

 

ليْتَ أنّا لوْ تمَسّكنا بنَخْلٍ

وانْتَمَيْنا لتُرابٍ وتُخُـومِ

 

غيْرَ أنّا دونَ أنّا فـــــي بلادٍ

نَتوارى في مَتاهاتِ الشؤومِ

 

وإذا الصُبحُ كليلٍ حَلَّ فينا

فرَقَدْنا والتَحَفْنا بالرسومِ

 

غابراتٌ فاعِلاتٌ برؤوسٍ

ونفوسٍ وعقولٍ وجسومِ

 

وبدينٍ ضدَّ دينٍ كمْ سَعَيْنا

فسَقطنا في مُبيداتِ العُلوم

 

إننا نارٌ بنارٍ مقتداهـــا

وهَواها لرَمادٍ وحُجُوم

 

ما لرمّانٍ ونومي أيُّ ذَنْبٍ

فعَداءُ النَخْلِ سَوّاغُ الهُجومِ

***

د-صادق السامرائي

22\3\2021

 

 

 

انعام كمونةيوشوشني عطر البردي…

ترانيم جداول سومرية العبق  ….

يحدوها  مشحوفاً *

ملون الجراغد*

يغازلُ رشاقة موج طحلبي السحنات

بمجداف ضوء أزرق

ينسج لحاء الأماكن

فراديس تبر برائحة القصب

تعانق خطى كركراتي الفواحة

بحناء ضفائر أُمي

وظلال سدرة تفيأها والدي لعناق صلاتهِ

كنا نسرد أحلامنا الفتية لنجوم (إنانا)

فتهدينا زهرة زقورية ……

تهودج المدى أعراس شبعاد …..

بأهزوجة حصاد ...

تراقص منجل جدي

تتغنى .. للهور* و(الفالة )*……

(مشحوفنا طر الهور )……

فنطير بعيون نوارس …

تغازل زعانف سمك منتشية الغرق…..

أُقاسمهم فُتاتَ خبز…….

مغمسةَ برضاب طيني …..

نسرح بعشبِ الخيال ..

أجنحة حرير

تشاكسنا أطياف كلكامش

رشقات بلل

**

أتذكرون …

حين يهطل مطر البراءة..!!

نسرق بوصلة الملاحة ونطير أكتاف ريح…

كم مشطت الشمس جدائلها ضفافا للهور

ولملمت دموع الجرف زيت قناديل

فامتدت أحضان نجاة لجيد الرافدين

اتذكرون ؟؟ ……

حين تستحم أنفاس تموز الفضية

ترتدي مواسم البردي

عباءة ذهبية الوشمات…!!

توشح عرش بجعة تغزل ابنوس عشقها بحيرة لعشتار…..

تداعب عرجون الشواطئ بلمعان القمر

فتغفو قريرة الرمال في مرافئ العسجد…

**

و... بغدٍ ناظره رحيل …

أُضرِمَ سيل صفعات

شرخت وجه الماء غصات طواف

امتصت غاليات دمي

بخذلان قارون العروش

لدروب مجرات عشقناها…

تشكو هزيع العطش لتباريح سراب..!!!

والغيوم ذابلة الحشود …

تحتسي الصبر خلجان تنهد …

أسمع خشخشة رئتهم المنسية دخان أعاصير  …….

وصواري آهااات منهكة الزمن …

متى نقص أتون المآسي ؟؟…

فأرواح اليباس تتوسل نطفة غيم .....

من رحم السحاب ..!!

ألا يتوالد عَرَق البرق خجلا من جبين المطر..؟

ليُقَبل أنين القصب نزوة غيمة..؟

أأ..أرحلت ذاكرة الماء لأرصفة الصياهد..؟

**

لا تسألوني عن زيف النسيان …

وهذيان الجروح مطعون بخنجر مغترب …..

يصطاد زينة المضايف بسوط الوجع...!!

كيف ألملم ذاكرة الأمس ……

وغدي همس مبعثر..؟……

لماذا تجمهر الضجر صبر الطين ؟؟ …..

ونزف ألم التراقي ! ……

تيارات جفاف في المفاصل والأطراف

أيروي نابعات الضمور..؟؟

ما زلت أطل بدموع نرجس على نَوح الشباك الجائعة..!!

تموت كل حين لرغيف اشتهاء..!!

تنعي رميم التنور لرماد السنابل ..!!

**

فتطفو غرغرة نحيب العتمة…..

مناسك طامسة الويل…..

منشورية الظمأ في بئر التسكعات ….

يترنح دلوها بجب الجفاء……

يغترف صفير ريع العبرات

بشفاه تصافح همس الغروب ….

يكابدني زمهرير الإحتراق … وأنا

أُهدهد أحلامي بتمائم عشتار

أزهو بكبرياء رُقم فجر الانبعاث

شلال نبع لا يُطمَر ……

تجلى تاريخ طوفان وسليل تراث

متى تتوهج بيارق الأمنيات ……

ليغسل صُلب الجفاف ..!؟

متى يستنشق كفن الهور روح الرافدين ؟

ليضمد روج المشاحيف غربة القصب

فالطيور ما زالت محلقة ….

وأنكيدو ينتظر...

***

إنعام كمونة

21 / 7 / 016 2

.............................

* الجرغد: غطاء رأس نسائي من الملابس التقليدية العراقية ويسميه البعض " الشيله أو العصابة التي تلف الرأس"، وهو وشاح مصنوع من قماش ناعم عادة يكون لونه بني أو أسود أو أزرق أو أي لون غامق آخر. لا تزال تلبسه النساء كبيرات السن في المناسبات أو الزيارات أو الصلاة وليس بشكل دائم كما في الماضي.

* الأهوار جمع هور وهي مسطحات مائية تمتد لمساحات واسعة في جنوب العراق تمتاز بثروات زراعية وحيوانية كثيرة والتنقل فيها بزورق يصنع محليا يسمى المشحوف كان يستخدم منذ القدم والحضارة السومرية بيئة ملائمة لهجرة الطيور تعرضت في مرحلة الحروب للجفاف والتجفيف مما اثر على حياة اهل الجنوب واقتصاد البلد الان بنى المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) المنعقد في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1972 معاهدة حماية الموروث الحضاري والطبيعي التي تضمنت توصيات للتعاون الدولي في الحفاظ على المواقع ذات القيمة العالمية، باعتبارها ملكاً للأجيال المقبلة.

* الفالة: المراد بها عصا لها ثلاث شعب من حديد يصاد بها السمك

 

سوف عبيدمِثْلُهَا فِي اَلْحُسْنِ وَرْدَهْ

                    عَذْبةُ الثّغْرِ كَـشَـهْدَهْ

شَعْرُها يَـنْـثـَالُ مَـــوْجًا

                  ليسَ سَهْلًا أنْ تَـصُدَّهْ

إذْ تهادَى فِي اِنْسِـيَابٍ

                كَـحَريرٍ مَـسَّ خَــــدَّهْ

مِــثْــلَ رَفٍّ لِلْحَـمَــامِ

                ظامِـئًـا يَـنْــهَـلُ وِرْدَهْ

فَـــرَوَاهَـا مِـــنْ زُلالٍ

               بِـحَــنَـــــانٍ وَمَـــوَدَّهْ

ثُمّ آواهَا بِلُــــــطْــفٍ

         صَدْرَهُ لاقَـــتْ…وَزِنْــدَهْ

إنّـمَا الـدُّنـيَـا أَمَـانٍ

             كُـلُّهَا الدُّنيَـا… وَعِـنْــدَهْ!

***

سوف عبيد

 

راضي المترفيلم يشأ ان يعاتبها او حتى يصلح ما فسد بينهما وقرر أن يترك لها زمام الأمور لترسو بسفينتهما المتهالكة على شاطيء امان او لجة بحر ..حاورته لم يرد على كلامها .. كالت له التهم ولم يتفوه ينفي .. قدمت أدلة إدانة لم يشأ ان يدحضها.. علا صوتها حد الصراخ فتمسك بهدوء غريب  .. نهضت معلنة رحيل لا عودة بعده فلوح لها بيده مودعا .

 قرر أن يصفي أموره ويقطع كل متعلقاته في مكانه هذا والرحيل إلى آخر لا يعرفه فيه أحد وهناك .. هناك في المكان العيد أبدل اسمه واختار لقبا وغير ملامحه من خلال ترتيب لحيته بشكل مختلف واستاجر دكانا حوله إلى مكتبة يبيع فيها الصحف والمجلات والقرطاسية واللوازم المدرسية .

حاولت معرفة أخباره من المعارف والأصدقاء القدامى المشتركين لكنها لم تعثر على شيء وكل ما عرفته انه اختفى قبل أكثر من سنة وانه هجر المكان والبيت الذي يسكنه وارتحل إلى جهة مجهولة .. ومع علمها انه لا اقارب له ولا عائلة الا انها حاولت عبثا العثور على من يدلها على بقايا عائلة له كما حدثها ذات مرة في لحظة تهجد فلم تفلح بعدها قررت أن تشطب ايامه من سجل حياتها وتعتبره حلما موئود او لم يكتمل حتى لكن امران لا زالا يقلقانها .. لماذا لم يرد عليها في آخر جلسة بينهما؟ وأين اختفى ومع من؟ .

تسارعت موارد الرزق وأصبح مجهزا لكثير من دوائر الحكومة والشركات الأهلية بمواد القرطاسية ولوازم الكتابة واشترى بيتا حديثا في منطقة مرموقة ووسع مكتبته فاشتملت على بناية خاصة بها في مركز المدينة وعمل معه مجموعة كبيرة من المساعدين وتنوع معارفه بين تاجر وموظف كبير وأدباء وكتاب ومقاولين لكنه بقي وحيدا يعيش في بيته الا من خادمة متقدمة في السن ترتب البيت وتعد له الطعام وتذهب مساء إلى بيتها .

بعد مرور أكثر من خمسة سنوات عرض عليها أحدهم الزواج من خلال صديقة لها فتمنعت في البداية لكنها في الأخير اوهمت نفسها بموته او ضياعه للأبد واستحالة عودتهما إلى بعض فقررت التمسك بالفرصة خوفا من ضياعها وضياع ما تبقى من العمر فوافقت وانتقلت للعيش في بيت الزوجية وأنجبت بعد السنة الثانية طفلا أطلقت عليه اسمه واغدقت عليه حبها وحنانها الذي بخلت به على الأول. 

بعد أن أصبح شخصية عامة في المدينة ومن وجوهها المعروفين بدأت تحاصره الأسئلة .. لماذا لم تتزوج حتى الآن؟ واذا كانت لك زوجة وأولاد لماذا لا تأتي بهم إلى هنا للعيش معك؟ ماذا تنتظر والعمر يجري مسرعا؟ الزواج نصف الدين؟ وكان يتخلص من الاحراج بطريقة سلسلة حتى زارته إلى المكتبة مديرة إحدى المدارس من أجل سد احتياجات المدرسة من بعض اللوازم المدرسية عند بداية الدوام ثم أعقبت هذه الزيارة زيارات وإعجاب مشترك لكنه كان حذرا حتى دعته إلى فنجان قهوة في مكان عام .

بدأت المشاكل بينها وبين زوجها بسبب سهره الدائم خارج البيت ومعاقرته الخمرة واصدقاء السوء الذين يحيطون به حتى كانت تصل إلى حد القطيعة في بعض الأحيان لكنها لم تفكر في الانفصال عنه ليس من أجل عيون طفلها إنما لكي تثبت لنفسها انها ليس السبب في الخلافات ولم يرحل الأول عن حياتها كونها امرأة لا تطاق كما وصفها الأول ذات يوم وهكذا عاشت حياتها معه بين جذب وشد .

في جلستها تلك حدثته مديرة المدرسة عن كل ما يخص حياتها وخصوصا بما يتعلق بزواجها من ابن عمها الذي لم يدم أكثر من أشهر وكيف قتل في الحرب الطائفية فاضربت عن الزواج ليس حبا بالراحل او وفاء لذكراه وانما عدم وجود الرجل الذي يستحق ثقتها وبمسحة طرافة أخبرته أنها وجدته الان بانتظارها فابتسم لها وشكرها على حسن ظنها ثم أخبرها بقصته ثم أكد لها ان قصته مع تلك المرأة لم تنتهي بعد وانما هو لازال بانتظار جولة حاسمة رغم مرور قرابة عشرة سنوات على آخر لقاء جمع بينهما .

صدر أمر تعين زوجها مديرا عاما لإحدى الدوائر في محافظة بعيدة فخيرها بين ان بين ان تحصل على إجازة بدون راتب لمدة أربعة سنوات او ان يأخذ ابنه معه لتلك المحافظة فخضعت لطلبه عطفا ومحبة لابنها رغم أنها كانت ترى في نقلة فرصة للخلاص منه .

أخبرته صديقته المديرة ان صديقة قديمة لها نقل زوجها مديرا لإحدى دوائر المحافظة وانتقلوا إلى بيت هنا قبل يومين وهي بصدد توجيه دعوة عشاء لهم بالمناسبة وطلبت منه أن يقبل دعوتها معهم على العشاء فوافق شاكرا لها اهتمامها به .

في الموعد المحدد وصل الجميع وتأخر هو قليلا ولما وصل رحبوا به جميعا لكن الدهشة عقدت لسانه وتسائل مع نفسه .. هل انا ضحية مؤامرة بطلتها صديقتي بالاتفاق مع حبيبتي السابقة او انها محض صدفة لا أكثر؟ لكنه استطاع بعدها السيطرة على نفسه وتجاهلها كما تجاهلته حتى كاد حفل العشاء ينتهي فاستاذن الزوج لإجراء مكالمة فالتفتت اليه وسألته بشكل مباشر وصريح بحضور صديقتها : منذ أكثر من عشرة سنوات وانا ابحث من دون جدوى عن إجابة عن سبب عدم ردك علي في جلستنا الاخيرة ؟ .

او انت بحاجة ملحة الجواب؟

 نعم والا لما عذبت نفسي بحثا عنه كل هذه المدة

 كان حبي لك أكبر من كل التفاهات التي طرحتيها وقتها لذا قررت أن لا انزل به والتزمت الصمت .

***

قصة قصيرة 

راضي المترفي

 

عناد جابرماذا أقولُ وخمرُ حبّكِ مُسكري

والفرقــــدانِ بمقلتيكِ مُعتّقان!؟

 

ماذا أقولُ وثغرُ حظّي ضاحِكٌ

مِن ُكُلّ كلّي إذْ تذيبُهُ مُقلتانْ!؟

 

حرفي يُتمتمُ غارقًا فــي عجزهِ

فينوءُ بالحملِ الثقيلِ الأصغرانْ

 

لم تُجْدِ معــرفَتي البلاغةَ لا ولا

طولٌ لباعي في البديع أو البيانْ

 

أميّتي في الشّعر صارخةً غدَتْ

فأمامَ حُسنِكِ بتُّ معقودَ اللسانْ

 

شيطانُ شعري خانني وتقزّمتْ

قاماتُ ألفاظي فخبّأها الجَنـــانْ

 

ماذا أقولُ وبحرُ شعـــــري ضيّقٌ

ومحيطِ حبّيَ، لا يؤطَّرُ في مكانْ!؟

 

لا تسألي ماذا أقولُ فإنّمــــــــــا

حبّي إذا ما قصّرَتْ لغتي يُهانْ

***

عناد جابر

 

سردار محمد سعيدأنت يامن عشق ...

أيها المغرم بالعيون الناعسات

بارتقاء الشرفات

كأنها تخشى الجفون الذابلات

عرف كيف يقضم سنابل الجمال 

وكيف يعوم في لجة السهاد

يا لهذا المدنف  

آه وآه ثم آه

سافر في الشفاه

تصيد الفراشات والورد 

ذلك اللص الغريب

رأيته بأم عيني 

يعبث بغصني الرطيب

يقتات الثمار

حين غطى الظلام وجه النهار   

وجاء الجياع من خلف المزابل

يحملون القحاف الفارغة

يتأبطون الحقد واللؤم

لكنك أيها العاشق بقيت بعيداً

مَن علّمك حرفتي؟

فشا لك أسراري

ضمأي للحياة... تلهفي للحظات غلق الجفون

إرتعاش الخصر واصطكاك الأصابع

خرمشات الأظفار 

وكيف تمص الجذورعبير طين الساقية

وعرفتَ أن القبلا ت رسائل حب صامتة

والنظرات بريد اللوعة

تفيض حرقة

 سيفي الجامح

بنظراته الصادقة

أسقط الفرسان الحالمين

لئلا يعبروا الحدود

وتنتهك الحصون

في غفلة ظلام العقول

وغياب الحدق بمكامن الخيال

 يا غريمي

كيف أمسكت بشعاع نظراتي

ودفين لوعاتي

أنت لص في عتمة الإشتياق 

تسرق خوخ الوجنات

تذوب روحك بالزفرات

بشفاه تكاد تأكل نفسها

تردد عذب العبارات

تمر بكل الجهات وشتى الدروب

بأنهارالخمرواللبن بين الصخور والحمأ

إذن أنت أنا

أقتات التين وأفكر بالزيتون

وعيني تمتد للرمان

لشامات كبراعم وليدة تسبق الربيع

على صفحة الخصر العنبي

تعكس نور المصابيح  المتلمظ

كتلمظ لسان لم ير ساق غانية

روض شفاه تسقى من منابع شلال

رقص الشياطين 

على وقع القبلات الصامتات 

فكان وكان الذي كان

ينبجس في مرآة خيالي

 وجه حورية

تترعني من شفتيها فاكهة الجنان

تغنيني مع الطيور الساحرات

نشيد العاصفة القادمة

والنجوم على استحياء غادرت

يكاد ضوء الفجر يداعب الأفق

إذن علام انتظاري

لألقي بأشواقي

في لجة اللذة العنيفة

ليت هذا الليل سرمد

حتى ينتهي عمر العاشق الدنف

أمام شاهدة العربدة

وقبور العيون الناعسات

تتأمل النسيم يأتي بها في منامك

خيال أوسراب يزينها عبق

لاعبث  فالنهاية أطلت براسها

***

سردار محمد سعيد

 

محمد حمدفي المساء

يجرجر النهار ثيابه الفضفاضة

يستعير من البحر زرقة العيون

ورقصة الامواج 

ينزوي في الركن الأيسر

من الوجود

تحيط به حوريات الجنان

(والجحيم)

بالوان قوس قزح فتيّ الخصال

تتدلى فوق رأسه

سلسلة من احاديث حميميّة

لعشاق ضربوا موعدا

مع الحرمان

فتكبّدوا خسائر فادحة

في الاحلام

وتجاهلم الجميع في رمشة قلب

ونبضة عين !

وفي ذات المساء تفتح الذاكرة

 نوافذ الأزمنة الموصدة

بالكتمان

فتنطلق منها قُبّرات الحنين

مصحوبة بزغاريد ابكم

اعياه الصراخ شوقا...

***

محمد حمد

 

 

عبد الستار الزبيديمزدحمة الابجديات

كأنك استنساخ لتسكع المنافي

تجوبين اجنة القصائد بإتقان

تكتشفين التضاريس

أي المواسم أكثر وجعا

معي تغرسين سنابل الشعر

في الجهات السبع

من الشكوى

وفي اخر الحلم

تستلقين على جسدي

مثل لحن مقدس

اتهجى بك

حروف حقب ضاربة بالضيم

كأن التواريخ نثرت غبارها

على طول نهديك

وهما يدران للطيف

والسلالات

رحيقا وعشقا

**

بنت أي رواء انت

ايتها المفعمة بالتواشيح

وتوق العذارى

مدي كفيك العاريتين

اقتطفي ماشئتي

قُبلة

او دعاء

إني فتحت الشغاف على عرضه

وذي رعشة التباريح

تخلع رُقم الطين

بين الهوى واسرار ميسان

استريحي ايتها الفاتنة

تعويذة من هديل

او جذوة من نجوم

إني أعددت لقدك البَضّ

خمرة الغسق

والشعر

وقبل مخضبة

تداني اذاً

قطرة من يقين

ان اخر العري

هذا الجسد التواب

وحسب

 ***

عبد الستار جبار عبد النبي

ساندنس ٢٠١١

 

فارس مطركان أبي يقرأ جمهورية أفلاطون

يحاول توأمة المعطف

للشرق المتورط بالشمس

يقول لجدّي أكتافكُ أتربةٌ

ستجيء الحنطة منها

الجدّة فاضلة

حفنة تمرٍ في يدها

2362 جاسم مطركُلْ يا ولدي لتصير نبيّاً

جبهته من فئة الأرض

فلم تمهله كثيراً

***

فارس مطر

 برلين 7-4-2021

...........................

الصورة: جاسم مطر.. أبي

 

ريكان ابراهيممن أوّلِ الدنيا ومُذْ قتَل الفتى قابيلُ،

معتدياً ،أخاهْ

من أوّلِ التاريخِ، مُذْ قال المُعلِّمُ

إنَّ مَنْ صنعَ الكراسي َ كانَ نجّاراً

ومَنْ شادَ البنايةَ كان مِعماراً تَفنّنَ في رؤاهْ

مُذْ واجهَ الانسانُ حاجَتهُ، أعتراهُ

الخوفُ وأبتكر التَحريّ عن إلهْ

وأراد يوماً أنْ يراهْ

لكنّهُ لم يُدرِكِ اللاحسَّ يالمحسوسِ وأنهارتْ

خُطاهْ

فالعينُ فيه قصيرةُ

والأذنُ منه صغيرةٌ

أنْ يُدركا الربَّ الذي عظُمتْ قِواهْ

وأستسلمَ الانسانُ للإيمانِ بالعَدمِ

السحيقِ فلا خلودَ ولا حسابْ

وسعى الى الإلحادِ خوفاً من سُؤالٍ

لايُجَابْ

حتى اذا هدأتْ جيوشُ الشكِّ

ألحَدَ من جديدْ

لكنّما الإلحادُ لم يُنْهِ الصراع مع اليقينْ

فهنا ومن حين الى حين يثورُ الشكْ

في العقلِ المكينْ

يا مُلحداً، والملحدون أمانةٌ كأمانةِ

الأيتامِ في أعناقِنا

انتَ الأحقُّ لديَّ بالكلماتِ مِمنّ يُشركونَ ويكفرونْ

فالمشرك المكروهُ يُدرِكُ رَبَّهُ لكنَّه......

والكافرُ العاصي يُخالِفُ كي يُقالَ بأنّه...

لكنّما الإلحادُ إيمانٌ تُؤجّلُهُ الظنونْ

ياقارئي كُنْ صادقاً مثلي

ألم تشطح بنا أولى السنينْ

أيّام كُنّا حالمين بما يكونُ ولا يكونْ

أيّام أنكرنا وجودَ آللهِ أحقاباً

فعُدنْا مؤمنِينْ

***

د. ريكان ابراهيم

 

 

قصي الشيخ عسكرمنكِ في الفجر لطفه والنقاء

فحريّ بعهدك الكبــــــــرياء

 

فتنة الشرق بعضهــــا لمحة

منكِ استبدّت وبعضها إيماء

 

فإذا شف منك وحــــــي جديد

تعتري الجدب واحة خضراء

 

ليظل الوجـــــود ينزف حبا

وبصم الصخور يندى الماء

 

إن تك الأرض في معانيك تاهت

فبمعناك قـــــد تحار السمــــــاء

 

رقَ عنك الحنين خلقا بديعا

فتنآى عن الــــوجود الفناء

 

خاصمتني فيك الأماني فعزت

وتماهت بي فتنة عميـــــــــاء

 

فافترقنا وقد عرفنا جميعا

مالهذي المأساة قط انتهاء

 

والتقينا نوحي بعهد جديد

فاستباحت لقاءنا الأهواء

 

يومنا ينتهي لمخلب ذئب

والغد الذاوي حية رقطاء

 

فدموع تكاد تفيض رياء

وعناق وبسمة صفراء !

 

كم صُعِقنا من حاضر لاتضاهيه

شقــــــــاء أيامنـــــا الســـــوداء

 

فإذا نحن فجأة في عــداء

وإ ذا نحن في غد غرباء

 

قلتِ عد لي فانزاح ليل كئيب

وبروحــــــي تململت أشلاء

 

وطني أنت إن يعز ّمكـــان

وسمائي إذا تناهى الفضاء

 

لم يكــــن للحياة أي تجــــــل

غير صمت يدب فيه الخواء

 

لم يكن كل ذاك حتى التقينا

فرسمنا الوجود كيف نشاء

 

وجعلناه رائعــا دون قيد

لاختام  يحـــده  وابتداء

 

فكأن الدمار لمـَّا يعمَّ  الأرض

أو لـــم تسلْ ليها الدمــــــــاء

 

قدري ظاميء أمامك يجثو

فاستبيحيه تنتش الصحراء

 

واستميحيه إنه منك معنى

أعلن الشعر سره والغناء

          ***

شعر: قصي الشيخ عسكر

.......................

* من الديوان الرشيق الصادر عن مؤسسة المثقف

 

عبد الله سرمد الجميلأُكافئُ نفسي بعـــــدَ يومٍ من التعبْ

بشِعْرٍ وموسيقى وكأسٍ من العِنَبْ

 

ولي جنّةٌ فــــــي مشتلٍ وحديقةٍ

ونافورةٍ شرقيّةِ النقشِ من حلبْ

 

صفا ماؤُها حتى ترى شكلَ قاعِها

فتحسَبُها لا مــــاءَ فيها قد انسكبْ

 

عليها انعكاساتُ النجــومِ كأنّها

قناديلُ بحرٍ أو قناديلُ من لهبْ

 

وتَسقطُ فيها مـــن أعالي شُجيرةٍ

تُوَيجاتُ وردٍ كالزوارقِ والحَبَبْ

 

ويعلو عَمـــــــــودُ الماءِ فيها كأنّهُ

أَكُفٌّ لغرقى والسماءُ هيَ الخشبْ !

 

ويهوي عَمــــــــــودُ الماءِ مثلَ ذُؤابةٍ

وقد أُسدِلَتْ حتى استطالت إلى الرُّكَبْ

 

يَطيبُ جلوسي قُربَهــــــــــــا كلَّ ليلةٍ

وميسٌ تصبُّ الشايَ من دورقٍ ذَهَبْ

 

تُسهِّدُنــــــــــــي العينانِ مثلَ منارةٍ

فقلبي كبحرٍ هادرِ المَوجِ مُضطرِبْ

 

أرى كلَّ شيءٍ غيرَ شيءٍ بحبِّها

كأنْ من جديدٍ قد خُلقتُ فيا عجبْ

 

تقولينَ: أُهديكَ العيونَ لكي ترى

بها كيفَ ألقاكَ الغــداةَ بكلِّ حُبْ

 

تجيءُ من المذياعِ أنباءُ موطني:

صراعٌ وقتلى من مكافحةِ الشغبْ

 

هبوطٌ بسعرِ النِّفطِ يَعقُبُهُ هنا

ْعُلوٌّ بأرواحٍ هنالكَ تُستلَب

 

حروبٌ شتاتٌ ثُمّ جوعٌ وغــــربةٌ

موازنةٌ لا تعجبُ الكُردَ والعربْ

 

ألا أطفئي المذياعَ يا ميسُ وارقصي

وغنِّي لعلّ الحربَ تُغفي من الطربْ!

 

أموتُ وفي نفسي قصائدُ جمّةٌ

ويومٌ رغيدٌ إذ يمـــرُّ بلا كُرَبْ

 

ولكنّني أنجـــــــــــو بحِلْمٍ وضحكةٍ

وما يألَفُ الطبعُ الرهيفُ من الكُتُبْ

 

مرايايَ أوراقُ النباتِ نـــــــــــــــديّةً

غُضُوني عروقٌ للنخيلِ، دمي رُطَبْ

 

وإنّي كمــــــــا الأطيارُ ليس يَغرُّني

حديثٌ لأغصانٍ عن الجذرِ والنسبْ

 

وشتّانِ مــــا بينَ المصيرينِ ها هنا

فتلكَ إلى العَلْيا وهذي إلى الحطبْ

 

وبي قلقٌ، خــــــوفٌ وطيفُ كآبةٍ

فأصبحتُ أبكي كلَّ حينٍ بلا سببْ

 

وصدريَ بابٌ ثُمّ قلبي كما يدٌ

تدقُّ سريعاً كالأسيرِ إذا هربْ

 

على شفتي تنمو صحارى من الظَّما

ورِعشةُ كفّي مثلُ بيتٍ من القصبْ

 

قرأْتُ عن الموتِ الكثيرَ ولم أزلْ

أُقِرُّ بخوفي منهُ هذا الذي احتجَبْ

 

على أيِّ حالٍ سوفَ أمضي مُفاخِراً

بقلبي الذي ما خانَ يوماً ولا كذَبْ

              ***

عبد الله سرمد الجميل

 

 

سالم الياس مدالوالهدهد الذي رايته

في منامي الليلة البارحة

رايته يتلوى

في قفص على

رصيف شارع

2 -

مرج اخضر جميل

في مسقط راسي

رايته في حلمي مزدهرا

وهداهد جميلة

تتناسل فيه

3 -

فوق القباب الخربة

حمائم حزينة

كما قرب سياج خرب

يمامات وعصافير

تبغي الانعتاق

4 -

الوردة العارية الحزينة

في مهب الريح

 حنجرة

عندلبي غريد

تبغي اسعادها

5 -

اسماك مكدسة

على رصيف شارع

ومشرد

جائع

يبلع ريقه

6 -

القمر الذي رايته في قبة السماء

ليلة البارحة كانت بجانبه

نجمة

تتلالا تتلالا

وتخبو

7 -

يعجبها اللون الازرق

ويعجبه اللون الابيض

فكيف كيف

ستتالف ذبذبات

شفتيهما

8 -

في يوم واحد

حزن الف مرة

فكم يحزن

ياترى

في الف عام

9 -

القحط حل

في ارجاء المكان

فرفقا رفقا

بالقطا والعصافير

ايها المطر

10 -

الطفلة التي تلعب

في ذلك المرج الاخضر

يا الهي

كم هو جميل

ذلك الهدهد

11 -

تمشي مرتبكة وحزينة

ترى ألم تخف

من وقوعها

في حفرة

عميقة

12 -

رات القمرفي السماء

الليلة الماضية

ككتلة نار ملتهبة

ترى هل

اصابها العمى

13 -

الطير الذي اصطدته

في صباي

يعاتبني

هذه الايام

في حلمي

***

سالم الياس مدالو