 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (171): فلسفة الخلق والعقيدة

majed algharbawi1احمد مانع الركابيخاص بالمثقف: الحلقة الحادية والسبعون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يجيب على أسئلة الأستاذ: أحمد مانع الركابي.

 

الخطيئة والعقيدة الدينية

ماجد الغرباوي: استأثرت خطيئة آدم باهتمام أهل الكتاب، ومثّلت ركيزة أساسية في العقيدة المسيحية، وقد شيّد الخطاب الكنسي على مفهومها عقيدة الفداء. وقالوا أن البشر قد توارثوا خطيئة آدم، وأرجعوا ضمن متبنياتهم العقدية كل شيء للخطيئة. وما من ظاهرة سيئة إلا وسببها الخطيئة الأولى. ويمكن دفع الخطايا بالاعتراف وشراء صكوك الغفران وحضور القدّاس في أيام الآحاد. وبهذا الشكل كرّست عقيدة الفداء سلطة الكنيسة ورجل الدين، وجعلت منهما الممثل الوحيد للرب، وواسطة خلاص ثمنها استعباد الإنسان وتحجيم إرادته وتفكيره. وقد مرَّ الكلام مفصلا عن الموضوع. وفي مقابل الخطاب الكنسي هناك الخطاب القرآني الذي ينفي وراثة الخطئية: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). ويبقى الإنسان مرتهنا لعمله وفق ضابطة قرآنية: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ). فسواء عمل صالحا أو سيئا هو المسؤول عن عمله، ولا يؤاخذ أحد بجريرة غيره، مهما كانت درجة القرابة بينهما: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ. ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى). ولم يرتهن القرآن قبول عمل الإنسان للشفاعة، غير أن أيديولوجيا الفِرق والمذاهب استدعت تكريس الشفاعة كوسيلة لتعزيز رموزها الدينية، وإضفاء قدسية على مرجعياتهم، لأسباب أيديولوجية وسياسية. فأنعشت الشفاعة خزائن الأضرحة والمزارات الدينية وجيوب رجال الدين، طمعا برضا صاحب القبر وكسب وده لضمان شفاعته يوم الحساب. وهو فهمٌ يستمد شرعيته من كتب التراث، وخصوص الأحاديث الموضوعة لتضليل وعي الناس البسطاء، وامتصاص رحيق جهودهم. بينما الشفاعة قرآنيا منضبطة وفقا لمحددات تحدثت عنها آيات الكتاب، وليس الأمر فوضى كما يتصورون.

(الإنسان بطبيعته مسكون باليأس بسبب قساوة الحياة، فيبحث عن الخلاص سيما في ظل خطاب ديني مرعب، يبالغ في قساوة الإله. فهو جبار عتيد، يتربّص بالإنسان لينتقم منه لأدنى خطأ، فكيف والإنسان خُلق ليخطئ ويتعلم من خطئه. بل ويرث خطيئة أبيه آدم، بلا ذنب اقترفه، وفقا للفكر الكنسي. فلا شك أن في الفداء خلاص، وفي الشفاعة نجاة!!!. وأكثر من ذلك، ثواب وجنان!!. هذا هو الفهم الساذج للفكرة، الذي يحطّم الإنسان، ويكرّس التسويف واللامبالاة، ويخلق شخصية لا تكترث لتداعيات سيئات الأعمال. فمن يعتقد بوجود فداء وشفاعة مفتوحة لا يبالي ماذا يرتكب، فيمكنه الاغتسال من الذنوب أنى يشاء. وبمجرد الاعتراف بين يدي الكاهن تبرأ ذمته ويعود كيوم ولدته أمه، أو تنطفئ سيئاته من خلال المشاركة بالشعائر الحسينية فيدخل الجنة بلا حساب، وبإمكان الناس البسطاء أن يرووا لك عشرات بل مئات الأمثلة من أحلام ورؤى منامية ولقاءات بالأنبياء والصديقين تؤكد صدقية فهمهم). (أنظر كتاب: مدارات عقائدية ساخنة)

العنصر المشترك الثاني عشر: قصدية الخلق

اتفقت الأساطير والكتب السماوية على وجود هدف وقصد من خلق الإنسان. وثمة مسؤوليات تنتظره على الأرض، اختلفوا في تحديدها وأولوياتها. ولا أقصد بـ(قصدية الخلق) هنا، مرحلة التصوّر، قبل انتقال الشيء من القوة إلى الفعل، بل أقصد بها المحرك الأساس لجميع مشاهد الخلق حتى لحظة هبوطه لممارسة دوره المخطط له من قبل خالقه. جاء في الأساطير السومرية: (فخاطبته، "نمو أم إنكي إله الحكمة" أي بُني، أنهض من مضجعك واصنع أمرا حكيما. اجعل للآلهة خدما، يقدّمون لهم معاشهم). وفي الأسطورة البابلية يعلن الآلهة ثورة على وضعهم ويحرقون أدوات عملهم... ويطالبون بإنصافهم. فجاء الأمر بخلق الإنسان. وفي نص بابلي ثانٍ: (فلنخلق الإنسان ونوكله بخدمة الآلهة على مر الأزمان. سنضع في يده السلة والمعول، فيحفر الخنادق والترع، ويسقي الأرض بأقاليمها الأربعة، ...). فالقصد من خلق الإنسان وفقا للأساطير هو خدمة الآلهة، فيكون مبرمجا لهذا الغرض. فهو لا يعي بعد خلقه سوى أنه مخلوق للطاعة والعبودية. والأسطورة هنا تعكس قيم المجتمع العبودي الذي تنتمي له. وهو مجتمع قائم على ثنائية السيد / العبد. سيد يقوم بتدبيره وقن مسلوب الإرادة، لا يعي من وجوده سوى التبعية المطلقة لسيده، فوجوده بالغير لا بالذات، ولا معنى حينئذٍ للحرية والاستقلالية.

وفي قصة التكوين الأولى، وهي تبين فلسفة خلق الإنسان: (ويتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل الأرض ...)، فهو أيضا مخلوق للخدمة، وعليه تحمّل أعباء العمل. (أنظر كلا الشاهدين في كتاب: القصص القرآني ومتوازيات التوراة)

بينما طرح القرآن مفهوم الخلافة، كهدف أساس لخلق الإنسان، مهمته خلافة الأرض. لا لخدمة الآلهة، أو مجرد بشر يتولى أعباء العمل في الأرض، بل أمامه مسؤولية إنسانية: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً). ومفهوم الخليفة في الآيات يساوق مفهوم الإنسان، وكأن الآية تقول "إني جاعل في الأرض إنسانا"، وإنما اكتسب صفة الخلافة في قدرته على التصرّف: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ). وتأتي الآية التالية لتبيّن جانبا من مهام خلافة الإنسان: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ). فمفهوم الخلافة اعتراف ضمني بحرية الإنسان وإرادته واستقلاليته، وهي لوزام وجودية، بالقوة لا بالفعل، حيث يخضع في الثانية لمختلف المؤثرات الذاتية والموضوعية، وكل واحدة تمثّل سلطة توجه وعيه وسلوكه. فالحرية بالفعل تختلف عنها بالقوة. الثانية مجرد ملكة وإمكانية كامنة، فهي تحرر مطلق، يسبق الحرية الفعلية التي تتجلى من خلال السلوك. ثم تفقد بريقها تدريجيا مع كل قيد وتحدٍ، فيكون الإنسان محكوما بضوابط وقوانين وأنظمة وعادات وتقاليد، كل واحدة تمثّل سلطة توجه وعيه، وتتحكم بإرادته. وهذا لا يعني استلابه حدَ العجز عن تقرير مصيره، بل يبقى الإنسان مسؤولا عن سلوكه وتصرفاته. قادرا على تقرير مصيره بنفسه. وبالتالي ثمة فارق كبير حول قصدية خلق الإنسان بين الأساطير والقرآن مرورا بالتوراة. فالاشتراك بينها بالاجمال لا بالتفصيل. ولكل واحد منها مفهومه الوجودي الخاص. بذات القصدية التي هي ضرورة وجودية، يتوقف عليها وجود الشيء خارجا. وأما ما هيتها فتختلف لتصل حد التقابل بين الحرية والعبودية. بين الاستقلالية والتبعية.

التشابه مرة ثانية

اتضح بعد مقارنة شاملة لقصة الخلق، وجود ستة عناصر مشتركة بين أساطير الأولين والكتب السماوية. وخمسة عناصر مشتركة بين التوراة والقرآن، وتفرّدت قصص الأخير بالسجود لآدم. وهذا القدر من التشابه يكفي دليلا على تداخل الأسطوري بالسماوي. وإذا كانت استراتيجية القرآن قائمة على تصديق ما بين يديه من التوراة والأنجيل، فكيف نفهم التشابه بين الأساطير والتوراة في عناصر السرد القصصي؟ ألا يكفي هذا دليلا على بشرية الكتب السماوية ولو بخصوص القصص؟. ثم كيف يصدّق القرآن شيئا لا يعتقد بصحته؟.

لا شك بوجود فارق دلالي بين قصص القرآن بناء على رمزيتها، لكن الشبهة مستحكمة بناء على واقعيتها، رغم اكتفائه بإشارة مجملة لعناصر أسطورة الخلق دون تفصيلاتها سواء  في أساطير الأولين أو ما ذكرته التوراة. وقد ركزت الآيات على الحقيقة الإنسانية من خلال مفردات قصة الخلق التوراتية. وقد مرَّ تفصيل الكلام، وبينت لماذا صدق القرآن قصة الخلق رغم جذرها الخرافي. لكن يبقى تشابه السرد علامة استفهام كبيرة ما لم ننأَ عن وقائعية القصص، ونرتكز لرمزيتها ونتخذ من التأويل والتدبر منهجا في فهم الكتاب. لذا لا نريد نفي التشابه، فهو ثابت وصريح، ونطمح لفهم القصص لا تفسيرها تفسيرا وقائعيا. نحن أمام كتاب ديني له لغته وخصوصيته وتقنياته في التعبير عن ثيمته. وهناك فرق بين التفسير وفهم القرآن. وهناك منطق داخلي يحكم آيات الكتاب ويرد المتشابه إلى المحكم منها. غير أن منهج التفسير السائد يكرّس وقائعية قصة الخلق، ولم يقف عند إشكالية التداخل بين الأساطير والكتب السماوية: كيف تكون وحيا وتتضمن قصصا خرافية عن خلق الإنسان؟.

لا يمكن التخلص من إشكالية التداخل بين الأسطوري والسماوي، إلا بإعادة فهم الوحي والنبوة، ومعرفة التحديات التي كانت تواجه النبي من قبل قريش وأهل الكتاب. وقد أشرت لهذا أكثر من مرة. إذ جعل اليهود من وقائعية قصص الأنبياء معيارا لصحة نبوة النبي. فكان أمامه خياران، إما تكذيبها، ويخسر جولته مع قريش وأهل الكتاب، ومن ثم تسجل نكسة على صعيد الرسالة. أو يصدّقها إجمالا لا تفصيلا، ويلجأ لتقنيات اللغة كالمجاز والاستعارة والتشبيه لتمرير ثيمته. فيصرّح بخلق الإنسان من طين، وفقا لاستراتيجيته في تصديق ما بين يديه من التوراة، ويستخدم لفظ الطين مجازا للدلالة على الضعف والهوان، أي خلق الإنسان من شيء هيّن وضعيف لا قيمة له بنظركم، رغم عظمته. كما لم يكتف بالطين منشأ لخلق الإنسان، وعدد مناشئ أخرى لخلقه: الفخار والصلصال وماء ومن تراب ومن علق ومن ماء دافق، وفي هذا معنى بليغ لمن يدرك رمزية النص، ولو كان يريد المعنى الواقعي للطين فكيف يفترض مناشئ غيره؟. وبهذا يحقق جميع أهدافه، ويكسب الجولة. ثم من خلال آيات محكمات، يتدبر المتلقي الحقيقة. وهذا مقتضى اللغة الدينية ورمزيتها.

لم نلجأ طوال البحث في فلسفة الخلق للتبرير والبحث عن أعذار للدفاع عن القرآن والوحي، وما قمت به تقديم رؤية مغايرة لقصص الكتاب، وفق تقنيات اللغة والاستفادة من معطيات العلوم الإنسانية الحديثة. كل هذا في إطار الهدف العام للكتاب، باعتباره خطابا للإنسان. فيكون هو محوره وقصديته. ثم أن هدف القرآن ربط جميع الظواهر الكونية والحياتية بالعلة الأولى، مباشرة أو ضمن سلسلة العلل، وهذا يؤثر في فهمه. وسلسلة  العلل لا تنفي العقل ولا تسلب إرادة الإنسان، بل تضبط حركته ضمن القوانين الكونية والسنن التاريخة والاجتماعية. فالهدف النهائي من قصة الخلق ربط وجود الإنسان بخالقه، وبيان طرق الخلاص، وسبل النجاة وفق رؤيته الدينية. ولا علاقة لقصة الخلق بكيفية خلقه سوى التصديق الرمزي لما جاء في التوراة. وأما خلق الإنسان واقعا فهو خاضع كغيره من الموجودة لأسباب خلقه. وبالتالي لا تقاطع بين الدين والعلم حول ما يطرحه العلم. وتبقى النظريات العلمية مرتهنة لصدقيتها، وقدرتها على تقديم تفسيرات وأجوبة مقناعة لجميع الإشكالات. وهو اختصاص علمي، لا يتداخل مع الديني. وقد شهدنا من خلال البحث ومن خلال ما قدمته من تفسير لمشاهد الخلق أن القرآن كان يتحدث عن الحقيقة الإنسانية، ومميزات الكائن الجديد / الخليفة. وقد عبّر رمزيا عن مدى اهتمامه به، عندما جعل من خلقه حدثا كبيرا، لم يحصل لغيره من المخلوقات، دليلا على عظمته وأهمية دوره. وقد بدأ المشهد باستفزاز الملائكة، رمز الطاعة والانقياد والطهارة والنقاء والعصمة، فكانت الاستشارة استفزازا حقيقيا لمنزلتهم ومكانتهم، لأنهم يعرفون ماذا تعني الخلافة ومقامها العظيم، لذا كان استغرابهم من قرار الخلق مع وجودهم الطهراني النظيف. ثم أمرهم بالسجود له، وأقصى إبليس عقوبة له. وكان آدم / الإنسان قد أبهرهم باستعداده للتعلم ومعرفة الأسماء. وهم يجهلونها رغم قربهم وسموهم. فكل المشاهد كانت تسير باتجاه التعريف بالحقيقة الإنسانية وعظمة الإنسان.

لقد جاء السرد القصصي مدهشا، يسير باتجاهين، ظاهري وباطني. وقائعي ورمزي. صريح وغامض. يقبل التفسير والتأويل. يظهر ويخفي. يبوح ويحجب. غير أن العقل التراثي أَستأنس، كما هي عادته، بوقائعيتها انسياقا مع ثقافة القصص والحكايات التي تستهلك أوقات الناس، ويصغي لها المتلقي مدهوشا بسحرها وخوارقها دون التمعن بهدف السرد وفلسفة الخلق. ثم راح يوظف النص لصالح أيديولوجيته، على حساب رمزية القصص وثيمته. وهذا لا يقتصر على قصة الخلق بل هو منهج التراث في تفسير واستعراض قصص الأنبياء، حيث تقرأ معلومات لا مصدر لها، سوى ما تذكره كتب أهل الكتاب والتلمود. وعندما تقارن كتب القصص مع القرآن، تستغرب من هول المعلومات والتفصيلات، والنتائج التي تفضي لها القصة. لقد ارتكز القرآن في استعراض القصص إلى بيان ثيمتها رمزيا، لتحقق العظة والموعظة الحسنة.

يأتي في الحلقة القادمة

 

.......................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (14)

This comment was minimized by the moderator on the site

في هذه الحلقة يعود الاستاذ الغرباوي الى المحورين الاساسيين في القرآن و هما الجانب الرمزي و الواقعي.
و هذا شيء لا غبار عليه.
كل كلام له وجهان. معنى ظاهر و اخر باطن و عميق و ضمني. و القرآن معروف ببلاغته و اعجاز بيانه.
و التضمين صفة لا بد منها للاختصار و التأثير بالمستمع.
و عليه خص الوحي السماء و صفات الجلالة بالناحية الرمزية و البشر و الحياة المباشرة بالناحية الواقعية.
و لا شك ان السجود لآدم هو جزء من انسنة الحياة.
و من سياسة القرآن الواقعية التي تفضل المعقول على الخوارق و المعجزات.
و هو سجود معنوي يعطي البشرية دورها في اختيار ما يناسب كل ظرف و كل عصر.
انه غير سجود العبادة بل هو بمعنى التقدير و الثقة.
و شكرا

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لاضافتك القيمة الاستاذ الدكتور صالح الرزوق، وشكرا لمتابعتك وتواصلك تعليقاتك . تحياتي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

إن المسألة المعالجة في مقال الاستاذ الغرباوي مسألة أدمن عليها العقل الجدلي حتى الثمالة فلم يستطع الثبوت على حقيقة مقبولة على الأقل مالم يدرك الإنسان حدود العقل البشري وإمكانية تعقل وفهم والإجابة على الأسئلة الكثيرة التي تنتاب العقل في لحظات تبحر وتدبر. ولذلك كان لابد من عقل تأويلي يخرج اللفظ من معناه الظاهر إلى معناه الباطن المجازي ليتسنى للعقل إحداث التطابق بين الحقيقة الإيمانية والحقيقة البرهانية أو على الأقل إزالة التعارض بينهما.. وحتى في تعاطي التأويل العقلي للنص الديني سوف نجد أنفسنا أمام قراءات مختلفة ومتعددة غالبا ما تسوق لأيديولوجيات معينة أو تدفعها أهواء مغرضة وتلك إشكالية أخرى
شكرا على الموضوع

أمينة بن عودة
This comment was minimized by the moderator on the site

عميق شكري لحضور الاستاذة الدكتورة آمنة بن عودة. وشكرا لمداختلك القيمة وتشخيصك الدقيق. لقد اعتمدت التأويل على اساس رمزية القصص القرآني، فكانت هذه الحلقات المتواصلة حول فلسفة الخلق، وقد انتهت إلى نتائج تغاير المألوف والمتداول, وما لم نتعاط التأويل لفهم اللغة الدينية سيبقى التناقض قائما بين الدين والعلم. بين الحقيقة الايمانية والحقيقة البرهانية كما تفضلت. سعيد بحضورك. اجدد احترامي وتقديري

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة
حلقات مهمة تبحث في اعماق المعتقدات الدينية وطبيعة تكوين الديانات السماوية(الكتب المقدسة)
لدينا سؤال ان سمح الاستاذ الغرباوي في المساهمة بتوسعة دائرة الحوار بغية اثراء البحث من خلال الاسئلة والاجابات المعرفية المستمرة من قبله....
هل يمكن اعتبار ان الاساطير القديمة هي ايضا اديان سماوية اولية(او ارضية الهم الله عزوجل بها الانسان البدائي) وفقا لرواية اعداد الانبياء والرسل الكبيرة
فهي ايضا تحدثت عن اله وعن السماء والارض والخلود والنجوم والكواكب والمعاجز الخ.
حتى ذهب البعض الى اعتبار ان مسلة حمورابي دليل حكمة نبي وهكذا لفلاسغة اليونان الاوائل
ام ان العكس صحيح اي ان الاساطير الدينية صناعة بشرية اثرت فيما بعد بالتدريج بما بات يعرف بالاديان السماوية
شكرا لسعة الصدر ولتلك الحلقات الرائعة

مهدي الصافي
This comment was minimized by the moderator on the site

مرحبا بالاخ الاستاذ الباحث الجليل مهدي الصافي. خلال البحث تطرقت لهذه المسألة، واستشهدت بنصوص الاساطير السومرية والبابلية. كان مفهوم الإله بالنسبة لهم مختلفا. فهو مجرد قوة خارقة لتفسير سبب الظواهر المحيطة بهم. وتتكلم الاساطير عن الآلهة حتى توحيدة بالإله مردوخ. والآلهة مفهوم أوسع من القوة الخارقة، ليشمل ملوكهم، وربما مفهوم الإله بالنسبة لهم منتزع من قوة الملك، لكن بشكل أكثر تعال وقدسية، ولا أنفي الحكمة في الأساطير. غير أن صورة الإله بالديانات التوحيدية يختلف عنه في الديانات الأرضية او البشرية. الإله واحد لا مثيل ولا شبيه ولا شريك له، مطلق، بينما الاساطير توزع مهام تدبير الكون على الآلهة. اتمنى الرجوع للبحث لمزيد من التفصيل. واكرر شكري واحترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

مع بالغ التقدير والتثمين لما يتفضل به علينا استاذنا الغرباوي في هذه السلسلة القيمة في البحث عن فلسفة الخلق وماهية الاساطير والقصص والرمزية والواقعية التي اكتنفت الكتب السماوية ولاسيما القران الكريم ، تبقى لامثالي المتحيرين في حقيقة هذه النصوص التي تنسب لله تارة كما يراها الاكثر وللبشر تارة اخرى كما يستقربه أمثالي .
وبشكل طبيعي تنقدح في واهمتي اسألة مستمرة اثير منها هنا هذا السؤال الذي لا يخفي نفسه ابدا وانا اتدبر هذا الفصل الرائع .
كيف لنا ان نسلم بعظمة هذا المخلوق الخليفة لله ،وكونه خلق على احسن تقويم وكان مسجود الملائكة ولو بالشكل الرمزي الذي يتبناه السيد الغرباوي، بينما نرى الخالق تعالى يصف مخلوقه في ايات اخرى كونه خلق ضعيفا ومن عجل وخُلق هلوعاً بل يصرح النص بالدعاء على هذا الخليفة ولا ادري من يدعو على من اذ يقول النص قُتل الانسان ما اكفره ام هو اخبار عن حقيقته الذاتية في الكفر والانكار ؟ وعلى اي حال لا ينسجم مع المبالغة فيه من عظمة الذات التي تظهر في في قصة الخلق وايات اخرى كما اسلفنا .
كل ما استطيع ان اقوله في هذه النصوص التي تنسب للسماء انها تحمل في طياتها كل شيء وما يقابله في الانسان وفي العقل وفي التقليد وفي السلم وفي التسامح وفي القبلية وفي التحضر وفي الزهد وفي البذخ وفي الواقعية وفي الرمزية والمجاز والحقيقة ،
ونحن نتكلم عن نص يراد له ان يكون للبشرية جمعاء والى ملايين السنين وهو خاتم النصوص لخاتم الانبياء وخاتم الاديان .!!!!!!!!
لا ادري ما اقول غير تكرار شكري وامتناني لجنابكم الكريم وما يجود به يراعكم المتألق ومنهجكم التنويري العصي عن الخمول والكسل الرافض للظلام وأبنائه.

ماهر
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز الاستاذ ماهر المحترم. عميق شكري لحضورك وتفاعلك مع البحث، يسعدني جدا أن أجد قارئا يقرأ بتمعن، ويطرح أسئلة لاثراء البحث، والكشف عن ابعاد وزوايا لم يطرق لها. إن ثيمة قصة الخلق بناء على رمزيتها، بيان الحقيقة الإنسانية. فهي لا تتكلم عن إنسان فعلي محايث، مازال مجرد صورة، ومخلوق افتراضي. وكان الحديث مكرّس لبيان خصوصياتها التي على أساسها استحق مقام الخلافة في الأرض. فهو كائن مختلف، يمتلك العقل، ولازمه حريته وإرادته، وكان السجود لآدم سجود لعقله الذي هو تجلٍ للعقل الكلي، المطلق، الله. فالسجود في الحقيقة كان لله، وإلا لا يجوز السجود لغيره وفقا للمنطق الديني وعقيدة التوحيد. وبالعقل استطاع أن يتخذ قرار قطف الثمرة برحيته وإرادته. فالتركيز كما بينته خلال مفاصل البحث كان بيان الحقيقة الإنسانية على شكل سرد قصصي. والكلام فيها عن آدم الإنسان، وليس آدم الشخص. وآدم المصطفى فيما بعد. وأما خصائصه الإنسانية الأخرى، فقد أشار لبعضها من خلال عصيانه وعدم قدرته على اتخاذ القرار المناسب. رغم أن لهذا المشهد تفسير يرتبط بحرية الفرد. اشرت له مفصلا. وبالتالي الحديث عن بعض خصائصه، لا ينفي وجود خصائص أخرى، بينها في موارها، من خلال سلوكه الفعلي على الارض. اكرر احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الاستاذ ماجد الغرباوي على هذه المقالات التنويرية الرائعة و شكراً الى كل المعلقين.

آسف لم اشترك في التعليقات على الحلقات السابقة لأنني كنت في العراق لحضور عزاء وفاة اخي الكبير. ذهبت لمدة شهر و لكن وباء كورونا اوقف الرحلات بين العراق و بقية انحاء العالم و بقيت هنالك اكثر من اربعة اشهر الى ان حصلت على رحلة بفارغ الصبر علماً ان سعر البطاقة من العراق الى لندن (مجيء فقط) وصلت الى ما بين (2500 – 3000) دولار امريكي على الخطوط القطرية- رحلات خاصة.

وصلت الى بريطانيا قبل اسبوع تقريباً و يجب ان ابقى 14 يوماَ في البيت حسب الارشادات الصحية المتبعة هنا.

نرجع الى موضوعنا و هو فلسفة الخلق و اختيار الله الانسان لكي يكون خليفة له في الارض.

الاخ الغرباوي ابدع في تفصيل هذا الموضوع في حلقات متعددة و كذلك وضّح عملية خلق الانسان و التشابه بين الاساطير الاولية و الكتب السماوية الثلاث لعملية خلق الانسان.

اعتقد ان الايات القرآنية يجب ان تفهم ضمن السياق العام للقرآن و ليس كما فسره رجال الدين و اصحاب الفقه. و ان يؤخذ المعنى الرمزي الدلالي بدلاَ من المعنى الظاهر في بعض الاحيان و خاصة القصص القرآنية نأخذ منها العبر و الدلالات.

الانسان هو خليفة الله في الارض:
الله هو المالك الحقيقي للارض "الله خلق السماوات و الارض)---. و ان الانسان اشبه بالمستأجر لهذه الارض لكي يعمل بها فعالياته الدنيوية. و على ضوء هذا يمكن ان نقول انه يوجد مالكان للارض و هما الله و هو "المالك الحقيقي" و الانسان و هو "المالك النسبي او المستأجر". المالك الحقيقي باق الى يوم الدين و المالك النسبي متغير عبر الاجيال و متى ينتهي تعود الارض الى مالكها الحقيقي و هو الله.

نعم يوجد بعض التشابه بين الاديان السماوية و اساطير الاديان الارضية التي نشأت قبل السماوية. و لكن يبقى السؤال المهم هو لماذا عندما خلق الله الانسان لم يرفقه بدين سماوي معين؟؟؟. ان عمر الاديان السماوية قصير جداً مقارنة مع عمر خلق الانسان؟؟؟.

و شكراً مرة اخرى الى الاخ المبدع الاستاذ ماجد الغرباوي و مزيداً من مقالات التنوير لأضاءة الطريق امامنا مع التقدير.

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ ثائر عبد الكريم، رحم الله أخاك برحمته الواسعة والهمكم الصبر والسلوان، وانا لله وإنا إليه راجعون. البقاء في حياتك، ومواساتي للعائلة الكريمة.
أما لماذا عندما خلق الله الانسان لم يرفقه بدين سماوي معين؟. الإنسان بدأ كائن بسيط، عقله بسيط، ثم راح بمرور السنين يتطور ويكتمل، وعندما بانت علامات النضوج واكتملت دوافعه النفسية، دب الخلاف بين بني البشر. فكانوا بحاجة لتوجيه وارشاد، تقول الآية: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ)

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

اذا يسمح استاذي العزيز أبا حيدر
ان اقدم مواساتي الحارة الى الاخ العزيز الاستاذ ثائر عبدالكريم بوفاة شقيقه . تغمده الله برحمته الواسعة واسكنه فسيح جناته , والهمكم الصبر والسلوان
وإنا لله وإنا اليه راجعون

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

طرح جميل أستاذ ماجد
ووفق رأيي القصص القرآني يقع بين محورين
الأول هو مطابقة الوقائع التأريخية للمشهد التمثيلي في القصص بالرغم من وجود بعد رمزي له مصداق تكويني يخاطب الوعي الإنساني وفق مستويات الفكر
فلا يمكن للقرآن الكريم أن يخاطب مدارك الإنسان وعواطفه في ذلك الزمن وفق لغة فلسفية أو لا هوتيه لا تجد لها طريق في ثقافته وعواطفه ...لذلك لم ينجح الفلاسفة على مرّ العصور في قيادة مجتمع ولا حتى في بنائه مالم تلامس أطروحاتهم ذلك الوجدان والظمأ الذي جبل عليه الإنسان وفق لغة مبسطه لها شواهد حيه وأمثله مترسخه في العواطف .
كما أن المشهد التمثيلي للقصص القرآني وارد جدا
في اعتبار أن القصص في القرآن الكريم هي رواسب حضارية في العقل الجمعي ضربت كأمثله للعبره والعظة وكانت تمثل الحق وفق مصداقه التمثيلي في الواقع بعيدا عن تأريخية الواقع
فكأن الله عز وجل أختار الطريق الذي قطعه الإنسان للوصول له وفق التراكم الفكري التريجي
فعبّده بمصاديق حقه تبعده عن المنعطفات الفكرية لتجعله صراطا مستقيما
للفكر ليرتقي لحقائق وجوده ورسالته وأهدافه

أحمد مانع الركابي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الفاضل الاستاذ جمعة عبد الله المحترم
تحية اخوية صادقة؛
جزيل شكري و امتناني لك على مواساتنا بوفاة اخي الكبير. ادعو الله عزّ و جل ان يمن عليكم بالصحة و السعادة و العمر المديد لخدمة العراق و العراقيين. دمت قلماً وطنياً صادقاً يدافع عن وطنه في هذا الوقت الرديء من تاريخ بلدنا العريق. اكرر شكري و تقديري لك مرة اخرى

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الفاضل الاستاذ ماجد الغرباوي المحترم
تحية اخوية صادقة؛
جزيل شكري و امتناني لك بمواساتي بوفاة اخي الكبير. داعياً الله عزّ و جل ان يمنّ عليكم بالصحة و السعادة و الموفقية و العمر المديد و ان لا يريكم اي مكروه انه سميع مجيب. دمت قلماً تنويرياً رائعاً و انت تقدم لنا افكار و فلسقة جديدة لفهم ديننا بعدما اصبحنا في مفترق الطرق. مع جزيل شكري و تقديري لك مرة اخرى.

ثائر عبد الكريم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5046 المصادف: 2020-06-29 04:43:37