 قراءات نقدية

الملائكة والشياطين

قصي الشيخ عسكرعندما كنت في البصرة قبل أن تقطع علي زيارتي لعبة الموت، كورونا، قدّم لي العزيز الدكتور صدام فهد الأسدي مسرحية الملائكة والشياطين للكاتب الدكتور علي جبّار الأسدي  لم التق مؤلف المسرحية ولم أعرف بعد لكن الدكتور صدام حين يقدم لي عملا مسرحيا ليس شعرا لا قصة أو رواية فهو يعني شيئا ذا دلالة عميقة لأن الدكتور صدام الأسدي بدأ مسرحيا متابعا وكاتبا والحق بدأنا معا كنا نطالع بنهم  المسرح اليوناني والمسرح الأوروبي  ثم شاءت الظروف المحيطة أن نبتعد عن المسرح إلى الشعر والقصة والرواية والنقد.

إذن تقديم الدكتور صدام مسرحية لي  لأطالعها معناه يذكرني بما مضى وكأنه يقول لي إن هناك من تابع المسيرة واختص بهذا الفن على الرغم من أنه احترف الحقوق فأصبح قاضيا ذا شأن لكنه وجد ضالته في كتابة المسرحية.

لا أبالغ إدا قلت إن المسرحية أعجبتني، فهي فاتنة رشيقة تستند إلى الماضي بصفته حاضرا وتتوغل في التاريخ كونه حيا يعيش فينا الآن، والمسرحية تجمع في شخوصها نماذج أممية متواصلة كي لا تبدو منفصلة عن عصر العولمة والعلم فهناك:

كاارل، وفيلب وهما اسمان أجنبيان وكذلك فالتيوس

راجح اسم عربي

أيوب اسم عبري مقدس يثير

ومثلما تتداخل الشخصيات باجتماعها واتصالها على الرغم من كونها مختلفة النشأة واللغة والمنزلة الاجتماعية نجد التداخل الزمني يعزز هذا الاختلاف المتواصل فنحن نعيش مع الابطال في اي زمن عبر حوار متقن يطول مرة ويقصر تارة أخرى، وفي اليوم التالي وعند الصباح الباكر ص88 وبعد أيام قام الرجال بصناعة قوارب لأجل استخدامها

ونجد في الحوار الصياغة الرمزية لمجمل التاريخ المقدس والحاضر النقي:

كارل: إن أيوب ورفاقه نجوم متلألة في ليل بهيم.

ومن خلال الحوار نستدل على أحد مواضيع المسرحية المهمة ألا وهو الصراع الطبقي الذي يعاني من الإنسان على مرّ العصور:

أيوب: سيدي صاحب الأرض لقد حققت ريعا لا بأس به.ص 82

والموضوع الديني الذي يرمز إلى النقاء :

فالتيوس: أيها الخادم لتذكر الرجل المسيحي الذي تفاوض معي بخصوص الأرض.ص81

إن مشكلات المسرحية وموضوعها موضوع عالمي وقد جاء العنوان بالتعريف ليحتوي تلك السعة العالمية فقد كان بإمكان الكاتب أن يستند إلى التنكير فيأتي العنوان بهذا الشكل .ملائكة وشياطين أو شياطين وملائكة لكن التعريف نفسه احتوى التنكير والتقديم اشتمل على التأخير لتبدأ اعمال الخير أولا ثم لنكتشف الشر فيما بعد فتكون نهايته.

***

قصي عسكر

....................

ملاحظة

علي جبار قاض هو كاتب مسرحي يكتب المسرحية باقتدار.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

اللافت للنطر هو العنوان: شياطين و ملائكة. لدان براون رواية ضخمة بهذا العنوان demons and angels.
و لكن مسرحية القاضي العراقي اجتماعية و رواية براون بوليسية بقالب تشويق و اثارة.
خفتت نبرة المسرح و القصة امام الرواية في هذه الفترة. مات سعد الله ونوس في سوريا و توفيق الحكيم في مصر. و الجيل الحالي يبدو مهتما بتحويل خشبة المسرح الى ارض كروية مستديرة تعبر عن انفجار الحروب الأهلية و ازمات المجتمع مع المرأة و مصادر الانفاق و مع البيروقراطية الوطنية التي تحولت لعبء لا يطاق. و يمكن ان تقول نفس الشيء عن بريطانيا ايضا. بعد هارولد بنتر، و عن ايطاليا بعد دخول داريو فو بصمت شبه مطبق.. فسياسة التوسع و القوة تناسبها الروح الملحمية للرواية و الأفلام الطويلة و لا يناسبها الحوار الذي يعني الكلام بين اطراف متساوين، دون ان يكون هناك واحد تحت واخر فوق.
و شكرا..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لك أيها الأحب الدكتور صالح على هذا الإيضاح والملاحظة القيمة

فصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية مجددا
يبدو ان داريو فو توفي فعلا عام ٢٠١٦ و لم يصمت. غيبه الموت قبل خمس سنوات. و هذا نصف عقد تتغير فيه صفات اي جنس فني و لا تختبئ فقط خلف غيرها. خلال خمس سنوات بين ١٩٦٧ و ١٩٧٣ تبدل وجه منطقتنا يالكامل. و تغيرت اللهجة الادبية من رثاء الذات الى الثقة بها. و لو انها ثقة مزيفة. لكن ان تنمن بشيء و تعمل من اجله افضل من ان تدفن نفسك حيا. في هذه الخمس سنوات صعد نجوم القصة الواقعية الحديثة.
كل هذه الثرثرة لاقول ان فو توفي. و المسرح المعاصر اقرب منه لمشاهد قصصية كما بفعل صباح الانباري. و اعتقد انه اخر من بقي مخلصا للمسرح في حالتنا الراهنة.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

اثناء دراستي في كلية الآداب استهوتني فكرة الكتابة المسرحية حبا
مني لكشف مااخفته مكنونات نفسي بعد ان اصاب نظرها واطرق مسامعها ونحن نحيا في زمن يرفع فيه العنوان الطائفي الاثني والمذهبي الديني
لقد عشت احداث الحرب العراقية الايرانية عندما كنت في الدراسة الابتدائية عندما اطرقت مسامعي صفارات الإنذار وهروع الاباء والامهات لنجدة ابناؤهم كما لم تكن بعيدة عن مسامعي نشرات الأخبار التي احرص دائما على الانصات لها لاقيم المعيار الانساني فاتفحصه الذي غالبا ما اجده دون المستوى الانساني فأرى التصدير للافكار الطائفية قد اخذ مساحة ليست بالقليلة بعد ان اصبحت مدعاة للفخر من قبل روادها
لقد طالت تلك الافكار البلدان العربية وكذلك بلدنا العزيز فكان استهدافا بينا واضحا لحضارة تلك البلدان التي عجزت تلك القوى عن اختراقها فوجدت ظالتها عن طريق المد الطائفي اللانساني كطريق مؤثر على البعض الذين مابرحوا ان عادوا إلى رشدهم فعادوا الى احضان حضارتهم البعيدة كل البعد عن هذا السلوك المشين .فكانت مسرحية الملائكة والشياطين خطابا انسانيا.
وبعد انجازها كنت اتوق الى عمل نقدي يطالها فيكشف مواطن القوة والضعف فيها. وبعدما شاهدت في صحيفة المثقف عنوان قراءات نقدية
لكاتبها الدكتور قصي الشيخ عسكر الاديب الشاعر والكاتب المسرحي
فالاستاذ الاكاديمي الذي له باعا طويلا في الشعر والنقد والكتابة المسرحية الذي ماانفك عنها لموهبته في هذا المجال عندما يتعرض لعمل ادبي ناقدا مستعملا ادواته النقدية كاشفا فحوى هذا العمل فانه مدعاة للسرور والنظر. فاني وان كنت قد انجزت هذا العمل المتواضع لكني لا استطيع الحكم على نجاح المسرحية في ابراز المشكلة الانسانية وهذا لايتم الا عن طريق رواد هذا الفن والنقاد. كما اني لست مختصا او متفرغا كوني انهي اغلب وقتي في العمل القضائي.
ولقد ابرز الدكتور قصي الشيخ عسكر
مواطن المشكلة التي تصدت لها المسرحية الا وهو الطائفية والصراع الطبقي والى عالميتها لموضوعها ولاشخاصها التي تضمنت شخصيات اممية مختلفة الاديان وكذلك التداخل الزمني والصياغة الرمزية لمجمل التاريخ المقدس. لقد كان تقييم الدكتور قصي شهادة تعزز الثقة في السير في الكتابة المسرحية هذا الطريق الادبي المعبر عن فن رفيع الذي ينقل صور الافكار والمشاعر والانطباعات بسلوكية الحركات والكلمات المعبرة فتناغيها بصورة شفافة.
وكذلك اسرني ماابداه الدكتور صالح الرزوق من تعقيب اثرى معلوماتنا
وتقييم وملاحظات سديدة اعطت ايجازا لتاريخ الفن المسرحي ورواده فقد اضفى عبقا ثمينا بكلماته المضيئة.
واود ان اشير كذلك لتعليق الدكتور صدام فهد الاسدي الشاعر ،المسرحي والناقد الذي كرس حياته للعمل الادبي الذي راى بان تلك المسرحية توحد بين الأديان وتستحق مخرجا مسرحيا مقتدرا لاخراجها واني اشاطر الدكتور الاسدي رايه فالطائفية تتطلب منا جهدا انسانيا مشتركا للتصدي لها والمسرح بادواته الفنية المعبرة لهو الطريق والسبيل المؤثر في تصدير ثقافة التسامح ونبذ العنصرية والطائفية.

د علي جبار الاسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5010 المصادف: 2020-05-24 12:36:03