ريكان ابراهيمقد صرتُ مفعولاً وأطلبُ من أخٍ

لي في الرضاعةِ أنْ يكونَ

الفاعلا

وسألتُهُ جرَّ الحروفِ

نيابةً

عنّي فقد أدْمَتْ لديَّ الكاهلا

عربيةٌ لغتي وإعرابي لها

أغرى دموعي أنْ تسيلَ جداولا

وكُليبُ كان كما يُسمّيهِ أبي

كلباً....

له جَدٌّ يُسمّى وائلا

هو مقول القولِ الذي إعرابُهُ

أنْ لا محلَّ له.. ...فأصبحَ فاشلا

فلأجلِ أنثى من أباعرِ

عَمِّهِ ....نسيَ الحصافةَ حينَ

أصبحَ جاهلا

أنا كنتُ زيراً للنساءِ وللطِلى

أُرخي على كتِفِ الزمانِ

جدائلا.....

والمُبتدا مِنّي بلا خبرٍ لهُ

فبهِ الكفايةُ أنْ يكونَ

القائلا

اليومَ خَمْرٌ....لا تقُلْ ماذا غداً

فلطالما صَدقَ المُؤمَّلُ آملا

بالأمسِ زيرٌ سالمٌ من

عيبهِ ، واليومَ زيرٌ صار عيباً

شاملا......

فغدوتُ (كان) وكان فعلٌ ناقصٌ

قد أودعتْهُ النازعاتُ

منازلا.....

وبلا جوابٍ قد تركْنَ تساؤلي

في مثلِ ماتركَ المُجيبُ السائلا

قِفْ لي ، أنا الزيرُ الذي ضَيّعتَني

... .ونسيتُ أنْ أُعطيك

شغلاً شاغلا

أنا جَدّكمْ، وكليُبُ ماتَ، وليس لي

إلاّ خطايا صِرْنَ فيَّ فضائلا

فاذا قرأتَ قصيدتي لا تبتئسْ

فقصائدي أمسَتْ لديَّ نوافلا

جَسّاسُ يعرفُ كُلَّ مفعولٍ به

كم ألفَ جَسّاسٍ يُسّمى باسلا

***

د. ريكان إبراهيم

 

عدنان الظاهر(إنتقال من الصحراء إلى المدينة)

1 ـ طوّحتُ بأقصى طاقاتِ الحاجاتِ

طَوْقاً طَوْقا

أسرفتُ لغايةِ ما جرّدني جِلْدي من عظمي

عِفتُ الدُنيا زُهْدا

الزاهدُ أعيى بُرهاني

مرّرتُ خصائصَ أيامي أعياني طبُّ البُهتانِ

كشفَ المِجهرُ ما خبّأَ يونانُ

خفّفَ ما قالَ الناطقُ رَجْما

العِلّةُ في معدنِ تأسيسِ الأصلِ

شقٌّ جوهرهُ شقّانِ

للأسفلِ والأعلى ضدّانِ

فعلامَ أُحاولُ جمعَ الليلينِ وهل يقفانِ ؟

جهدٌ يتحرّقُ يمرُقُ شرقاً غَرْبا

أعددنا العُدّةَ أفرغنا

ما حَملَ الرْكبُ وما شالتْ نوقُ الترحالِ

جمّعنا للراحةِ أحطابا

أوقدنا أحداقَ الذؤبانِ سِراجا

صرَختْ كالنجمةِ صاحبتي شقّتْ جيبا

ضربتْ في الرملةِ رِجْلا :

لا جَمَلٌ يرغو لا نورٌ لا ماءٌ لا بئرُ

دُنيانا صحراءُ

 

2 ـ حبُّ الصحراءِ جَمالٌ خلاّقُ

سِدْرٌ وظِباءٌ ضَبٌّ حِرباءُ

الشمسُ تغيبُ مِراراً

وتغيبُ إذا مدّتْ ظِلاًّ صحراءُ

هبطَ الليلُ ومالتْ تحتَ الخيمةِ قُضبانُ

ودّعْنا جَمْرَ النارِ وبرقَ عيونِ الذؤبانِ

يتطايرُ شَرّاً وشَراراً

ورَميمَ عِظامِ قديمِ خيامِ

لا تغلقُ للزائرِ بابا

نِمنا حدَّ التُخمةِ رملا

 

3 ـ يا سامعَ صوتٍ يُضنيني

كلّمني بكلامٍ يُرضيني

لا أدري من أينَ يُسرِّبُ ضوضاءٌ صوتا

يكشفُ للصرخةِ من تحت غطاءٍ سِرّا

أصواتٌ أعلى من صوتي

في الحفلةِ أصداءُ خيامٍ ملآى بالرملِ

يربطها حبلٌ في حبلِ

لتقومَ عمودَ سرابٍ مُختلِّ

أبني في بابلَ ناعورا

أصنعُ من صَنَمٍ آسادا

ومسَلّةَ إيناسٍ بُرْجا

لعبيدِ عُبابِ الحُبّ وقرعِ صنوجِ الأكوابِ

بَرقٌ يخلُبُ لُبّا

يحفرُ في بُرْجٍ نَقْشاً مِنشارُ.

***

عدنان الظاهر

آب 2020

 

رند الربيعيأعشق جبنكِ،

خوفكِ، حياءكِ

طفولتكِ

اكره النساء المزدحمات،

أنتِ كالصرخة الأولى

في الإنسان الأول .

في الكهف الأول

اقشر فيكِ قصائدي

استل نظراتي من انهارها الأولى

فتقترح الطيور سماوات تسعاً

وارضين سائحة في ملكوتكِ

تبدأ ساعاتكِ النيئة

تطبخينها على صلاة

غاباتكِ المفخخة بالحمام

هدهدكِ الذي اغتال

أمسيات ناضجة

اتهجى بها ابجديتكِ

يتثاءب... المساء

وانتِ تشربين الغيوم

وكركرات السحر

وتكاثركِ بداخلي

عناقيد

طافحة فوق العرائش

سدنة الحروب

اقصد الحب

مازالوا يلمعون

أسلحة الدمار

بلا مواعيد.

***

رند الربيعي

 

مصطفى غلمانكأنها مئة عام، 

كأني أولد من جديد  ..

وأثرى بين حلول واندغام !

 

تغطى القلب بسترها

واستدام ..

كأني صرت غضا متنعما ..

يجاوز الحلم الذي اقتضاه الحب

ولم يبرى من أجفال العشق ..

لوعة الرؤيا ..

حدائق الغرام .

 

كأني بذكرها،

زمنا يشذ عن الموجود ..

فصيلة عطرها

شراب الروح ..

نصيب الماء من مورد

ينتضي من غمده المشهود ..

 

وتأبى نجابة الشعر أن تؤخرني

إلى أجل ليس موتها ..

بالقصيدة التي تكتبني بنصل غيمتها ..

لا تشرب من غير سمائي ،

ولا تستأثر بالرماية دونا عني ..

تسربلنا في حلة العرس الملائكي..

ونثرنا المباهج ..

في التُّرْب الواثق من الأرض المَرَام ..

***

د . مصــطفــى غـــلمــان

شاعر وإعلامي من مراكش

 

 

صحيفة المثقفاتذكر عفطتك اللطيفة

التي تشبه عفطة حفيدي حسن

الذي لم يكمل عامه الأول بعد

وضحكتك المنغمة

ساخرا من المنتفخين

حين يتحدثون عن بطولاتهم

لا تطيل الوقوف عندهم

تمر بهم سريعا

مثل سيارة الفولكسواكن الألمانية

التي توقف تصنيعها

بعد رحيلك سريعا

بغصة لقمة

كأنك سخرت من الموت المنتفخ أيضا

تركتنا

نجتر الحديث عن المنتفخين

مما زادهم انتفاخا

بينما نحن من غيظنا

سننفجر

***

منتهى عمران - البصرة

 

 

حسين ابوسعودقصص قصيرة جدا

بعد سنوات الغربة عدت الى الوطن

نظرت في المرآة

فلم أجد نفسي

٢

سألت عن اصدقائي الشباب

أشاروا إلى زاوية بالمقهى وجدتهم متسمرين

على الكراسي، يلعبون الدومنة ويدخنون

ذكّرتهم بنفسي

فلم يتذكرني منهم أحد

٣

كل شيء كان موجودا

البيت/المسجد/العصافير/القمر

إلا طفولتي

قيل إنها هربت

٤

 كنا نحب بعضنا

كانت إنسانة طيبة رقيقة ندية كهبة نسيم

عندما عدت وقفت امام بابها، قيل لها بأن رجلا سبعينيا اسمه فلان يقف على الباب يريد أن يراك

قالت وهي تسعل: لا اريد ان أراه

٥

اخي الكبير كان يتمنى العودة بعد التغيير ولكنه

مات في الغربة أثناء إعداد الحقيبة

٦

اخي الاخر كان

معقدا ومقعدا يتلعثم حين يتكلم

عرضت عليه العودة

قال اخاف أن اعود فأموت

قلت سبحان الله

صرتَ تخاف من الوطن اذن

٧

عندما رأى الكذب يلبس ثياب الصدق ورأى الظلام يجلس على صدر النور

ورأى الحقيقة تخنق الحلم، سلّم نفسه إلى أقرب مركز للشرطة

طلبا للحماية

٨

عندما خرجنا من الوطن

الكلٖ خرج ولم يعد

***

حسين أبو سعود

 

 

جميل حسين الساعديإهداء إلى الشاعر:

سعد جاسم


 عينــاكِ نافذتـانِ فــــــي أسراري

                         تتفيــــآنِ وتمرحـــانِ بنـــاري

مِـنْ أيّ كونٍ قــد أتيتِ أفي السما

                         أمْ في البحـــارِ ولدتِ والأنهارِ

إنّي لألمحُ فيــكِ لغـــزاً غامضـا

                         لمْ تستطِعْ حلاّ لــهُ أفكــــاري

ضيّعتُ قيثاري وذاكرتي معـــا

                         فأعادتِ العينانِ لِيْ قيثــــاري

وأفقْتُ أستوحي حكايات الصبا

                         لتعيدهـــا مسحورةً أوتـــاري

يا أنـْتِ يا مَنْ مِنْ زمانٍ حبّهــا

                         متجـذرٌ في الروحِ كالأشجـارِ

 يا أنتِ يا وجهاً يبدّدُ وحشتــي

                         مُتألقَ القسَمــاتِ كالأقمـــــارِ

لمّا رأيتُكِ تنظرين َ الى السما

                         أدركتُ أنّ نجومها سُمّــاري

فوددتُ أنّي في الأعالي كوكبٌ

                         كيما يكـونُ مدارهـنّ مداري

 يا مَنْ نزلتِ عليّ هامسةَ الخطى

                         مثل َ الندى في هدْأةِ الأسحارِ

 

حالي معَ الأيّامِ حالُ سفينـــةٍ

                       أمســتْ بلا مرسى ولا بحّـــارِ

 لكنّ روحي قلعـــــة ٌ شرقيّةٌ

                       لمْ تكترثْ بالريـــحِ والأمطـارِ

كمْ قدْ نزفتُ وتهتُ في بحرالهوى

                       ولَكمْ سلكـتُ مسالكَ الإعصارِ

أسرجتُ أبياتي بنورِ محبّتـي

                       فَسَـــرتْ تُضئُ ككوكبٍ سيّارِ

طوّفتُ في الدنيا بروحِ مُغامرٍ

                       وسكنتُ غاباتٍ بجنبِ براري

ما إنْ مررتُ بجامدٍ أو ناطـقٍ

                       إلاّ وكــانَ مردّداً أشعــــاري

وقصصتُ ألفَ حكايةٍ لانتْ لها

                       في الحبّ حتّى قسوةُ الأحجارِ

مالَ البنفسجُ عندما حدّثتـــهُ

                       عجبا ً وألقــى السرَ للأزهـارِ

لـَمْ تبق َ غيرُ حكايةٍ سأقصّـها

                       بيـن َ الورودِ برفقـةِ الأطيـارِ

فغداً ستنزاحُ الستائرُ كيْ تريْ

                       ماذا سيعرضُ مَسـرحُ الأقدارِ

                     ***

جميل حسين الساعدي 

 

نور الدين صمودمن زمان ثورة الحجارة

طُيورٌ أَبَابِيلُ تُلْقِي رُجُومَ الحِجَارَهْ

عَلَى كُلِّ فِيلٍ دَخِيـلٍ مُهَاجـِمْ

فَتَنْزِلُ مِثـْلَ الصَّوَاعِـقْ

تُحَوِّلُ كُلَّ رُؤُوسِ الـبُـغـَاةِ جـَمَاجِمْ

وَتَضْحَكُ مِنْ قَهْقَهـَاتِ البَنـَادِقْ

وَتُشْعِلُ فـِي أَنْفُسِ الغَاصِبِيـنَ الحَرَائِـقْ

وَتَمْلأُ قَلـْبَ الدَّخِيـلِ مـَرَارَهْ

وَتَنْزِلُ فِي كُلِّ قَلْبٍ شَرِيفٍ نُزُولَ البِشـَارَهْ

**

لأَطْفـَالِنَا، كَالعَصَافِيرِ، أَجْنِحـَةٌ إِذْ تَطِيرْ

تـُحَلِّـقُ مِثْـلَ النُّسُـورْ

تَرَاهَا تُغِيـرْ

وَلَيْـسَ لـَهُمْ طَـائِرَاتٌ تَصُدُّ العِـدَى

وَتَنْشُـرُ فِيهِـمْ طُيُوفَ الـرَّدَى

سِـوَى الأَجْنِحـَهْ

وَلَيْـسَ لَهُمْ غَيْرُ تِلْـكَ الـمَخَالِبِ مِنْ أَسْلِحَهْ

وَ لَيْسَ لأَطْفَالِنا غَيْرُ تِلْكَ المَقَالِيعِ تَرْمِي الحِجَارَهْ

فَتَغْـدُو رُجـُومْ

بِكـُلِّ هُجـُومْ

وَأَذْرُعُهُـمْ كَالمَجـَانِيـقِ تُلْقـِي الصُّخُورْ

فَتَهْـدِمُ كُـلَّ الـحُصُونْ

وَتُرْهِبُ أَسْلِحـَةَ البَغْيِ فِي كَفِّ كُلِّ دَخِيِلٍ جَبَانْ

وَيَصْمـُدُ كـُلُّ حَدِيدِ الفُؤَادِ

بسَِاحِ الرِّهَانِ لِكَسْبِ الرِّهَانْ

وَتَمْضِي الحِجَارَةُ مَشْبُوبَةً بِلَهِيبِ الحَمَاسْ

تُذِيبُ الحَدِيدَ وَبِالعَزَمَاتِ تُلِينُ النُّحَاسْ

وَكُلُّ ضَعِيفِ الإِرَادَةِ فِيهَا يُدَاسْ

وَتَبْقَى سِهَامًا

مِنَ النُّورِ وَالنَّارِ يَقْهَرُ “جُلْيَادَ” هَذا الزَّمَانْ

تُمَزِّقُ ثَوْبَ الظَّلاَمِ وَ تُبْلِي سِتَارَهْ

وَإِنَّ بِدَايَةَ كُلِّ حَرِيقٍ شَرَارَهْ

تُطَهِّرُ مِنْ كُلِّ رِجْسٍ وَ تَمْحُو القَذَارَهْ

وَتُطْلِعُ يَوْمَ انْتِصَارٍ سَئِمْنَا انْتِظَارَهْ

وَمَنْ كَانَ فِي كَفِّهِ الصَّخْرُ نَارًا

فَسَوْفَ يُسَجِّـلُ فَوْقَ ثَرَاهُ انْتِصَارَهْ

وَيَطْرُدُ كُلَّ دَخِيـلٍ وَ يَمْلِكُ دَارَهْ

وَيُـدْرِكُ ثـَارَهْ

وَيُضْرِمُ فِي كُتَلِ اللَّيْلِ نَارَهْ

وَيَكْتُبُ أَرْوَعَ مَلْحَمَةٍ للتَّحَرُّرِ وَالانْتِصَارْ

تَفِيضُ حَرَارَهْ

وَيُسْكِنُ غُولاً رَهِيبًا بِكُلِّ عِبَارَهْ

يُعَلِّمُ قَلْبَ الجَبَانِ الجَسَارَهْ

وَإِنْ أَعْوَزَتْهُ البَنَادِقُ وَالطَّلَقَاتْ

وَإِنْ أَعْوَزَتْهُ القَذَائِفُ وَالمُحْرِقَاتْ

فَـإِنَّ حِجَارَةَ أَطْفَـالِنـَا

لِعَهْدٍ جَدِيدٍ مِنَ البَذْلِ للرُّوحِ كَانَتْ بِدَايهْ

وَلِلْغَاصِبِينَ تَكُونُ النِّهَايهْ

تُذَكِّرُنَا بِعُصُورِ الحِجَارَهْ

وَلَكِنَّ أَطْفَالَنَا عَلَّمُوا النَّاسَ مَعْنَى الحَضَارَهْ

فَهَبَّ الجَمِيعُ هُبُوبَ اِمْرِئٍ عَرَبيٍّ لِيُنْجِدَ جَارَهْ

وَيَرْسُمَ للنَّصْرِ فِي الجَوِّ شَارَهْ

***

نورالدين صمود

 

ياسين الخراسانيالنبات الأول

أَتَريَّثُ في نَزْعِ شوكةِ حُزنٍ مِن الرِّجْلِ،

كان لها -رُبّما- في الكتابِ احْتمالٌ بِوَخْزِ الصغيرِ،

فَشَمَّرَ عَطْفُ السماء مُشيرًا إلى قَدَمِي،

رُبّما إن أَشَحْتُ بِرِجْلي وألقَيْتُها في حَظيرةِ ماضٍ

نَدِمْتُ على آخر الذكرياتِ

لِمشْيِ الحُفاةِ …

أكانت تُميطُ الأذى عنْ طريقي بِجُرح النّزيفِ الخفيفِ،

فعُدْت سريعًا أُضَمِّضُ قلبي وأسأله الصّفحَ

عنْ خَطْوةٍ خاطئةْ ...

أو تَعَلَّق إسمي بِها

في صحائفَ أو سِدْرة المُنتهى

إن غَسَلْتُ الدّماءَ مَحَوْتُ حُروفي وأغْضبتُها...

أعرف الوخْزَ يُنسى كما ألم الطّلْقِ

أعرفُ كيف مَشَيْتُ على الماءِ

كي أَلحَقَ السّيد المُتَكَلِّلَ تاجَ الحِرابِ:

"إذا سِرْتَ فوق البُحيْرةِ

عافَكَ شوْكُ الحقيقةِ

إنْ شِئْتَ ألاّ تَرَى

فامْتطِ الماءَ

إن شئتَ ألاّ تَرَى …"

**

النبات الثاني

لهذا النهار سماءٌ كغيرِ السماءِ

يطول المُكوث على صدر نافذةٍ

آملا بالهواء النقيّ ولا يدخل الأنفَ

ما يملأ الروحَ من شَهقةِ الإنعتاقِ

هو اليومُ في شُحّ عُمْرٍ

يَجودُ فُتاتا لنحلم بالخُبزِ

يُشعل ضوء النجوم

لنأمل جَنّتنا في بَهاءِ النهايةِ …

لكنّه هامسٌ بالحقيقةِ

مثل الرّؤى في ليالِ النبيِّ،

بطيءُ العبارةِ،

يحمل زادَ الحياةِ،

بلون الرمادِ

وطَعم دموع اللّحاءِ بعيدا عن الجِذْعِ،

يمشي الهُوينى إلى جِهة الموتِ،

مُستسلمٌ للقيامةِ:

[لي في السماءِ صديقٌ يُزَيِّن لي بَرْزخي بالزهورِ]

هنا لي وِثاقٌ مع الأرض:

"سوف تسير عَليَّ بثِقل الحياةِ

وأُوصل طَيفَك أسرع من لمْحِ طَرْفِي

فلا تلتفتْ للوراءِ المُراهِن بالعَثراتِ

فأنتَ لِضوء النهار وسُرعة رَعْدي …"

أُهيّئ لليوم صدري وسادةَ حلمٍ

ولا أختفي …

هادئاً عند رأسي أُحاول كنْسَ الغبار

وإرشاد وهْمٍ إلى أجمل اللحظاتِ:

[هنا كان أيّوب يشْحذُ صبرًا بِجذْم العيون و يُبصرُ]

كان السلامُ هواءً لمن لا هواءَ له

كان يومًا تَشَجَّر في القلب فاخْضَرَّ حائطه

وكتبتُ عليه:

سأَلْقى الحقيقةَ في كامل الإنشِراحِ

أَشُمُّ زهور البرازخ

أُلْقِي هواءً نقياً إلى دفْتري،

تَسْتحِّق الأغاني فضاءً

وما لم تجدْ رِئتي

في نهارٍ

يَلُوكُ نبات القيامةْ

**

النبات الثالث

كان أيلول حاملَ عُمْري إلى أَوْجِهِ،

كسْتناءٌ وخُشْفٌ يُحيطان قَلْبَ التّرابِ،

ولوْن الشّجيراتِ من ريشَة الشّمسِ،

ألمحُ ضوءً خِلالَ الوُريْقاتِ ...

هل هو ماءٌ تَسَلَّلَ في اللّيلِ نحْو الأعالي؟

أكانَ لُهاثَ الملائكةِ الحاملينَ إلى الله

أثقالَ وِزْرِ العِباد

قُلْتُ للكستناء تَمَهَّل بِفِعْل السّكونِ لِأَلْحَقَ بي،

كان أيلول مُرْشِدَ من ضَلَّ عن نَفْسِه نحْو بابِ القِيامةِ،

أمَّا أنا .. كانَ لي أَمَلٌ فِي حِياكَةِ ثَوْبِ الأساطير،

أَقْطِفُ مِن بَتَلَاتِ الزّهورِ احْتمالينِ:

أمضي إلى أَبَدٍ واضحٍ ؟

أم أَظَلُّ هُنا

كي أُشَذِّبَ غُصْنَ النباتْ … ؟

***

ياسين الخراساني

 

صالح الفهديتَمْضِي، فَتُبْصِرُ أَكْمَةً فَتَخَالَها

            حَدَّ الطَّرِيْقِ، ولا تُطِيقُ عُبُورَهَا

واللهُ أَوْجَدَ خَلْفَهَا ما تَرْتَجِيْ

               وَلِحِكْمَةٍ أَخْفَى عليكَ سُتُورَهَا

فَأَرَادَ أَنْ يَجْزِيْكَ إِثْرَ مَشَقَّةٍ

              وَتَجَشُّمِ الْأَنْفَاسِ فَوْقَ وُعُورِهَا

وَيَضِيْقُ قَلبُكَ مِنْ نَوَائِبَ أَثْقَلَتْ

             ظَهْراً يَنُوءُ بِمَا حَمَلْتَ وُقُورَهَا

واللهُ يَمْتَحِنُ اصْطِبَارَكَ بُرْهَةً

          أَيَضِيْقُ صَدْرُكَ، أَمْ يَذُمُّ شُرُورَهَا

وَتُرِيدُ ما تَهْوَاهُ أَنْتَ فَلَاْ تَجِدْ

             مِنْ أُمنياتِكَ إِنْ وَلَجْتَ خُدُورَها

واللهُ يُبْدِلُ ما طَمَحْتَ بِغَيْرِهِ

              مِمَّا يُرِيدُ مِنَ الْمُنَى وسُرُورِهَا

فإذا بها الْخَيرُ الَّذِي قد شِئْتَهُ

            قد جاءَ بِشْراً مِنْ قِطَافِ نُذُورِهَا

فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ لو تَشَاءُ مَشِيْئَةً

                فَمَشِيْئَةُ البارِي لها دُسْتُورُهَا

تَجْرِي عليكَ، فَلَسْتَ تُبْصِرُ عُقْبَهَا

               وَثَوَاقِلُ الْأَرْزَاءِ فِيْ مَقْدُورِهَا

لَكِنَّها – إِنْ يَعْبَقُ الإيمانُ فِيْ

        جَنْبَيْكَ- طِيْبُ النَّشْرِ مِنْ مَعْطُورِهَا

والْخَيْرُ فِيْهَا -مَا احْتَسَبْتَ لِخَالِقٍ

              أَمْراً- تُنَبِّئُ عَنْ غِنَاهُ سُطُورُهَا

فَلْتَطْمَئِنْ إِنْ لَمْ تَنَلْ مَا تَرْتَجِيْ

           مِمَّا طَمَحْتَ وقَدْ نَظَرْتَ حُبُورَهَا

فاللهُ يُبْدِلُ مَا طَمَحْتَ بِخُطَّةٍ

          أُخْرَى يَسُرُّكَ فِي الْعَوَاقِبِ نُوْرُهَا

              ***

د. صالح الفهدي

 

 

مادونا عسكرهذي الحياة

قطرةٌ

في نهرٍ أنت ناظرُهُ

يصّاعدُ

باتّجاه العلاءِ الملتبسِ

فاخلع عنكَ

عينيكَ الباهتتين

حدّد وجهة علائكَ أنت

وامضِ

إلى الأفقِ البعيدِ الشّاردِ

قبل ذوبان الرّيح وتلاشي النّظر

(2)

... والآن،

أكتشف عالماً انطوى في داخلي

بالأمس نبذته عن جهل واليوم أسبر أغواره  كطفلةٍ تحبو على تراب مبعثر في أروقة المكان والزّمان

بالأمس حلّقت بعيداً، واليوم أعانق ذرّات منثورة في فضاء النّهى، تقودها المعرفة أنّى تشاء

اليوم هو اللّحظة المتطلّعة إلى الأمس المتجذّر في العناصر الواضحة والملتبسة. الأمس هو اليوم الجديد المتجدّد، المسافر عبر الزّمن ذهاباً وإياباً

لو عرفني أسلافي لسخروا من التّحليق المغالي. لو عرفتهم من قبل لشرّعت نوافذي على أبدٍ قديم وبدّلت اتّجاه عقارب السّاعات وجعلت المساء صباحاً والصّباح مساءً

قد لا يغيّر النّهر مجراه، لكنّ الماء يتجدّد دائماً. 

(3)

إن لم يتمرّد

عند انهيار الجمال على شواطئ العبث

إن لم يبدّل

مسار العدم في رحلة الألم الغاصب

إن كان سراباً

أو طيفاً

أو صورةً

أُقحمت في تاريخ البشر

فما الجدوى؟

أنا الّتي عرَفَتْ ما عَرَفَتْ

وأيقظت فيك عذوبة النّفس

وسلام الانتظار

أنا الّتي رأيتَ في عينيها

ملامح الشّاطئ الغريب

وأبعاد الضّفّة الأخرى

أَنِر في عمق أعماقي قناديل العاشقين

الظّامئين

وصلوات الفراشات المحترقات

في صمت النّور

(4)

كلّ الأزمنة باهتة

وزمنك وحده زهوٌ في خاطري

البحر أمامي

قطرةٌ

نسيجها

سماء صوتٍ

يمحو هدير المسافات

(5)

بيني وبينك حديث قلبٍ

لغةٌ

ترقدُ

وأخرى تقوم إلى النّيّرات السّبعة

العاشق لا يأسره حرف ذليل

لا ينازعه معنىً في سماء الهوى

ألوذ بصمت العاشقين

وتعتصمُ بحجاب السّابحين في نبع الوحي المتدفّقِ

العشق

فراغ محرّر

لا حديث

لا حبّ

لا عشق...

***

مادونا عسكر/ لبنان

 

 

صحيفة المثقفالى .. حارس بوابة آشور الأديب فهد عنتر الدوخي

ذكرى أيام المستنصرية الجميلة

يا صَديقيَ النَبيلْ . .

لَقـدْ تَجاوزَ العُـمرُ السِتّينْ !

وَحينَ التَقْـينا

كُـنّا يوْماً في العِشْرينْ !

مَنْ كانَ يُصدِّقُ إنَّ العُمرَ ، سيمُـرُّ هكَذا . .

أسْرعَ مِنَ الضَّوءِ بِلا عَـثراتٍ ؟

حَزينْ !

تَـرَكَنا وَراءَهُ . .

بِخَـيْبةِ الحروبِ ،

وَتَـرقُّبِ السِنينْ !

وَأصدِقاءٌ بنكْهةِ الثمانياتِ

وَذاكرةُ القطارات . .

تمْخُـرُ عُـبابَ الليْلِ بِأنينْ

أسْبوعاً بعـدَ أسبوعْ

مرّةً الى الشِّمالِ

وأُخْـرى الى الجّنوبْ

ولا يَزالَ الحُـبُّ فـينا يا صَديقي

لمْ يعرِفْ النُضوبْ !

كأنَّهُ سِمْفونيّةَ يَنْـبوعْ

وَهمْسُ صَبايا وضِحكاتْ

وَليالُ عِـشْقٍ وخَـيباتْ

قَـلباً واحداً كُـنا بكُلِّ النَبضاتْ

وَجُـنيْنةَ وَردٍ مُلوّنةٍ بِالأحْبابْ !

مِنْ كلِّ بيتٍ فيكَ يا عـِراقْ . .

كانَتْ نَسْماتُ اللَيْلِ تُداعِبُ أهْدابَ الُعُيونْ

وعَصرّياتُ آذارْ

مُنذُ كُنّا نَهْمسُ لِلأشْجارْ

ظَلّتْ مُزدانةً بالرَبيعِ والأزْهارْ

نَديّةٌ كَطيبةِ قَـلْبِكَ ، ذاكِرةُ المُستنْصريّةِ !

في كُلِّ شِبْـرٍ مِنْها ذِكْرياتْ . .

ونَزيفُ دُموعْ

خَلْفَ الأسْوارْ

عِـنْدما كانَ الغَـدُّ هُناكَ مَحْضَ أحْلامْ

بِغصّةِ الشَغَفِ والحَنينْ

(2)

يَوماً كانَتْ سَفْـرتُنا الى سامرّاءْ

أتذْكُـرُها ؟

وَكَيفَ كُنَّ الجَميلاتْ

يَمْشينَ الهُوينا بِزهوِ تِلكَ الأيّامْ

وتِلكَ الصّديقةُ الفارِعَةُ السّمراءْ . .

كأنَّها شَهْـرزادُ أو عُـشْتارْ

تُدغْدِغُ بهاءَ الرّوحَ بالابتِسامْ !

ومَرّةً أُخْرى ، سافَـرْنا الى المَوصِلِ الحَدْباءْ

أمِّ الرَبيعينِ ذاتُ الكبْرياءْ

يا صَديقيَ الشِرْقاطيُّ . .

ألم تكن أنتَ ابنُها البارْ

وحفـيدُ حَضارتِها

ووَجهُ آشورَ والنَّهارْ ؟

(4)

وَبَعـدَ كُلِّ تِـلكَ السّنينْ

يا صَديقي . .

ما عادَ في العُـمرِ غَـيرَ قَـلبٍ موْجوعْ

ومَنافيَ وشتاتْ

ومَوتٍ وإرهابْ

وبقيةِ أصْحابْ

وبَيْن سَنا الروحِ والأرضُ الخَرابْ

وجعُ الأيّامِ . .

يَعْصِرُ قلوبَنا

يَطْحنُ ذاكِرتَنا بِكُلِّ ذاكَ الأسى

وَبِكلِّ قَسْوتهِ يُداهِمُنا الوَقتُ

وأنتَ كَما أنتَ !

مُنذُ ذلكَ الحينْ

لازلتَ تَـتوضّأُ بالمَحبةِ

وَفياً لتلكَ الصُحْبةِ

والمَدينةِ وقُـراها

وبوابةِ آشورَ التي قَـلبُكَ اصْطَفاها

(5)

وفي مَساءاتِ ذاكَ العِشْقِ آنَذاكْ

وتأمُّلاتُنا في ذاكِرةِ الوَجَعِ الآنْ !

يمُرُّ في البالِ سِحْـراً ، صَوتُ أمِّ كلثوم . .

(ذِكرَياتٌ عَـبرَتْ أُفْـقَ خَيالي

بارِقاً يَلْـمعُ في جُنْحِ اللَيالي

**

ذِكرَياتٌ داعَـبتْ فِـكْري وظَنّي

لسْتُ أدْريَ أيّها أقْـربُ مِنّي)

وَبيْـنَما يَبقي الأملُ يُلامسُ شِغافَ قُـلوبِنا

فحَتّى اللحْظةِ يا صَديقي . .

لا مَـفـرَّ مِنْ وَجِعِ الذِكْرياتْ !

***

د. ستار البياتي - بغداد

 

 

محمد شاكرما زلتُ أطمع في لُغةٍ،

تُدْنينا ،

مَمّا تَشاكَل في بَراءَة الْخَلق الْجَميلِ..

أوْ تُدْنيهِ مِنَّا ،

فَيمْسَح على خَرابِنا الْوَبيلِ ،

وتَلْتئِم الشُّروخُ .

 

هَلْ تَكْفي لُغةٌ،

بِكلِّ تَباريحِ السِّحْر والْحُبّ،

تُعيدُ نَشْأتَنا سالِمينَ

مِنْ كلِّ الْخيْباتِ. .

والكَدَماتِ في الرُّوح..؟

 

ربَّما تَوهَّمْتُ طَويلا،

حتَّى أدْمَنتُ عَلى دعَة الأوْهامِ،

ويُسْر الرَّغَبات!..

 

ما زِلْنا،

والْمَحْوُ يُغيِّبُنا،

كُلَّما اسْتَطال اللّسانُ،

ورَبَتْ مِنْ حَوْلنا الأصْداءُ .

ولا أحَدٌ في التَّفَرد..

ولا جَمْع في التَّمَرّد

عَلى شَريعةِ الطِّين،

وشِرْذِمةِ الأوْغادِ.

هلْ هَذا ما تَصْنعُ اللغةُ،حينَ تَرقُّ،

وتَعْلو على فَصاحَة الوقْتِ..

وخَيْبة الرَّجاءْ..؟

 

اللغةُ التي نَمْتَطيها إلى بَرِّ الأمانِ،

تَحُطُّ بِنا في الثُّلثِ الخالي مِنَ المَعاني..

وسْطَ حُطامٍ ،

مِنْ مُتَلاشياتِ الإنْسانِ..

ولا واحة لقوافل الكلام.

***

محمد شاكر - المغرب

 

نجيب القرناهداء إلى الشاعر الغنائي الكبير:

احمد الجابري*


المدينةُ مسكونة بالقلق

متخمة بالشيوخ على طول أعمارنا

والمجالس يكسوها لون الأرق

مخضبة بحروف الدماء

وأنت الوحيد

غريب على ظهر هذا الرصيف

يدخل في عالم من مقام الغناء

تنشر مزن القوافي

لتخضر أغصان أرواحنا

وتروي القلوب العطاش

توزع كل كؤوس الهوى

" لمن يسوى وما يسواش "*(1)

وتبيتُ الليلَ وحيدا

تناجي نجيم الصباح

تشكوه قلبا ولوعا

لك الله يا (جابري)

لك الله يا جابرا للقلوب

"تتعب مع الأحباب " (2)

والمدينة ما عرفت موضعك

وكيف لها أن ترى قامتك

وقد أرمدت بغبار السخافة والترهات

آه صديقي الكبير

حين أولي بوجهي إليك

كيف أقيس امتداد زوايا الوطن

وانت بداخل (صومعتك)* (3)

وفي قسماتك طفل صغير

حفيف البراءة يلقيه بين عواء العمومة

والأقرباء

أراك تقارع هذا الهزيع المرير

بعذب اللحون

تفوح شذى الأبيات والوتر

راهب عشق

يقيمُ تراتيله بيننا

ويركلُ كل سياستنا

وقوارحنا

وصولا إلى سدرة الاكتمال

***

شعر نجيب القرن

...............................

*الشاعر الغنائي الكبير / احمد الجابري . غنى له كبار الفنانين اليمنيين منهم : الفنان ايوب طارش ، محمد مرشد ناجي ، عبد الرب ادريس ، احمد فتحي ، احمد بن احمد قاسم .

طبع له مؤخرا ديوان (عناقيد ملونة) ضم جميع أعماله الشعرية .

1ـ اشارة لقصيدته المغناة: أعطيت قلبي لمن يسوى وما يسواش .

2- اشارة لقصيدته المغناة: أيش معك تتعب مع الأحباب يا قلبي وتتعبنا معك

3- منزل استأجره وهو عبارة عن شقة صغيرة سماها (صومعة الشاعر الجابري) وكانت العبارة مكتوبة فوق مدخل باب المنزل في مدينة الراهدة وهي مدينتي بمحافظة تعز .

 

 

عبد الستار نورعليفي حلبةٍ..

أسمَوها:

(الحياة)

ـ حياءً -

تتصارعُ أنتَ..

والذاكرةُ،..

والعمر.

الثورُ المجنّحُ ذو القرون..

باسطٌ شخيرَهُ براكينَ..

تقذفُ حِمَماً..

من سنين،

انفلتَتْ..

من عِقال الكهوف.

كانَ (كهفاً) واحداً،

لم يزلْ..

باسطاً ذراعيه..

في الرؤوس!

فكيف لرأسكَ أنْ يستكينَ..

بآلاف الكهوف!

 

كلبُنا..

زارعٌ أذرعاً،

أثمرَتْ..

خناجرَ.

يا لَخاصرةٍ...

للرفوف!

***

عبد الستار نورعلي

فجر الثلاثاء 18.8.2020

 

 

ناهض الخياط1- من أعالي السماء

من أعالي السماء

أرى..

بساتين مدينتي

كيف تنضمّ لبعضها

برفيف غصونها

كطائر أخضر

يريد أن يطير

**

2- أَفزع لصرختي

أفزعُ لصرختي

وقلمي

حين أرى طفلاً بائساً

متوسّدا ًيده نائما ًعلى الرصيف

حيث تمرّ الخطى عليه !

فمن يجيبني ..

هل استوطن (كورونا) الفساد ..

عندنا؟!

**

3-  تحيّة

 

تحيتي التي أرسلها

بعد منتصف الليل .. لأحبتي

تُبعِد الكوابيس عني

وتقرّب الصباح لي

لأبدأ بها قصيدتي

وهي تقول :

أيها الشعراء الطيبون

الذين يترنمون بأحزانهم

ابتسموا ..

لنرسم بابتساماتنا معا

أفق َ الحياة الجديد !

**

4 - أحمرُ الشفاه

ابتكروه من شفتَي جميلتي

**

5- يا ناصريتي

يا (ناصريتي)

ما زال قلمي ممتلئا ًبفراتك

نابضا ًمنه

برؤى شبابه ِ

وأحلام طفولته

ومع الليالي التي أبعدته عنك

أطلقَ قصائدي

شجية ً بيضاء

بأطوار أغانيك

وحفيفِ أيامك في ضفتيك

بصباحاته ومساءاته ِ

منذ أن تطلُع الشمس منه

وتنزل فيه

وظلَّ وفيَا ًفي انتسابه ِ

لسمرةِ شمسه ِ

وجذورِ نخلتها الوارفة

وما تركتْه من بياضها نوارسه

في قميصه النظيف

فيا لَجمالِ طلعته

وشموخ ِ قامته

في مدياته

بين صواري البحار

حين تضربها العاصفة

***

ناهض الخياط

 

صادق السامرائيخَلَوْتُ بروحي فقالت:

أ تدري بأنّ مَسيرَ الجَميعِ سواءُ

وأنّ النفوسَ سواءُ!!

فمنذُ عصورٍ وخَلقُ الزمان سواءُ

يخوضون ذاتَ الدروب

ويَسْعوْنَ من أجْلِ سَفكِ الدِّماء

وقَتلِ الحَكيم!!

وكلّ نبيٍّ بليلِ الوجودِ طريدٌ!!

ومهما أجَدْنا الصعودَ

ترانا نعودُ لسَفْح ابْتداءٍ جديدٍ!!

فأرضُ الحياةِ تدورُ

ونحنُ لزاما علينا ندورُ...

ولسْنا بغيْر انْسحاقٍ نؤولُ

نعيشُ بهضْم فتاتَ العصور

وسِرّ البقاءِ فناءٌ

وسِرّ الفناءِ ارْتقاءُ

كأنّا نعيشُ ليومٍ

كأنّا وَميضُ

وهذا الوميضُ حريقٌ!!

وبعدَ الرّحيلِ

 لأيِّ فضاءٍ تطير القلوبُ

لأيِّ العيونِ تعودُ؟

وكيفَ نموتُ؟

وكيفَ بتربٍ نذوبُ؟

وروحي ستبقى

ستحيا!!

كأنّ الوجودَ امْتحانٌ

ولكنْ لِمَ الإمْتِحانُ؟!!

نموتُ

ونَحْيا

ونَرْحلْ

ويَبْقى الكلامُ

ونَبضُ العَطاءِ الأصيلِ

أ فينا انْعكاسٌ لروح الإله

وبَعْضُ اقْتدار السَّماءِ؟!!

فماذا نكونُ إلهي؟!!

 

د. صادق السامرائي

..............................

* منشورة في مجلة عربية ثقافية في أيلول 1996

 

عادل الحنظلوحانَةٌ

تخالُها أسطورةً من ألفِ ليلةٍ وليلة

يجولُ في أركانها الخيّام

يُزينُها قمرٌ أُعِدَّ للإغواء

في لونهِ تَستغرقُ النفوسُ في الأحلام

تعومُ في أنوارهِ الأعناقُ والأثداء

يستصرخُ الرغباتِ في صنعِ الحرام

فوقَ الموائدِ

يرقصُ الشمعُ الذي يهتزُّ من زَفَراتِ آه

يتقاسمُ الاضواءَ منهُ زجاجُ أقداحِ النساء

وأحمرُ الشفاهِ

حينَ يُسكبُ الرقراقُ في الفمِ الرطيب

تظنّهُ اللألاءَ يطفو في سناه

تلكَ اللُمى

لمّا تُقبّلُ الطِلا

بنشوةٍ العطشى لمغرمٍ حَميم

تظنّها تدعوكَ أن تذوقَها

لكنها منيعةٌ

الا لذي حظٍّ عظيم

**

دخلتُها

متأمّلا أنْ أقتفي أَثَرَ المَسرّة

متخفيّا

كسارقٍ مستبطنٍ في الليلِ سرّه

**

يتهامسُ الجُلّاسُ كالأطيار

حرائرٌ من حولهنَّ يُطوّفُ الولدان

مشبوكةٌ ساقٌ بساق

يستمرئونَ الريقَ في حمّى العناق

إلّا أنا

وحدي تمازجُ خمرتي الأحزان

أيَصْنعُ الساقي خليطا من همومي

ليسقني الكُروب

أم أنني ثمالتي الأشجان

أرنو لكأسي كالغريب

كأنما خمري بها حسٌّ كئيب

نقيّةٌ صفراءُ أحسبُها شحوب

يا كأسُ

هل جئنا لنَنسى بالحميّا

أم لكي نأسى على وطنٍ سليب

ويحي أنا

تتساقطُ الضحكاتُ حولي

من ندامى

ليسَ في أوطانِهم مثلي نُدوب

كسيرةٌ عيني

ترى الذين ينتشون

وتحسدُ الذين يضحكون

ويثملونَ بلا تذكّرِ ما مضى

بلا شجون

فليس فيهم من لهُ أخٌ

يشيخُ في السجون

ولا ابنُ عمٍّ قطّعَتْ أوصالَهُ

قنابلُ المجاهدينَ في الدروب

ولا غريرٌ أمُّهُ شابت على فقدانهِ

قبلَ المشيب

أيصحُّ هذا

انني فيما تبقّى في سنيني من مَتاع

تغتالُني الحسراتُ كالموبوءِ وحدي

بدّلتُ جلدي

علّني أنسى بأني

جئتُ من بلدِ الضباع

متمنيا أن أُبْدلَ السلوى بحزني

لكنّ تحتَ الجلدِ أصلٌ كالشعاع

يدلُّ من لا يعرفُ المخبوءَ عني

***

عادل الحنظل

 

 

سعد جاسمكُلّما أَشمُّ عطرَكِ

يفوحُ من قمصاني

عبقُ البنفسج

**

طويلٌ ... موجعٌ ... غامضٌ

مليءٌ بالهواجسِ والحكايات

ليلُ البنفسج

*

نبعٌ من الحب

بئرٌ من الاسرار

قلبُ البنفسج

**

عندما أَستحمُّ بعطركِ

يفيضُ من جلدي

نهرُ بنفسج

***

حقولٌ عابقة

فراشاتٌ مُلوّنة

ثيابُكِ البنفسجية

**

على أَنغامهِ أَنام

أَصحو بموسيقى زقزقاتهِ

صوتُكِ البنفسجي

**

كرنفالُ فرحٍ وبنفسج

قوسُ قزحٍ وجمال

حضورُكِ الصباحي

**

حماماتٌ باذخةُ الاجنحة

غيماتٌ مكتوبةٌ بالمطر

رسائلُك البنفسجية

**

{وعلى حبّك

آني حبيتْ إلذي

بحبهم لمتني

يا يا ياطعم

ياليله من ليل البنفسج }0

هكذا أنتِ دائماً تُغنينْ

في صباحاتك القزحيةِ

وفي ليلكِ الحزينْ

***

سعد جاسم

............................

0 - هذا المقطع من شعر العاميّة العراقية، وهو للشاعر العراقي مظفّر النوّاب

 

ذكرى لعيبيالليلُ هنا لا ينامُ

وهذهِ الضّوضاءُ تكبحُ اشتياقي

**

هل يلينُ ليَ الشّوقُ

لآتيكَ وكُلّي يسبقُني

**

تعالَ نكتبُ اسمينا

كما تُنادي بهما

ذاكرةُ الحبِّ

كأنْ أقول لكَ:

قمرَ عمري

أشواقي المزمنةَ

كأنْ تقول لي:

حمامةَ قلبي

شمسَ روحي وناياتِها الخضراءَ

تعالَ ندخل معبدَ الحبِّ

نخلعُ جلابيبَ الدّمعِ

عندَ أولِ عَتبةٍ

**

الشّعراءُ

كائناتٌ لا تُرى إلّا

بعينِ الحبِّ

كائناتٌ تدخلُ من

مساماتِ الضّوءِ

إلى القلبِ

نَحْنُ الشّعراء

نتمشّى في ممرّاتِ الرّيحانِ

مثلَ أشجار الجنّةِ

نتآلفُ معَ حقولِ الله

ننحني قبلَ سنابلِ القمحِ

نغنّي للفلاحةِ

والرّاعي

***

ذكرى لعيبي