يحيى السماويلمْ يَبقَ ليْ مني سواكِ

فاحْرِميني نِعمةَ الكافِ تماهى

بسَريرِ  النونِ


 

كُـونـي

كـمـا شــاءَ لـكِ الـغـرورُ أنْ تـكـونـي

*

سَــيـفـاً عـلـى غـزالـةِ الـيـقـيـنِ

أو

ضـحـيـَّـةً لِـمِـديـةِ الـظـنـونِ

*

تَـمَـنَّـعـي عـلـى هـواجـسـي  ..

أزيـحـي عـن خـريـفـي بُـردةَ الـربـيـعِ ..

غُـضِّـي الـفـهْـمَ عـن صـمـتـي

وعـن  تـبـتُّـلـي فـي خِـدرِكِ الأمـيـنِ

*

وابْـتـعـدي

أبْـعَـدَ مـن قـلـبـيَ عـن يَـديْ

ومـن سـمـاوةِ الأحـبـابِ فـي الـغـربـةِ

عـن عـيـونـي

*

ولْـتـحْـرمـي صـحـرائـيَ الـمُـجْـمِـرةَ  الـرمـالِ

مـن يـنـبـوعِ واديـكِ

ومـن هَـطـولِـكِ الـهَـتـونِ

*

وأطـعِـمـي لـلـنـارِ

مـا كـتـبـتُ عـن فـردوسِـكِ الأرضـيِّ مـن شِـعـرٍ

ومـا دَوْزَنـتُ مـن لـحـونِ (*)

*

وكـلَّ مـا نَـسَـجـتُ مـن نـبـضٍ

ومـا حَـمَـلـتُ مـن تِـبـرٍ

ومـا غـرسـتُ فـي روضِـكِ مـن نـخـلٍ

ويـاسـمـيـنِ

*

ولْـتَـمـنـعـي بـحـرَكِ عـن

ســفـيـنـي

*

مَـكَّـنْـتُ نـاعـورَكِ مـن نـهـري  ..

وتـنُّـورَكِ مـن جـمـري  ..

وأوهـامَـكِ مـن صَـبـري ..

وأنـداءَكِ مـن صـخـري  ..

فَـمَـكِّـنـيـنـي

*

عـلـى

لـظـى حـنـيـنـي

*

الـى سُـلافِ نـشـوةٍ تـزولُ

بـعـدَ حـيـنِ

*

هـنـتُ عـلـى نـفـسـي

ولـن تـهـونـي

*

لـمْ يَـبـقَ لـيْ مـنـي ســواكِ

فـاحْـرِمـيـنـي  نِـعـمـةَ الـكـافِ تـمـاهـى

بـسَـريـرِ  الـنـونِ

*

تَـرَجَّـلـتْ كـؤوسُ لـذّاتـيَ عـن مـائـدتـي

فـمَـكِّـنـي حـثـالـةَ الأيـامِ مـن قـارورةِ

الـسـنـيـنِ

*

وصَـدِّقـي مـزاعـمَ  الـوشـاةِ

عـن مُـجـونـي

*

مـن قـبـلِ أنْ تـكـونـي

*

زيـتـونَ مـاعـونـي إذا جـعـتُ

وإنْ عـطـشـتُ لـلـرحـيـقِ

خـمـرَ تِـيـنِ

*

لـيـسَ مُـضـيـراً صَـخَـبُ  الـعـاذلِ  والـشـامِـتِ والـطـافـحِ غـيـظـاً

جَـبَـلَ  الـسـكـونِ

*

فـإنـنـي

شُـــفِـيـتُ مـن داءِ تَـهَـيُّـمـي

ومـن جـنـونـي

*

ومـن ظـنـونٍ كـبَّـلَــتْ بـقـيـدِهـا

يـقـيـنـي

*

أدريـكِ أنـقـى مـا تَـرَشَّـفـتُ

وأشـهـى ما اشــتـهـتْ مـن  لـذَةٍ  صـحـونـي

*

وأنـكِ الأوفـى

ومـا غـيـركِ أسـرى بـيْ الـى جـنـائـنِ

الـفـتـونِ

*

أعـرفُ أنـي كـنـتُ فـي مـتـاهـةٍ

أبـحـثُ فـي حـانـاتِ نـصـفِ الـلـيـلِ  عـن مـلائـكٍ

وفـي كـهـوفِ الـلـذة الـسوداءِ

عـن خَـديـنِ

*

وأنـنـي

تـمـوتُ لـو تـهـربُ مـن جـذورِهـا

غـصـونـي

*

ولـسـتُ بـالـمُـطـبِـقِ عـن غـزالـةٍ

مـرَّتْ أمـامَ مُـقـلـتـي

جـفـونـي

*

وهـا أنـا

أوشـكَ أنْ يـجـفَّ جـذعـي

فـارتـأى طـيـنـيَ  عـودةً  الـى إغـفـاءَةِ الـجـذرِ

بـحـضـنِ طـيـنِ

*

لا شَـغَـفـاً

لـرؤيـةِ الـغـلـمـانِ مـن حـولـي يـدورونَ

بـأكـؤسٍ مـن الـفـضَّـةِ والـتـبـرِ

ولا

جـوعـاً فـحـولِـيَّـاً لِـحُـورِ عِـيـنِ

*

لـكـنـنـي

خـشـيـتُ أنْ يـمـنـعـنـي مـن وجـهِـهِ مـعـشـوقـيَ الـمُـطـلَـقُ

لـو أتـيـتُـهُ  يـومَ الـلـقـاءِ الـحَـتــمِ

ضِـلّـيـلاً  بـدونِ دِيـنِ

*

فـتَـسْـتـحـي مـنـي

ومـنْ كِـتـابِـهــا يَـمـيـنـي

*

كـونـي رَحـى سـنـابـلـي  ..

مـا قـيـمـةُ الـسـنـبـلِ لا يُـفـضـي الـى طـحـيـنِ ؟

***

يحيى السماوي

أديليد ـ  الثلاثاء2/3/2021

 

........................

الدُوزان: شدّ ما ارتخى من  أوتار آلات الطرب الوترية .

 

عدنان البلداويكـُلُّ حُـبٍ ، تَحـلو بـــه الأنْـســـامُ

فــي رياضٍ ، بها الـنقـاءُ وِســـامُ

 

لغـةُ الـصدقِ والـوفـاءِ ، سَبيــــلٌ

نحْـوَ أُفـقٍ يـطـيــبُ فيــه المـقــامُ

 

واذا الغَـرْسُ طـابَ نَـبْعـاً وأصْلاً

يَـرتـقـي صَوْبَ مَـوْقـعٍ لا يُضـامُ

 

سـامِـقٌ كالـنخيــل ، طَلْقُ الـمُحيّا

مُـشــرِقاتٌ فــــي سَـــيْـرِه الأيـّامُ

 

عَـبَـقُ الــودّ فــي رِداءٍ عــفـيــفٍ

هـالــةٌ يَـسـتـنـيـرُ فيــــها الـظـلامُ

 

تَـتَــدلـى مــعَ الــثمـارِ غُـــصـونٌ

وشُــمـُـــوخٌ بــلا ثِـمـار، رَغـــامُ

 

كُـلُّ عِــشْـقٍ يسْمو بحُـسْنِ النوايـا

والنوايـــا، سُمــُوّهــا الإنســجــامُ

 

إنَّ مَــــنْ يَـغْـلو بالمَظاهِـرِ يَـبغي:

واهِـماً ، أنْ يَـسـودَ فيـــه التَّــمـامُ

 

ليس يُجْـدي الـتَزويقُ جُلبابَ مَكْـرٍ

عـشْــشَّ الـزيـــفُ طيَّــه والقَـتـامُ

 

إنّ مَــــنْ يَــدّعــي التـألـقَ  زوراً

تَـتَـولّــى سُـــقُـوطَـــهُ  الأوْهـــامُ

 

(كـــُلُ حـلمٍ أتــى بــغـيـرِ اقـتـدارٍ

حُـجّـةٌ لاجــئٌ الــيــهــا  اللـئــامُ)

 

وصْمَــةُ العــارِ لا تـفـارقُ وَجْــهـا

مَـهّـدَ الـدرْبَ كيْ يـســـودَ الحـرامُ

 

(مَــنْ يَـهُـنْ يَسْهَـلُ الهــوانُ عـليه

مــــــــا لِجُــرْحٍ بمــيـتٍ إيـــــلامُ)

 

أيُّ حَـقٍ إنْ ضاعَ يــبــقــى صَــداهُ

مُؤلِـمـاً ، فـــي مَــداهُ ضَيْـمٌ ضَـرامُ

 

فــي رُبــوع الإنصافِ يَـخْـلُـدُ جُهْـدٌ

بِـــقَـوافٍ، تزهــو بــــهـا الأقـــــلامُ

 

تَـشْـرَئـِبُّ الأعناقُ صَـوْبَ المعــالي

والمعالــــي لِــمَـنْ حَبــاهـا  تُــقـــامُ

 

مـِـــنْ أرِيجِ الذكــرى يَــشُعُ خَـيــالٌ

فـــــي ثـنـايـــاهُ، يــزْدَهــي الإلـهـامُ

 

يـبعـثُ الروحَ فــــي بليـــغِ القـوافي

حـيـنـها، يحــلو عَــزْفُـها والكــــلامُ

 

كُــلُّ جَـــوٍّ، بـــه نسيــــمٌ  وعَـصْفٌ :

والتّــأَنـــــي ، رَفـيـقُـــهُ  الإلــتـــزامُ

 

(نــظـــرةٌ، فــابتــسامــةٌ، فســـلامٌ)

إنْ توالَــتْ مـــــعَ العـفــافِ ســلامُ

***

(من الخفيف)

شعر عدنان عبد النبي البلداوي

 

 

مصطفى غلمانما سر نظارتي

وأنا أتلف الكفن المسدول 


الواد الكبير الذي يسكن المدينة

كحية رقطاء تسعى ..

محاذية لصلاة مشتهاة ..

عندما جمحت الشمس

 واطيرت ..

علقت النجمة في عتمتها

وارتجى ظل الوعد أفياءه المطوية بسيقان الآت ..

الهروب إلى أطاليا اليونانية القديمة

شعرها المنسوج على قمة الفلسفة

نارها الثاوية الجموحة ..

نحن في فكرة الضوء الخفيت

مشعل نيران المعرفة

نصلى قتامتها المدهشة

في لحظة الموت الفجائي ..

وإذا انتظرنا سر ما أخفينا

تفتقنا ..

من واجهة الارتياب

من غفلة الصدادة.

شراب بلا كأس

غرابة ..

دهشة متحيرة ..

كنت أوزع القصيدة الوحيدة المقفرة ..

الفزعة ..

على هشاشة الطفل في داخلي.

ثم أولي مغتبطا بسحر الفرار،

الذي أمدده على قاعدة مبهمة ..

ماذا أقول،

للوجع الذي يقيم بين حيطاني؟

ما سر نظارتي وأنا أتلف الكفن المسدول ..

دونها دهشة الحشر،

أو العماء المبطن

من إسبار بئر ..

جمرة تالفة بين عيدان الوجع ؟

***

د. مُصْـطَـــفَى غَـــلْمَــان

 

صحيفة المثقفوحفيف أوراق الياسمين.. 

تشدو دقات القلب همهمات الشوق..

وترانيما تعانق السماء.. 

تبارك صمت بدايات حلم مخملي.. 

يطفو على ميناء آمالي.. 

أراك من بعيد كطيف.. 

يرسمني شوقا.. أو هاتفا يدوي مواطني..

أشتاقك كالروح في صفائها.. 

أشتاق فيك عمرا.. 

همسة تغفو على أنفاسنا مساءا ورديا.. 

نكسر أغلال الغربة فينا..

ونفتح أبواب الهوى..

ليكتب سطورا برائحة الحنين..

أشتاق معك سكون الفصول..

عيناك قناديلا في كف المستحيل..

أنا وقلبي فيك

 كرحيل الصمت في امتداد العشق..

وارتباك ملامحك على وجنتي..

بقبلة تسقط على  بحر صباحاتي..

صرنا أبجدية الريح و اعتذارات الحياة..

وسلاسلا مكسورة من قيد الفراق..

فلننجو من ضباب التيه فينا... 

هي غمرة تكفينا..  عمرا..

***

واضح أمينة

 

 

سعد جاسمانا دائما:

ابتكر

واكتشف

ودائما انا

اؤسس

واختلف

من أجل أن انقش:

 على جلود البشر

وفوق جذوع الشجر

حروفا وتواريخ

ووقائع وكلمات

وأترك على جدران

العالم آثارا وتصاوير

وأصنع افراحا واعراسا

 ومباهج ومسرات

وفي هذي الحياة

وفي قلوب الناس البسطاء والمقهورين

 والمظلومين والفقراء والمعذبين والحفاة

ساترك اوشاما وانغاما

واطيافا وذكريات

حالما ان أكون

 وربما لا اكون

 

وهم دائما:

 يسرقون

ابتكاراتي الصغيرة

واكتشافاتي الجميلة

واساطيري الجديدة

وخرافاتي السعيدة

وأوهامي اللذيذة

وأحلامي البسيطة

ويسرقون مني الندى

 وشمس الحقيقة والمدى وضوء الخليقة والعيون

 

وهم دائما:

 يشتمونني

 ويلعنونني

 ويهرفون

بما لا يعرفون

 ولايعلمون

ولا هم يحزنون

 

وهم دائما:

يتآمرون

ويشحذون سكاكينهم العمياء

ومسدساتهم الكاتمة الخرساء

ويهيؤون ثعالب خديعتهم

وافاعي سمومهم

وذؤبان دساءسهم

كي تنقض على طيني

وتنشب المخالب الحمر ااااااااااااااااااااااااااااااء

في قلبي الأعزل

ووجهي المثقل

وجسدي المحزون

 

وهم دائما

 في باراتهم الرطبة

وفي غرفهم المظلمة

وفي بيوتهم الخاوية

وفي حاناتهم البالية

وفي منافيهم الموحشة

وفي أوطانهم (العاوية)

يزاولون النصب والتلفيق

واللغو والنفاق والتصفيق

ويكذبون ... ويضحكون

على نفوس هشة ...

مطفاة ...وميتة ...

 في الارض والحياة

" هي أرواحهم  "

ينهشها الخمر

 والدود والتبغ

في اقبية الوهم

والحقد والظنون

 

انهم دائما

يغطسون ...

في مستنقع الوحل

والسم والقيء والجنون

 

الا فليخساون

كلهم فاسدون

 وسقط متاع

وحشد رعاع

وصعاليك شوارع

 ولصوص نصوص

 ومهرجو مسارح

ومداحو امراء

 وملوك وشيوخ

وطغاة ، وغزاة

وهم مهازل

وهم اراذل

وعبيد وشحاذون

 

ياااااااااااااااه ياالهي

انهم خونة ومرتزقة

وكتاب تقارير صفر

اااااااااااااااااااااااء

ومسمومة وملغومة

وهم قتلة وسفلة

ووحوش وظلاميون

 في عالم طاعن بالخراب

 والحروب والخيانات

 والاوبئة والقيامات

والدم والغياب والموت

واللعنة واللاعن والملعون

 

يااااااااااه يا إلهي

انه زمن السقوط

انه عصر الكآبة

والرتابة والقنوط

 فياله من زمان

سافل وباطل

وعاطل وقاتل

 وخؤووووون

 

انهم سيخسرون

أنفسهم  ، ذواتهم

وجودهم ، وجوههم

حضورهم ، حظوظهم

بيوتهم ، ديارهم

والمال والبنون

والخمر والجنون

سوف لاينفعون

وهم سيرحلون

إلى صحاري العدم

والذل والسجون

 

انهم سيندمون

وهم سيكسرون

في حربهم ضدي

لانني محتشد

بالنور  والحب

ولم أعد وحدي

إن معي شعبي

بوصلتي قلبي

وحارسي الملاك

لا اعرف الخوف

لا اعرف القهر

لا اعرف الهلاك

سأبقى كالصقر

والذيب والنسر

يحرسني الإله

تحضنني بلادي

وحبي والحياة

ها أنني انهض

ها أنني اعشق

هاانني احلم

 هاانني:

           أكون

                 وأكون

                     وأكوووون

***

سعد جاسم

2021-2-25

 

 

نبيل عرابيلا تطوِ قميصَ حزنكَ،

كورقةٍ انكمشتْ على نفسها،

فأنت لا تدري،

متى تنفلشُ أزرارُهُ،

على احتمالٍ آخر.

*

ثابرْ على تنقيةِ الورود،

من الأوراقِ الذابلة،

تابعْ في مسيرةِ الظلّ الخفيّ،

قبل أن تنطفىء،

قناديلُ شارعٍ يلتفّ حول نفسه،

من حينٍ لآخر.

*

تخالُ أحياناً.. أنك في برج المراقبة،

وأنّ تقاطُعَ الطرقاتِ من اختصاصكَ،

وأنّ إشاراتِ المرور من أدواتِ لهوكَ،

وأنّ قرار منعِ التجوال بيدكَ،

فلا تُراقبْ تحرّكاتِ بني البشر.

*

أما وقد نادتِ الرّيحُ أسلافَها،

واعتذرتْ بعضُ النجومِ عن حضورها،

فقد عقدتِ الغيومُ اجتماعها،

ورحّبت برسالتي إليها،

وأنا لأوّلِ مرّة أقولُ لها:

"بدأتُ أعتادُ سيرتكِ

 بدأتُ أحبُّ المطر".

***

نبيل عرابي

 

 

انمار رحمة اللهتحدث القاضي مخاطباً المُتهم:

- يطلق عليك أهل الحارة لقب "العم دامبي".. هذا صحيح؟!

نظر المتهم إلى القاضي مجيباً مع ابتسامة عريضة ملأت وجهه:

- نعم نعم سيدي القاضي.. أنا هو العم دامبي

تفرقت في القاعة أصواتُ همهمات وضحكات، وحين أنتبه القاضي ضرب ثلاث مرات بشاكوشه على المنضدة، ثم عاد الصمت ليخيم على القاعة من جديد.. سأل القاضي:

- ما علاقة لقبك بالشكوى المرفوعة ضدك؟!

انزل المتهم رأسه الكبير مطرقاً، فبانت رقبته البيضاء عند حكّها بأظفار كفه الأيمن، اقترب أمام المنصة حين طلب منه القاضي لكي تتسنى رؤيته قائلاً:

- هذه التسمية أطلقها عليّ أهل الحارة منذ زمن بعيد. فقد كنتُ أحبُّ الفلك، وأتحدث بالنجوم والنيازك وأخبارها في كلِّ مجلس. وكنتُ أقول دائماً أن في الفضاء سكّاناً سيأتون لغزونا كما يُذاع وأقرأ في المجلات. لهذا كنتُ دائماً أصعد لسطح منزلنا وأراقب، كما يفعل (العم دامبي) في مسلسل (مغامرات الفضاء). خصوصاً بعد أن أهدى لي ذات يوم أبي في آخر مرة كان معنا منظاراً، قال لي أن المنظار غنيمة اغتنمها من العدو في معركة.. كانت تلك آخر مرة جلس فيها معي.. ثم رحل ولم أره بعدها...

 قاطعه القاضي قائلاً:

- المنظار ذاته الذي كنتَ تدعي في التحقيق أنك شاهدت به ما يُسمى.. أين الأوراق..؟ نعم.. "اليوفو" أو الأطباق الطائرة..؟!!

ابتسم العم دامبي ثم هتف:

- نعم ..نعم سيدي القاضي.. رأيت في مرات كثيرة أطباق اليوفو الطائرة، الغزاة القادمين من الفضاء.. ورأيت أيضاً (دايسكي) البطل الذي حارب الغزاة.. لم أره بوضوح لكنني لمحتُ(جريندايزر) مركبته الكبيرة.. لقد كانت تطوف في السماء بسرعة شديدة.

عاد القاضي إلى سؤال المتهم بعد أن أشار عليه بالهدوء والقليل من الحماسة :

- نعم.. أكمل ولكن لا ترفع صوتك.. أين تعيش ومع من؟ وماهي علاقتك بأهل الحارة؟ هل لديك أعداء؟

هزّ العم دامبي رأسه يميناً وشمالاً، ثم رفع طرفي متنه إلى أعلى وأنزلهما قائلاً:

- لم تربطني بأهل الحارة علاقة قوية، فبعد رحيل أبي وأمي عشتُ في المنزل وحيداً. لم أتزوج لأنني قد ذاع عني في المنطقة أنني غريب الأطوار، وحتى مشاريع الزواج التي كنتُ أنوي عليها فشلت، فآخر مرة هربت آخر خطيبة لي وأهلها من منزلي،  بعد أن رأوا المنظار في الصالة، ثم سألوني فشرحتُ لهم أن هذا المنظار يساعدني في مراقبة الصحون الطائرة، تلك التي يدعونها "يوفو" في مسلسل مغامرات الفضاء، وحكيت لهم القصة كاملة..

قاطعه القاضي بسؤال:

- هذا يعني أنك لم تتزوج أو فشلت كلُّ مشاريع ارتباطك بسبب ادعاءاتك ذاتها؟

فغر المتهم فاه ثم خرجت من فمه الكلمات متقطعة:

- نعم جناب القاضي.. هذا هو السبب كما يبدو.. كنتُ أحلم أن يرزقني الله بفتاة قوية مثل (هيكارو) ابنة العم دامبي في المسلسل، وولد ذكي مثل (جورو) ولده، لكي يساعدوا دايسكي في حال عودته إلى الأرض. ولكن لم يحدث النصيب، فكلُّ مشروع زواج أنوي عليه يفشل، الجميع اعتذروا عن تزويج بناتهم لي...

قاطع القاضي المتهم قائلاً:

- لا عليك الآن.. اكمل حديثك واخبرني بهدوء عن مشاهداتك وقصتك الشهيرة

 أخذ العم دامبي شهيقاً كبيراً ثم تحدث:

- لقد كنتُ مغرماً بمسلسل مغامرات الفضاء كما أخبرتك ياجناب القاضي.. أحبُ تلك العائلة المكوّنة من الدكتور(آمون) الرجل الذي أنشأ مركزاً للأبحاث الفضائية، و(كوجي) و(هيكارو) و(ماريا) الأبطال الذين كانوا يعملون معه على مواجهة الغزو، والعم (دامبي) المزارع المغرم بالأطباق الطائرة وابنه (جورو) الصغير.. والبطل دايكسي.. دايسكي الذي أنتصر على قوات فيجا المتحالفة الشريرة، بعد أن تعاون معه جميع من ذكرت في حلقات المسلسل، ثم غادر الأرض هو وأخته (ماريا) صوب نجم (فليد) موطنه الأصلي. اعتبرتهم أهلي وعائلتي ولم أكترث لحديث أهل الحارة وسخريتهم.. صراحة أنا لم أرتح لغياب دايسكي الطويل، فقد كنتُ أظن أن قوات فيجا ستأتي من جديد إلى الأرض وقد أتوا.. الغزاة الطامعون سيسهل عليهم غزو الأرض فهي بلا البطل دايكسي.. صحيح أن وزير العلوم (زوريل) والقائد (غاندال) والزعيم (فيجا الكبير) الشخصيات الشريرة في المسلسل قد ماتوا جميعاً ولم يعد لهم أثر، ولكن من يدري..؟! لعل أتباعهم وأحفادهم سيأتون إلى غزونا ونحن لاهين..

- لهذا كنتُ تراقب منتظراً عودة دايسكي من الفضاء..؟ ( قال القاضي)

- نعم نعم سيدي.. كنتُ أراقب ليل نهار، وقد لمحت مركبة دايسكي كما قلت لك، لقد كانت قريبة جداً، وظني إن لم يخب فهو يأتي لكي يلقي نظرة ويرحل.. كنتُ أراقب في أوقات الفراغ بالطبع بعد أن انهي عملي في الدائرة..

سأل القاضي:

- ماهي وظيفتك؟

أجاب المتهم :

- كانت وظيفتي معلماً في مدرسة ابتدائية، لكن قرار الدائرة التي أعمل فيها أشار بنقلي إلى المخازن، فصرت أعمل فيها كاتباً بعد أن منعوني من تعليم الأطفال

- ألم تعرف لماذا نقلوك؟ هل كانت عقوبة على فعل ما ارتكبته؟

تأفف العم دامبي قائلاً بعد أن طالع الأرض طويلاً:

- مسؤول المدرسة أبلغني بهذا ونقلوني. لأنني كنتُ أحكي للتلاميذ عن عودة دايسكي من الفضاء في الصف، وكنت أحذرهم من جواسيس قوات نجم فيجا المتحالفة، أولئك الجواسيس المتخفين في أجسام بشرية ويعيشون معنا. هذا الأمر دفع ببعضهم إلى كتابة وشاية عنّي. وأنا أظنّ أن أولئك الذين كتبوا عني كانوا أيضاً من جواسيس قوات فيجا، لهذا أنا أطالب بحضور أصدقائي الأطفال إلى هنا وأطلبهم للشهادة...

اضطربت قاعة المحكمة بأصوات الجالسين، ما بين ضاحك وساخر، فلم يرق الوضع للقاضي الذي صار يضرب المنضدة بقوة وهو يهتف:

- هدوووووء.. هدووووووء.. لن أسمح بالكلام لأي أحد.. وأنت..؟ تحدّث معي بعقل ولا تضيّع وقتي ووقت المحكمة.. الشكوى منك أنك كنت تحاول تسميم عقول الأطفال في الحارة لاحقاً، فبعد أن نقلوك للمخازن كما يبدو، صرت تجمعهم للحديث عن هذه الأشياء التي تدّعي أنك رأيتها، فماذا يعني أنك كنتَ تدعوهم إلى منزلك وكنتَ تغدق عليهم بالهدايا؟!.

طلب المتهم قدح ماء فأحضروا له القدح بعد أن سمح القاضي، ثم بدا صدر المتهم يتحرك بسرعة نتيجة الشهيق، مجيباً القاضي بصوت ضعيف عن سؤاله:

- يا جناب القاضي.. أنا لم أفعل شيئاً لأولئك الأطفال لقد كانوا أصدقائي.. صحيح أن الأمر لم يرق لأهل الحارة فكيف يصادق الطفل رجلاً عمره شارف على الخمسين، لكنني حين كنت أحكي للناس عن قدوم الأطباق الطائرة واليوفو، وأن أتباع قوات نجم فيجا المتحالفة عادت إلى الأرض فيجب علينا التجهز لهم، كانوا يسخرون مني فلم أجد غير الأطفال مصدقاً بي، في الحارة والشارع والمدرسة وفي كل مكان، حين كنت أحكي لهم القصة وأحذرهم كانوا ينصتون لي ويصدّقون بي.. والهدايا التي كنت أجلبها لهم حين كانوا يزوروني في منزلي، كنت أمنحها لهم كمكافآت، بعد أن يأخذ كل واحد دوره في المراقبة عبر المنظار فوق سطح منزلي..

نظر القاضي إلى الأوراق أمامه قائلاً:

- هل تعرف أن أهل الحارة قد جمعوا تواقيع على الشكوى العامة ضدك؟.. وعلى رأس الموقعين والذي تكفّل بهذا هو رجل سياسي مُرشح عن حارتكم والحارات الأخرى.. هل يعرفك أو تعرفه بشكل شخصي؟

تأفف العم دامبي قائلاً بضعف باد على صوته:

- لا.. لا يعرفني ولا أعرفه.. لكن تحذيراتي وصلت له فجنّ جنونه...

قاطع القاضي المتهمَ مستفسراً:

- أيّ تحذيرات تعني ؟!

عاد العم دامبي إلى حديثه بحماسة مرهقة:

- كنتُ أقول لأهل الحارة أن قوات فيجا المتحالفة ربما هبطت على الأرض، وربما تتنكر بأجسام بشر مثلنا كما شاهدت في حلقات المسلسل قديماً.. وكنتُ أحذر الأطفال في المدرسة والحارة من أولئك الذين يبتكرون المشاكل والاحتراب بين الناس، وعلى وجه الخصوص تلك الوجوه التي كانت تخرج على الناس في الإعلام، حيث يتعاركون يتراشقون بالشتائم، فهم ليسوا إلا طابوراً سرياً يحقق رغبات قوات فيجا في الأرض. لهذا لم يرق كلامي لهذا الرجل وحاربني...

 قاطعه القاضي متسائلاً:

- هل نقل كلامك للسيد المرشح أحد أبنائه الذين كانوا يستمعون لك؟

أجاب العم دامبي:

-لا ياسيدي.. من نقل كلامي له الناس فهو بلا أطفال أصلاً. فقد ظل عقيماً مع كثرة زيجاته المتعاقبة.. الناس كما سمعت أنهم من تناقلوا أمر الشكوى ضدي، ورفعوها له لكي يتكفل بالأمر حماية للحارة والأطفال منّي.. لقد أخبرتهم بالحقيقة لكنهم كانوا يظنون أنني أراوغ للخلاص من التهمة عبر الاختلاق وتزييف الإفادة وادعاء الجنون.. وأنا متأكد من هذا.. رأيت جراندايزر أكثر من مرة عبر منظاري.. كان يلقي نظرة على الأرض من الفضاء الخارجي ليطمئن عليها بين الحين والحين.. فربما عرف أن جواسيس قوات فيجا المتحالفة قد عادوا، لهذا أنا خائف على مستقبل هذه الأرض.. خائف على مستقبل أطفالنا..

علت أصوات متفرقة في القاعة، وكانت تشيد بعمل السياسي مُرشح الحارة، وتلقي بالتهم على العم دامبي الذي كان ينظر إلى الأرض متعباً.. راقب القاضي هتافات بعض الحاضرين أنصار السياسي، وصار يضرب بالشاكوش حتى هدأت القاعة مع بقايا أصوات.. رفع القاضي يده طالباً من العم دامبي أن يتوقف عن الكلام ويستريح. ثم بعد نظرة طويلة على الأوراق التي أمامه، وهدوء ساد جوّ القاعة، قرر القاضي إخلاء سبيله وطلب منه العودة إلى منزله لكي يرتاح.. علت في قاعة المحكمة همهمة من جديد، لتتحول بعدها إلى ضجة وهتافات ضد الحكم، وأخرى تطالب بمحاكمة العم دامبي في مكان أكثر عدالة، ولم ينتبه أحد منهم إلى صوت شاكوش القاضي الذي كان يضرب الطاولة بعنف.. حين عاد العم دامبي إلى منزله كان متعباً يسحب خطواته بصعوبة، صعد السلّم وكان يرتاح بين عتبة وعتبة، واضعاً كفه على صدره ويسعل بصعوبة.. دلف إلى غرفته ثم أخرج صورة والده الراحل ومنظاره الصغير. وضعهما على صدره ثم أستلقى على سريره من دون أن يخلع ملابسه ونام..

بعد أيام على وفاة العم دامبي على سريره، أعلنت الوكالة العالمية للأبحاث في الفضاء، أنها رصدت عبر منظارها الفلكي مركبةً كبيرة غامضة، كانت تطوف حول الأرض بسرعة شديدة..

 

أنمار رحمة الله

 

 

بكر السباتينتقدّمَ من موكبِ الزعيم وفي يدهِ مديةٌ يستخدمها في تقشير ما يظفر به من رزق، يزاحمُ الكلابَ الضالةِ وقططَ الأزقةِ خلف المطاعم الفخمة.. وها هو يتلمسً بعصاه الأرضَ والأشياءَ وسياراتِ ضيوفِ المطعمِ المحاطِ بغابةٍ من أشجار البلوط.. كان الرجلُ المجهولُ يجرُّ أذيالَ ما ارتدى من أسمالٍ بالية، لم يخطرْ ببال حرسٍ الزعيم أنّ هدفَهم كان مجرد إنسان كفيف يبحث عن معنى للحياة في مخلفات المطعم الذي خرج منه موكب الزائر المهيب..

 "مجرد شيء.. أي كائن!"

فاستحكم الحرسُ في مواقِعِهم..

صرح القائد محذراً:

 "إرهابي متنكر.. خذوا مواقعكم".

 طوق الحرسُ الضحية، بدا كجيفةٍ نتنةِ، ضئيلاً أمام ضخامة أجسامهم وهم يرتدون الأطقمَ الأنيقةَ السوداءَ المعطرة، و أعينُهم المتربصة تمسحُ المكانَ من وراء نظاراتٍ سوداءَ قد يطعم ثمنُ الواحدة منها عشرين جائعاً لمدة يوم على الأقل.. وفي لحظاتٍ سادها الترقب، جأر صوتُ قائد الحرس الشخصي عالياً، محذراً هذا البليدَ  الأبلهَ الذي جعل يتلمس الأشياءَ بعصاه دون أن يدركَ الموقفَ الجللَ الذي وُضِعَ فيه:

 " أطلقوا النار"

فتحول المشهدُ إلى جحيمِ في لحظات.. زخاتٌ رصاص خرجت من فوهات بنادقهم الآلية ولمعتْ كالشهبِ في السّماء الكئيبة، أصابت هدفها، ذلك الكائن المهمش الذي قضى عمره في هامش الحياة وقد تصلب مكانه، فأورقت شفتاهُ ابتسامةً بلهاءَ ثم فغر فاهُهُ.. ضمَّ بطنَه الضامر ثم رفعَ يدّيْه إلى السماءِ.. وراحَ يتلوّى من شدةِ الألم، حتى خارت قواهُ لافظاً أنفاسَه الأخيرة.. بدا كأرنبٍ ذبيح يتدلى في يدِ صيادٍ لا يرحم.. تنتفخ أوداجُهُ وتتحشرج أنفاسُهُ كديك حبش ذبيح.. تخور قواهُ حتى السكونِ الأبدي.. وقد غرق في بركةِ من الدماء.. وبحذر شديد،:

"أوقفوا النار"

قالها القائد وهو يتقدمُ من بركةِ الدماء التي تخضَّبَ بحمرتِها جسدُ الكفبفِ العاجز..

"كانت لحيتُهُ المُهملةُ توحي بأنّه إرهابيٌّ يحمل مدية في يده"

شيءٌ خطرَ في بال القائد وهو يترحّم على الضحيةِ مردداً على مسامع أحدِ الصحفيين:

"الحقُ على القدر الذي أهمَلَ أمثالَه! فلمْ ينصفْهُ في هذهِ الحياة،، لقد قمنا بواجبِنا ولا نملكَ إلا أنْ نقولَ رحمه الله.. وكفى"

كفى! هكذا بكلِّ بساطة!!

ويصبحُ القدرُ متهماً!!

لا تعليق..

ففي زمنِ الرياءِ يتحولُ كرنفالُ الموتِ المجانِيِّ الذي يسقطُ في أتونِهِ أمثالُ هذا الكفيفِ إلى مهرجان تحتفي به الصحفُ ببطولاتِ فرسان الوهمِ مع طواحينَ الهواءِ ومسنناتُها تهرسُ المتعبين.. ويتحولُ الأمرُ برمتِهِ في لحطاتِ إلى حالةٍ دفاعٍ عن النفس..

والضحيةُ!!

مجردُ حشرة!

***

قصة قصيرة

بقلم بكر السباتين

 

 

نزار سرطاوي... هو ذاك هنالك لمّا يزلْ

عالقًا في مكانٍ

عَلِيٍّ

يحملق فيَّ بعينين باردتينِ

يُكبلُّ ظِلّي بهالتهِ

المستبدّةِ

يحصي مساماتِ جلدي وأنفاسَهُ

وكأنّي غريمٌ قديمٌ له

أو أسيرٌ لديهِ

قبيلتُه نسيَتْ أن تفاديَهُ

أو تحرِّرَهُ

أو لَهُ قلبَتْ بعدما رُشدُها ضاعَ

ظهرَ المِجَنّ

 

وأنا قابعٌ تحت سلطانِهِ

لست أملك غيرَ

الّتأني

 

كلما قلتُ:

تَغْشاهُ شاردةٌ من

غمامٍ

فيلقي بهيكله

تحت دفءِ عباءَتها

ويَكِنّ قليلًا

ويغفل عنّي

 

أو يدسُّ بكتلته

الكروية في حضنها المخملي

ويغفو

ولو لحظاتٍ

لعلّي ألاقي حبيبي

وألقي بنفسي على صدره

وأبثّ شجوني

يُطلُّ عليَّ

يماحكني بابتسامته

عابثًا

شامتًا

ساخرًا

من سذاجة ظنّي

 

لَكَأنّي به يتبرص بي...

أو يلاحقني

ألأنّي

 

إذا الطير آبت لأحلامِها

ومضى الناس كلٌّ إلى ليلِهِ

ومضيت لألقى حبيبي

يظلُّ وحيدًا

يدور

يدور

يدور

إلى أن يحين الأفول

فيذوي

ولمّا تزل تتصاعد ما بين أنفاسه

خلجات التمني؟

***

نزار سرطاوي

 

 

 

صحيفة المثقف

نظرة في عبث التكرار الوجودي

العبث .. !!

التكرار العابث في المنفى

وقضبان الوقت السارح

تبدو سيان .. 

في دوامة هذا الكون

الغارق في الضوضاء

وفي الصمت ،

هو ألأسر ألأبدي

يتقبله الإنسان ..

كالعبدِ

مطحوناً

بين الليل وبين الفجر..

يأكل ، يشرب ، يتناسل ،

يمضي من جوف الرحم

إلى القبر ..

**

الى المنفى الأبدي،

 والمنفى يقبع في التكرار

الغائر بين تلابيب الوقت

الصارم والمهدور

الكائن مقبور ..

في أقبية اللآمعنى ،

وبين العبث الماثل

والمخفي عن الآنظار

هو لمحة ، تفرضها الأقدار..

تترامى خلف دهاليز الوهم

وتحت النرد ومزامير الإسفار..

**

من يوقف هذا التكرار؟

من يجعل غيم البرد بلا أمطار؟

من يوقف سيل الأنهار؟

من يطفئ شمس الكون

ويمسح من وجه الأرض الأشجار؟

**

جزءٌ لا يقوى ، من كلٍ،

هو الإنسان..

والكلُ ، يفقه معنى العقل

والجزء ، يعيش العبث المجاني

ولا يدري ،

ان المنفى هو المنفى

منفاه ،

كان وحيدا في رحم الغيب

ثم ، تلاشى وحيداً

في جوف المنفى

لا يحمل شيئاً

لا يملك شيئاً

غير الإشهار..

يمخر في بحرٍ وشموسٍ

وقلوبٍ وزمانٍ

ممتد  بفضاءٍ ، يعرفه العقل

الغارق في بحر الآمعنى

وبحور العبث المجاني

بلا جدوى ، أمام المنفى الأبدي

الغارق في بحر الملكوت..!!

***

د. جودت صالح

26/02/2021

 

 

عبد اللطيف الصافيعلَى كَاهِلي

ترْعَى خيولٌ مطهَّمةٌ

تلتهمُ الحشائشَ الذابلةَ فوْق صَدْري

تَسْقِيني لَبنَ الْحَنينِ

صَهيلُها الليْليُّ يصْطادُ النُّجومَ

المتراقصةَ علَى جَسدي

تهْمسُ في أذُني مثْل ذئابٍ عاويةٍ:

هلْ ترَى تلكَ الأشْباحَ

التِي تتقمَّصُ دوْرَ عارضاتِ الأزياءِ

في مدُنِ الملحِ والنارِ

والغبارِ

تعْدو مُلتحفةً ضوْءَ القمرِ؟

إنَّها مجرَّدُ سرابٍ

يحاولُ أنْ ينشُبَ أظافرهُ المعْقوفةَ

في خدِّ أولِ نجمةٍ تسقطُ في غَيبوبةٍ

وتلكَ المَرايا المغْروسةُ في بيْداءِ روحكَ

التِّي تنعكسُ علَيها أحلامكَ

وأحلامُ أسلافكَ الْغابِرينَ؟

إنّها مجردُ همهماتٍ مصابةِ بالثَّرثرةِ

و بدوارِ السفرِ عبرَ الزَّمنِ

تعْرفُني الخَيلُ

ويعْرفُني اللَّيلُ

كمَا تعْرفُني البيداءُ

والسماءُ

والقلمُ والماءُ

أنا الآنَ

عازفٌ هاوٍ

منْ حيٍّ يشبهُ كثيراً حيَّ هارلمْ

حيثُ المُوسيقَى مقدَّسةٌ

يمْتزجُ  " الهَجْهوجُ "مع "التِّدِينِيتْ"

و يتَعانقُ صوتُ " ديمي منتْ آبَّ"

معَ أصواتِ "ناسْ الغَيوانْ و" الشيخْ إمامْ""

وأغَاني الثُّوارِ في الغاباتِ البَعيدةِ

أنا الآنَ

مصارعٌ ترهَّلتْ أوْصالهُ

وخرجَ منْ كلِّ الحلَباتِ مُصاباً بداءِ الحبَّ

أمشُطُ شعَرَ الليلِ بأسْناني

وأنتظرُ أمامَ نافِذتي المُطلةَ على الخرابِ

عاصفةً منْ رمادٍ

وطائراً بأجْنحةٍ منْ فولاذٍ

ومطراً غزيراً يندفعُ في شَرايِيني

مثْل الموْجِ

وأنتَظرُ

ربَّمَا قدْ تأْتي خيولٌ أخْرى

تلتهمُ ما نَبَتَ منْ حشَائشَ

في صدْري.

***

عبد اللطيف الصافي /المغرب

 

 

عبد الجبار الحمديتثيرني أكثر حينما تمسك بي عارية، لا أدري!!؟ ينتابني شعور يجعلني أنتشي كما الملائكة التي كثيرا ما روادني سؤال عنها، هل الملائكة عارية؟ هههههههه وإلا كيف يحملون تلك الشفافية والهالة العظيمة من الترف والجمال الم يقل الله جوار ذوات أفنان، وخضر عبقري حسان، أظنك تحسبني مجنونة!؟ لا أبدا ولكني اشعر بأنوثة حواء عندما خلقها الله عارية ولم يسترها سوى ما خصفت نفسها من ورقة توت، ألم يُذكر ذلك في كتب وأسفار الأولين؟ إذن أنا لم آتي بجديد كبشر حتى نضع المعايير بمقاييس أنشوطة وعقدة تتدلى عنها كل ما يمكن أن يجعل الحياة طبيعية لنشعر بمنظر الفزع بتدليها وقناع الجلاد. لكني شعرت أني أملك الحرية لفعل ما أحب أن أفعله في خلوتي وفعلت.. لكن عليك ان تنتبه أني فعلت ذلك لأجلك أنت آدمِ الذي احب، فحوائك أنا ترغب أن تكون بين يديك كقطعة من الجلي في وسط صحن مسطح كل ما عليك هو ان تحاول الإمساك بها دون أن تناثرها الى أجزاء هههههههههه، صعب عليك أليس كذلك؟ لا عليك يا حبيبي إني ومن كثرة عشقي لك صرت اتمنى أن اكون كل ما تشتهيه وتحبه ليس خوفا أو عن غيرة أبدا فأنا خُلقت كذلك وصدقني هناك الكثير من النساء يشعرن مثلي يتمنين أن يكونن عاريات كالملائكة لكن القيود وآه من القيود والأعراف وجنون الجاهلية لا تبتعد بتفكيرك لقد رأيت عينيك تبوح أكثر مما يريده لسانك، نعم أنا متحررة لكن بين يديك في عالمنا الخاص لا ابيع افكاري أو عُريي الى أحد، فأنا لا أسَوق بضاعة لكنها أفكار أحملها مثل حواء الأولى، ألم تعش حياتها عارية أغلب الأحيان؟ لنقل ذلك وبعيدا عن ما كان يثير الغريزة إنني أعشق أن البس العري ثوب زفاف أالفة مستحضرات زينة دون أن تكون مصنعة، الحياة يا حبيبي لحظة في زمن عند الله هي اقل جزء من ثانية، ثم دعني اقول لك قبل أن تشط بأفكارك هذا لا يعني أني فاسقة، لكني إنثى عاشقة هامت بمن تحب حتى صارت بعضه أو كله، ألم تقل لي أنك إمتلأت بي حتى فضت وصرت تسير وأنا كلك وأنت كُلي، الم يثيرك حديثي على فراش الرغبة؟ الم تكن ماردا حينما مزقت ثوبي وملابسي الداخلية عندما دفعت بك الغريزة والرغبة قلت.. ان ثيابي الشفافة عائقا.. لعنتها بشدة وقد فاحت رجولتك عرقا تتصبه كأنك تزيح جبل عن مكانه، لهاثك وعنفك وحتى رغبتك كانت طوفان صرت معك أتصارع وأتلوى، أتأوه بغنج رغبة حواء الأنثنى التي تجلت لتكون كملاك عارية من كل شي إلا أنفاسك وهيجان أنوثتي، سمحت لك بأن تمسك بقلاعي تفتح أشرعتي لتَعُب بحرِ بهوسك وثورة إعصاري، لان تكون قرصانا بمعنى الكلمة هتكت حُجب خجلي، مزقت وهنِ شباكِ، اراني ذبت كالشمعة بعد أن أوقدتني... يا الله!!! كيف لي أن اصف لك تلك اللحظة؟ لاشك أنك عشتها بكل ما فيها من لذة ومتعة اليس كذلك؟؟

يبدو انك يا حبيبي لا زلت مستغربا!! من حديثي مع أنه يثيرك يدفع بك الى الرغبة، أتذكر عندما طلبت مني أن اثيرك بكلامي البذيء واظني فعلت مرة، فرأيت أن جنونك يزداد ورغبتك يشتعل فتيلها فأستغللت ذلك، كنت كمن أمسك بمفتاح الرغبة والذي ما ان أديره وأحشرجه في ثقب وَلَعَك اراك تصبح ماردا، وأعذرني إن أقول: كالثور الهائج هههههههههه تنفخ من منخارك ثم تهجم علي دون أن اكون مرتدية شفافي الأحمر اللون الذي يزيد من جموحك تمسك بي وأنا كتلك القطعة من الجلي أتمايل كي أثيرك كراقصة في بيت من تحبه زوجا... أجدك احيانا عندما تعتريك الرغبة تعبث بشعري، تقوم بما اريده واحبه منك، حتى في بعض الأحيان تثيرني عندما تنزع ثيابك وتكون نصف عاري كونك تعرف أني أعشق الشعر الذي فوق صدرك خاصة عندما تضمني وأتنفسك أدخل الى مساماتك حيث اراني هناك بين خلاياك تمسك بخيوطِ تحركني كيف تحب، بعدها تجدني قد صرت اسيرتك تأمرني فأطيع عشقا لا خوف.. تهمس في أذني عن رغبتك في المضاجعة في اي مكان لا يهم، فقد جاءت لحظة ان تصنع مني واصنع منك عالما خاليا من كل شيء إلا الرغبة، تطارحني مرة وأطارحك مرة سجال حبيبي مضاجعتي لك... لعله جنون رغبة!! وكثيرا تساءلت هل يتضائل جموح الرغبة من تقدم العمر؟ أو أنها تفتر مع ما يتغير في حياتنا من إلتزامات وغيرها من أمور حياتية؟ تساءلت طويلا وبحثت عن الإجابة مع أكثر النساء ممن اعرف وهن على شاكلتي... البعض منهن من تقدم بهن السن ودخلن منغصات كثيرة ألهت حياتن بأنها تفتر وغيرهن قالن: لن تفتر ما دامت المرأة تحتفظ بحيويتها وأنوثتها استغربت!!! وجدتها معادلة صعبة والكثير قالن: أن الرجل يبحث عن التغيير والجديد يحب أن يرى رجولته مع أنثى غير أنثاه وهذا ما لا تستطيع وأي أنثى أت تتحمله... فجنون الأستحواذ وارد هنا... عموما كنت ولا زلت كما أنا أتجدد وأجيد الكر والفر.. أخبرت صديقاتي عليهن بالبحث وإيجاد المفتاح الذي يستطعن أن يفتح أسارير وأسرار رغبة شريك حياتهن فلكل شريك مفتاح وعالم يحب أن يدخله غازيا في كل مرة ومنتصرا وإن شابه النصر هزيمة دون ان تشعره أنثاه بذلك... لا زلت وأنا اخط يومياتي أكتب عما أحب، ولا زلت أيضا أشعر أني أنثى كملاك تثيرها الرغبة فتتحول الى أنثى عارية دون قيود.

***

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي

 

 

ريكان ابراهيمهُما مَنَفَيانِ، بلادي التي جئتُ منها

وتلكَ التي صرتُ فيها

وأنّى أُولِّ البقيةَ مني فثمَّ آغترابي

إلى الآنَ أسألُ نفسي:

أُيُعقَلُ أنيّ بلغتُ بياضَ مشيبي

ولم أرَ يوماً سوادَ شبابي؟

أُحدِّثكُمْ عن بلادي التي جئتُ منها

لقد جُعتُ فيها

وأُهملتُ فيها

وذُقتُ الأسى من ذويها ومن حاكميها

نعمْ .أنجبتْني

ولكنْ رمتْني

فقيراً مُهاناً على بابِ سِجْني

وكنتُ أُسمَّى مواطنْ

وإنْ فُهتُ حرفاً بوجهِ الفسادِ

يقولون: خائنْ

وتلك التي آستقبلتْني رأتني

غريباً ، وكُلُّ غريبٍ ذليلٌ وانْ

كان أرقى مقاماً وأكرمَ منها ومن ساكنيها

فليسا إذنْ مَنْفيَيْنِ ،

لأنَّ اللذينِ يضيقانِ ذرعاً

بمثلي هما مَبغيانْ

وانَّ الزمانَ الذي يُلجِيءُ الطيّبينَ الى

عيشِ مبغى زمانٌ جبانْ

فياليتني طائرٌ في السماءِ ،

صديقُ المَطر

وياليتَ بيتي غُصونُ الشجَرْ

ويا ليتني سابحٌ في الفضاءِ،

طليقٌ

بدون جوازِ سَفْر

***

د. ريكان ابراهيم

 

حمودي الكنانيثمة قلقٌ عندما يلكزني نصٌ

تقوم قيامة النثر ويصيحُ بي الخليلُ

بصوتٍ متهدج:

ويلك أبحت لنفسك ردم بحوري

بجرافات لغتك الثائرة

اليوم أرمي بك من على شفا شطرِ

لتستقر في قاع بحر سحيق

ويسحقك عجزٌ وانت مقيدٌ

في سلاسل الايقاع.

يا أنت أيها الشيخُ

 كم جازفتُ في العوم في بحورك المتلاطمة سيدي

كانت امواجها عاتية كالجبال الشاهة

وحتى الضفاف ما كانت لتتحمل الموج العرم

ولا حروف هذياني المسمى بلا قافية

ولا لغتي المتلعثمة

ولا دقات مطارق الصفارين المضغوطة

تنتظم

حينما تفد قلائد النثر زمرا

ساعة توتر كتابي كبير

يا لهذا المتسع من الهذيان

 كم انت جميل ساعة احتضار الصبر

تحيل كل ما بعثرته ركاكة التحمل

الى صرخات مدوية بوجه

كل المتصيدين في الشواطئ الآسنة

***

حمودي الكناني

 

 

سالم الياس مدالوعذوبة صوتها

ايقظت

عنادل

ويمامات صمته

وشروده

2 -

ليس له

ارض او سماء

سوى  بنفسجة

فرحتها

وابتسامتها

3 -

رايت عصافيرا

ويمامات

وهداهدا

تبتسم لهالة

القمر

الحزين

ابتسمت لها

وخباتها في

شغافي

4 -

هكذا

المويجات

الباردات

ضربت عنق

النورس الحزين

العاري

5 -

هكذا تموت

ازاهير الياسمين

والبنفسج

في هذا المدار

الخانق

فامنحوها

امنحوها

قمرا بنفسجيا

اوكسجينا

وماء فضة

6 -

لهفتها تشابكت

مع لهفته

فكانت

الشمس

القمر

وقوس قزح

7 -

رياح اعولت

صخور تهشمت

وسيول ارتفعت

فمن من ينقذ

غزلان

عصافير

وعنادل

البنفسج

8 -

فراشات من

الذهب

والفضة

والقصدير

حطت على حقول

امالها واحلامها

فازهرتها

9 -

قطف من حقل

حبه الابيض

بنفسجة

نرجسة

واقحوانة

ومضى مضى

صوب حقل

ابتسامتها الزاهر .

***

سالم الياس مدالو

 

عبد الفتاح المطلبيهذه القصيدة محاولة على بحر المنسرح

الذي لا تكتب القصائد عليه إلا لُماماً:


  

لا تعذلي

أسرَى بهِ في خَيــالهِ شَفَقُ

إذ شاقَهُ من ديــارِهمْ عَبَقُ

 

حَـلّوا بهِ فالفـؤادُ مَسـكَنُهم

كأنّهم من شـَـــغافِهِ خُلقوا

 

يا حبذا صَمتُهم إذا صمتوا

وحبذا صوتـُـهم إذا نطقوا

 

وبالرّضا حبـذا مَجالسُهم

وحبذا غيظُــهم إذا حَنَقـوا

 

وحبذا شمسُهم إذا سَـطعتْ

وحبذا بدرُهــمْ إذا غَسـَقوا

 

العمرُمن بعدِهم غَـدا طللاً

تأسى بهِ روحُـــهُ وتختنِقُ

 

ياريحُ مُــرّي عليهِ حاذرةً

لهُ فــــــؤادٌ كـــأنّهُ ورَقُ

 

لا تطرقي بابَهُ  سيــفزعهُ

ظنٌّ بأن الوشاةَ قـد طرقوا

 

سربُ المُنى كأسـُهُ معللةٌ

تشتدُّ غَلواؤهـــــا فتندلقُ

 

ما أظلمَتْ ليلةٌ على دنِفٍ

إلاّ تلظّتْ بـِـــها فَتـَــــأتلقُ

 

حتى إذا استنزفتْ مَباهِجَها

يَبقى بهِ من سُــلافِها رمَقُ

 

رُحماكِ لا توقظي مواجِعَهُ

إنّ الأسى فـــي فؤادهِ نَزِقُ

 

لا تَعذُلي عاشــــقاً بمحنتهِ

ما للهوَى رادعٌ  إذا عَشقوا

 

فكلهم في هــــواكِ مُمْتحَنٌ

كأنّهم مِنْ نفوسِــهمْ سُرِقوا

 

واستُعبِدوا فالجمالُ سيّدًهمْ

ولو يطيقون مهرباً أَبِقـُـوا

 

فهل يُلامُ الفتــى إذاعَلِقَتْ

روحٌ بروحٍ وأشـرَقَ الأفقُ

 

حتى إذا أزهرَتْ نياسِـمُها

مالتْ بهمْ للمتــاهةِ الطرقُ

 

ولو تساءلتَ عن مصائِرِهم

قد بالغوا بالغيابِ فافترقوا

 

كم ناضلوا في قلوبِهم لهَفاً

لو لذتَ في نارهِ ستحترقُ

 

كأنّهمْ  أبحـــــــروا بأفئدةٍ

نوتيُّها في هواهُـــــمُ أرَقُ

 

فأينما قادَهُــــــــمْ لهُ قدمٌ

فارتْ تنانيرُهُ وقد غرَقوا

 

وما بهمْ ما تظنُّ من وَهَنٍ

لكنهم في صدورهمْ حُرَقُ

 

ماهمّهمْ أن يموتَ عاشِقُهم

حبّاً وما بدّلوا ومــا فَرَقوا

 

لايدّعي العاذلون شأوَهمُ

وهل تساوى الظلامُ والألقُ

 

ما شابَهمْ في هواهمُ جَنَفٌ

تنبأوا بالجوى وقـد صدقوا

 

أكنتُ أبغي النجاةَ من غرقٍ

فكيفَ فـي قشّةِ الهوى أثِقُ

 

بحرُ الأسى هائـجٌ ومحتدمٌ

لا ينفع اليوم قــاربٌ خَرِقُ

 

لو كان أمري ومـــا أكابدهُ

يفيدُهُ السَبقُ كنـــتُ أسـتبقُ

 

لكنني فيهِ لاحــــــمٌ زَغِبٌ

بلا جنـــاحٍ فكيفَ أنطـلِقُ

 

أولئك العاشقون لو علموا

ما علمَ السابقون ما عشقوا

 

أحزانُهُم فيهِ أصبحتْ جبلاً

عُقبانُهُ فيهِ طــــــائرٌ طَلِقُ

 

يا لائمَ العيــن كلما وكفتْ

إن الجوى فيهِ ماكرٌ حَذِقُ

 

صَبوحُهُ العينُ وهي والهةٌ

غَبوقُهُ الجــفنُ وهو منفتِقُ

***

عبد الفتاح المطلبي

..............................

* رغم أن القصائد التي أنشرها من النوع الذي يصفهُ البعض بالمستهلك والقديم والذي عفا عليه الزمن  لكنني لا أستطيع مغادرة هذا القديم، أرجو أن يجد لي القارئ عذرا عند حداثته الموقرة،

 

عبد الله سرمد الجميلكظمْتُ هنا حزني ولكــــــنَّ فاضِحِيْ

شحوبي، دموعي وارتعاشُ الأصابعِ

 

وقالوا لنا إنَّ الحياةَ سعــــــــادةٌ

وكلّا يقولُ الموتُ عندَ الفواجعِ

 

هُوَ الموتُ من حيثُ التفتَّ رأيتَهُ

يُقِضُّ علينا رقدةً فــي المَضاجعِ

 

وداسُوا على زُرٍّ ليُفتَحَ مِصعَدٌ

فقيلَ لهم: هذا لنقلِ البضائـــعِ

 

فقالوا: ادخلوا، لا بأسَ، نحنُ وديعةٌ

ولا بدَّ يوماً من رديدِ الودائـــــــــعِ

 

بهم قد سما نحوَ السماءِ وبعدَها

هوى فيهُمُ نحوَ القبورِ البلاقِعِ

 

فأرواحُهم جـــــدّاً هناكَ رخيصةٌ

وكُسِّرَت الأضلاعُ فوقَ الأضالعِ

 

سلاماً عليكم، لم تموتوا وإنّما

رُدِدْتُم إلى ربٍّ كريمٍ وشافــعٍ

 

ظُلِمتُم كثيراً في الحياةِ وإنكم

صبرتُم بضِحْكٍ تارةً ومدامِعِ

***

عبد الله سرمد الجميل - شاعر وطبيب من العراق

.........................

* شهداء المِصعَد في مستشفى الموصل العام

 

 

نجاة الزباير

كأن الأرض لا ترقص

إلا على خطوها

إلى نزهة حبيبي


 سلام لقلبها يهز عرش قصائدي

تسقط كل الكلمات في نبضها

لعلي أحيا من الأوجاع 

وأنا أطرق بابها .

**

سلام لها من أرض روح

لا تُزهر إلا بها

تمشي بين جوانحي مختالة

لأني أنا لها...

عمرا ولَّى

 وآخر يجُرني نحو سمائها.

**

سلام لطيفها يرسم وردة في كفي

تنثر عطرها.

**

سلام لها من مدن الشوق

تفتح لي نافذة أغني من خلالها

لها..

فأرى فيها شبابي الذي كان

يرقص على إيقاع لقائها.

**

سلام ..سلام

يختزل كل المسافات

 وأنا أراقص موجها

فأراها تعبر البياض

وطنا   يقرأ جرحها.

**

سلام لها

تبعثرني سطورها

مجازا

كي أعانق صفاءها

ففي قلبها

دمع لا يسمع أحد من خلاله

صوتها.

**

سلام لها..

في صحوها ومُسيها

وحين تصب الشمسَ في فنجانها

كي أرى الأحلام

تتسلل إلى عينيها

فأسعد من أجلها.

***

نجاة الزباير

 

 

بن يونس ماجنمن رحم الشوارع العربية البائسة

يخرج شعب مسربل بهزائم خانقة

الليل عندهم رتيب الخطوات

حتى الغراب يدخل في حداد كبير

ويرتدي أعلاما سوداء منكسة

 

شعب مل من الحروب الدونكشوطية

والصراعات الطائفية

وحفلات مصارعة الثيران

على مدرجات جامعة الدول العربية

 

شعب صار كرصاصة فارغة

مرمية في الشوارع الخلفية

في مواسم الزبالة السياسية

ومن فرط البلاغات العسكرية

والتهديدات النسفية

يدخل مرحلة الكوما المزمنة

ويندب حظه لكواكب المجموعة الشمسية

 

شعب يركض تحت شمس النهار

ثم يعتذر للظل عن حصاره لفيئه

ويسأله الظل عن السر الكامن

الذي جعل زعيمه المناضل

يحقق الانتصارات تلو الانتصارات

في جميع حروبه الوهمية

مع "اسرائيل" العاتية

منذ "الجاهلية" حتى عصر الكورونا الوبائية

 

كل الحلول بيد الزعيم

حين يضع وراء اذنه قلم الليزر

وقبل ان يجف الحبر البنفسجي

يتحول الشعب في حلقه

الى شوكة مستحيلة البلع

ما عاد يستطيع التواصل

الا وراء الميكروفونات البلاستيكية

وامام سخرية الملايين

يتهجى في كتاب "الامير"

يقرأ ويمحص ويرتعش ويتطير فزعا

كأنه تناول التخدير بالابر الصينية

***

بن يونس ماجن

 

 

سلوى فرحطيفُ الماء تدلـــــــــــــى...

اجمعْ خصلاتي برفقٍ

ظلالي ترشحُ صحوةً

رعشاتُ أجنحةٍ تُصلِّي

**

رفيفَ ثغري

فراشةٌ وعطرٌ فرنسيٌّ

**

تنفسنيْ تحليقاً

اعزفنيْ وطناً

أمنحكَ لحناً لا يَنكسِر

يغفو على شهقةٍ  الشرق

ثم يطفو

 زهرة ماسيَّة بين دمكَ

**

أهبُكَ لحظةَ كيانٍ

روحاً.. إكسيراً

بقاءاً وصيرورة ً

**

غسقيَّةٌ شَفقيَّة ٌ 

استَدرْ مع ضُوئــي

عـهدُ الشّمس

 قِبلَةُ الحياةةةةةةةةةةة

***

سلوى فرح

 كندا /مونتريال