جمال مصطفىوقصائدُ أخرى

***

1

صـهـيـلُ الـرَجُـلِ ــ الـشَـجَـرَة

لا

لا مـكـانَ وكـانَ يَـنْـبَـجِـسُ

أصَـدى الـصَـدى

أَمْ مَـسَّـنـي هَــوَسُ ؟

 

أخـضَـرُّ

إنـي الآنَ ذو وَرَقٍ

قَـدَمـي تَـغـورُ

ورحْـتُ أنْـغــرِسُ

 

فـرأيـتُ : هـا

نَـزلـوا بـأجـنـحـةٍ

ثُـمَّ اسـتَـظـلّـوا بـي

وقـد جـلَـسـوا

 

لَـبـثـوا مـعـي وقـتـاً

وكُـنْـتُ إلـى

إيـقـاعِـهِـمْ أُصْـغـي

وأخـتَـلِـسُ

 

فـإذا بِـهُـدْهُـدَةٍ

مُـبـاغَـتَـةً

عَـبَـرَتْ تَـصـيـحُ :

مِـن الـذي

احـتَـرِسـوا

 

صَـعَــدوا عـلى عَـجَـلٍ

وسـابِـعُـهُـمْ

رَكـبَ الـتي

في جـيـدِهـا جَـرَسُ

 

مَـن هـؤلاءِ ؟

الأمـرُ مُـلْـتَـبِـسُ

بـقِـيَ الـصَـهـيـلُ

وغـابَـتْ الـفَــرَسُ

***

2 - الـوَهْـم

فـي انـتـشـاءٍ

كـعــزاءٍ سـانِـحٍ

أولُّ الـوَهْــمِ

لـذيـذٌ سـائـِغُ

 

ثُــمَّ لا آخـِـرَ للـوَهْـمِ

إذا

حَـضَـرَ الـجُـحْــرُ

وغـابَ اللّادغُ

 

تَـسأمُ الـنـفـسُ بـلا وَهْـمٍ

إذنْ

حَـسْـبُـهـا الآنَ امـتـلاءٌ

فـارغُ

 

هــا هـوَ الـوَهْــمُ عـريـقٌ

واثِــقٌ

مـنـذُ آلافٍ فـصـيـحٌ

لاثِـغُ

 

قـال:

مـا أَرْسَـخَـنـي مِـنْ جَـبَـلٍ

كـادَ مِـن ظِـلّي

يَـغـيـبُ الـبـازغُ

 

دُرَري مِـنّـي

أنـا الـتـاجُ بـهـا

وأنـا مـنهـا لـهـا

والـصـائِـغُ

 

إنّـمـا

الأوْهـامُ أطـفـالٌ

عـلى

رأسِـهـا

وهْــمٌ كـبـيـرٌ بـالِـغُ

***

3- ديـبـاجـةُ الإكْـسـيـري

جـاءَ فـيهـا، ديـبـاجـةِ الإكْـسيـري:

مِـن قـديـمٍ عـلى طـريـقِ الـحـريـرِ

 

لَـيس عـنـدي بـضـاعـةٌ غـيـرُ سِـرّي

أتَـحَـرّى مُـسْـتَـطْــرِقـاً، وبَـعـيــــري

 

صـاحـبـي كـانَ تـارةً أو حـصــــاني

أو حـمـاري الـذي عـلـيـهِ حـصيـري

 

حـفْـنـةً مِـن جـواهـرٍ كُـنْـتُ أُخـفـي

هِـيَ مـفـتـاحُ كُـلِّ بـابٍ  وســــــورِ

 

عَـلّـمَـتْـني قـوافـلٌ بَـعْــدَ  أُخـرى

أيَّ  لُـبٍّ   وراءَ  أيِّ  قـشــــــورِ

 

مـنـذُ الـفـيـنِ سبعـةٍ مـنـذ فــجْـرٍ

أوْهَـمُـونــا   بـأنـهُ  أسـطــوري

 

كـانَ أربـابُـنـا الـشبـيـهـون جِـداً

بـأبـيـنـا  قـد أسّـسـوا لـلـشـرورِ

***

4 -عـامُ الـجـراد

هَــداهِــدُ

يـا زمـانَ الـمَـنجَـنـيـقِ

طـرائـدُ

فـي الـدخـانِ وفي الـحـريـقِ

 

عـطـاردُ

والـمُـنـجّــمُ مـاتَ غــدْراً

شـرابُ الـوردِ

مـسـمــومُ الـرحـيـقِ

 

شــدائــدُ :

حَــلّ طـاعــونٌ فــأفــنـى

كــمـــا

أبـلـى جــرادٌ بـالــوريــق

 

أمـاجــدُ

يـكـظـمــون الـغــيــظَ دَرْءاً

لـخــازوقٍ بـأجـمـعـهـمْ

مُـحـيــق ِ

 

فــراقـــدُ

قـد تـوارتْ لـيـس خـوفـاً

ولـكـنْ

كي تـغـيـبَ عـن الـصـفـيـق

 

مَـشـاهــدُ

كـان مــاردُهـــا يُـلــبّـي

سـريـعـاً

رَهْـنَ فـصٍّ مِـن عـقـيـقِ

 

 

فـرائـدُ

يـا لَـمُـنـتـحــرٍ كـحُـوتٍ

تَـجـانـحَ

نحـوَ شـطـآنِ الـمـضـيـقِ

***

5 - وصـيّـة إلـى الـنـسـيان

سـأتـركُ لِـلـنِـسـيـانِ

نَـفْـضَ غـبـاري

ولُـؤلُـؤةً مِـن بَـعْــدِ

شَــقِّ مُـحـارِي

 

فـيـا أيـهـا الـنِـسـيـانُ

فـي الـبـيـتِ خـاويـاً

عَـنـاكِـبُ حـاكَـتْ

حَـوْلَ رُكْـنِ جِـرارِ

 

شِـبـاكـاً إذا مَـزّقْـتَ

شَـعّـتْ جِـرارُهُ

بِـمـا يَـشـتـهـيـهِ اللـصُّ

خَـلْـفَ جِـدارِ

 

تَـذَكَّـرْ

أيـا الـنَـسـيـانُ أنّـكَ سـارقٌ

ولا تَـنْـسَ :

زُرْ بالـلـيـلِ لا بِـنَـهـارِ

 

تَـسَـلّـلْ

إذا مـا جِـئْـتَ لِـلْـبـيـتِ حـامِـلاً

زَكـيـبَـتَـكَ الـسَـوداءَ

فَـهْـيَ تُـداري

 

وتُـخْـفـي

بـريـقَ الـنـائـمـاتِ بِـجَـوفِـهـا

لِـتَـحْـمـلَـهـا فـي اللـيـلِ

لِـصَّ دَراري

 

إذا كـان هـذا اللـيـلُ

لا صُـبْـحَ بَـعْــدَهُ

فـعِـنْـدَكَ فـي الـسـوداءِ

نُـونُ نَـهـارِ

***

جمال مصطـفـى

 

 

 

عبد الله سرمد الجميلمن يحمِلُ عنّي هذا الرأسْ ؟!           

أثقلَ عنُقُي المُحدودِبَةَ وكِتْفَيَّ،

معاركهُ طاحنةُ الأفكارِ،

ويُشبِهُ كُرَةَ القَشِّ المحَشوَّةَ آلافَ الكُتُبِ – الموسيقى،

توجدُ هالاتٌ سودٌ تحتَ العينينِ الغائرتينِ،

ونظّاراتٌ في أرنبةِ الأنفِ بأربعِ درجاتٍ من قِصَرِ النظرِ،

فلا تُنزَعُ إلّا في النومِ والاستحمامْ،

جرِّبْ ألّا تمسحَ عنها قطراتِ المطرِ وقلْ لي ما المشهدُ ؟

أمّا شَعْري لم يبيضَّ ولم يتساقطْ بعدُ برغمِ القِشرةِ،

مشكلتي في أذنيَّ؛ هما تَحمرَّانِ كثيراً من أتفهِ حدثٍ،

لسْتُ أدخِّنُ فلماذا أسناني صفراءُ ؟

يُوشوشُني قدحُ الماءِ بقربِ سريري:

لا بأسَ ستُشرِقُ في صبحِكِ أكثرُ من شمسْ،

***

د. عبد الله سرمد الجميل

 شاعر وطبيب من العراق

 

 

زياد كامل السامرائيأخاف أن أقول لكِ: أحبكِ

مثلما أخشى على أبي السعادة 

وعلى البلاد من هشاشةِ العظام.

حائرا..

كيف نلوك الأيام ؟ 

كيف ينبحُ علينا الحزن

و يتسلّى الأرق

عند وادي أحلامنا اليابسة ؟

كيف بوصلة الزاجل

تنتّقم من عاصفةٍ صفراء

وهو يدرك إنَّ الأرض جنازة شاسعة ؟

حيث لا شفاعة واضحة

للموتِ و الحب

ذلك الذي بطعنةٍ

عن اليمين و عن الشمال

من لسان الأسئلة !

 **

أنْ تواجه حياتكَ، والآف العوائق

بقصيدة حُبٍّ واحدة

آتية  توا من حربٍ طويلةٍ

يعني: أن تُعيد النهر العظيم

الى غيمة نحيفة راقصة

أو هي : كأرنبٍ خجول

يصرّ على عبورِ حقلٍ من الصيّادين !

قصيدة بلا عائلة

لا يشعر بها ..

سوى غصن بطعمِ الأضلاع هناك

و قلبكِ الآن هنا.

**

بعض الكلمات.. مطر

بعض القلوب.. حجر

به أرجم حديقة الحُب العارية

بوابلٍ من الأسى.

أنا الهارب اليكِ

أتملّص بإعجوبة

من مجازرٍ وحروب

لبلاد ابتكرها الألم

ودثّرها البكاء

لكني سأعود، نهاية العزاء

كجنديٍّ توهموا جثته

لأقطف النعناع و طراوة القُبل

و أحقن البلاد بــ "سرنجة"* سلام

حتى نهاية هذه القصيدة.

**

و أنتِ أيضا مسودّاتي

فيها كل أخطائي النزقة

أنتِ الحِكمة 

أعلّقها على تمثالي المكسور،

أنتِ النار التي لا ترثها المصابيح

أو ما يملك منها العاشق

بعد نَفاد المعوّذتين**.

 

 زياد كامل السامرائي

................................

* سرنجة: كلمة متداولة في العراق بمعنى (حُقنة) وفي اللغة الإنكليزية: (Syringe).

**المعوذتان: (الفلق) و (الناس) هما آخر سورتين في القرآن الكريم.

 

 

سمية العبيديمرهقة أنا

مثل رابية كتوم

تسفيها الرياح

صيف شتاء

تزاور

عنها شموس النهار

ويألف فانوسها

القمر الموارب

خلف سحاب

رابية

شبع الطير

على كتفيها وقوف

واستجارت بها

قبرات حسان

من صقور

يركبها العنفوان

وصيد الخوافي

و

حرث

السماء

**

رابية أنا

تحصي السنين

على متنها

وشاحا وشاحا

من مطر

من ثرى

من حروب

من سيول الغجر

يرتدي صحوها

سحابا ثقيلا غريبا مهول

له ملمس الموت

ولون العاصفة

**

حجرا إثر حجر

كتلا بعد كتل

سرقتها

كحصاد القمح

كجمع أكواز الذرة

كلملمة  التمر

من نخل الجنوب

سرقتها الريح

لم يعد في قمتها

الا الهواء

لم يعد في جانبيها

غير كسوف الشمس

وخسوفٍ للقمر

بددت أحلامها بالغاب الكثيف

الظل

وشميم الزعفران

والفطر المظلة

و وريقات مشرقات

تنمو ما فوق جذع

وتزحف مثله صعداً

و ورود خلف صدع

صور جمعتها في الخيال

أحلامٌ  ... رؤى

لم يعد منها

غير  صفصاف ذبول

ومن أشجارها

السامقات  بذهنها

لم يعد

الا هشيما وذيول

ومن العمر

عجاف

تنتظر

باصطبار مهيب

ساعة

للرحيل

***

سمية العبيدي / بغداد

 

عادل الحنظل (في بلدي يقتلون الاحرار)


أيُّهذا البلدُ الآكلُ أهْلهْ

هل تُسمّى وطنا

ضاع منكَ الاسمُ

مذ صرتَ لمأجورٍ وطَنْ

وسما فيكَ الذي تحت السما

قلبَ الزمن

كلُّ تأريخكَ مدٌّ من سعير

كلُّ يومٍ في نواحيك قيامة

ما بها الّا طريقٌ لسَقَرْ

ليسَ في أرضكَ مأوى لغيور

أو معاذٌ من شياطين الجحور

بل ملاذٌ للذي فيكَ كفَرْ

فغَدا لا يأمنُ حرٌّ فيك ظلّهْ

صارت العُقبى

لسويٍّ

لنبيٍّ

لطَهورْ

أو لمن صاغَ من الابداعِ حلْمهْ

طعنةٌ من غادرٍ قد باعَ أصلهْ

جُرحُنا

أنّ شيخا من شيوخِ الجاهلية

هندَمَ الدنيا على قدر العمامة

وقضى الحرّيةُ أن تخطو كما تهوى

ولكن في سراديبِ الظلام

شيخَنا

هل ورثنا الغدرَ حُكْما

ونُكَنّى خير أُمّةْ

لا تقل في أرضنا حطَّ آدمْ

أو رسا

فوقَ تلٍّ في حمانا لوحُ نوح

كيفَ نلوي جيدَنا

صوبَ من صلَى بنا من عهدِ سامْ

أو بنى صرحا كقربانٍ وصامْ

وبنا الأحرارُ صرختهمْ  حرام

وكذا الأيتامُ تطعمهمْ قمامة

***

عادل الحنظل

 

 

احمد الحليفي سِباقِ الجميلاتِ

للظفرِ بلقبِ ملكةِ الملكاتِ

ستكونُ المرتبةُ الأولى

مَحجوزةً لكِ دوماً

 

حتى وإن لم توقدي بدربي

بصيصَ أملٍ

سأوقدُ نفسي لكِ

قنديلا

 

قطرةً فقطرةً

سأحتسي كأسَ هِجرانِكِ

لعلّ يوماً يأتي

أبللُ فيهِ ريقي

بالوِصالْ

 

مَحشوراً في قوقعتي

أحِنّ إليكِ مثلما يَحنّ

إلى البحرِ سَردينُ

في عُلبهْ

 

تلاشى إذن

كلُّ أملٍ باللقاءِ

وأيقنتُ

أن وعودَكِ مجرّدُ كِذبهْ

وأنني لا أُفيقُ

من كبوةٍ معكِ

حتى تتلَقفَني نكبهْ

 

ذهبتُ إلى الحَدّادِ

وطلبتُ منه

أن يصنعَ لي يداً

حتى أضربَ بها

المنغصات

 

تستيقظُ مبكَراً

ترشّ الماءَ من حولِها

تعملُ فطوراً لها ولعائلتِها

ثم تذهبُ إلى خشبتِها

الفزّاعة

***

أحمد الحلي

 

 

بتول شاملفـي الـليل

حين ينامُ الجميع

أوقظ أمي من نومها

أسـتـدعـيها الـى ذاكـرتـي

لأشـمَّ رائحة شيلتها

وأستنشق عبير حنّاءِ يديها

يديها اللتين كانتا تغطيانني

 عندما يغلبني النعاس

وحـيـن تـبـدأ الـنـجـومُ بـالـبـزوغ

أجـمـع ضـيـاءهـا

لأنـيـرَ بـه  أكـواخ الـقـصـب

*

مُـذ أعــشـتْ عـيـنـيّ دمـوعُ الـوداع

وروحـي هـائـمـةٌ فـي مـتـاهـةِ الـحـزن

 

كلما أحـبـسُ كلماتي خلف قضبانِ الحـنجـرةِ

تـخـرجُ من عـينيَّ فـتـفـضح أسـراري

كـيـف أخـبِّـىء شوقي  وأنـا مُـخـتـبـئـةٌ بـه؟

***

بتول شامل

 

عبد الجبار الحمديإبتزه عندما وجده يعيش وحدته البائسة، قائلا له: إدفع بالتي هي أحسن وإلا افضحك وابوح بسرك...

ذلك كان منذ أربعة اشهر، قبلها بسنين جاء مغتربا يبحث عن تحسين حال في بلد شاءت الأقدار ان تجعله يخوض تجربة الضياع الموازي لضياعه في وطنه الذي خيب رجاءه أيضا، تركه ضائعا في متاهة الحرمان. في ساعة ضجر وملل صار جدارغرفته البائسة كبؤسه مليئ بصور فتيات اجنبيات عاريات وأخريات بملابس داخلية مثيرة.. مصادفة له كان جاره الفضولي يقطن بالغرفة المقابلة له، في تلك اللحظة من فراغه المضجر نسي ان يغلق باب غرفته لشدة الحرارة فلا يوجد تبريد في الفندق الرخيص سوى مروحة سقفية متدلية شنقا وهي ترقص على صوت وسطها الذي يأز آيلا للسقوط من شدة إختناقها بعد أن غُطي رأسها وهي تشحط بصوت مقتول لا محالة لتعبر عن سخطها من كثرة تعذيب وقد بلغت العمر عتيا... شاءت الاقدار ان يرى جاره حالته التي كان يمارسها وهو يستمني على احدى الصور المعلقة، مجهدا نفسه بهستيريا الحركة، العرق يتصبب منه... لعابه، لهاثة، عض شفاهه حتى ينتهي من فوران هوس مضاجعة عقله الباطن لصاحبة الصورة التي تداعب خياله وهي تتأوه لذة لتشعره بأنه فحلها الذي تحلم به... سمعه يقول: ها ما رأيك الان ايكفيك؟ ام تريدين اكثر، تذوقيه انه يختلف عن بقية الذي خرقوا فرجك هيا اصرخي وإلا لن افعلها ثانية معك... هكذا يطارح خياله بعنف كبت الحرمان المخبئ بداخله... فما ان انتهى من قذفه على الصورة حتى تراخت عضلاته، رمى بجسمه على سرير محطم فَلاحَ له جاره الفضولي وهو يصفق له معلقا: هههههه يالك من رجل همام لقد أرحت من كنت تضاجعها سيكون لحديثي عنك طعم آخر في مقهى الفندق العفن هذا المساء، ستكون على كل لسان بكل الاستمناء الصوري الرجولي... قفز يريد إمساكه من يده لكن الفضولي ابتعد عنه وهو يردد ابتعدد يا قذر أنظر الى حالك!! هيا ارتدي لباسك الداخلية يا حقير حتى صاحب الفندق سأخبره عنك، فهذا الفندق محترم رغم كلاحته ففيه من الزبائن الكرام والجادين في العمل بغربتهم لا حثالة مثلك...

صاح عليه وهو جزع... يكفي يا هذا لا داعي لكل ذلك فأنا امارس حقي الطبيعي في غرفتي خصوصيتي لا في الشارع او الممر، إنها حريتي الشخصية وأن فعلت سأقوم على تلقينك درسا لن تنساه في حياتك .. هيا اخرج افعل ما بدا لك يا حيوان...

حسنا رد الفضولي حسنا سنرى من يلقن الثاني درسا سترى الان...

ما أن أعطى ظهره الفضولي للخروج حتى أدار نفسه وهو يقول: حسنا يا صاحبي سألزم الصمت بشرط أن تعزمني على كأس من الشاي وأركيلة كل مساء هذا ليس معناه أني ألزمك لكن دعه يكون ثمن صمتي بالتي هي احسن فأن لساني طويل متى ما شعر بحاجة الى كأس من الشاي يبقى يهذي دون معنى صدقني ليس أتاوة اجبرك عليها لكنها منحة للسكوت ما رأيك؟

رأى هذا البائس أنه كأس شاي يبعد عنه ضجيج هذا الحيوان الذي لا يحب أن يراه فهو يقتات على الجيف... الجيف يا لي من حمار يعني أنني جيفة هههههههههههههه

قال الفضولي: ارك تضحك يعني أنك وافقت، حسنا سأنتظرك المساء في المقهى لتعزمني على كأس الشاي والأركيلة الى اللقاء..

قفى وجهه دون ان ينتظر الرد بعد أن أغلق الباب خلفه... جلس فريد يرثي لحاله، هل فعلا صرت جيفة؟ فحالتي وما رآى هذا الرجل يدعوني لأن اكون اشد نتانة من الجيفة لن أجعله ينال مراده أبدا فليفعل ما بدا له...

 يا إلهي يبدو لي أن الصفعة التي تلقيتها من هذا الفضولي أعادت عقلي كنت شاردا بعيدا عن رحمتك أستغفرك ربي واتوب إليك... فما كان منه إلا ان يقوم للإستحمام ثم تضوء ليصلي ركعتين طلبا للمغفرة..

صارعته نفسه اللوامة.... أراك وعيت الدرس أم تراك خفت الفضيحة؟ هكذا انتم بنو البشر تخطؤون بحق إنسانيتكم ثم تعلقون الخطأ على النفس وإن كنت من المؤيدين لذلك فدور النفس الأمارة بالسوء وحظها أوفر في العثور على ضعاف النفوس، أما دوري دوما يأتي متأخرا كتقريع أني اتصرف كالقشاش اقش بقايا مخادع زناة ومضاجع محرمة اي أني بالمعنى الآدمي اجمع نفاياتكم من اللقطاء في حاوية يؤول مرامها إليكم في وقت تعلمه جيدا، يا له من عمل مقزز لكني ابتليت به كما ابتليت بك وبأمثالك... كما أعلم جيدا ان اللوم لا ينفع الحثالات لكنه ينفع البعض ممن بقي في ضميرهم واعز إنساني يدفع به كصخرة جاثي نصفها في باطن أرض كي يزحزحها عليه أن يحفر بأظافره حتى يخرجها ثم يدحرجها لعله يستريح... كانت النفس الامارة بالسوء تغتاظ وهي تسمع اللوامة فتدخلت مقاطعة... لا عليك منها أني أنا التي تكون ملاذك، سأمتعك رغم أنك لا تدفع درهم أو دينار، كل ما عليك هو مجاراتي ستتذوق مالم تستطيع أن تحلم به صدقني إنك قد حرمت وهذا ليس ذنبك، لقد حرمك الخالق كي يجعل منك عبرة لغيرك فلما لا تكون بما انك تعرف النتيجة؟ مع ذلك خذ ما شئت فأنت لا تعذب وتموت سوى مرة واحدة أليس كذلك؟؟ كان لصدى النفس الامارة بالسوء دويا في نفسه، اما اللوامة فلا حلول عندها سوى ابعاد التهم عن نفسها... سارع الى ترك الامر والنزول الى الشارع.. كان الوقت قد جاء بعبائته المظلمة ليغطي عيون النهار، بعد أن دعى أصابع الظلمة تطوف تعبث بعقول مرتادي المقاهي والأزقة العابثين في ملكوت الحرمان والوحدة والضجر... وهو يصيح أنظر ياهذا!! ما أكثرهم!! ألم يسمعوا المنادي ينادي الله أكبر حي على الصلاة؟ لم يكترث لقوله جلس ثم اشار بطلب الشاي والأركيلة.. لحظة وكبس عليه صاحبه الفضولي قائلا: سبحان الله كأني قد نبأت بأنك في انتظاري، هيا اطلب لي الشاي والأركيلة التي اتفقنا عليها..

لكنه ادار رأسه عنه متذمرا يردد اللعنة عليك أيها الحمار أتظن أنك تستطيع لوي ذراعي هيا قل امام الجميع ما رأيت لنرى ما هي ردة الفعل هيا .. أو تظنني خائفا؟

شعر الفضولي بالغيض، صمت الجميع بعد أن علا الصراخ فقال: يا جماعة إن هذا الرجل رأيته يستمني على صور العاريات في غرفته وهذا معيب شائن فيجب طردته من الفندق الذي اغلبكم يسكن فيه، إنه عار علينا  جميعا...

دوى ضحك عال من الكثير منهم وقد دام طويلا حتى رد أحدهم.. وأنت ما الذي أدخلك الى غرفته لتتلص عليه؟ أراغب في ان يركبك أم تشتهييه وتستحي؟ هههههههههههههه إنك يا سمج رجل بلا أخلاق لقد ضربت خصوصيته وانتهكت غرفته وحرمته، فأنت الذي يجب ان تطرد من الفندق لأنك تدخلت فيما لا يعنيك ... وابوح لك بسر قد لا تعلمه أغلبنا يمارس الاستمناء إما في الغرفة او أثناء الاستحمام، فحالنا تعس ونحن نعيش الغربة في انفسنا وبين اهلينا والبعض بعيد عن أهله ومن يحبهم، يالك من حقير، هيا قم من هنا وإلا سأوسعك ضربا بل جميعنا نوسعك الضرب... لم يرى نفسه إلا وقد ساقه الخوف بعيدا، أما فريد فقد عاد واتكأ وصاح الأركيلة يا ولد... ثم تطلع الى الجميع وقهقه بصوت عال وقال: يبدون أن النفس الامارة بالسوء تعيش بيننا واللوامة حاضرة لتسدد فواتير لم تدفع للخاطئين لاشك سيكون الوقوف امام شباك التسديد طويل جدا ...

يا لها من حياة قال في نفسه نعيش فيها لسبب ما، لا نعلم متى يأتي لننجزه وأظن حينها تستفرغنا الحياة من بطنها كتغوط حيوان.

 

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي

 

 

كريم الاسديينامُ ملءَ جفونٍ عن شواردِهـــا

(ويسهرُ الخلقُ جرّاها ويختصمُ)

 

وتصطفيهِ من الأكــــوانِ كوكبةٌ

تسعى اليهِ، ومِن زُهرِ النجومِ فمُ

 

أوراقُهُ ذهبُ التاريخِ في شجرٍ

أفنانُهُ بثمارِ الماسِ تزدحـــــمُ

 

قالوا وقالوا وما قالــــوا لأنَ فتىً

 أقوالُهُ روحُ ماءِ البرقِ يضطرمُ

 

 وها يرى نكراتٍ طارَ طائــــرُها

خفيضةَ الهَمِّ، فاسمقْ أيها العلمُ !!!

 

يغارمُ النهرَ جوداً في مكارمِهِ

ويشهدُ النهرَ خسراناً فيغتنمُ !

 

ما نرجسٌ فيهِ الّا كي يضــوعَ شذىً

ما ضائعٌ يشتكي مِن جورِ مَن ظلموا

 

الّا استنارَ بِهِ قـــولاً ومفعلةً

وقد تنافسَ فيهِ الفعلُ والكَلِمُ

***

شعر: كريم الأسدي ـ برلين

.......................

ملاحظات:

1 ـ عجزُ البيت الأول تضمين من أبي الطيب المتنبي، أما صدرُ البيت هنا فتحوير بسيط من صدر بيت المتنبي نفسه القائل:

أنامُ ملءَ جفوني عن شواردِها

ويسهرُ الخلقُ جرّاها ويختصمُ

وبالمناسبة فأن في هذا البيت وفي كلمة القافية (يختصمُ) نجد خطأً نحوياً ارتكبه المتنبي (عامداً؟!)، حيث ان الصحيح نحوياً ان يُقال: يختصمون .

2 ـ كلمة الفعل (يُغارِم) اشتقاق من الشاعر كاتب السطور من أصل االمصدر (غرم) والأسم أو الصفة (غريم)، وفي كلمة (يُغارِم) مثلما في غريم هناك منافسة، وقد تجتمع المودة مع المنافسة في هذه الكلمة، حيث الغرام درجة من درجات الحب.

3 ـ زمان ومكان تأليف هذه القصيدة: الرابع من تموز 2020، في برلين، وهي من النمط الثماني الذي كتب الشاعر فيه ونشر العديد من القصائد ربما ستنتظم في ديوان شعري من الثمانيات .

 

 

 سعد جاسم(نورسٌ حكيم)

وحدي ... هنااااااك

حيثُ السماءُ قريبةٌ ونظيفة

وحيثُ الأعالي بلا ضغائن

وبلا رصاص

وحيث لا حمقى

ولا مخبرون

ولا مفخخون

وحيثُ لا حفّارو قبورٍ

في قلوبِ الإمهات

*

وحدي ... هنااااك

مثل نورسٍ حكيمٍ

وناصعٍ

ولكنني محتشدٌ

بروحي الزاهدة

***

(قلوب تمشي على الارض)

إِخوتي البعيدونَ

كانوا سبعةَ قلوبٍ

تمشي على الأَرضِ

لكنني لمْ أَفتقدْ منهم

سوى واحدٍ

وكانَ قدْ ماتْ

في حربِ الثمانِ سنواتْ

إلّا أَنني كنتُ ومازلتُ أَبكي

ولاأَدري هل أَنا أَبكي عليهِ

لأَنَّهُ قُتلَ في حربٍ مُضحكةٍ

وليسَ لها معنى؟

أَمْ أَبكي لأَنني

وحيدٌ

مثل طائرٍ

في متاهة ؟

***

(وحشة الوحيد)

أَنا الآنَ

(وحيدٌ مثل الله)

كما قال صديقي الشعري

(محمد الماغوط)

الذي عاشَ حياتَهُ

أَعزلاً وحزيناً

بعدَ أَن اختطفَ الموتُ القاسي

حبيبتَهُ الشاعرة النادرة

مثل ايقونةٍ خالدة

*

وأَنا الآنَ

أَشعرُ أَنني سأموتُ

في ايَّةِ لحظةٍ

بسببِ وحشةِ غيابكِ الفوضوي

ولذا سأَذهبُ الى أَقربِ حانةٍ

في هذهِ المدينةِ المجنونةِ

لأَشربَ نبيذاً عسلياً

نخبَ حضوركِ المؤجل

حتى اشعالٍ آخر

***

سعد جاسم

 

 

عدنان الظاهرخَطفوني ..

بَحَثتْ عنّي رقْماً ما بين الأوراقِ الصُفْرِ

أَحرَقتْ الأخضرَ واليابسَ عَدّتْ أسطولا

ضاءتْ قنديلَ البحرِ سيوفا

مهْلاً مَهْلا ..

زمنٌ أعطبني منّي ما أبقى

مرَّ وخفّفَ من وزني

أبعدني عن سالفِ أجدادي شِبْراً شِبْرا

جرّدني من وَسْمِ الرَسمِ الباقي في عَظمي

أقعَدَني في دربٍ صدَّ ومدَّ وأخلفَ وعدا

ما ردَّ وأفرطَ في خَلْقِ الندِّ

هذا تسجيلُ رقيمٍ مؤودِ :

أَفَلمْ تسهرْ أو تغلي

أغلي وأُغالي

أسهرُ لكني في حِلٍّ من أمري ...

قاومتُ أشعّةَ نورِ خيوطِ الفجرِ

أخشاها .. أخشى أيامَ صِباها

ممشاها والشجرَ المُلتفَّ يُعانقُ شوقَ الأحداقِ

لو غلّقتْ الأبوابَ وعلَّقت الأجراسَ رؤوسا

صفّتْ حلقاتِ كؤوسِ الأُنسِ رفوفا

السامرُ سورُ الأسرار.

***

عدنان الظاهر

تموز 2020

 

 

صادق السامرائيعَثَرْتُ بها فَقِلْ عنّي اعْتثاري

إلهي أنتَ مُنتجعُ اصْطباري

 

وموقِدُ شُعلةً بدُجى دُروبي

تنوّرُني بمِنْهاجِ افْتكاري

 

وتُلهمُني مِنَ الأشْواق حُبّا

يؤجِّجُ نفْحةً ذاتَ اعْتبارِ

 

فتاقتْ روحُ انْسانٍ مُعَنّى

بإلاّ، فوقَ مولِعةِ ابْتصارِ

 

وقدْ عَرَفَ النّهى مِنها قليلا

وإنّ لكنْهها أمَلُ انْتشـــــارِ

 

ومَنْ رامَ الوصولَ إلى مَداهــا

يُروِّضُ جوْهرا بخُطى ابْتكارِ

 

عليــــمٌ أنتَ جبّارٌ قديــــــــــرٌ

إلهي هلْ أنا وجعُ اخْتياري؟!!

 

وقفتُ على سفوحٍ من ضِياءٍ

فأغْشَتْ باصرا حِمَمُ المَدارِ

 

أخاطبُ منْ بَعيدٍ إبْتِهــالا

يرتّل لحْنَ خفّاقِ احْتضارِ

 

ودَمْعُ العَيْنِ هَطّالٌ وبيلٌ

يُساقي وَجْنةً طفحَتْ بنارِ

 

هيَ الدُّنيا على بَشرٍ أغارَتْ

مُحمّلةً بأسْبــــــــــابِ انْدثارِ

 

أفاقَ الصبّ من ولهِ المَنايا

فألْقتهُ الخَطــــــايا لانْسِجارِ

 

تعبّدَ عُمْرُنا بضَرى احْترابٍ

وإمْعــــانٍ بقائدةِ الفَـــــــرارِ

 

وإنْ وجَبَتْ ونالتْ مُبْتَغاها

تؤسّرنا بأشْراكِ المَرار!!

 

فهيّا نحوَ إبْحـــــــارٍ بيَمٍ

وتأبينٍ لغافلةِ المَسارِ!!

1\7\2020

***

عثرتُ بها!!(2)

......

......

......

......

القصيدة إنمحت بالكامل

3\7\2020

***

عثرتُ بها!!(3)

عثرتُ بها فَقِلْ عنّي اعْتثاري

إلهي أنتَ مُلتَجَأُ اصْطِبـــاري

 

وآزِرْني بواعِـــــدَةٍ بخَيْرٍ

تنوّرُني إذا ساءَ اخْتياري

 

فكمْ وردَتْ نفوسٌ مُبْتَلاها

وكمْ سَقطتْ بساجِرَةِ انْبهار

 

أصابَ وجيعُها قلبي وروحي

وأوْقعني بواهيةِ المَصار

 

أجرْني يا إلهـــي من عَنائي

بعزّ جلالكَ الأسْمى اقْتداري

 

برحْمَتِك الحياةُ لها صَـــداها

ومَعْناها الذي فاقَ ابْتصاري

 

تَذلّلَ عاشقٌ وسَعى لعِشْقٍ

يُبادِلهُ التوجّدَ بانْسِجـــــارِ

 

فهامَتْ روحُ توّاقٍ لنورٍ

وطارَتْ فوقَ بُرْكانٍ ونارِ

 

وعادَتْ نَحْوَ مَنْبعِها كعَصْفٍ

تؤهّلهُ الخَطايا لانْهِيــــــــــارِ

 

تمرّغ جَوْهرٌ بثَرى خَليقٍ

فأدْهَشهُ التماهيُ بالشَرار

 

فعودُ وجودِنا حَطبُ احْتراقٍ

دخانُ وقيدِهِ الأطْمى لذاري

 

وإنّ الدهرَ مُنتَجعُ افْتراقٍ

يُجمّعنا ويلْقينا بجــــاري

 

ومَنْ زَعَمَ الخَيارَ إذا تنادتْ

توسّدَ ضامِرا نَحْوَ البَراري

 

فتُرعِبُه الأوافيُ من شَراها

وتأخُذه المَنايا لاحْتِضـــارِ

 

ذئابُ الغابِ تَحْرُسُها وتَسْعى

لمُفتَرَسٍ بأنيابِ الضَّـــواري

 

وبينَ الخَلْقِ مَخْلوقٌ خَفِيٌّ

يُداعِبُهم بمَعْسولِ انْتصارِ

 

ويأخُذُهم إلى الويلاتِ دَوْما

ويُسكرُهم بصهباء الخُمـار

 

فهلْ عَرَفَ الخليقُ بها إلهاً

وهلْ بَصَرَتْ نفوسٌ بالمَنار؟

 

تحدّثُني السوانحُ ما اعْتراها

وتُعْلِمُني بأعْماقِ القفـــــــارِ

 

وإنّ المــــــــــــاءَ يأتيها بقَدْرٍ

وإنّ الأرضَ في نَصَبِ الدُوارِ

 

 

وإنّ الله يرفـــــــدها برزقٍ

ويكسوَها بأثوابِ اخْضرار

 

تعالى راحمٌ وسَمَتْ عُروشٌ

تطوفُ على مُنيراتِ المَدار

 

هو الله الذي منه اسْتقينا

بسلاّفِ التراحُمِ والوَقارِ

 

إلهــــــي كيفَ مَحبوبي تعنّى

فأوْرَدَني متاهاتِ انْصهاريِ؟!

 

فؤادي في مَحبّتهِ تفـــــــانى

وأنّ الحُبَّ ينبوعَ انْكِداري!!

 

تعسْجَدَ جَوْهرٌ ونثى ضياءً

فأشرقتِ الدواجيُ كالنهارِ

 

وطافَ الروحُ آفاقَ ابتهالٍ

تهادى بين أروقة انتظاري

 

أناجي عرشَ رَحْمانٍ رَحيمٍ

يؤمَلني بواعـــــــــدةِ ابْتِشارِ

 

تكشّفَ سِرٌّ مُحْتَجَبٍ خبيئٍ

وقد خُلِعَتْ بها غِمدُ الجدار

 

إلهي توْقُ أرواحٍ تشاغتْ

تطيرُ بلهفـــةٍ شوقا لباري

 

تطامـــــرَ عشقها ففنت بذاتٍ

وهامت في تماهيها المُباري!!

 

وعاشت كون إشراقٍ مديدٍ

يُسَرْمِدُها بسامِيَةِ المَسارِ!!

***

د. صادق السامرائي

4\7\2020

....................

* كتبتها أول مرة وحسبتها ضاعت، فعدتُ أكتبها ثانية بعد يومين وقد بلغتُ في كتابتها ذروة النشوة الإبداعية، لكنها إنمحت بالكامل لأسباب تقنية، فعدتُ أكتبها للمرة الثالثة، ففقدتْ قيمتها ومعناها، لأن المرة الثانية كانت لبها وجوهرها، فقررت نشرها بحالتيها مقتا لها وعدوانا عليها!!

 

 

سردار محمد سعيدبين آخر شهقة واول خيط ابيض لاح 

فك الليل اسرالصباح

الديك هلل وصاح

كرع الخليفة الثمالة  

وابتدأ النواسي شرب النبيذ الصراح

ينشب النظرفي رخيم لحم العصافير

يقول الشعر المباح

والغانيات الملاح

كسين حللاً من غيوم رقيقة

يدحرن برداً

 اماليد ظللتها ورود

حراس القلعة رقود

سيهرب القاتل من غرفة الإعدام

والنجوم غضت الطرف

خجلى من السيقان الزجاجية

والضباب غشى الفضاء

" نوار" هل اقتحمت فراشي

اذن من اين جاء هذا العطر الزكي

واعقاب السجائر هذي من أين جاءت

أين نصف نبيذ الزجاجة

كيف جاءت السماء بقمرين

لابد غارت من ثدييك المكورين

قمران  أم مشكاتان 

أيان وليت وجهي فثمة نور

أيهذا الضياء الكريم

لم تمسسك نار

نبضك لا يهدأ

يعبر الشتاء

يسلك سبلا متينة

يشن حرباً على البرد

والطلع لم يلقح بعد

ولما تتفتح زهور الحياة

أرى ذروة الفرح

طاهرة لاشية فيها

ذات وهج ذهبي

الدفء من وجنتيك يقطر

شدهت أناملي

الفارسة الفريسة

كأن ربيع الشباب

يصيح

تجيب الضلوع

والفؤاد يدور

كل شيء يمور

العقل والأحداق والشعور

ثدياك

الضفاف

حطام سفن الهاربين من غرناطة

أشرعة تلتف بالأشواك

مجاذيف أنهكها مع الموج عراك

ياتي بهدوء وحذر

يختلس قبلة

هل الساحل يحتفظ  بطعمها

لنسأل النحل عن طعم الوردة

ستظلين في فمي حلوة كالعسل

لينة  في ذراعي كالعسل

صافية كالعسل

وحين يقترب الموج ثانية

يسارع الساحل يضمه

فجأة يصبحان واحداً

وإن رحلا

خلّفاخطوطاً وتعاريج

وللزمن تعاريج

إن للزمن تعاريج

***

سردار محمد سعيد

أربيل .

 

 

 

صحيفة المثقفيحرقون الحنطة والقهوة،

ويدعوننا للتبرُّع صَدَقةً من أجل "خبز الجياع"!!

*

القنوات الفضائية شركاتٌ تعتاشُ على ضحاياها،

بدَلَ أن تدفعَ لهم تعويضات عمّا تُلحقه بهم من أضرار !!

*

ماذا ينفعُ الفئرانَ حين تُغادرُ سفينة جانحةٍ للغَرَق في لُجَّةِ البحر ؟!

*

ليس صعباً أن تتحدث بلغة أجنبية،

لكن الأصعب أنْ تكون لك لغتك الخاصة !!

*

الإبداع هو الأبقى، لأنه لا يشيخ ولا يبلى !!

*

عليكَ أنْ تقولَ بعض الحقائق كي تستطيع العيشَ،

وأنْ تكتم بعضها للسببِ نفسه !!

*

البومُ الأخرق يظنُّ أنَّ الليلَ يأتي من أجله !!

*

بسببٍ من ذُعرها أَنْ تحُطَّ على بقعة صَمغٍ،

طارت الذبابة وإنتهت في بلعوم العصفور !

*

أجملُ ما في علاقة حب طويلة، أنْ تشبعَ دونَ أنْ تفقدَ الشهيَّة !

*

الأكاذيب الأبدية لا تشترط وجود حقائق أبدية !!

*

الربُّ هو الإلاه الوحيد في العالم،

الذي يقول عن نفسه أقلّ مما يقوله خَدَمُه عنه !!

*

راديكاليتي فكرية، أما راديكالية الأديان والأحزاب الإصولية

فأنها تمشي على جُثَثٍ !!

*

يُحرّمُ رجالُ الدينَ الإجهاض بحجة حماية ما في أرحام النساء ...

 

لكنهم سرعانَ ما يصدرون الفتاوى بزج الناس في المَقاتِل،

كأنَّ أرحامَ النساء مستودعاتُ ذخائرَ للحروب !!

*

خيالي قاصرٌ عن تصوُّر "العالم السفلي" أرذلُ مما فوقه !!

*

ماكس بلانك قال أنَّ الإنسان يحتاج العلوم الطبيعية كي يُدركها،

والدينَ للتعامل معها ...

من جانبي ما إحتجتُ لأيٍّ منهما، فما كنتُ غبياً ولا خاملاً فاقد الإرادة..!!

*

أسمحُ لنفسي بالحصولِ على مالٍ، لكن لن أبيع نفسي،

فلستُ محتاجاً إلى عملٍ !

أحتاجُ مالاً كي أتمكن من مواصلة عملي !!

*

روبرت فالتسر: "السابق يسدُّ الطريقَ أمام القادم".

أنا أزعم العكس !

من يريدُ التنبؤ بالقادم، عليه أن يتطلّعَ إلى ما فاتَ ..!

*

يمكن للرأي العام أن يعرقل حصول الأفضل،

لكنه لم يمنع، ولا مرةً واحدة، وقوع الأسوأ !!

*

مَنْ يغيرُ موقفه لا يحتاجُ إلى تغييرِ قناعاته ...

إذا كان تغييرُ المواقف أُسَّ قناعاته !!

*

هل أنَّ تأميمَ وسائل الإنتاج يتضمنُ تأميمَ العقل؟؟!!

*

أيهما يقود إلى ساحات الحرب ... الإيمان أم الشك؟!

*

" ما هي الحقيقة ؟"

إذا قُلت هي الواقع ... فهذا أسوأ توصيفٍ لها ..!!

*

كل شيء في إزديادٍ مضطرد: النمو الإقتصادي، المضاربات، الارباح ...

وكذلك إتساع الجريمة والفقر والجوع والهجرة ...

كأنَّ هناك علاقة سببية بين هذه وتلك ؟!!

*

الغريزة بالمطلق: هي القدرة على التصرف بشكلٍ ملائم، دون وعي بالهدف ..

بالملموس: هي تلكَ، التي مَنَعَتْ بقية الأصناف من القِرَدَة أنْ تتحوَّل إلى إنسان !!

*

كل عاشقٍ لديه شيءٌ من العمى !!

*

أكره الحكمة إذا كانت تعني الإستسلام، والتطامن

مع ما هو قائم أو الإنسجام مع كل شيء رغم كل شيء !!

***

يحيى علوان

 

يحيى السماويإنني الان سَجيني

وأنا سوطي وجلاّدي وسجني


 

الـضـحـى كُـحـلٌ لـعـيـنـيـكِ هـنـاكَ الانَ حـيـثُ الـخِـدرُ

والأنـهـارُ والـبـسـتـانُ والـبـيـدرُ  ..

والـلـيـلُ هـنـا

*

حـيـثُ لا يـطـرقُ بـابـي غـيـرُ صـمـتٍ حـجـريٍّ

والـشـبـابـيـكُ عـيـونٌ أطـبـقـتْ أجـفـانَـهـا

فـالـصـبـحُ أعـمـى

فـي بـلادٍ هَــزُلَ الأهـلـونَ فـيـهـا بـعـدما كـانـوا سِــمـانـاً

وغـريـبُ الـدارِ مـن بـعـدِ هُــزالٍ سَــمُـنـا

*

وأنـا بـيـنـهـمـا طـفـلٌ أُنـاجـي الـلـهَ (*)

أنْ يـخـلـعَ عـنـي بُـردةَ الـشـوكِ

وأنْ يُـلـبِـسَـنـي مـن روضِـكِ الـضـوئـيِّ

ثـوبـاً سَــوسَــنـا

*

لـيـعـودَ الـعـاشِـقُ الـمـغـروسُ فـي حـجـرتـهِ الانَ كـمـا كـانَ   :

الـفـتـى الـصـبَّ الـذي أبـلـى بـلاءً

حَـسَـنـا

*

فـي ســريـرِ الـلـذةِ  الـبـيـضـاءِ بـيـن الـنـجـمِ والـشـمـسِ

حـصـانـاً  سـومـريـّـاً

كـلـمـا  يـصـهــلُ تُـرخِـيـنَ  لـهُ مـنـكِ  ومـنـهُ الــرَّسَـــنـا

*

فـيـنـال الـوَطَـرَ  الـمُـعـجـزةَ / الأمـنـيـةَ /

الـحُـلـمَ الـذي

مـا كـان يـومـاً مُـمْـكِـنـا

*

قـبـلَ تـمـسـيـدِكِ جُـثـمـانـي فـأحْـيَـيـتِ

غـريـبـاً  دُفِــنــا

*

فـي بـراري غـربـةٍ وحـشـيـةٍ

يـحـمِـلُ فـي صُـرَّتِـهِ بـيـن الـمـنـافـي

وطـنـا  (**)

*

يـسـألُ الأشـواكَ أعـنـابـاً

ويـسـتـجـدي مـن الـرمـلِ لِـظـلٍّ فـنَـنـا

*

عِـشـقُـنـا مُـعـجـزةٌ

أعـجَـزَتِ  الـمِـديـةَ والـخـنـجـرَ

والـسـيـفَ الـذي يـحـلـمُ أنْ يـهـدرَ مـن غـيـظٍ وحـقـدٍ

دمَـنـا

*

أظـلامٌ مـارقٌ يـمـكِـنُ أنْ يُـطـفـئَ أقـمـاراً

وأنْ يـذبـحَ عـصـفـورَ الـسـنـا؟

*

مـا لـنـا والـشـاربـيـنَ الـضَّـغَـنـا؟

*

لـهـمُ الـيـاقـوتُ والـفـضَّـةُ والـديـبـاجُ  ..

والـحـبُّ لـنـا

*

ولـهـم " لاتٌ " و " عُـزّى " وكـهـوفُ الـلـيـلِ  ..

والـيـنـبـوعُ والـبـسـتـانُ والـبـيـدرُ  والـلـهُ

لـنـا

*

والـمـواخـيـرُ لـهـم والـقـصـرُ والـحـانـةُ  ..

والـخـيـمـةُ والـكـوحُ لـنـا

*

ولـنـا فـقـرٌ ثـريٌّ

أيـنَ مـن نـعـمـتِـهِ تِـبـرُ الـغِـنـى

***

***

واهِـمـاً كـنـتُ

أرومُ الـمـشـيَ فـوق الـنـهـر والـبـحـرِ

وأنْ أُرسـي بـصـحـراءِ خـيـالـي سُـــفُـــنـا

*

فـأنـا

مـاكـنـتُ فـي الأمـسِ أنـا

*

لـم أكـنْ أعـرفُ أنَّ الـلـهَ

أضـحـى فـي بـلادي

وثَـنـا

*

والـدراويـشَ أقـامـوا كـعـبـةً  أخـرى

يُـقــيـمـون لـهـا الـذكـرَ

ويـهـدون  الأضـاحـي مُـدُنـا

*

إنـنـي الان سَـجـيـنـي

وأنـا سـوطـي وجـلاّدي وسـجـنـي

حـرّريـنـي مـن قـيـودي

إنـنـي الـضـائـعُ

هـل فـتَّـشـتِ عـنـي فـيـكِ؟

كـونـي سَـكَـنـاً لـيْ واسـكـنـيـنـي وطـنـا

*

واصـعـدي بـيْ لــسـمـاواتـكِ

قـد ضـاقـتْ بـيَ الأرضُ

فـمـا عـدتُ بـهـا  مُـفـتـتِـنـا

*

وانـسـجـي لـيْ مـن تـسـابـيـحِـكِ

إنْ حـانَ رحـيـلـي

كَـفـنـا

*

لـيـس مـن هُـدهـدِ بـشـرى

فـلـتـكـونـي هـدهـدَ الـوعـدِ  الـذي يـأتـي

بـأنـبـاءِ الـمـنـى

*

عـن وجـوهٍ تـرتـدي يُـسـراً وأمْـنـاً

بـعـد عُـسـرٍ وضـنـى

*

وحـقـولٍ عـشــبُـهـا يُـغـوي الـيـنـابـيـعَ

ويُـغـري بـالـهـطـولِ الـمُـزُنـا

*

وولاةٍ

أمـرُهُـمْ مـن أمـرنـا

*

يـعـبـدونَ الـلـهَ لا الـكـرسـيَّ

أبـنـاءِ فـراتٍ ونـخـيـلٍ وبـيـوتِ الـطـيـنِ

لا بـاعـةِ وعـدٍ فـي حـوانـيـتِ مُـرائـيـنَ

يـبـيـعـونَ عـلـى الـعـاقِـرِ طـفـلاً  فـي الـفـراديـس

وأثـوابَ حـريـرٍ لـعـراةٍ

وقـصـوراً لـلـذيـن افـتـرشـوا أرصـفـةَ الـذلِّ

وأزواجـاً مـن الـحـورِ وغـلـمـانـاً

ولـلـعـطـشـانِ فـي دنـيـاهُ أنـهـاراً  بُـعَـيـدَ الـمـوتِ

تـجـري لَـبَـنـا

***

يحيى السماوي

السماوة 10/7/2020

..................

(*) الضمير في "بينهما" يعود الى "هناك وهنا"

(**) الصرّة: بفتح الصاد ـ تعني الجماعة، وتعني أيضا الصيحة والضجة من الحرب ، وبكسر الصاد تعني شدة البرد .. وبضم الصاد: تعني الشيء الذي يُجمع فيه المتاع أو الملابس وما شابه ذلك  هو المعنى المقصود في القصيدة .

 

 

 

 

 

نور الدين صمودجـاء يبغي إنـقاذهمْ منْ ظَلومِ

                   فأتاهـمْ بألـفِ ألـفِ ظلـومِ

بل أتاهم بألِفِ ثُعــبانَ يبـغي

                أن يُـنَمِّي سُمومَها بالسُّـمومِ

فمضت في القفار تُبْدي فحيحًا

               نابيَ الوقع مثل ريحِ السَّمومِ

مظهرا فيهمُ العدالة لكنْ

               ظل يُخفي عِـداءهم من فـديمِ

كان ظلمًا منظَّـمًا ذا بُـنـودٍ

             يقهَرُ الناسَ تحت حكمٍ غَشُـومِ

فإذا الظلـمُ قـد غـدَا فَوْضويًّا

             غَمَـر الشعبَ بالأسَى والهمومِ

قد أتَـوْهمْ لِمَحْوِ ظُلـمٍ بظُلـمٍ

                  ثمّ داوَوْا كُـلومَهـمْ بالكُلـومِ

أيها القادمـونَ كونوا عدولاً

            واجعلوا العدلَ كالهوا والنسيمِ!

يَشمَلُ النـاسَ كلَّـهمْ، فهْوَ حـلْمٌ

                 راودتهمْ أطيافُـهُ من قديـمِ؟

أيها الحارس القطيع تـنبه

                للانادي فالذئب غيْرُ مــلـومِ

 واحرسوا الشاء في الحظيرة تسلمْ

                كل شاة، فالذئبُ غـيـرُ ملومِ

واملؤوا أرضكم ضياءً، وسِيرُوا،

             يا هُداةَ الورَى، بدربٍ قــويمِ!

وانشروا العدلُ في حِماكمبعدل

               فهْـو يشكو ظلامَ ليلٍ بهـيـمِ!

واتركونا فنحن أهــدَى سبيلاً

            في عبور على الصراط القويمِ

وقبــيح أن تعتنــوا بسِواكــمْ

              وسواكم يحيا بخـــيـرٍ عمـــيمِ

              ***

نورالدين صمود

 

جوزيف إيليايا شعبيَ الموجوعَ مَنْ أوجعَكْ

وعن حصانِ المُشتهى أوقعَكْ؟

 

وقد عشقتَ الّلحنَ مــــــــا خنتَهُ

واليومَ مَنْ صوتَ الشّقا أسمعَكْ؟

 

وكنتَ تمنحُ الثّـــرى خِصبَهُ

فمَن بأرضٍ أثمرتْ جوّعَكْ؟

 

وكنتَ تغفو حالمًــــــا ناعمًا

فمَن مَلا عقاربًا مضجعَكْ؟

 

وكنتَ نهرًا يُرتجى ماؤهُ

فمَن غزا بطينِهِ منبعَكْ؟

 

للغدِ كنتَ تشتهي فجـــــــــرَهُ

فمَن إلى كهفِ دُجًى أرجعَكْ؟

 

وكنتَ فارسًا ترومُ الوغى

وكنتَ واقفًا فمَن ركّعَكْ؟

 

وكنتَ تُرضِعُ المنى غيمةً

فمَن نهودَ خيبةٍ أرضعَكْ؟

 

إلى السّمـــــــــاءِ كنتَ ترنو ولا

تخشى فمَن مِنْ وجهِها أفزعَكْ؟

 

وكنتَ صافعًــــا خدودَ الرّدى

والآنَ قد قصَّ الرّدى أذرعَكْ

 

وكنتَ آهٍ كــــــــم وكم كنتَ إذْ

رسمتَ في لوحِ الرّؤى موقعَكْ

 

لكنْ أتى الطُّوفانُ أمواجُــهُ

هاجت فأدمتْ كفُّها مرتعَكْ

 

وصرتَ تائهًا بصحراءِ ما

تكرهُ يغزو رملُها أضلعَكْ

 

يا شعبيَ المقبورَ قــمْ لا تمُتْ

وضعْ بعينِ مَنْ بغى إصبَعَكْ

 

لتهتِفَ الشّعوبُ مبهـــــــورةً

حينَ لآتٍ قمتَ : ما أروعَكْ

****

القس جوزيف إيليا

٢٦ - ٦ - ٢٠٢٠

 

 

يوسف جزراويلَا هَاديَّ ولَا راضيَّ أنْعِي

ولَا الهاشميَّ أرْثي

بَلْ أبْكي بَلدًا

الحُزْنُ لَمْ يَزْلْ يَهْطِلُ

مِنْ سُحُبهِ السّوداء ...

يَوْمًا بَعْدَ يَومٍ

يُعلِّقُ الأغْرابُ رَمْوُزهُ وَمُبْدِعيهِ

نُجُومًا في سَمَاءِ الْمَوْتِ!

**

فيَّ أسَى عَلَى بَلدٍ

شَقَّ في الإعْصارِ دَرْبَهُ

تُحَاصرُهُ الفْجيعةُ دَائِمًا

مِنْ شِدَّةِ الأحْزانِ تَفَجَّعتْ شَناشيلُهُ

ومِنْ فَرطِ التأبينِ تَزَلْزَلَتْ مَنَابَرُ

كَنَائِسَهِ ومَسَاجِدهِ ومَعَابِدِه

ومَنْ هَوْلِ " الحواسمِ"

تَفرْهَدَتْ آثَارُ  مَتَاحِفهِ!

وَكَم لي أسَفٌ بَادٍ مِن الحُزنِ

عَلَى شَمْسهِ

فهي مَا عَادَتْ

 كَاسَتَدارَةِ رَغيفِ الخُبزِ!

وكَم بِي وَجعٌ عَلَى قَمَرَهِ

فهَو لَمْ يَعُدْ مَهْدًا

تَغفَو فِيهِ الأحْلاَمُ!

فكَم مِن حَمَامَةٍ نَاحَت بِقُرْبي

لأجلِ نَخْلَةٍ اِستَطالتْ بِها المَنَايَا

وكَم مِن مَرَّةٍ

سَهَّدَ الفُراتُ خَيْالي

وأجَّجتْ دِجْلَةُ شُجُونِي

في غُرْبَةٍ لَا نَهَرَ فِيهَا!

**

يَا شُعُوبَ الْمَعْمُورَةِ

لَا العِراقَ أرْثي ولَا شِعبي

وكَيْفَ أرْثي شِعبًا

كَفُّهُ صارَتْ صَحْنًا

لِشِعُوبٍ اِفْتَقَرت وجَاعَت!

ويَوْمَ حُوصرَ واِفْتَقَرَ

بَعْدَ غِنًى وَتُخْمَةٍ

ذَبَحَ نَفْسَهُ وأكَلَهَا

مِنْ قَسْوَةِ الْعَوَزِ

ولَمْ يَأكُل يَوْمًا

مِنْ صُحُونِ الشِّماتِ!!

**

يَا رَبِّ

لي نَحِيبٌ عَلَى مَسْقَطِ رَأْسي

كَنَحِيبِ الشَّمْعِ عَلَى الشَّمعَدَانِ

فأسَألُكَ يَا نَافخَ الرُّوحِ في التُّرابِ

أنْ تُوقِفَ نَزَّ دَمعِ شعبي

عَلَى ثَرَى بَلدي

وإنْ كَانَتِ الدُّمُوعُ

أصْدَقَ المَرَاثي

وأنبَلَ الصَّلَوَاتِ.

***

الأب يوسف جزراوي

 

 

مريم زغدوديهُنَاكَ...

صَمْتُ بُيوتٍ مُقفَلَةٍ

أَسْوَارٌ تُطِلُّ عَلَى أَبْوَابِ الْفَراغِ

نِسَاءٌ تَغْزِلْنَ ضَفَائِرَ المَوْجِ فِي

غَفْلَةٍ مِنْ أزْواجهِنَّ

وَ أَطْفَالٌ تُفَكِّكُ خُيُوطَ المَلَلِ عَلَى

ضَوْءِ الشَّمْسِ الُمُتَسَلِّلُ عَبْرَ الْسَّتَائِرِ

هُنَاك...

العَالمُ يُغَمِّسُ أَطْرَافَهُ فِي مُلُوحَةِ الّْدَّمْعٍ

يُسْدِلُ سَتَائِرَ حُدُودِهٍ بَيْنَ مَوْجَةٍ وَ مَوْجَةٍ

الحَيَاةُ تُذَارِي الْشَّوَارِعَ فِي صَمْتٍ

هُنَاكَ...

مِنْ وَرَاءِ الشَّفَقِ البَعِيدِ

تُطِلُّ أَنْفَاسُ الرَّبيعِ

رَحِيقُهَا جُرْحٌ عَلَى أَهْدَابِ الْوُرُودِ

وَإِعْصَارٌ عَلَى شِفَاهِ الْنَّايْ

هناك...

رَذَاذُ صَوْتِهِ الدَّافِئ

أُنْشُودَةٌ فِي تَفَاصِيلَ جُرْحِي

وَ ذَاكَ الْغِيَابُ المُحَنَّطُ عَلَى أَبْوَابٍ الْفَرَاغِ

طَرِيقٌ لاَ تُنهِيهِ، ...،... المَسَافَاتُ......

***

د. مريم زغدودي

 

 

عاطف الدرابسةقالَ لها :

لم أعُد أتنفَّس من رئَتَيَّ

لم أعُد أُفكّر بعقلي

لم أعُد أعشقُ بقلبي

فأنا مُحاصرٌ بكائناتٍ

لا تُقيمُ إلَّا في الظَّلام ..

 

هذهِ لُغتي نزعوا منها

كبريائي

وكبرياءَها

وحكموا على المعاني بالذُّلِّ

وحكموا على الرُّؤى

بالسِّجنِ المؤبَّدِ

وحاصروا حكمتي بالغباء ..

 

أستلهمُ وجعي لأكتبَ تاريخي

وتاريخَكم

وأرسمَ ملامحَكم في المدنِ الموبوءةِ :

بالقهرِ

والفقرِ

والظُّلمِ

والانتظار ..

 

غصَّ السُّؤالُ في خاطري

وانطفأَ جمرُ الخيال 

وبقيتُ وحيداً دونَ اختيار

أقرأُ روايةَ العُزلةِ

وأستلهمُ النِّفاق ..

 

أسألُ عن سماءٍ

تتَّسعُ لنجومي

وأقماري 

أسألُ عن ليلٍ

يحمي أحلامي

أسألُ عن فجرٍ

يُخرجني من عُزلتي

ويحتوي أحزاني ..

 

أسألُ عن بلدٍ

يقفُ في وجهِ البعوضِ

كي لا تتلوَّثَ دمائي

أسألُ عن طُغاةٍ 

 يتواطؤون على عقلي

ووجداني ..

 

أسألُ عن مدينةٍ 

لا تستغلُّ محنَتي

ولا تستثمرُ فقري

وبؤسي

وآلامي ..

 

كُلُّ شيءٍ يخذلُني :

أنتِ

عقلي

لُغتي

عُزلتي

وجهُ أُمِّي

بلدي

آاااااااهٍ يا بلدي

يا صمتَ الشَّوارعِ

والمقاهي

والمدارسِ

والجامعاتِ

والأسواقِ

يا قهرَ السُّهول

من سرقَ منكَ الحطبَ ؟

من أطفأَ النَّارَ ؟

من أكلَ اللِّحاءَ

وأوراقَ الشَّجر ؟

 

كلَّما زرعنا زهرةً في رصيفِ الوطنِ

سرقوا عطرَها

كلَّما رسمنا بسمةً في وجهِ البلدِ

سرقوا فرحتَها

كلَّما أشعلنا القناديلَ في قلبِ البلدِ

أطفؤوا بجهلِهم نارَ القناديل ..

 

آهٍ يا بلدي

ما زلنا على العهدِ لن نخون

أقسمنا بدمعِ العُيون

ووجعِ الأسنانِ

وقسوةِ المساميرِ التي دُقَّت في العظام

أقسمنا بكلِّ هذا الجنون

أن نرويَكِ من عطشِنا

فهذا العطشُ الذي يسري في عروقِ المقهورين

ما كانَ إلَّا غيثاً

ومطراً مجنووووووووونْ ..

***

د. عاطف الدرابسة