 ترجمات أدبية

أجسام على الأرض

صالح الرزوقبقلم: دافيد سواردلو

ترجمة: صالح الرزوق

إذا تشربنا الموت مثلما نفعل بالنور أوالمطر،

يا حبيبتي، الأشجار المحيطة بنا

لن تكون معنا إلى الأبد، اسمحي لي بالاقتراب

من الأعشاب وحدي لأنتظرك

هناك. وخذي وقتك لتأمل

السماء، وتلك الغيوم السوداء

والأجسام

الداعمة المتدحرجة عير الكون.

إذا تشربنا الموت كما نفعل بالنور أو المطر،

لن أتمكن من إرشادك كيف تهبطين على سفح التلة بشجاعة، وكيف تنظرين إلى

صفصافة أحببناها. لا يمكنني أن أخبرك كيف

نكون وحيدين، منشفتك البيضاء

لا تزال في يدك، وعصفور صغير راقد

على الحافة. كنت طفلا على هذه التلة

ودون إله، وأنا كنت من

تستمعين لأغنيته في غيبوبة النوم. أنا

الذي كنت وحيدا.

أينما نظرت، ستجدين

الأعشاش، ولكنها الآن غير ظاهرة، وأقداح

الظلام ترقد على الأغصان

وهذه أنت تفتشين مع بداية المساء

حينما بدأ  ينظر إلينا نظرته الأخيرة.

أنا هو من زرع الأشجار التي ستحضر لحظة موتنا.

وأبناؤنا سوف

يرتبون أجسامنا ويصغون لها، ونحن وللأبد ببن طيات الأرض،

نرتل ونترنم.

***

 

............................

دافيد سويردلو  David Swerdlow  أستاذ الأدب الإنكليزي الحديث في جامعة ويستمنستر الأمريكية في بنسلفانيا. له مجموعتان شعريتان هما (ثقوب صغيرة في الكون، 2003) و(أجسام على الأرض، 2010). ورواية عن إطلاق نار عشوائي في مدرسة أمريكية بعنوان “رجل التلفزيون”. صدرت عام 2019 عن دار جيكميت بروداكشن في كندا.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (14)

This comment was minimized by the moderator on the site

إذا تشربنا الموت كما نفعل بالنور أو المطر،

لن أتمكن من إرشادك كيف تهبطين على سفح التلة بشجاعة، وكيف تنظرين إلى

صفصافة أحببناها. لا يمكنني أن أخبرك كيف

نكون وحيدين
ــــــــــ
يبدو أن الشاعر دافيد سويردلو يقول هنا ما يقول بوحي من سذاجة فهو يقول ما هو بديهي ولكنها من منظور آخر لغة مقصودة فالتفاصيل التي تبدو كلاماً مألوفاً إنما تكمن فيها شاعريته التي تستقبل الموت بلا مبالاة وهي صرخة رفض من جانب آخر تتمثل بفقدان حبيب وحياة امتلاء وذكرى ...
أجدتَ انتقاء نص تأملي مؤثر وترجمته بتمكُّن .
أحلى الأمنيات

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

خلال الترجمة أشعر أن المترجم المتألق د صالح الرزوق يحتفظ بروح النص مما يجعلنا نتحسس النص بروحين مندمجتين بروح واحدة اللغة الاصلية والعربية
شكرا لك د صالح
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لك استاذ سامي.
الحقيقة من اختار النص و الشاعر هو صديقي فيليب تيرمان و ابنة دافيد و هي شاعرة و طالبة في جامعة يال.
نعم قصاند دافيد سريالية و تهتم بفهمنا للطبيعة كما نراها بذهننا.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

اشكرك على هذه القراءة نتواصل لاحقا بالهاتف و نتبادل الآراء كالعادة.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذ صالح سلام الله عليك ايها البهي الجميل..
أحس ان النص قد صيغ من نبض جدولين اثنين، تعانقا قي مجرى واحد في لحظة ما فاصبح كل طرف يعانق نبض الطرف الاخر في تناغم محير..
ومن هنا امست الترجمة ابداعا ثانيا يخفق بالفن والاصالة والابداع .. ويحقق المتعة الادبية ..
أناملك ذهب.. وروحك المبدعة يواقيت وجواهر..
دمت لنا دكتور صالح فنانا متألقا واديبا بارعا ..
مع حبي لك واحترامي

قدور رحماني / الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

اقدر لك هذه الاشادة التي قد لا استحقها. احاول قدر الإمكان ان انقل روح النص مع الاحتفاظ ببنيته.
مع تحياتي لكل شباب الجزائر. اتمنى لكم عدم السقوط في الحفرة السورية او الفخ الليبي.
سلامة الحياة اهم من اي شيء اخر.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

لقد صدقت استاذ صالح..
ثق تماما استاذي القاضل ان طبيعة الشعب الجزائري امر مختلف.. اضف الى ذلك ان ميراث الثورة التحريرية المباركة وسنين الجمر التي اكتوى الشعب بنارها ، فضلا عما يعانيه الشعب العربي في الوقت الراهن ، كلها عناصر تجعل هذا الشعب يضع سلامة الوطن والامن فوق أي اعتبار اخر..
والدليل على ذلك ان سنة كاملة من الحراك الشعبي لم تتكسر خلالها ناذة واحدة ولله الحمد..

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

الحمد لله هذا ما اود ان اسمعه. كنا نهتف كثيرا لأول جيل جزائري بعد التحرير من الأخضر حامينا و حتى الطاهر وطار.
محمد ديب هو صوت العرب في الفرانكوفونية الدولية كما كنا نعتقد. لكن الاتكال على الكراسي عوضا عن القلب و العقل حولنا لأدوات جامدة و دون رؤية عن المستقبل.
ثم هذا التسابق على رضا امريكا و الدخول في منعطف الحلم الأمريكي لم يحرمنا من ادواتنا فقط و انما جعلنا لاعبين على مسرح له مخرج امريكي.
احذف الحالات الانسانية الخاصة و انظر الى الخلف قليلا.
نصف وزراء الحكومة السورية تحت مظلة امريكا.
ثلاثة ارباع من جلسوا في دبابة سوفييتية يهاجمون سياسة العسكر و يبشرون بالديمقراطية حسب نموذجها الغربي.
و رموز البعث السوري يعتقدون ان ارشيف بي بي سي البريطانية اصدق من كل مدوناتنا. و يضعون ثقتهم بالحل الاوروبي.
ماذا نفعل و نحن نتفكك بسهولة و سرعة. و ليس امامنا غير التحلل في جحيم الداخل او الانسحاب و البحث عن اية حفرة نختبئ لها في مكان يسمح لنا بالقراءة و الكتابة.
كفرت بكل شيء و انا اشاهد الغدر و انياب الأصدقاء الذين اصفرت وجوههم من الطمع و الأنانية.
بصدق.
الشعر هو بوابة الانسان ليعرف نفسه و قانون عصره.
شكرا

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

أنا اوافقك على كل كلمة تضمنت هذا المكتوب ، واحيي فيك هذه العواطف الصادقة التي لاتخلو من انكسار على خلفية هذا الواقع العربي المتردي..
ولعلك لاحظت اخي صالح مسيرة الحراك عندنا حيث كانت حميع الشعارات المرفوعة تذم جميع المنضوين تحت جناح الجلادين ، وتذم فرنسا واذيال فرنسا الذين فرضتهم علينا ردحا غير قليل من الزمان .. وهي تعمل على تكرار التجربة نفسها مع الجيل الجديد بطرائق شتى.. ومن هنا فان حراكنا مستمر حتى نقتلع جميع الثعابين المسمومة التي حاولت ان تعزلنا عن انتمائنا بكل مكوناته التاريخية والتقافية ..
نحلم بجزائر جديدة ونعمل على تحقيق ذلك بهدوء بعيدا عن كل اشكال الخضوع والفوضى..
نحن ابناء العربي بن مهيدي الشهيد الرمز لن تستطيع فرنسا ان تخضعنا لمشروعها بشكل مستمر .. ارادتنا تحرمها من ذلك .. المستقبل لنا ..
نحن الجيل الحديد والجديد لو قالت لنا فرنسا قولوا لااله الا الله ماقلناها .. لانها لا تحب الخير لنا ولا لاي عربي او مسلم ..لاننا نكرهها ولان تاريخها اسود .. اذا رضيت عنك فرنسا فاتهم نفسك..اننا نحاول الا يكون لها موضع قدم عندنا ، هي وبقية الجلادين ودويلات نفطستان.المتآمرة.
ان الجزائر في الوجود رسالة الشعب حررها وربك وقَّعا

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

لا مشكلة ابدا في الصراحة، اذا كان البيت آمنا و فوهة المسدس ليست على رأسك و تملي عليك ماذا يجب ان تقول،
القلب لا يكذب و لكنه مكسور و مريض حاليا،
و الآن بجانبي اخ من ابو ظبي مثقف مهتم بالشؤون العربية سيعترض على نفطستان،
اضحك معنا،
فرنسا لا تستطيع ان تفرض على الكتلة البشرية اي قرار او اتجاه، حتى لو اضطررنا لاتباع توجيهات ماكرون قسرا سيكون هناك شيء يتطور في الاعماق و يتحرك و ينتظر ساعة الصفر،
اسوأ شيء في الوجود القسر،
انه مثل الاغتصاب، و لا اعرف من اين وصلتنا سياسة "الاجباري".
يمكن ان يجبروك على ان تنافق لكن لا يمكن ان يبدلوا رغباتك و اتجاه مصالحك الحقيقية،
كلنا في الهم سواء..
انما الجزائر تجاوزت المحنة بتكاليف أقل،
شكرا لهذه المساحة الحرة مع انها بعيدة عن القصيدة،
للشاعر رواية صدرت من اسابيع بعنوان رجل التلفزيون، عن العنف في امريكا، و ابنته تدرس في كلية حقوق الانسان بجامعة يال،
لا نزال ضمن المربع،
اشكرك مجددا انت و بقية الاخوة من كل مشاعري المجروحة و المعطلة،
قال أكرم شريم و هو كاتب فلسطيني توفي مؤخرا السجناء لا يحاربون،
و المعطل و المحروم من كل وسائل الدفاع المشروع لن يحارب،
كان معنا دقات قلب لكنه تحول لدقات طبل،
يجب ان أفكر بالاستقالة من التفكير،
بيت الشعر عزاء

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد والمترجم القدير
شاعر محترم بحق ينظر الى منظور العالم والحياة والواقع من المنظور السريالي في بصيرته وحكمته الصائبة والسديدة . في تفهم معنى الموت والحياة وما يدور في محيطهما من تداعيات وتبعيات . تدلل بأن كل نفس ذائقة الموت . ولكن كيفية استقبال الموت في لحظة مجيئه . القصيدة تؤكد من يزرع الشجر في حياته سوف تحضر عند قبره وتفرش اغصانها حول قبره . وهذا معني بليغ في المعنى والدلالة , يعني الزارع الخير كالزارع الاشجار , فلا تغيب لحظة موته فتكون حاضرة بكل اغصانها تشيعه حتى القبر وتفرش اغصانها حول القبر
إذا تشربنا الموت كما نفعل بالنور أو المطر،

لن أتمكن من إرشادك كيف تهبطين على سفح التلة بشجاعة، وكيف تنظرين إلى

صفصافة أحببناها. لا يمكنني أن أخبرك كيف

نكون وحيدين، منشفتك البيضاء

لا تزال في يدك، وعصفور صغير راقد

على الحافة. كنت طفلا على هذه التلة
قصيدة رائعة في هذا الزمن الصعب او زمن كورونا . ولكن هل يتعظ الانسان بما يقترف من خطايا وذنوب وحتى يقترف اجرام بحق الاخرين
تحياتي ودمت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

تقديري لهذه القراءة التي ساعدتني على الانتباه لأمور لم أكن أراها.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

د. صالح الرزوق المحترم
(أنا هو من زرع الأشجار التي ستحضر لحظة موتنا.)
بناء وتاثيث لانيس بعد الموت صورة جميلة ابدعها الشاعر
والاجمل ان جنابك الكريم فتح لنا ابواب النص بهذه الترجمة التي بكل تاكيد لم تبخس النص قيمته الادبية بل اضفتم عليه الجمال اعجابي كبير للصور التي لامست القلب
تحياتي واحترامي

رائدة جرجيس
This comment was minimized by the moderator on the site

كل التقدير لهذه القراءة من الشاعرة جرجيس،

صالح الرزوق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4950 المصادف: 2020-03-25 05:29:13