 ترجمات أدبية

جدائل الشعر

صالح الرزوققصائد للشاعر البولوني

تادويواش روزيفيتجش

ترجمة: صالح الرزوق

* جدائل الشعر

بينما كل النساء في الحافلة

برؤوس حليقة

أربعة عمال خدمة بمكانس مصنوعة من أغصان البتولا

يكنسون

وينظفون الشعر.

ووراء زجاج نظيف

يتكوم الشعر القاسي

لأولئك الذين اختنقوا في غرف الغاز.

هناك دبابيس وأمشاط صغيرة

عالقة بالشعر

والشعر لا يخترقه الضياء

ولم تفرقه النسمات

ولم تلمسه أي يد

أو قطرة مطر أو قبلة من شفة.

في الصناديق العريضة

غمامات من الشعر الجاف

سقطت ممن اختنق

وخصلة باهتة

وجديلة مربوطة بشريط ملون

لعب بها في المدرسة

صبيان أشقياء.

**

 * الناجون

عمر إيمي أربعة وعشرون

حين ذهبت إلى المسلخ،

أنا نجوت.

ما يلي مترادفات فارغة:

رجل ووحش

حب وكراهية

صديق وأحمق

ظلام ونور.

أسلوب قتل البشر والحيوانات

نفسه

وقد شاهدت:

شاحنات مليئة برجال مقطعة أوصالهم

ولا يمكنهم النجاة.

الأفكار كلمات متجردة:

الفضيلة والجريمة

الحقيقة والكذب

الجمال والدمامة

الشجاعة والجبن.

الفضيلة والجريمة لهما الوزن نفسه

وقد شاهدت ذلك:

في إنسان هو كلاهما

مجرم وفاضل.

أنا أبحث عن معلم وسيد

يمكنه شفاء بصري وسمعي و

طلاقتي بالكلام

ويمكنه مجددا أن يسمي الأشياء والأفكار

ويمكنه أن يعزل الظلمة عن الضياء.

أنا في الرابعة والعشرين

وقادوني إلى المسلخ

مع ذلك نجوت.

**

* العودة

فجأة انفتحت النافذة

ونادت الوالدة

حان الوقت للدخول

وانفتح الجدار

ودخلت إلى الفردوس بحذاء موحل

واقتربت من الطاولة

وأجبت على الأسئلة بخشونة..

أنا على ما يرام.. دعوني

وشأني. وضعت رأسي بين يدي

وجلست مطولا. كيف يمكنني أن أخبرهم

عن ذلك الطريق

الطويل والمتعرج.

هنا في الفردوس الأمهات

تنسجن اللفاحات الخضر

والذباب يطن

والوالد يغفو قرب الموقد

بعد ستة أيام من العمل.

كلا— بالتأكيد لا يمكنني أن أخبرهم

أن البشر.. كل منهم

في حنجرة وحلق الآخر.

 

* ترجمها عن البولونية آدم جيرمفسكي

.........................

تاديواش روزينفيتجش ‏Tadeusz Rozewicz شاعر بولوني مولود عام 1918. و توفي عام 2014. يكتب أيضا الرواية والمسرح. وله 15 مجموعة شعرية.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد والمترجم القدير
اختيار مدهش لهذه القصائد التي استطيع ان اطلق عليها صفة مرعبة , مثل واقعنا المرعب بالملل والضجر واسلوب خنق البشر . وقد برعت في تقديم روح القصيدة بصورها المفزعة الدالة بالايحاء والاشارة العميقة . النساء برؤوس حليقة من غاز الاختناق . والحياة كأنها مستشفى الطب العدلي , الكل ينتظر دوره في المسلخ . هذا فعلاً الواقع السريالي المحنون ونحن في صندوقه الاسود . في واقع يعيش بارانويا والازدواجية , رحيم ووحش . كريم وجشع , فاضل وداعر . صديق واحمق . ظلام ونور . حقاً حياة مجنونة حتى في اسلوب القتل والخنق والمحاصرة . فقد ضاعت الرؤية واختلطت الاوراق , لا نعرف منْ هم منا , ومنْ علينا , ومنْ هو فينا ومنْ هو يديرنا في هذه المتاهة .
اختيار مدهش
ودمت بصحة وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اشكرك. القصائد فرضت نفسها بالصدفة. انا اعرف من بولندا ميوش و شيمبورسكا و زاغاييفسكي. هؤلاء اسمع بأسمائهم للمرة الاولى و يبدو انه يهودي فالإشارة لضحايا النازية واضحة.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

وقد شاهدت ذلك:

في إنسان هو كلاهما

مجرم وفاضل.

أنا أبحث عن معلم وسيد

يمكنه شفاء بصري وسمعي و

طلاقتي بالكلام

ويمكنه مجددا أن يسمي الأشياء والأفكار

ويمكنه أن يعزل الظلمة عن الضياء.

أنا في الرابعة والعشرين

وقادوني إلى المسلخ

مع ذلك نجوت.
ـــــــــــــــ
كان عندي أصحاب بولنديون وبعضهم كانوا ندامى، وجلهم إذا ذُكِر اسم هتلر أو النازية يشيرون من بين ما يشيرون إلى الهولوكوست ويشتمون هتلر الذي احتل بلدهم وأهانها ويبدو لي أن هذا اللون من النصوص الشعرية مازال يلقى تعاطفاً من قبل القارىء البولوني ،،، ترجمة رشيقة مع المودة والإمتنان

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

أشكر لك هذه القراءة وهذه الإضاءة. أمضيت في بولونيا عدة شهور. ثم رافقوني في كل أرجاء المعمورة من لندن و حتى أبو ظبي.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

قصائد مرعبة عن الهولوكوست الذي لم يتوقف بل اتخذ اشكالا عديدة ومتنوعة.
ما اكثر الهولوكوستات في تاريخ البشرية المخزي بسبب ايديولوجيات الهيمنة باسم احتكار الحقيقة المطلقة
متى تدرك البشرية ان الحقيقة المطلقة لا وجود لها الا في العقول المريضة..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة دكتور عادل
الشموليات بدأت في وقت مبكر من التاريخ حينما اخترعوا نظام القنانة و لم متحرر من القنانة الثقافية و القنانة الوظيفية و لو اصبحنا تحت مظلة الاشتراكيين. اما القنانة القومية فهي مهزلة المهازل.
اليهود مروا بمحنة لعدة اعوام خلال صعود هتلر و في فترة ستالين. لكن ماذا عن المثقف و ابن الطبقة المتوسطة الفعلي. انه حطب التخلف الذي لا يشبع من الهزائم و الانكسارات.
شبعنا فعلا من صحن الهزيمة. اليهود تحرروا و ليس بوسعنا ان نهدد حياتهم بمقدار ما يسببوا لنا من خطر و رعب دائم.
شكرا

صالح الرزوق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4939 المصادف: 2020-03-14 02:40:38