 ترجمات أدبية

تباين القُزَحيَّتين

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: مارتون شيمون

ترجمة: عامر كامل السامرّائي

مهداة للصديق الشاعر الدكتور ريكان إبراهيم


حتى مع الوز البريِّ ليس لكَ من سبيل

لأنها تعود إلى أوطانها،

وأنا لا أريد الالتفاتة مرة أخرى،

لا أريد من الماضي أكون،

أُنظر، أنا أقنع نفسي،

بأن شيئاً لم يكن.

لا أدري، إذ بالإمكان تجنب

دوام المرء على النسيان،

حتى وأن لم يغتفر-

فجميل أن تقول أحب كلَّ الناس.

وتحب نفسك بعد كل شيء.

تخيَّل شاطئاً مهجوراً، كيف يكون،

ما الذي آل إليه، وما حدث.

محض صمت، أعشاب برية، جرائد،

سماعات أذن منسية في الرمل.

ليس فيها غير طنين الصمت.

تخيَّل أيَّ شيء، ولا تدعني أُخبرك.

تخيَّل وكأنك في حلمك، رأيتَ القيامة،

هكذا أهون عليك.

تخيَّل كلَّ هذا،

تخيله هاهنا في الحَشَى.

فلا سماء، ولا جُرف، ولا مَهْرَب.

لا يهم..،

فقط كن أنت الذي أتذكرك من تلقاء نفسي.

***

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (19)

This comment was minimized by the moderator on the site

السامرائي عامر يعود حاملا إختيارا لقصيدة جميلة ،صورها تدفعنا للتمتع والغوص في اجزائها
انه اختيار اديب متمكن . وترجمة ليس فيها غريب.


محض صمت، أعشاب برية، جرائد،
سماعات أذن منسية في الرمل.
ليس فيها غير طنين الصمت.
تخيَّل أيَّ شيء، ولا تدعني أُخبرك.
تخيَّل وكأنك في حلمك، رأيتَ القيامة،

الف شكر لصديقي العزيز.دمت مبدعا

ناصر الثعالبي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الغالي الشاعر ناصر الثعالبي

الإعجاب بالقصيدة ليس بأقل أهمية من القصيدة والترجمة. فهي الدليل على رهافة حس المتلقي..

ذكرتني بغلام سأله أبيه: يا أبتِ مالك إذا وعظت الناس أخذهم البكاء وإذا وعظهم غيرك لا يبكون!؟
قال يابني: ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة.

فهكذا هو حالنا نحن عندما نقرأ أو نكتب أو نترجم..

دمت أخي الحبيب بخير وعافية

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أقصد : "فهو (الإعجاب) الدليل على رهافة حس المتلقي..

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

تخيَّل شاطئاً مهجوراً، كيف يكون،

ما الذي آل إليه، وما حدث.

محض صمت، أعشاب برية، جرائد،

سماعات أذن منسية في الرمل.

ليس فيها غير طنين الصمت.

تخيَّل أيَّ شيء، ولا تدعني أُخبرك.

تخيَّل وكأنك في حلمك، رأيتَ القيامة،

هكذا أهون عليك.

كم هو عميق بمعانيه وصوره هذا المقطع
أحسنت أخي الشاعر المبدع والمترجم البارع عامر السامرائي في اختيارك
ترجماتك تذكرنا بأشياء مؤثرة في حياتنا
دمت بخبر
وبورك المُهدي والمُهدى إليه

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق دوماً جميل حسين الساعدي

مرورك العطر على النص أسعدني، واختيارك ينم عن حس ومشاعر فيها ألم من الماضي..

أرجو لك السعادة في كل وقت
ودمت بخير وعافية

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم الحاذق الاستاذ عامر السامرائي
تصوير بديع من الشاعر وترجمة متقنة.
صورة المقارنة بالشاطئ المهجور رائعة،
من منا لم تمر به هذه الحال او هذا المشهد،
سواء كان شاطئا او مكانا مهجورا نتذكره
ايام كان جميلا. اذهب للعراق اليوم وسترى
قول هذا الشاعر حقيقيا، ومع ان مقصد
الشاعر ليس وصف الخراب الا انها مقاربة
قريبة من النفس.
الاجمل انك اهديتها للشاعر ريكان ابراهيم،
وبالتاكيد اثرت بك قصائده الاخيرة.
سلمت يداك وقريحتك

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الملهم الدكتور عادل الحنظل

نعم، صدقت..بعد عقدين من الزمن عدت للعراق، ولم أستطع البقاء أكثر من إسبوعين..لم أتحمل شكل الخراب الذي حل بالبلد. فهربت مرة أخرى..الهروب الأول بسبب القمع والهروب الثاني بسبب الخراب..

الغربة تنخر بنا يا دكتور عادل فنكتبها ونترجمها ونقرأها، وليس لنا من سبيل غير هذا..

دمت مبدعاً مع وافر الصحة والعطاء

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

السامرائي عامر الاديب والمترحم المقتدر

محبتي

لا يهم..،
فقط كن أنت الذي أتذكرك من تلقاء نفسي.


يغطي الشاعر كل لحظة ملموسة من حياة مكتظة.. بجنون النسيان توطئة
للتذكر.. تذكر مواويل تداعيه المغلفة بانين نبض.. كمن ينثر قصاصات ورق
في مهب ريح من شباك الذكريات..

ابدعت اخي عامر بهذه الترجمة التي لامست شغاف
القلب بحرارة الاحاسيس التي نقلت بها النص بجدارة

لك وللمهدى اليه تمنياتي بديمومة الصحة والعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل طارق الحلفي

تسعدني دائما بتعليقاتك التي توازي النصوص في جمالها..

باقات من الورد العطر أزين بها كل نهاراتك

ودمت بخير وعافية وعطاء مستمر

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

عامر كامل السامرائي المترجم الجاد
ودّاً ودّا

شكراً على نشاطك في الترجمة , أنت النافذة التي نطل منها على شعر لغة لم نكن نعرف
منها سوى القليل النادر .
لا أعرف النص الأصلي كي اتحدث بتفصيل ولكنني بصراحة أعتقد ان من حق المترجم
أن لا يكترث بالأمانة الحرفية في النقل , المترجم مطالب بالحفاظ على شعرية النص وهذا
يستدعي أحياناً عدم تقيد المترجم بالحرفية .
(لا أريد من الماضي أكون )
هذه الجملة يبدو لي ان المترجم يمكن أن يعربها بصيغ ٍ مختلفة :
(لا أريد أن أكون من الماضي )
(من الماضي لا أريد أن أكون )

(تخيَّل شاطئاً مهجوراً، كيف يكون،
ما الذي آل إليه، وما حدث )
هذه الجملة الشعرية الطويلة في اعتقادي يمكن اختزالها بالعربية ولن تخسر من شعريتها
على الرغم من ذلك :
تخيّل ساحلاً مهجوراً وما آل إليه : صمت , أعشاب , جرائد ,

للمترجم أن يتصرف قليلاً في شد الجملة الشعرية لأن شعرية النص أهم من الأمانة الحرفية
أو هكذا أظن وأعتقد وفي جميع الأحوال هذه مجرد آراء شخصية أحببت أن أقولها على هامش
ترجمتك الجميلة التي أوصلت إليّ أجواء النص الأصلي .
دمت في أحسن حال .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب الشاعر والناقد الفذ جمال مصطفى

إنه من جميل لطفك أن تتفحص النص بهذه الدقة، وأن تعطيه كل هذا الوقت لكي تضيف هذه الالتفاتات والملاحظات. إنها لعمري إضافات ذات قيمة لغوية وشعرية.
كما تعرف أخي جمال أثناء قراءة النص للمرة الأولى تخطر ببال المترجم الكثير من الصور والمعاني، والفاصل في الترجمة هو ثقافة المترجم وسعة اطلاعه وقاموسه اللغوي.. دعني أبوح لك ببعض الشيء عن هذا النص وإشكاليات اللغة المجرية. فربما تعرف أن اللغة المجرية لا تفرق بين المذكر والمؤنث، وقد استغليت نقطة الضعف هذه لتوظيف النص وجعله صالحاً لأن أهديه للشاعر الدكتور ريكان حفظه الله..

في بداية النص يتحدث الشاعر عن (هجرة) البط البريَّ، لكنني استبدلت البط البريَّ بالطيور المهاجرة كون البط من الطيور، وعرضت النص على أخي زياد فأقترح عليّ ابقائه ففيه شاعرية اكثر من الطيور المهاجرة، وبعد أن انهيت المكالمة معه تذكرت قصيدة للشاعر عيسى حسن الياسري يذكو فيه البط البريّ (للأسف لم يحضرني النص كاملاً).. فغيرتها إلى (الوز البريّ)..

هناك في النص الأصل تفاصيل أخرى يفهمها القارئ المجري، خصوصاً وأن الشاعر من جيل الثمانينيات، فهو يخاطب الذين أعمارهم بين 20 و 30 سنة، وهذا الجيل أصبحت لديه لغة خاصة أسميها أنا لغة (الشسمه)، فعندما تنحسر عليه اللغة يعوض عنها بلفظة (الشسمه) ويستمر بالكلام. ففي النصوص الشعرية الحديثة قرأت مثل هذه، ولكن قد يستغربها المتلقي العربي، مهما كان قاموسه اللغوي شحيحاً..أو أنها تخل بالنص المترجم لو أبقيتها على ما هي عليه. فمثلاً جملة : (وأنا لا أريد الالتفاتة مرة أخرى)، في النص الأصل يقول الشاعر: ( لا أريد الالتفاتة، ولا أي شئ آخر).. فهذه الجملة الأخيرة لا تصلح أن تكون جزءاً من قصيدة جميلة مثل هذه، لذلك غيرت آخرها لكي أبقي على جمالية النص.. وهذا ينطبق على الجملة التي تفضلت بالإشارة إليها (لا أريد من الماضي أكون ).. ففي الأصل يقول الشاعر،: ( لا أريد أن أكون، مما حدث)، وقد ترجمتها في البداية هكذا: (لا أريد أن أكون تاريخاً)، ولكن اقترح علي زياد أن أبدل كلمة تاريخاً بكلمة (أكون) على أن أرفع من الجملة حرف النصب (أن) أيضاً.. فاستحسنت رأيه..

أما جملة (تخيَّل شاطئاً مهجوراً، كيف يكون، ما الذي آل إليه، وما حدث ) في الكلمتين الأخيرتين كان من الأولى بي أن أرفعها من الجملة كما اقترحت، لكنني ابقيتها، رغم أنني مررت عليها كثراً ووقفت عندها، ولكن في نهاية الأمر تركتها هكذا كما جاءت بالنص الأصل.

وعن إستبدال كلمة الشاطئ بالساحل فهذه إلتفاتة أيضاً جميلة منك تضاف إلى قائمة إبداعاتك، فالساحل أوسع عرضاً واتصالاً بالبحر من الشاطئ المنحصر بين الصخور..

وأحب أيضاً الإشارة إلى ما تفضلت أخي جمال عن تصرف المترجم (قليلاً) بالنص. فأنا مع معك تماماً فخذ مثلاً هاتين الجملتين في النص المترجم:
سماعات أذن منسية في الرمل.
ليس فيها غير طنين الصمت.

حقيقةً في السطر الثاني من النص الأصل يقول الشاعر في سماعة الأذن صمت حقيقي)
واستبدلتها أنا كما ترى، ففي ظني لا يوجد صمت حقيقي، وإنما حتى عندما نكون في غرفة مغلفة أو في مكان بعيد فلا نسمع إلا صوت طنين الصمت..

ودمت بخير وعافية أخي الحبيب جمال

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

للأمانة الأخوية...

تعقيبا على العبارة التي وردت من الأخ الحبيب عمور اذ قال:

ففي الأصل يقول الشاعر،: ( لا أريد أن أكون، مما حدث)، وقد ترجمتها في البداية هكذا: (لا أريد أن أكون تاريخاً)، ولكن اقترح علي زياد أن أبدل كلمة تاريخاً بكلمة (أكون) على أن أرفع من الجملة حرف النصب (أن) أيضاً.. فاستحسنت رأيه..

أقول : نعم كانت الجملة ( لا اريد ان اكون تاريخا)

فاقترحت ان تكون الجملة هكذا : ( لا أريد من الماضي أكون )

لا كما أورده الحبيب عمور على اني أبدلت كلمة (تاريخا) بكلمة ( أكون) !

والخطأ و السهو مرجوع للطرفين .. هههه

محبتي للجميع

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم المبدع عامر السامرائي

تبقى، في رأيي المتواضع، الترجمة بالغة العسرة طالما للغة الواحدة
(المنقول منها و اليها ) ظلال و الفاظ ..
وان تطويع فكرة ما و حصرها في المعنى الذي أراده الكاتب .. يجد المترجم نجاحه. لكن حيرته (المترجم) لن تنتهي ..
فعليه بكل الأحوال التضحية بجزء من المعنى .. على حساب معرفته
الواسعة بتلك الظلال والألفاظ ..
شكرا للأخ الحبيب عامر كامل على جهوده المضنية وما يقدمه
للمكتبة العربية من ترجمات يثني على سلاستها و رشاقتها الجميع .

دمت متألقا مبدعا

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب أبا أحمد

شكراً على تعليقك الجميل..
فعلاً هي حيرة، فالعربية تعطيك لها ظلال وفيرة، وكذلك لغة الأصل لها ظلالها، ولكن فهم النص الأصل هو الذي يحدد للمترجم في أي ظل يريد أن يضع كلمات النص، وكذلك الشكل (أقصد في التقديم والتأخير).. ولكن تبقى متعة الترجمة لا مثيل لها..

تقبل بالغ مودتي

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
أسجل اعجابي بالقصيدة والترجمة والاختيار الفذ برهافة الاحساس الداخلي ( تخيل شاطئاً مهجوراً / كيف يكون / ما الذي أل اليه / وما حدث ) اعتقد انه اي الشاعر تحدث عن الشاطئ المهجور , بصيغة الفعل الماضي : كان ( كيف كان ) , وما حدث في زمن المضارع او الحاضر ( ما الذي آل اليه , وما حدث ) . قصيدة عميقة بالصور والمعاني بالصور البليغة ( لا يهم / فقط كن انت الذي اتذكرك من تلقاء نفسي ) ربما اتعبتك الترجمة لان الشاعر يغوص في اعماق الاحساس الداخلي , لكن برعت في الترجمة في توصيلها الى القارئ , اقول لو اني ترجمتها لاخترت مفردة : البط البري . لانها اكثر شيوعاً من الوز البري . وانت بارع بالترجمة
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الحبيب الناقد والزميل المترجم البارع جمعة عبدالله

جزيل الشكر على جميل استحسانك للترجمة وللأختيار.. لا أخفيك سراً، كنت أفكر بترجمة نص لأهديه للشاعر الدكتور ريكان، فوقع بين يدي هذا النص. كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءاً، وفي مثل هذا الوقت عادة أخصصه للقراءة حتى منتصف الليل، ولكنني لم أستطع تركه لليوم الثاني، فجلست وترجمته خلال ساعتين تقريباً أو أقل، وراجعته في اليوم الثاني والثالث، ثم دفعته للنشر.

أما عن أيّ الأسمين أحلى؟ فأنا أخترت الوز لأنه وحشي ولا يقبل الألفة، أما البط فيمكن تدجينه..
آفرح جداً لمثل هذه الإلتفاتات والأسئلة، ففي فك رموزها نصطحب القارئ معنا في سبر أغوار النص والترجمة أيضاً.

دمت أخي جمعة في تمام الصحة والعافية والعطاء المستمر مبدعاً

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي أبا أحمد معذرة، كنت أريد القول إننا استبدلنا كلمة التأريخ بكلمة الماضي فقط، وكلامي كان بمثابة مدحا لك وليس قدحاً بشاعريتك، كما يفهم ربما من صياغ الجملة التي أتيت بها أنا..

وشكراً للتنبيه الجميل

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الغالي الاديب عامر السامراءي . افرحتني مرتين .الاولى لانك امتعتني بترجمتك المينة لنص جميل .الثانية لانك اهديت عملك المبدع الي. وهذا وسام فيي صدري اكرر شكري لااخي عامر

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر البهي الأخ الحبيب الدكتور ريكان إبراهيم

يسعدني جدا رضاك، وأيضا فرحتك..وعسى أن تكون دائماً بخير وفرح وسعادة..

ودمت بموفور من الصحة والعافية

عامر السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4937 المصادف: 2020-03-12 03:54:41