 قضايا

الصراع مكان ولادة الإبداع الأعظم

يقول سقراط امي كانت قابلة توّلد النساء وكانت هذه العملية فيها مشقة كبيرة إذ أنها كانت تحاول من جهة توّلد المرأة الحامل وانزال الجنين بأمان ومن جهة أخرى تخفيف الألم عنها اي انها تعيش مع حالة صراع لأنقاذ الطرفين الام والجنين وانا بدوري اقتبست الفكرة من مهنتها فحولتها إلى عمليه ذهنية عقلية اي كيف أستطيع أن أصل إلى أفكار جديدة من خلال المصادر الحسية المتوفرة لديّ وخلال هذه العملية سأعيش صراع فكري ذهني في رأسي بحثاً عن معرفة جديدة .... فكل انسان صاحب هدف يواجه خلال مراحل حياته في صعوبات يجب ان يتجاوزها كأن يكون باحث او رياضي او فيلسوف او رجل أعمال

كما يقول توماس كارليل صاحب نظرية الابطال الشهيرة ومفادها (ان تاريخ البشرية ماهو الا تاريخ الشخصيات العظيمة) فهنالك أشخاص من صلب التاريخ خلقوا افكار جديدة واحيوا مجتمعات ميتة منسية من عمق التخلف والرجعية ومن صلب الجاهلية الفكرية وبقوة شخصيتهم ولما يمتلكونه من ذكاء ووعي في تحقيق انجاز وتذليل والصعوبات التي تواجههم لكي يصلوا إلى أهدافهم وحاولوا أن يضعون الخطوة الأولى بالاتجاه الصحيح اذ ويمثلون مرحلة الصحوة في طريق النهضة الأولى كما يقول موسى سلامة الكاتب المصري علينا إلقاء الحجر في المياه الراكدة ورأي كارليل في الابطال مشابه تماماّ فدور هذه الشخصيات في مثل هذه المهمة في المجتمعات .

اذا ان الانسان اليوم في حالة صراع عظيمه مع بيئته المتطورة والمتغيرة بأستمرار للوصول إلى هدفة وتحقيق مايبتغي الوصول اليه وان يستفيد من عامل التراب والوقت على تعبير مالك بن نبي لبناء شخصية جديدة ومظهر حضاري لائق لإنتاج مايبقيه على تواصل مع تطورات الأوضاع الحاصلة فالأنسان الذي لا ينتج سيموت يوما من الجوع وهذا ينطبق على الكل والجزء على السواء ..

يقول روبرت شولر الصراع مكان ولادة الإبداع الأعظم اذا عندما ما ننظر إلى أحوال المجتمعات العظيمة والحضارات المتقدمة في الوقت الحاضر نستنتج انها نهضت على أعتاب صراعات دينية وسياسية ومعارك وحروب دامية استمرت لقرون اي بعد الظلام الدامس الذي استمر لمدة الف سنه وجدت شعاع الامل وانقشعت غياهبه الناجمه من الخرافات الدينيه والتعصب القومي متجهةً نحو فضاء جديد متسلحة بالعلم والفلسفة والاكتشافات والاختراعات وشعر الانسان انه وجد الإنسان ضالته فيها وراح يصارع الطبيعة ليكتشف المزيد منها....

ان الصراع الحاصل للأنسان في القرن الاخير ليس صراع مذهبي ولاديني ولا عرقي إنما هو صراع إنتاجي اقتصادي وايضا فكري على مستوى الإبداع والابتكار في مجال العلوم والتكنولوجيا الحديثة للتواصل مع الحداثوية الجديدة ورجحان الكفة سيكون من نصيب المجتمعات المنتجة والمتطورة فكريا اما المجتمعات التي تبقى على افكارها القديمه ولا تستحدث أفكار جديدة ومتمسكمة بالقديم وماطرح سابقا قبل مئات السنين ستكون مجتمعات منسية ومجتمعات خاسرة للسباق ولربما وسيكون تاريخها وحضارتها عبء عليها كما ان صراع الأفكار لديها سيكون متوقفا عند فكرة محدودة

يقول هيجل ان فلسفة التاريخ ماهي الا صراع ألافكار اي ان الفكرة عندما تنشأ ينشأ معها جنينها نقيضها وهذا النقيض سينمو ويتطور ومن وثم تخرج فكرة ثالثة تنقض الفكرتين وهذا ديدن التطور والاستمرار على مر التاريخ وبذلك قفزت الدول المتقدمة من مرحلة الاحتفاظ بالموارد البشرية الى مرحلة الاستفادة راس المال البشري من خلال التدريب والتطوير وتشجيع الابداع وتعزيز العمل الجماعي إذ لازالت في الطرف الآخر في دول العالم الثالث تعاني الكثير من الفشل في التخطيط سواء كان في المجال الفكري والاداري اي في الموارد البشرية وهذا الفشل او السوء الحاصل في مجال التخطيط ادى الى انهيار البنية التحتية للدولة والمجتمع بصورة عامة كذلك غيابالتواكب الحضاري وعدم الشعور بالمسؤولية تجاه البلدان والنهوض بمستوياتها وهذا دليل على انه الصراع في هذا الوقت هو صراع جغرافي وليس تاريخي اي صراع تسخير ما تمتلكة من موارد طبيعية وامكانيات وقدرات وعقول للبقاء على قيد وديموميتها وبذلك يشير الكاتب المصري محمد حسنين هيكل للأستشهاد بهذا الصراع إلى الولايات المتحدة الأمريكية في كيفية تسخير مواردها وامكانياتها للهيمنه على العالم وصنع حضارة كانت غائبة عنها مما أعطاها الدافع للعمل والتطور بصورة اكبر.

 

الكاتب :ابراهيم صالح حسن

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5045 المصادف: 2020-06-28 02:44:18