 دراسات وبحوث

وظائف الإمام عند الاشاعرة.. رؤية الامام الحرمين الجويني نموذجا

أولا: حفظ أصول الدين:

«إن الشبهات التى وقعت فى آخر الزمان هى بعينها

تلك الشبهات التى وقعت فى أول الزمان» الشهرستاني

أ- دفع شبهات الزائغين عن أصول الدين(العقيدة):

يجب على الإمام أن يرد شبهات الزائغين عن أصول الدين؛ لأن مؤثرات شبهات الدين تتقارب في كل زمان، بحيث« إن الشبهات التى وقعت في آخر الزمان هي بعينها تلك الشبهات التي وقعت في أول الزمان، كذلك يمكن أن نقرر في زمان كل نبيّ، ودور كل صاحب ملة وشريعة: أن شبهات أمته فى آخر زمانه؛ ناشئة من شبهات خصماء أول زمانه من الكفار والملحدين، وأكثرها من المنافقين، وإن خفى علينا ذلك في الأمم السالفة لتمادى الزمان، فلم يخْفِ في هذه الأمة أن شبهاتها نشأت كلها من شبهات منافقي زمن النبي صلى الله عليه سلم. إذ لم يرضوا بحكمه فيما يأمر وينهى، وشرعوا فيما لا مسرح للفكر فيه ولا مسرى. وسألوا عما منعوا من الخوض فيه والسؤال عنه، وجادلوا بالباطل فيما لا يجوز الجدال فيه»[1].

فشبهات الدين التي يجب على الإمام دفعها -حسب رؤية الجويني- تنقسم إلى قسمين: قسم يوصل صاحبها إلى حد الردة والتكفير أو توجب التبديع والتضليل. وقسم لا يوصل صاحبها إلى الردة والتضليل. فإن كانت الشبهة توصل إلى حد الردة والتكفير، أُسْتُتِيْبَ، فإن تاب قبل توبته. فإن أبى واستمر وأصرّ على ذلك قتله الإمام بضرب عنقه. غير أنه إن تاب، لكنه فيه تهمة الإتقاء مع الإنطواء على نقيض ما أظهره من التوبة، فقد أحال الجويني القول فيها إلى فروع الدين[2].

أما إذا كانت الشبهة لا تصل إلى حد الردة والتكفير، بل هي توجب التبديع والتضليل« فيتحتم على الإمام المبالغة في منعه ودفعه، وبذل كنه المجهود في ردعه، ووزعه؛ لإنّ ترْكه على بدعته وإستمراره في دعوته يخبط العقائد، ويخلط القواعد، ويجر المحن ويثير الفتن، ثم إذا رسخت البدع في الصدور، أفضت إلى عظائم الأمور، وترقّت إلى حَلِّ عصام الإسلام »[3].

غير أن الإمام الجويني لم يذكر ضوابط الشبهة التي تؤدي إلى التكفير والردة، أو التي توجب التبديع والتضليل. بل أشار صعوبة هذا الضابط، إذ الوصول إليه هو«طمع فى غير مطمع فإن هذا بعيد المرك متوعر المسلك، يستمد من تيار بحار علوم التوحيد، ومن لم يحط بنهايات الحقائق، لم يتحصل في التكفير على وثائق، ولو أوغلت في جميع ما يتعلق به أطراف الكلام في هذا الكتاب، لبلغ مجلداتٍ ثم لا يبلغ منتهى الغايات»[4].

هذا وإن كان أهل الشبهة جماعة، وشاعت الأهواء وذاعت وتفاقم الأمر وأستمرت المذاهب الزائغة وأشتد المطالب الباطلة، فإن إستطاع الإمام، أن يمنعهم، لم يأل فى منعهم جُهْدًا. بل يجعل ذلك شوفه الأعظم، وأهم شغله؛ لأن الدين أحرى بالرعاية وأولى بالكلاءة وأخلق بالعناية وأجدر بالوقاية وأليق بالحماية..... هذا إذا كان الإمام مقتدرا على صدّ الممتنعين المبتدعين. أما إذا تفاقم الأمر وفات إستدراكه وعسرت مقامةُ ومصادمة ذوى البدع والأهواء، وغلب على الظن أن مسالمتهم ومتاركتهم وتقريرهم على مذاهبهم فله أن يفعل. وذلك خشية أنه«لو جاهرهم لتألَّبُوْا وتأشبوا، ونابذوا الإمام مكاوحين، مكافحين وسلُّوا أيديهم عن الطاعة، لخرج تدارك الأمور عن الطوق والإستطاعة، وقد يتداعى الأمرُ إلى تعطيل الثغور في الديار، وإستجْراء الكفار، فإن كان كذلك، لم يظهر ما يخْرَقُ حجاب الهيبة، ويجر منتهاه، عسْراً وخيبة»[5].

إلا أنّ الأمرَ لا يتوقف إلى هذا الحد، بل يشدّ الإمامُ عزائمَهُ، وصرائمه، ويتربّص بهم الدوائر، حتى« يستأسل رؤساءَهم، ويجتثّ كُبَرَاْءَهُمْ، ويقطع بلطف الرأي عُدَدَهُمْ، ويبدد في الأقطار المتباينة عدَدَهُمْ، ويحْسِمَ عنهم على حسب الإمكان مدَدَهُمْ، ويعمل بمغمضات الفكر فيهم سبل الإيالة»[6].

ب- دعوة الكافرين والجاحدين إلى إلتزام الحق المبين:

يجب على الإمام دعوة الكافرين والجاحدين إلى إلتزام الحق، بحيث يستعمله بالبراهين الواضحة والحجج اللائحة في الدعوة إلى دين الحق، وسبيل الدعوة إلى دين الحق عند الجوينى يأخذ مسلكين:

* الأول: الحجة و إيضاح المحجة.

* الثاني: الإقتهار بغرار السيوف وإيراد مناهل الحتوف على الجاحدين والكافرين.

هذا ويرى الجوينى أنه إن بلغ الإمامَ تشوفُ طوائف من الكفار إلى قبول الحق لو وجدوا مرشدا، أن يرسل إليهم من يستقل بهذا الأمر من علماء المسلمين، وينبغي أن يختار لهم شخصا فطنا لبيبا، بارعا أريبا، متهدّيا أديبا ينطق على عرفانه بيانُه، ويطاوعه فيما يحاول لسانُه، ذا عبارة رشيقةٍ، مشعرة بالحقيقة، وألفاظ رائعة مترقِّية عن الركاكة، منحطة عن التَعَمُقِ وشوارد الألفاظ، مطبَّقَةٍ مفْصَلَ المعنى من غير قصورٍ ولا ازدياد. وينبغى أن يكون متهدّيا إلى التدرّج، إلى مسالك الدعوة، رفيقا مَلِقاً، شفيقا، خرّاجا ولاّجاً، جدِلا، مِحْجَاْجًا، عطوفا رحيما رءوفا. فإن لم ينجع الدعوة وظهر الحجد والنوبة تطرق إلى إستفتاح مسالك النجاح بذوى النجدة والسلاح وهذا أمر يتصل بالجهاد[7]. إنتهى بتصرف يسير.

ثانيا: حفظ فروع الدين:

يجب على الأمام أن ينظر ويتعهد على العبادات التى تشكل شعارا ظاهرا فى الإسلام. وهى -حسب روية الجوينى- تنقسم إلى قسمين:

(الأول): قسم يرتبط بإجتماع عدد كبير وجمع غفير: كالجُمَعِ، والأعياد ومجامع الحجيج. فهذا القسم ينبغي أن لا يهمله الإمام عنه؛ لأنه إذا كثر زحام الناس قد يسبب تلك الزحام أمورا محظورة.

(الثانى): قسم لا يتعلق بالإجتماع: كالأذان وعقد الجماعات، فيما عدا الجمعة من الصلوات، فهذا القسم يقول الجوينى:« فإن عطّل أهل ناحية الأذان والجماعات، تعرض لهم الإمام، وحماهم على إقامة الشعار فإن أبوا ففى العلماء من يسوغ للسلطان أن يحملهم عليه بالسيف، ومنهم من لم يجوز ذلك. والمسألة مجتهدة فيها»[8].

أما إذا لم يكن من العبادات البدنية شعار ظاهر، فلا ينبغي للإمام أن يتطرق إليها. إلا أن ترفع إليه واقعة، فحينئذ يجتهد فيها الحكم؛ كأن يُخْبَرَ إليه أن شخصا ترك صلاة معتمدا من غير عذر، وامتنع عن قضائها. فله أن يقتل بناء على رأى الشافعي رضي الله عنه أو حبسه أو تعذيبه بناء على رآى الأخرين[9].

الأول: حفظ أحكام الدنيا:

عبّر الإمام الجويني واجبات الإمام نحو حفظ أحكام الدنيا « بإسم خطة الإسلام»،وسبيله هو الجهاد، ومنابذة أهل الكفر والعناد.

ثم قسم تلك الخطة إلى كليات وجزئيات. والكليات أيضا قسمان:« طلب ما لم يحصل، وحفظ ما حصل». أما الجزئيات فهي تنحصر في ثلاثة أقسام:

(الأول): فصل الخصومات الثائرة وقطع المنازعات والمشاجرات، وهذا يناط بالقضاة والحكام.

(الثانى): حفظ المراشد على أهل الخطة، بحيث يتم حفظها عن طريق السياسات والعقوبات الزاجرة من إرتكاب الفواحش والموبقات. وهو ما يعرف بدفع أهل البغاة والطغاة، وأهل البدع.

(الثالث): الإشراف على الضائعين بأسباب الصون والحفظ والإنقاذ لهم. وهى أيضا نوعان:

أ- حفظ من يستحق الرعاية، عن طريق الولاية. كالأطفال والمجانين الذين لاولي لهم.

ب- رعاية المحتاجين وأهل الفاقات.

1- حفظ كليات ألأحكام :

أ- حفظ ما حصل:

يقصد الجويني رحمه الله مفهوم حفظ ما حصل من «خطة الإسلام» حفظ حوزة المسلمين بالجهاد على الكفار وذلك « بإعتناء الإمام بسد الثغور.. وذلك بأن يحصِّن أساس الحصون والقلاع ويستذخر لها بذخائر الأطعمة وإصلاح المياه وحفر الخنادق، وضروب الوثائق، وإعداد الأسلحة والعتاد، وآلات الصيد، والدفع ويُرَتبُ في كل ثغر من الرجال ما يليق به. والمعتبر فى كل ثغرة أن يكون بحيث لو أتاه جيش لاستقل أهله بالدفاع عنه إلى أن يبلغ خبرهم الإمامَ، أو من يليه من أمراء الإسلام. وإن رأى أن يرتب في ناحية جندا ضخما يستقلون بالدفع لو قصدوا، ويشنون الغارات على أطراف ديار الكفار، قدّم من ذلك ما يراه الأصوب والأصلح والأقرب إلى تحصيل الغرض. والأصحُّ معولاً بعد جِدِّه، على فضل ربه لاعلى جَدَّه»[10].

كما أن على الإمام أن يحفظ المسلمين عن الحروب الداخلة التي تؤدي في الغالب التقاطع والتدابر. ويتم ذلك بمقاتلة أهل الحرابة، وقطاع الطرق، والمتصللين، والمترصدين للرفاق، حتى تنتفض البلادُ عن كل غائلة وتتمهد السبل والبلاد بالأمن والإستقرار، بإنتظام الأحكام، وينتشر الناس إلى جوائجهم، ويدرجون في مدارجهم، وتتقاذف أخبار الديار مع تقاصي المزار إلى الإمام. وتصير خِطةُ الإسلام، كأنها بمرأى منه ومسمع وتتسق أمر الدين والدنيا. فإنه لا تصفوا نعمة عن الأقذاء، ما لم يأمن أهل الإقامة والأسفار من الأخطار والأغراء. أما إذا إضطربت الطرق، وانقطعت الرِّفاق، وانحصر الناس في البلاد، وظهرت دواعي الفساد، ترتب عليه غلاء الأسعار، وخراب الديار، وهواجس الخطوب الكبار، إذ الأمن والعافية هما قاعدتا النعم، كلها، ولا يهنأ بشيء منها دونها. لذا، ينبغي أن يؤكل الإمام في حفظ إستقرار البلاد على« الذين يخفّون، وإذا حزَبَ خطبٌ لا يتواكلون، ولا يتجادلون، ولا يركنون إلى الدعة والسكون، ويتسارعون إلى لقاء الأشرار، كبدار الفراش إلى النار»[11].

ب- طلب ما لم يحصل:

يقصد الجويني«طلب ما لم يحصل» إقامة الجهاد. وهو عنده من أمور الكليات، ويقوم على دعامتين:

أ- الدعوة المقرونة بالأدلة والبراهين، ويقصد منها إزالة الشبهات، وإيضاح البينات في الدعوة إلى الحق بأوضح الدلالات.

ب- الدعوة القهرية المؤيدة بالسيف المسلول على المارقين، والكفار، والمعاندين الذين أبوا وأستكبروا بعد وضوح الحق المبين... فيجب وضع السيف فيهم ،حتى لايبقى إلا مسلم أو مسالم. [12]

هذا وقد إنتقد الجويني على بعض الفقهاء الذين يرون أن الجهاد فرض كفاية، وأنه يجب فى السنة مرة واحدة، حيث إعتبر هذا القول ذهولا عن التحصيل بالمقصود بل«يجب إدامة الدعوة القهرية فيهم على حسب الإمكان، ولا يتخصص ذلك بأمد معلوم فى الزمان »[13].

ومن جهة أخري يري الإمام الجويني أن حالة الجهاد تخضع لظروف المسلمين قوة وضعفا. وعلى هذا« فلو إستشعر الإمام من رجال المسلمين ضعفا، ورأى أن يهادن الكفار عشر سنين ساغ له ذلك، فالمتبع في ذلك الإمكان لا الزمان»[14]. ومن هذا الباب يمكن أن يُحْمَلَ كلام بعض الفقهاء، بأن الجهاد فرض كفاية، وأنه يجب في كل سنة مرة، على الأمر الوسط فى غالب العرف[15].

حفظ جزئيات الأ حكام:

أ- نصب القضاة لإقامة الحدود والعقوبات والتعزيرات:

يري الإمام الجويني أن تنفيذ الحدود والتعزيرات مفوضة إلى الائمة، ونوابهم. فالحدود إن كانت تتعلق في حق أدمى خالص كالقصاص في النفس والأطراف، فليس لمستحقيه إستيفاؤه دون الرفع إلى السلطان.

فالتعزيرات: منها ما يكون حقا لآدمى يسقط بإسقاطه ويستوفى بطلبه. ومنها ما هو حق لله تعالى فلا يسقط عليه لإرتباطه في حق الله تعالى. ثم إن رأى الشافعى رحمه الله أن التعزيرات لا تتحتّم كتحتّم الحدود فإن الحدود إذا ثبتت فلا خيرة فى درْئها ولاتردد فى إقامتها. أما إقامة التعزيرات فهي مفوضة إلى رأى الإمام. فإن رأى التجاوز والصفح تكرما فعل، ولا معترض عليه فيما عمل. وإن رأى إقامة التعزير تأديبا وتهذيبا فرأيه المتبع وفى العفو والإقامة متسع[16].

ب- ردع أهل البغي والطغاة:

إن ردع أهل البغي والطغاة، ودفعهم عن البلاد التى سيطروا عليها، يتطلب أولا تقديم العذر والإنذار عليهم. علاوة على ذلك، فإنه ينبغي أن يبحث الإمام في طلبهم وما نقموا منه بحيث يكشف لهم شبهاتهم ، وحيدهم عن الحق والصواب، رجاء إمكان رجوعهم عن التمرد والعصيان، فإن أبوا آذنهم بعد ذلك الحرب والقتال [17].

إن أهل البغي- حسب رؤية الجويني- يدخل قطاع الطرق والراصدين والمجاهرين بالأسلحة. ويدخل أيضا كل من إمتنع عن الإستسلام للإمام الحق، والإذعان لجريان الأحكام. وعلى هذا فالمتمردون إذا لم يكونوا معهم شوكة ومنعة،أجْبِرَ على الطاعة وموافقة الجماعة. فإن أبوا صدمهم الإمام بشوكة تَفُضُّ صدمهم وتفل منعتهم[18].

هذا وقد أردف الجويني القول في دفع أهل البغاة والطغاة، صنفا أخر سماهم أهل البدع. فإن كوّنوا تجمعا، دعا الإمام إلى قبول الحق. فإن أبوا زجرهم ونهاهم عن إظهار البدع والخالفة. فإن امتنعوا عن قبول الطاعة، قاتلهم كمقاتلة البغاة. وهذا يطرد في كل جمع يعتزون به. فإن ضمن أهل البدع للإمام بعدم إظهار البدع، ثم علم الإمام أنهم سيبثون دعوتهم سرّا إلى عامة الخلق، تقدّم الإنذار أليهم. فإن تمادوا إلى غيّهم، فحينئذ يحرص الإمام أن يفل شوكتهم، ثم يعزر كل من إتبع سبيلهم.

فإن تمادوا على عصيّهم، وأبدوا صفحة الخلاف وتميزوا عن الجماعة وتجمعوا للخروج عن ربط الطاعة، نصب عليهم القتال إذا أمتنعوا عن الطاعة. وإن علم أنهم لكثرتهم وعظم شوكتهم لا يطاقون، فالقول فيهم كالقول في البغاة والطغاة. فإذا إستفحل فيهم شأنُهم وتمادى زمانُهم، وغلب ظن الإمام، أنه لو صادفهم ودافعهم بمن معه لاصطلم البغاةُ أتباعَهُ وأشياعه، ولم يستفذ بلقائهم إلا فرط عنائه وأستئصال أو ليائه، فالأولى أن يداري ويستعد جهده ، فإن سقطت قوته كليا سقطت طاعته[19].

ج- الإشراف على الضّائعين:

قسم الجوينى أهل الضياع إلى أصحاب الولايات، وإلى أصحاب الحاجات والفاقات.

أولا: .أهل الولاية:

فالسلطان ولي من لاولي له من الأطفال والمجانين. وهي تنقسم إلى ولاية إنكاح، وولاية حفظ للأموال والأنفس

ثانيا: رعاية المحتاجين:

إن سدّ حاجات المحتاجين تعتبر من أهم وظائف الإمام. ومن أهم الموارد التى يمكن سدّ الحاجات هي موارد الزكاة . فإن تفاقمت الأزمات وكثر القحط والجدب، بحيث لايكفي أقدارُ الزكاة في سداد مبالغ الحاجات، - بسبب غلاء الأسعار- ينبغي على الإمام أن يحثّ على الأمة بالموعظة الحسنة لأداء ما فرض الله عليهم من الزكاة. فإن قصر ذلك عن سداد حاجة المحتاجين فعلى الإمام« أن يجعل الإعتناء بهم من أهمّ أمرٍ فى باله، إذ الدنيا بحذافيرها لاتعدل تضرر فقير من فقراء المسلمين في ضرٍ. فإن إنتهى نظر الإمام إليهم رمّ ما أسترمّ من أحوالهم من أهل الموسر»[20].

الثاني: إعداد القوة والنجدة:

يرى الإمام الجوينى أن على الإمام تنظيم القوة العسكرية وإعداد الجنود والعساكر لأجل« حراسة البيضة وحفظ الحريم والتَشَوُفْ إلى بلاد الكفار»[21].

وعلى هذا ينبغي أن يكون الجنود بصفة رسمية معقودة مجندة، وعساكر مجردة ،بحيث يسرعون للإنتداب حين نُدِبُوا إلى عزائم الأمور الجامعة. وهم المتفرّغون لحماية بيضة الإسلام ولا يشغلهم عن ذلك أيُّ غرض من أغراض الدنيا كالتجارة والعمارة. وقد سماهم الجويني الجنود المتفرغة في حفظ خطة الإسلام«بالمرتزقة»[22].

 

د. بدر الدين شيخ رشيد ابراهيم

......................................

[1] - الشهرستانى، الملل والنحل، تحقيق محمد سيد كيلاني، دار الفكر بيروت، لبنان،(بدون رقم الطبعة والتاريخ) ص19.

[2] - الجوينى، الفياثى غياث الأمم فى التياث الظلم، تحقيق د/ عبد البعظيم الديب كلية الشريعة جامعة قطر، ط2/1401ھ‘ ص184-185.

[3] - المصدر السابق، ص185.

[4] - المصدر السابق‘ص 186.

[5] - الجوينى ، الفياثى غياث الأمم فى التياث الظلم، تحقيق د/ عبد البعظيم الديب، كلية الشريعة جامعة قطر، ط2/1401ھ/ 1981م ص187-188.

[6] - المصدر السابق، ص188

[7] - المصدر السابق، ص195-196.

[8] - المصدر السابق، ص198-200.

[9] - المصدر السابق، ص 200.

[10] - المصدر السابق، ص211-212.

[11] - المصدر السابق، ص212-213.

[12] - المصدر السابق، ص 206-207

[13] - المصدر السابق، ص207-208.

[14] - المصدر السابق، ص 208

[15] - المصدر السابق، ص 208

[16] - المصدر السابق، ص217-218.

[17] - المصدر السابق‘ص 214.

[18] - المصدر السابق‘ص 214-215.

[19] - المصدر السابق‘ص215-216.

[20] - المصدر السابق، ص233.

[21] - المصدر الساتبق، ص240.

[22] - المصدر السابق، ص241.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4806 المصادف: 2019-11-02 15:02:00