 أقلام ثقافية

هابي كندا داي

في الأول من يوليو "تموز" من كل عام تحتفل كندا بأهم أيامها والذي يعتبر بمثابة ميلاد رسمي لها، فهو التاريخ الذي أعلن فيه عام ١٨٦٧ قانون لتوحيد مقاطعات كندا بعد أن كانت تحت السيطرة الفرنسية والبريطانية .

تتنوع مظاهر الاحتفال في هذا اليوم بين العروض العسكرية، الحفلات الموسيقية، رفع الأعلام، عروض الضوء المتناثرة والألعاب النارية، ويشارك الجميع فرحهم في الشوارع، وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، في جميع المؤسسات داخل وخارج كندا ..

في الطرف الآخر من كندا، وفي العراق تحديدا، تشعل أعداد هائلة من الشموع، لأن الكثير من أهالي العراق "الآباء والأجداد" يتشاركون بالتاريخ ذاته على اختلاف السنة في شهادات الميلاد، ليصبح اليوم الرسمي لميلادهم "غير الحقيقي"، ويعود السبب في ذلك إلى أن غالبية الأهل قبل عام ١٩٥٧، لم يكونوا يكترثون بتسجيل أبنائهم في وقت ولادتهم، ويتركون ذلك لحين استحقاق تسجيل الأبناء في المدارس أو حتى عمر التجنيد الإلزامي، ليتم تسجيل الأبناء في العام الذي يتذكره ذووهم والذي غالبا ما يرتبط بحدث بارز في ذلك الوقت ..

النفس البشرية التي تتميز بحبها للتفرد في كل الأمور، بدء من تاريخ يوم الميلاد، إلى سلسلة من التواريخ التي توثقها الذاكرة، وأخرى يتم اختيارها لتميزها لتحفظ حدثا مهما كالزواج مثلا، قد فقدت تفردها الشخصي، لكنها وهبت الشعب العراقي تفردا جماعيا يميزه عن باقي الشعوب، ففي هذا اليوم تحتفل معظم العوائل العراقية بميلاد أحد الوالدين أو الجدين، بتناغم تام لا تطاله طائفية من أي نوع كان ..

ولو تخيلنا لو أن الكهرباء الدائمة الانقطاع منذ أعوام طويلة، قد تم قطعها في هذا اليوم بالذات، لأضاءت بيوت العراق بشموعها المتوحدة كسماء تتزين بنجومها المضيئة بتوهج جميل وبصوت واحد يصل إلى ذروة الجمال والتفرد يغني الجميع بسعادة وفرح، وتنفخ الشموع لإطفائها ليهب نسيما عذبا من المشاعر المنسابة حبا وتقديرا لأرواح تعيش معنا بتميز منقطع النظير ..

هكذا هي الحياة تجمع المتباعدون والمتناقضون دون أن يشعروا، فبينما يحتفل الكنديون بيوم كندا ليوحدوا معايداتهم ب "هابي كندا داي"، هناك في العراق وفي بيوت عراقية متفرقة في دول العالم المختلفة، عائلات كثيرة تطفئ شموع أحبابها بالكثير من القبل؛ الفرح والدعوات التي لا تنقطع وب "كل عام وأنت بخير بابا / ماما / جدو / أو بيبي"

 

د. فرح الخاصكي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5047 المصادف: 2020-06-30 04:12:58