 أقلام ثقافية

فَلْتَذُبْ كَلِماتُكِ بَين شَفَتَيْكِ!

الدِّفْءُ لحظات، والسعادةُ لحظات، والحياةُ شيء من هذا وشيء من ذاك. لا تَتَحَسَّرِي على ما فات، وأَنْقِذِي ما يمكن إنقاذه قبل فَوَاتِ الأوان.

في بيتِكِ، أنتِ الْمَلِكَةُ، والعَرْشُ عرشُك، ولْيَكُنْ هو (رَجُلُكِ) عَمُودَ النور الذي يُسَلِّطُ عليك ما يكفي من ضوء ليكتشفكِ ويكتشف بالْمِثْلِ العالَمَ مِن حولك فيكِ أنتِ أنتِ، كيف لا والعالَمُ يتوحَّد في اللحظة التي تَصْنَعِينَها أَنْتِ تماما كما تَصْنَعِين كلّ الأوقات التي تُلَقِّنِين فيها حبيبَكِ زوجَكِ حاضِنَكِ دروسا في صناعة السعادة وفنّ الحياة..

مُنْذُ عرفَكِ هو عرفكِ مُبْدِعةً رقيقةً فنّانةً، فنّانة بإحساسك الْمُرْهَف، بشَغَفِكِ الجميل بترتيب فَوْضاه من خلال حِرْصِكِ الكبير على تلوين حياته بجَمال روحك وجمال خطواتك على طريق الحياة التي تجعلينَه يَلِجُها من أوسع أبوابها/ أبوابِكِ.

الله جميل يحِبّ الجمال، ويحِبّ أن يرى أثر نعمته على عبده.. وأنتِ جميلة، جميلة بدفء إحساسك به (رَجُلِكِ)، جميلة بسعيك إلى إرضائه، جميلة حتى بهَوَسِكِ بأن تَكُوني دائما طفلتَه الْمُدَلَّلَةَ كما يُحِبّ هو ويشتهي أن يكون كذلك بالْمِثْلِ بين يديكِ.

دَعِيهِ يَغْرِف من خابية جَمالك روحا وإحساسا وتفكيرا وتدبيرا. دَعِيهِ يُنَقِّب في أعماقك عن جوهرته الثمينة التي تَكُونِينَها أنتِ. كُوني أنتِ بطلةَ شريطِ حياته. كُوني أنتِ قَمَرَه ومَطَرَه. كُوني أنتِ قمرَه المضيء ومَطَرَه الذي يبعث الحياةَ في ما تسرقه منه الحياةُ وتقتله فيه الحياةُ. اِجْعَلِي بيتَك لَوْحَةً، لوحة فنية تُبْهِرُه. اِجْعَلِي إشراقتَك سفينةَ نَجاتِه، سفينة تحمله على بحر الأشواق إلى جزيرة العشق الخالد. اِجْعَلِي عينيك شُرْفَتَيْن يشعّ منهما الدّفء ويفوح عَبَقُ الحنان. اِجْعَلِي من مساءاتك حدائقَ يذوبُ وَرْدُها بين يديه (رَجُلُكِ) بِقَدْرِ ما تذوبين أنتِ بين يديه.

اِلْتَمِسِي له الأعذارَ، وكُوني له الوسادةَ الحالِمَةَ التي يستظلّ تحت فيئها وتَتَرَنَّم فيها أنفاسُه بعطر الخزامى التي تعبِّئينها في كيس الحُبّ الذي تجعلين منه حشوة في صدر وسادته كما أنتِ أنتِ. أَقْمِرِي في ليل أحزانه، أَمْطِرِيه حُبًّا وحُبًّا، كُوني شمسَه وظِلَّه، تَغَزَّلِي به ليتغزّل بك ويعلّمك فنون التَّوْقِ إلى أن ينصهر على نار كلماتك العذبة كقطعة شوكولا فريدة من نوعها كلّما غَمَسْتِ فيها سبّابتَك ولعقْتِ صَدَحْتِ: «أَمَا مِنْ مزيد ساحري»؟.. فَلْتَذُبْ كلماتكِ بين شفتيكِ لِتَمْلكيه وتُشَيِّدي من عشقه لكِ قصرا أنتِ فيه الأميرة وهو الأسير أسيرُ قلبِك.

قبل أن تُضايقَه الأوقاتُ ضَعِي رأسَه على ركبتيك، افْرِكي شَعْرَه كما تفعل الأُمّ بشَعر طفلها، افْرِكي أطرافَه ليتنسّم روائحَ الصِّبا..

اِجعلي من شُرْفَتك الصغيرة في الغرفة المنزوية مملكةً يسطعُ فيها نجمُكِ في ضوء ما تُوَفَّقِين في انتقائه له من شموع وردية وبنفسجية تُزَيِّنين بها مساءَ الحُبِّ على طاولة عشائه موازاة مع وصلة موسيقية هادئة تفعل به ما تفعلُه أصابع مُدَلِّكَةٍ بجسدٍ مُتَعَطِّشٍ إلى دَبِيبها (الأصابع)، وازرَعي الورودَ الفوَّاحة على حافّة الشرفة/ شرفة حياته: ورودَ الكلمات والنظرات والبسمات واللمسات..

كُوني غيمتَه التي تَتَصَبَّبُ عشقا فيعشقك.. كُونِي مطرَه الذي يُنْعِشُ مساحتَه الخضراء فتتورَّد خدودُ إحساسه بك.. كُوني قمرَه الحالِم الذي بقُرْبِك تجعلينه يزهد في ما حوله من نجمات.. كُوني ليلَه الليلكي، كُوني نَدِيمَهُ الأمينَ الذي يتجرَّأ هو (رَجُلُكِ) على أن يكشف أمامه أوراقَه كاملة.. كُونِي أُرْجُوحَتَه التي يحمله دفءُ حضنِها مِن سماء إلى سماء.. كُوني مُلْهِمَتَهُ التي يُرَاقِصُها حتى في المساءات الباردة ويُرَدِّد على سمعها أَرَقَّ الخواطر والأشعار..

كُوني له وَرَقَةً يَكُن هو نَداكِ وقلمَك الذي يُسَطِّر ما شئتِ من هيام.. كُوني له وردةً يَكُن هو لك الرائحةَ الفَتَّانة.. كُونِي قارورَتَه التي تستوعب شَغَبَ طفولته (هو الطفل الكبير) يَكُن لكِ العطرَ.. كُوني له الْمَلِكَةَ التي يتربَّع على عرش قلبها يَكُن لك عمودَ النور الذي يُنير حياتَك ويُنير العالَمَ من حولك.. كُوني أُنْثَاهُ الوَديعةَ الرَّقيقةَ يَكُن فارسَكِ رَجُلَ المواقف والبطولات التي ينالها عن جدارة واستحقاق.. كُوني له كما يُريد يَكُن لكِ كما شِئْتِ.

 

بقلم الدكتورة سعاد درير

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5014 المصادف: 2020-05-28 02:10:59