 آراء

جريمة هزت الرأي العام!.. الأعلام والهوس العراقي

قاسم حسين صالحانشغلت الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي بحادثة الأحد 18 تشرين الجاري، واصفة اياها بأنها هزت الرأي العام العراقي!.. بل ان اكاديمي يحمل شهادة دكتوراه بعلم النفس وصف الحادث (بأنه لم تشهده الأنسانية من قبل!).. وكأن هذا الحدث يقع للمرة الأولى في العراق، مع ان امرأتين قبلها رمت كلاهما اطفالهما في دجلة ومن نفس الجسر(الأئمة)، وان احد الآباء في كربلاء قتل اولاده الأربعة دفعة واحدة.

نتفق على انها جريمة بشعة لكن ما جرى يثبت حقيقة ان الاعلام يفعل فعله اذا وظّف الحدث بطريقة تثير انفعالات المشاهدين.. ويعرف كيف يشغلهم بالاسباب والتفسيرات.

ان الأم اعترفت بأن الحادث كان نتيجة خلاف مع طليقها، ولأنه سبب غير مبرر فان الأمر يقتضي تشكيل لجنة من طبيبن نفسيين وسيكولوجي متخصص بعلم نفس الجريمة ليحددوا دوافع الجريمة ما اذا كانت ناجمة عن اضطهاد اوعنف (جسدي، جنسي، نفسي.. اهمال، تحقير، هجر، اكتئاب حاد.. ).

بهذا المنطق يكون التفسير.. لا بمثل ما جرى.

وللعلم ان الطلاق في العراق تضاعف بعد 2010 ليصل الى ان كل مليوني حالة زواج تقابلها مليون حالة طلاق!.. وهناك اكثر من عشرة آلاف مطلقة من مواليد 1995 فقط!

ليس هذا فقط، بل ان جرائم (الشرف) تضاعفت ايضا، ففي البصرة وحدها تم قتل 47 فتاة وأمراة في سنة واحدة تحت بند جرائم الشرف التي غض عنها الطرف قانون مناهضة العنف الأسري.. ولا ضج الأعلام كضجته هذه.. التي سنخصص لها مقالة عن الأعلام والهوس العراقي.

 

أ. د. قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

دكتور لماذا لم تتخذ نفس الموقف وتكتب كمثل هذه المقالة حينما ضجت وسائل الاعلام في اكثر من حادثة كانت ضحيتها امراة كقضية المرحومة ( ملاك الزبيدي) وغيرها..؟ لماذا لم تطالب بتشكيل لجنة من المتخصصين في علم النفس للتحفيق بدوافع الزوج النفسية ....؟بل نراك من اكثر المتحمسين لقانون العنف الاسري وانا اسميه قانون (التفكك الاسري) الذي يبحث عن زلة من لسان الرجل كي يعتبرها عنفا نفسيا ضد الزوجة اوالبنت...؟
ان المتابع عن كثب يرى عكس ما تراه يا دكتور فمع كل قضية تكون ضحيتها امراة تضج وسائل التواصل الاجتماعي ويثار موضوع (قانون العنف الأسري) بينما لا نشاهد ضجة بنفس المستوى حينما ينقل الاعلام خبرا عن مقتل رجل على يد زوجته او على يد عشيقها ، كذلك الرجل في بغداد الجديدة الذي قتل والقيت جثته في المجاري او ذلك الرجل الذي احرقته زوجته بالبنزين في حي الجامعة اوذلك الذي هشمت زوجته رأسه ب(البلوكة) او ذلكالذي قتل حينما عاد لمنزله وتفاجأ بوجود العشيق فيه، وكلها حوادث قريبة العهد فان كنت لا تعلم بها فربما لان وسائل التواصل الإجتماعي لم تتفاعل معها كما تفاعلت مع غيرها من الحوادث..!

عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

ملاحظة للتوضيح/

الضحية ملاك الزبيدي- حسب الرواية التي انتشرت اعلاميا - كانت قد اقدمت على الانتحار بسبب العنف وليس الزوج هو القاتل .

عبد الكريم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5159 المصادف: 2020-10-20 01:00:56