علاء اللامييحتج البعض لتأكيد صحة قرار أردوغان بتحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد بكونه كان كنيسة اشتراها السلطان العثماني محمد الفاتح بعد فتح القسطنطينية التي أصبح اسمها "إسطنبول" وبكون القرار شأن تركي داخلي، فيرد عليهم الرافضون للقرار بأن دور العبادة لا تباع ولا تشترى من حيث المبدأ وأن قرار أردوغان قرار سياسي ذو دوافع سياسية وانتخابية!

أعتقد أن النقاش هنا يتعلق بجزئية صغيرة من الموضوع وليس بجوهره، فسواء صح أم لم يصح مبدأ شراء دور العبادة - وبالمناسبة هو مبدأ معمول به في عصرنا، وهناك كنائس عديدة معروضة للبيع وقد اشترت بعضها جمعيات وجماعات مسلمة في أوروبا، وقد شاهدت إحدى الكنائس المعروضة للبيع بعيني في مدينة سانت إتيان الفرنسية، وأظنها ما تزال معروضة للبيع حتى الآن - أقول سواء صح أم لم يصح دينيا وأخلاقيا وقانونيا، فهذا لا يغير شيئا من التاريخ الحقيقي لآيا صوفيا شيئا، فهي نشأت ككنسية كبرى للمسيحيين الأرثوذوكس البيزنطيين، وبعد سقوط الدولة البيزنطية ودخول العثمانيين عاصمتهم منتصرين في حرب، اشتراها السلطان وحولها الى مسجد، والشراء يبقى أفضل من الناحية الأخلاقية والمعنوية من اعتبارها غنيمة حرب ومصادرتها وتحويلها إلى مسجد دون تعويض. وبعد أن تحولت آيا صوفيا إلى مسجد للمسلمين لعدة قرون، وبسبب انهيار السلطنة العثمانية وقيام جمهورية أتاتورك، تقرر تحويلها الى متحف. ولا يمكن استبعاد أن يكون مصطفى كمال آتاتورك قد قرر ذلك بناء على شروط غربية فرضت عليه لبناء دولته التركية الجديدة وبما يتسق مع نهجه العلماني الذي يعتبر من النوع العلماني المتطرف على النمط الفرنسي.

واليوم، يأتي قرار أردوغان ليعيد المتحف الى طبيعته السابقة كمسجد. إن هذا القرار لا يخلو من الدوافع السياسية والانتخابية، وبما يرسخ النزعة الإسلامية السلطانية لديه ولدى قيادة حزبه، ولكن النزوع أو الدافع السياسي للقرار يفسره ولكنه لا يحكم عليه بالرفض والقبول. ولكن لو وضعنا القرار في سياقه التاريخي الحقيقي اليوم، لتوصلنا إلى فهم أعمق للموضوع ولخرجنا باستنتاجات أكثر معقولية وفائدة: حيث يعيش العالم حالة من التوتر والاستقطاب الديني والطائفي التي سعرتها مأساة الشعب الفلسطيني وقيام دولة دينية يهودية في فلسطين المحتلة وانتشار الحركات السلفية الانتحارية التي انطلقت بمساع أميركية في أفغانستان الثمانينات من القرن الماضي وبلغت ذروتها في مجازر داعش في العراق وغيره، والاستقطاب الطائفي الشيعي السني الذي تحول إلى اقتتال بعد الغزو الأميركي في العراق وإقامة نظام محاصصة بين الطوائف؛ إن كل هذه الظروف تجعل قرار أردوغان سلبيا في التقييم العام، وليس لمصلحة شعوب المنطقة الطامحة للسلام والخلاص من الهيمنة الغربية الإمبريالية، وسيصب القرار زيتا على نيران الاستقطاب والتوتر الديني والطائفي دون أدنى مبرر سوى الربح الانتخابي والأطماع البونابرتية لأردوغان نفسه.

إن أردوغان بتجربته القيادية الداخلية الناجحة تركياً، يريد أن يدخل التاريخ بحروب الوكالة والتدخلات المسلحة في عدة بلدان والترويج لأحلام العصافير السلطانية البائدة واستعادة ولايات عثمانية سابقة كالموصل وكركوك العراقيتين وحلب السورية وغيرها من مدن ومناطق في دول أخرى، مستغلا مناسبة مرور قرن على اتفاقية لوزان الموقعة سنة 1923 أي بعد أقل من ثلاث سنوات في سنة 2023، وهو ما قد يسمح لتركيا برفض التوقيع عليها مجددا بهدف تمديدها لقرن آخر، وربما بتجديد مطالبها في ضم وإلحاق مدن وولايات عثمانية سابقة هي جزء وطيد من أوطان أخرى وهذا ما ينبغي أن ينتبه إليه الوطنيون في بلدان المنطقة ليشكلوا جدار صد أمام أطماع وخطط أردوغان وتحويلها الى رماد وتفادي الحريق الأردوغاني القادم، وهي أطماع وأحلام عصافير ستتحول يقينا الى رماد وستموت بموت صاحبها كما ماتت أطماع سلطانية واستعمارية كثير بموت سلاطينها وأباطرتها! فإتفاقية لوزان 1923 التي يسميها البعض اتفاقية لوزان الثانية وهي ألغت اتفاقية سيفر 1920 وعلى أساسها تم الاعتراف الدولي بالجمهورية التركية. وهي لا تذكر أسماء المدن والمناطق بالاسماء كالموصل وكركوك ... أما اتفاقية سيفر فكانت قبلها أي سنة 1921 وبين تركيا وفرنسا المحتلة لسوريا آنذاك وهي تتعلق فقط بالمناطق السورية ... ولا أعلم إن كانت هناك اتفاقية أخرى تحمل اسم سيفر غيرها أم لا ...أما بخصوص الموصل فقد (عيّن مجلس عصبة الأمم لجنة تحقيق بخصوص مشكلة الموصل بين تركيا وبريطانيا فأوصت اللجنة بأن تعود ملكية الموصل إلى العراق، فأُجبرت تركيا على قبول القرار على مضض من خلال التوقيع على معاهدة الحدود مع الحكومة العراقية في عام 1926. قام العراق بمنح إتاوة 10 في المئة من الودائع النفطية في الموصل إلى تركيا لمدة 25 عاماً) و(قبل قرار عصبة الأمم، قدّم فيصل الأول عدة التماسات للحكومة البريطانية لإعطاءه ملكية الموصل ليتمكن من النجاح في هدفه في التوحيد. وأخيرا، بعد إصدار عصبة الأمم لقرارها، وافقت الحكومة البريطانية على السماح لفيصل بالسيطرة على الموصل مقابل تنازلات على موارد هامة. البريطانيون أسّسوا شركة البترول التركية التي أصبحت تعرف لاحقاً بشركة نفط العراق) وبانتهاء فترة منح الأتاوات لتركيا بموجب اتفاقية أنقرة بين بريطانيا وتركيا والعراق الذي مثله نوري السعيد انتهت قانونيا مشكلة الموصل ولكن تركيا الحالية تريد بانتهاء معاهدة لوزان أن تفتح الملف كله ولا اعتقد أن أردوغان سيحصل على شيء من هذا الحمق والجنون إلا على المزيد من الكراهية بين الشعوب وقد يتسبب بحريق جديد بين تركيا والعراق وسورية.

 

علاء اللامي

 

محمود محمد عليعندما بدأت مفاوضات سد النهضة، قررت الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السياسي أن تفتح صفحة جديدة بيضاء مع إثيوبيا، وذلك بعد أن تعهدت إثيوبيا على لسان رؤساء وزرائها، بأنها لن تسمح بوقوع أي ضرر بالوضع المائي لمصر الشقيقة، لأنّ الهدف من السد، هو توفير الكهرباء لمواطني إثيوبيا، وليس الإضرار بمصر وشعبها. وقد صدّقهم جزء كبير من الشعب المصري بعد أن تم الاتفاق في 2015 مع إثيوبيا على إعادة دراساتها لسد النهضة، وتحديد كيفية تجنب تأثيراته السلبية على تدفقات نهر النيل لمصر.

وبالفعل انخرطت الدول الثلاث: مصر، وإثيوبيا، والسودان فى مفاوضات لإعادة الدراسات الإثيوبية لسد النهضة، بهدف التوصل إلى سياسات متفق عليها لملء السد وتشغيله، ولكن للأسف حتى منتصف 2019، لم تنجح المفاوضات المستمرة طوال هذه السنوات إلى بدء أى من الدراسات المطلوبة أو التوافق حول سياسات ملء وتشغيل السد؛ وفى نفس الوقت استمرت إثيوبيا فى إنشاءات السد وقاربت من انتهائه لفرض أمر واقع غير قابل للتفاوض.

فاضطرت مصر إلى الإعلان عن فشل المفاوضات، والمطالبة بتدخل وسيط دولى للوصول إلى تفاهمات مقبولة من الأطراف الثلاثة، وذلك تبعاً لإعلان المبادئ الموقع من الدول الثلاث؛ وبعد محاولات من الصد والرد، تم الاتفاق في منتصف يناير 2020م على أن تراقب الولايات المتحدة الأمريكية جولة جديدة من المفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق حول سياسات ملء وتشغيل السد تحت الظروف الهيدرولوجية المختلفة لتدفقات النهر.

لكن يبدو أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، ففي خلال الأسابيع الماضية أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً مهماً جداً عن تعثر مفاوضات سد النهضة مع الجانب الإثيوبى بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبى.

وهنا اضطرت الدولة المصرية إلي أن تتقدم بشكوي رسمية لمجلس الأمن تشكو التعنت الإثيوبي ، حيث وجه وزير الخارجية سامح شكري خطابًا إلى المندوب الفرنسي الدائم لدى "مجلس الأمن" بصفته الرئيس الحالي للمجلس بشأن أزمة "سد النهضة" الإثيوبي، وكان نص الخطاب: “سعادة المندوب الدائم، أكتب إليكم مرة أخرى اتصالاً بـ"سد النهضة" الإثيوبي، وهو أمر جلل ذو تداعيات ضخمة على مصر كما أشرت في خطابي السابق المؤرخ الأول من مايو 2020، فضلاً عن طبيعته العاجلة في ظل مواصلة إثيوبيا إصرارها على بدء ملء السد بشكل أحادي الجانب خلال موسم الأمطار في شهر يوليو المُقبل بما يخالف التزاماتها القانونية الدولية، وهو ما تُدلل عليه تصريحات علنية بما في ذلك تصريحات السيد رئيس الوزراء الإثيوبي بتاريخ 8 يونيو 2020.. وبالنظر إلى خطورة الوضع، وفي ضوء التعنت المستمر لإثيوبيا، والذي قد يُشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، أكتب إلى سعادتكم لأطلب من "مجلس الأمن" الدولي أن يتدخل في هذه المسألة على وجه السرعة.. وقد اختارت مصر إحالة هذه المسألة لـ"مجلس الأمن" الدولي بعد أن بحثت واستنفدت كل سبيل للتوصل إلى حل ودي لهذا الوضع عبر إبرام اتفاق بشأن "سد النهضة" الإثيوبي يحفظ ويعزز حقوق ومصالح الدول الثلاث المُشاطئة للنيل الأزرق.

وبالفعل اجتمع مجلس الأمن في مساء يوم الأثنين في الأسبوع الماضي ، وقد شهد هذا الاجتماع  جلسة عاصفة وأبلى فيها وزير الخارجية سامح شكرى بلاءً حسناً، وكان ملماً تماماً بملف القضية بكل تفاصيله ابتداء بالمخاطر التى ستلحق بمصر والسودان، وانتهاء بالموقف الإثيوبي الغريب الذى لا يضع فى حساباته حقوق ومصالح الأطراف الأخرى.

ربما كانت المرة الأولى التى تطرح فيها مصر والسودان، قضية سد النهضة أمام العالم بهذه الكثافة وهذا الانتشار، أن يعرف العالم لأول مرة ، حقيقة هذه الأزمة وحدود هذا الصراع، وكان ذلك انجازاً كبيراً يتحقق لأول مرة على المستوى العالمى.. على الجانب الآخر فإن الوزير سامح شكرى عرض القضية ببراعة ودقة فى كل التفاصيل ابتداء بموقف أثيوبيا فى كل مراحل التفاوض طوال عشر سنوات وانتهاء بكل الآثار السيئة المترتبة على إقامة هذا السد بالنسبة لمصر والسودان..

حاول العدد الأكبر من أعضاء مجلس الأمن إحالة القضية إلى الاتحاد الإفريقى لأنه اتخذ خطوات فى التفاوض بين الدول الثلاث، ولا شك أن إلقاء القضية عند الاتحاد الإفريقى قبل عرضها على مجلس الأمن خطوة خبيثة من إثيوبيا، فقد اتفق أعضاء مجلس الأمن تقريباً على ضرورة أن يستكمل الاتحاد الإفريقي إجراءاته؛ خاصة أنه كان على مستوى الرؤساء، وقرر إنشاء لجان فنية لدراسة الموقف، بحيث تقدم تقريرها خلال أسبوعين.. ربما وجد مجلس الأمن فى موقف الاتحاد الإفريقي فرصة لكسب بعض الوقت وأن يبقى الخلاف فى حدود البيت الإفريقي ولهذا كانت كلمات أعضاء المجلس بلا استثناء تشير إلى ما حدث فى الاتحاد الإفريقي وأن مجلس الأمن لابد أن يمنحه الفرصة لاستكمال المفاوضات من خلاله.

هناك ملاحظات حول مواقف الدول خاصة فى قضية تخزين المياه وقرار إثيوبيا بأن تبدأ ذلك دون الالتزام بتوقيع اتفاق مسبق يمنعها من ذلك.. هناك دول عارضت ذلك بصراحة ودول أخرى تجاهلت قضية التخزين تماماً، وربما طرح ذلك سؤالا ضرورياً حول قضية التخزين، وهل تفعلها إثيوبيا؟..

إذا كان مجلس الأمن قد منح مصر والسودان فرصة كبيرة لطرح قضية سد النهضة أمام الرأى العام العالمى وكشف حقيقة الموقف الإثيوبى فى قضية من أخطر قضايا الصراعات، وهى المياه، فلا شك أن الاجتماع ترك أثراً دوليا كبيراً، ولكن ينبغى ألا ننتظر الكثير بعد ذلك.. ما أكثر المواقف والقرارات الدولية التى اتخذها مجلس الأمن فى قضايا كثيرة، ولكنها بقيت حبراً على ورق وأكبر دليل على ذلك قرارات المجلس وتوصياته فيما يخص القضية الفلسطينية..

يبدو من الواضح أمامنا الآن أن إثيوبيا مازالت تماطل وتراوغ، ويبدو أنها تصر على موقفها، ولن تبالى بقرارات دولية أو افريقية.. لقد انتهت من بناء السد، وأصبح الآن حقيقة أمام العالم كله، وحين عرضت القضية على مجلس الأمن، لم تتراجع عن مواقفها السابقة التى اتخذتها، حين رفضت استكمال مفاوضات واشنطن تحت رعاية أمريكية مع البنك الدولي، ثم أكدت موقفها أمام مجلس الأمن فى وجود الدول الأعضاء الخمس، وكانت آخر شواهد سوء النية عند إثيوبيا، أن وزير الخارجية الإثيوبى لم يحضر الاجتماع، واكتفت إثيوبيا بمندوبها فى مجلس الأمن،  رغم حضور وزير خارجية مصر..

إن اجتماع مجلس الأمن،  كان انجازاً دعائيا كبيراً لمصر والسودان، ولكنه لا يتجاوز حدود الإعلام، فلم تغير إثيوبيا موقفها، ولم يحدث ما توقعناه من مجلس الأمن فى صورة قرار أو توصية، ومازلنا واقفين أمام سد أقيم، ومفاوضات لم تصل إلى شئ وتضارب، بل وتعارض كامل فى المواقف حول قضية تمس حياة الشعوب.. ينبغى ألا نبالغ فى نتائج اجتماع مجلس الأمن،  فلم يحسم شيئاً، ولم يتخذ قراراً، ولم يغير شيئاً فى التعنت والتحايل الإثيوبى، وربما سيكون ذلك سبباً فى أن يزداد الموقف الإثيوبى مراوغة ورفضاً وتشدداً.

كان من حسنات هذا الاجتماع أن موقف مصر والسودان، كان موقفاً واحداً فى كل المطالب والتفاصيل، ولا شك أن جبهة مصر والسودان الموحدة، قد أعطت للقضية أبعاداً أخرى، وهذا أيضاً إنجاز كبير. إن الجميع الآن بما فى ذلك مجلس الأمن سوف ينتظر ما تسفر عنه الأحداث والقرارات والنتائج في الاتحاد الإفريقي، وإن كان من الصعب أن يتنبأ أحد بذلك، خاصة أن مواقف الدول الإفريقية فى قضايا المياه لا تختلف كثيراً، ولن يكون غريباً أن تصدر من الاتحاد الإفريقي قرارات لا تتسم بالحسم والموضوعية، ولكن لا أحد يستطيع الآن أن يقرأ صورة المستقبل.

إن الرهان الآن بين إثيوبيا، ومصر، والسودان، من يسبق الآخر، فهل تتسرع إثيوبيا وتبدأ تشغيل السد وتخزين المياه أم تلجأ إلى قدر من الحكمة وتؤجل قرارها حتى يصدر الاتحاد الإفريقى قراراته؟.

إن إثيوبيا قد تعيد مسلسل التأجيل، والمراوغة، وتدخل بالمفاوضات فى سرداب جديد مظلم بدأته من عشر سنوات مضت.. لا أدرى هل يتوقف كل شئ الآن بعد أن انتهى اجتماع مجلس الأمن!،  وأحيلت القضية إلى الاتحاد الإفريقى!، وما الذى يضمن أن يحسم الاتحاد آخر فصول القضية!، هل تتوقف مصر والسودان عن كل شيء الآن أم أن هناك إجراءات يمكن أن تجعل إثيوبيا تعيد النظر فى تعنتها؟!..  حتى الآن لم تستخدم مصر والسودان وسائل ضغط على الجانب الإثيوبى.

مازالت الاستثمارات العربية خاصة فى الزراعة والثروة الحيوانية، تنتشر فى كل ربوع إثيوبيا، وهو جانب لم يتحدث فيه أحد ولا أحد يعلم هل سحبت دول الخليج شيئاً من استثماراتها؟! ، هناك مليارات من الدولارات للدول والأشخاص، ومن حق مصر والسودان، أن تطالب بسحب هذه الاستثمارات، لأنها ستقوم على مياه النيل التى يعيش عليها شعبان عربيان مصر والسودان.

فى الأسابيع الماضية بدأت إثيوبيا تتحرش بالجيش السودانى على الحدود، وقد ترى أن الصراع مع السودان يمكن أن يدخل بقضية سد النهضة إلى مواجهة أخرى بين إثيوبيا والسودان، وتتحول القضية من صراع على المياه إلى صراع على الأرض والحدود.

هناك من يرى أن وراء إثيوبيا أطرافاً تشجعها، منها تركيا، وقطر، وإن كان ذلك صحيحاً ، فإن مصر قادرة على قطع يد تركيا فى ليبيا والبحر المتوسط، ولابد أن تتخذ دول الخليج السعودية والإمارات والبحرين إجراءات حاسمة لقطع يد قطر ابتداء بتمويل الإرهاب وانتهاء بالقوى الأجنبية التى تهدد الخليج كله، وتقيم قواعدها فى الدوحة، ابتداء بتركيا، وأمريكا، وإيران، وإسرائيل.

إن الشيء المؤكد هو ضرورة البحث عن بدائل، تعيد إلى إثيوبيا توازنها، حتى لا تصل الأمور إلى مواجهات لا أحد يعرف مداها، أن لدى مصر والسودان أشياء كثيرة يمكن اللجوء إليها فى هذه المواجهة، هناك دول للجوار، ومصالح مشتركة، وعلاقات اقتصادية، وهذه جميعها يمكن أن تكون وسائل ضغط، حتى تدرك إثيوبيا، أنها لا تعيش وحدها، وأن النيل نهر للجميع.

فى اجتماع مجلس الأمن، وفى كلمات، ومواقف الدول، لم تكن المواقف على درجة كافية من الوضوح، خاصة فى الدول الثلاث الكبرى: أمريكا، والصين، وروسيا.. وهنا لا بد أن نمد جسوراً سريعة مع هذه الدول؛ خاصة أنها تستطيع أن تتخذ مواقف مؤثرة مع إثيوبيا، لأن منها من يمول السد، ومن يبيع السلاح، ومن يقدم خدمات اقتصادية وسياسية يعرفها الجميع.

لن يكون اجتماع مجلس الأمن رغم نجاحه إعلامياً أخر الجولات، هناك مواجهات أخرى، وأوراق غامضة، ربما تطرحها إثيوبيا فى أخر مفاجأتها، وهى أنها تريد بيع المياه، وهذه قضية أخرى.. إذن ما هي الخيارات المطروحة الآن؟.. هذا ما سوف نجيب عنه في المقال القادم..

 

د. محمود محمد علي

رئيس فسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط.

.........................

المراجع

1- محمد نصرالدين علام: تحول مفاوضات سد النهضة من تعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بمصر إلى المساومة حول تخفيف الأضرار.

2- عماد الدين حسين في مقاله هل هو الموقف الإثيوبي الأخير بصحيفة الشروق.

3- مراوغة وتعنت وتشويه الحقائق.. مصر تشكو تعامل إثيوبيا مع أزمة "النهضة" لمجلس الأمن .. تقرير نشرته مصراوي المصرية بتاريخ .

 

جاسم الصفارفي 26 يونيو 2020 ، نشرت الصحيفة الأمريكية الشهيرة The New York Times مقالًا يتهم روسيا بانها تقدم سرا مكافآت مالية للمسلحين الأفغان لقاء قتلهم افراد من القوات الامريكية المتواجدة على الاراضي الافغانية، ويستند مؤلفو المقال في اتهامهم لروسيا، بالتآمر مع مقاتلي حركة طالبان، الى معلومات يدعون انها استخبارية.

وتم تسمية الوسيط الرئيسي في "التآمر" بين طالبان وروسيا، وهو، حسب ما جاء في المقال، مهرب المخدرات الأفغاني رحمة الله عزيزي. في الوقت نفسه، يشير مؤلفو المقالة إلى بعض المصادر، لم تسميها، في وكالة المخابرات الأمريكية، والتي تلقت بدورها معلومات نتيجة لاستجوابات مسلحي طالبان الذين اسرتهم قوات الحكومة الافغانية وقوات التحالف الدولي.

ووفقاً لمؤلفي المقال، فان الغرض من منح الروس لمكافئات مالية للإرهابيين مقابل قتلهم جنود التحالف الدولي، بما في ذلك القوات الأمريكية والبريطانية، هو تعطيل المفاوضات التي تجريها أمريكا وطالبان منذ فبراير من هذا العام بهدف إبرام الطرفان اتفاقية سلام، يُزعم أن موسكو مهتمة بعرقلة الجهود المبذولة للوصول الى تلك النتيجة.

ولم يفت مؤلفو المقال التذكير ان في العام الماضي، كان قد قتل 20 جنديًا أمريكيًا في أفغانستان. ولكنهم لم يبينوا كم من هؤلاء الجنود القتلى لقوا حتفهم مقابل مكافأة مالية روسية. ولترسيخ قناعة عند القارئ بحقيقة "المؤامرة الروسية الخبيثة"، أعرب مؤلفو المقال عن ثقتهم بأن واشنطن كانت تدرك وجود مؤامرة بين موسكو والارهابيين، وأنها، حسب ادعائهم، كانت تدرس منذ عدة أشهر خيارات متنوعة للرد على موسكو، تبدأ بالشكوى الدبلوماسية وتصل الى فرض عقوبات جديدة عليها.

لم يوضح مؤلفو المقال السبب وراء تردد واشنطن في اتخاذ اجراءات عقابية على موسكو، مع انهم القوا بظلال شك على سياسة الرئيس ترامب. ولكن بعد ظهور المقال فان أي تأخير باتخاذ موقف رسمي امريكي من روسيا ردا على تلك "المؤامرة" يصبح غير مبرر ومحرج للرئيس ترامب.

لذا جاء الرد سريعا من الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي انتقد صحيفة النيويورك تايمز متهما اياها بترويج الخرافات للإضرار بالحزب الجمهوري وتشويه مواقفه شخصيا كرئيس للدولة. وطالب ترامب الصحيفة بأن تكشف عن مصادرها لكي ترفع عن نفسها التهمة بتزييف الاخبار.

بعد الرئيس الأمريكي، تحدث نائب الرئيس مايك بنس قائلا إنه لم يتم تزويده بأي معلومات حول مثل هذه "المؤامرة".  واخيرا، قال رئيس القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية، الجنرال كينيث ماكنزي، إن نسخة المفاوضات التي اجريت في روسيا مع وفد من طالبان لا تحتوي على أدلة تشير الى "مؤامرة". مضيفا، إنه لم يتلق معلومات حول تأثير روسيا على الوضع في أفغانستان. وبالمناسبة، فان وكالة انباء نوفوستي الروسية نقلت، وقتها، عن موقف روسيا في المفاوضات المذكورة معلنةَ أن "الجانب الروسي أكد على ضرورة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وطالبان". مما يدل على نوايا حسنة تجاه امريكا من قبل المفاوض الروسي.

اما بالنسب لرد الجانب الرسمي الروسي على المقال بعد نشره، فقد كان صارما. حيث وصف السكرتير الصحفي لرئيس الاتحاد الروسي ديمتري بيسكوف مقالة نيويورك تايمز بالكذبة وأنها ليست سوى مكيدة. ووصفت وزارة الخارجية الروسية المقال بأنه كاذب عن عمد، وقالت المتحدثة الرسمية باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، إن روسيا لم تقدم أي أسلحة لمسلحي طالبان، وأنها قدمتها فقط للحكومة الشرعية في أفغانستان، وبمعرفة الولايات المتحدة.

كما تحدث أمين مجلس الأمن الروسي ومدير FSB السابق نيكولاي باتروشيف بتفصيل أكبر حول هذا الموضوع. مؤكدا إن روسيا لم تتعاون أبدًا مع المسلحين، واتهم مؤلفو المقال اما بجهلهم للواقع الافغاني أو انهم ببساطة يسيئون عن عمد قراءة الوقائع ليتمكنوا من اثارة شائعات عن "التآمر". مضيفا، أن روسيا لم توافق أبدًا على التعاون مع المسلحين، وفي عام 2003 اعتبرت روسيا رسميًا حركة طالبان منظمة إرهابية.

وتجدر الاشارة هنا الى أنه حتى الممثلين الرسميين لحركة طالبان نفوا المعلومات عن "المؤامرة"، معلنين إنهم لم يتلقوا أي أموال من روسيا لقتل افراد في الجيش الأمريكي. مؤكدين أن حركتهم لا تخدم أغراضًا أجنبية.

فمن يقف إذا وراء هذه الاخبار المفبركة، ومن المستفيد من نشرها في واحدة من أكبر الصحف الامريكية؟ وفقًا للخبراء الأمريكيين، فان البحث عن الطرف الذي يقف وراء هذه "الفضيحة" في قائمة أسماء وعناوين الاطراف التي لا تعجبها سياسة روسيا، غير مجدي تماما. وان النظرة الواقعية لطبيعة الحدث تفترض توجيه اصابع الاتهام الى جهة من اثنين، او ربما الاثنين معا، وهما حكومة افغانستان القائمة حاليا، والمعارضين للرئيس الامريكي دونالد ترامب في الحزب الديمقراطي.

أما فيما يتعلق بالجهة الأولى، فإن الحكومة الأفغانية مهتمة ببقاء القوات الأمريكية على أراضيها، ويقلقها قرار الولايات المتحدة في أوائل مارس / آذار عن بداية انسحاب تدريجي لقواتها من افغانستان. وفبركة دليل على "تواطؤ" بين روسيا والإرهابيين لقتل الأمريكيين قادر تماما على إيقاف كل من عملية التفاوض بين الولايات المتحدة وطالبان، وكذلك انسحاب القوات الامريكية. ونظرا لكون المقال يستند الى اعترافات ادلى بها أسري من مسلحي طالبان عند استجوابهم من قبل قوات الحكومة الافغانية والامريكان. وهي اعترافات لا يعتد بها بسبب سهولة فبركتها.

ومع ذلك، يتفق كل من الخبراء الأمريكيين والروس على أن هذه المعلومات المفبركة مفيدة، بالدرجة الاولى، لمعارضي ترامب داخل أمريكا نفسها.

فبعد نشر المقال المذكور في صحيفة نيويورك تايمز، اقترحت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي فرض عقوبات جديدة على روسيا على الفور. وبيلوسي هي ممثلة الديموقراطيين، الذين لديهم حاليا أغلبية في مجلس النواب بالبرلمان الأمريكي، وهي خصم ترامب اللدود منذ فترة طويلة وواحدة من المبادرين الرئيسيين للمحاولة الفاشلة لعزل الرئيس. وهي الآن تطالب بالشروع فورا "بمعاقبة" روسيا، حتى دون انتظار دليل رسمي على تورط روسيا في "المؤامرة" التي زعمت الصحيفة ضلوعها فيها. وبالنظر إلى انه بمجرد اضفاء شبهة "الحقيقة" على الاتهامات المزعومة يمكن ان يعرض الرئيس ترامب للمساءلة، فان ذلك سيدفع الديمقراطيين الى استخدام هذا الوضع برمته لصالحهم.

وفقًا للخبراء الروس، فإن لهذه الفضيحة المصطنعة هدفان واضحان: رغبة الديمقراطيين في هزيمة ترامب بأي ثمن، ومحاولة إخفاء الفشل الكامل لسياسة أمريكية عمرها 20 عامًا تقريبًا في أفغانستان. أما الثاني، فالمفاوضات الأمريكية الجارية مع ممثلي حركة طالبان ربما وصلت الى طريق مسدود. ولحفظ ماء الوجه، تقرر إلقاء اللوم على "نفوذ روسيا"، الذي لم يسمح لأمريكا بخروج امن من افغانستان.

ونتيجة لذلك، رسم المبادرون بالفضيحة صورة مقنعة تدفع فيها "روسيا الشريرة" الأموال إلى المسلحين لقتل الجنود الأمريكيين، ومع معرفة رئيس الولايات المتحدة بذلك فانه لم يرد. ويتم التوصل إلى نتيجة منطقية، وهي ان ترامب رئيس سيئ، لذلك يتعين على الناخب الامريكي التصويت في الانتخابات القادمة، في نوفمبر/تشرين الثاني، لصالح ممثل الديمقراطيين جو بايدن.

كما أن بايدن نفسه مهتم مباشرة بإسقاط خصمه وإخفاء فشل السياسة الخارجية الأمريكية في أفغانستان. خاصة وان امريكا في الفترة التي كان فيها بايدن نائب رئيس إدارة باراك أوباما في 2009-2017 ، فشلت في هزيمة الارهابيين والسيطرة على افغانستان، كما انها فشلت في جعل حكومة هذا البلد أكثر استقرارًا واستقلالية.

يحاول الديمقراطيون بذل اقصى الجهود لاستثمار "الفضيحة" المفبركة التي كشف عنها مقال النيويورك تايمز من اجل ترسيخ تصور عند الناخب الامريكي عن دونالد ترامب باعتباره رئيسًا غير فعال للدولة وانه لا مناص من انتخاب مرشحًا ديمقراطيًا لرئاسة امريكا، يمكنه مواجهة "التهديد الروسي"، وسيصبح هذا الحدث، على الأرجح، أحد الموضوعات المهمة في حملة الانتخابات الرئاسية القادمة. وحتى بافتراض ان الديمقراطيين لم يقفوا وراء نشر المقال المذكور في النيويورك تايمز، فإنهم لن يضيعوا الفرصة بتحقيق أقصى استفادة من هذا الحدث.

أما بالنسبة للعقوبات الجديدة المحتملة ضد روسيا، فمن السابق لأوانه الحديث عنها، لأن الديمقراطيين في الكونجرس لم يتقدموا بعد في هذه القضية بما يتجاوز التصريحات الصاخبة. ومع ذلك، فوفقا للخبراء، إذا قدمت وكالات المخابرات الأمريكية على الأقل بعض الأدلة على أن روسيا كانت ضالعة في "مؤامرة" مع المسلحين الأفغان ضد القوات الامريكية، فانه يمكن، عندئذ، تمرير مشروع قانون الاعتراف بروسيا كراع للإرهاب. وفي هذه الحالة، يمكن فرض عقوبات خاصة على موسكو، بما في ذلك حظر بيع السلع ذات الاستخدام المزدوج لها.

وسيتمكن أقارب الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في أفغانستان من مقاضاة روسيا والاستيلاء على ممتلكاتها وممتلكات الروس الموجودة في الولايات التي تمتد اليها السلطة القضائية للمحاكم الأمريكية. هذا هو الخيار الأكثر سلبية، ومع ذلك، نظرًا لحقيقة أن إدارة ترامب رفضت حتى الآن بشكل كامل المعلومات حول "المؤامرة" المزعومة، فليس من المحتمل ان تتخذ الولايات المتحدة الامريكية اية اجراءات عقابية ضد روسيا قبل الانتخابات الرئاسية. وفي جميع الاحوال، يعتمد مصير "الفضيحة" على من سيصبح صاحب البيت الأبيض في نوفمبر 2020.

 

د. جاسم الصفار

11/07/2020

 

مادونا عسكر(إلى علي الهق وسامر الحبلي وما تبقى فينا من إنسان)

كتب جبران خليل جبران قبل قرن ونيّف "مات أهلي جائعين، ومن لم يمت منهم جوعاً قضى بحدّ السيف، ماتوا وأكفّهم ممدودة نحو الشّرق والغرب وعيونهم محدّقة إلى سواد الفضاء". وها نحن بعد قرن نقبل على الموت جوعاً أو بحدّ السّيف، سيف العقول والنّوايا والنّعرات الطّائفيّة والكذب والنّهب وحكم الآلهة، آلهة الحرب. ولمن لا يعلم، فليعلم أنّ عليّاً وسامراً وسواهم ممّن يحملون لعنة العيش في ظلّ الآلهة انتحروا جوعاً وبؤساً. لم يمت علي وسامر وهما يحدّقان إلى الفضاء الأسود، فالسّواد في كلّ زاوية وكلّ نفس. ماتا بهدوء، وسترا وجههما بصمت العجز والألم، صمت لا يفهمه إلّا أولئك الّذين يغمّسون قوتهم بالدّمع والدّم.

أكتب إلى علي وسامر، لأنّه لو كتب تاريخ جديد فلن يذكرهم. ففي بلاد العرب يذكر التّاريخ غالباً السّفاحين، ويجعل منهم أبطالاً، ويدخلهم في تكوين الفكر البشريّ، فيدرّب الإنسان على المزيد من التّنكيل والإجرام؛ لأنّ مفهوم البطولة العربيّة سفّاح يدخل التّاريخ عنوةً ليتحكّم بمصير البشر. وأمّا الضّحايا فلا يذكرهم أحد! إنّهم مجرّد أعدادٍ يندرجون تحت راية الشّهادة، الخدعة الكبيرة والوهم المميت. ما هذه الأوطان الّتي لا تبنى إلّا بالموت؟ ما هذه الأوطان الّتي لا تحيا إلّا بدماء الأبرياء وجوع الأطفال؟ ما هذه الأوطان الّتي تطحن عظامنا وتسرق أنفاسنا وتنهب عقولنا وأرواحنا؟ هي أوطان من ورق، من رماد يتبعثر ويمضي في مهب الرّيح.

لم ينتحر علي وسامر بل قتلوا مع سبق الإصرار والتّرصّد، والآلهة متربّعة على عروشها. تجتمع وتتبجّح وتستنكر وتنظّر وتحلّل. لكنّ علي وسامر وسواهم ماتوا وانتهى. والقافلة تمضي مثقلة الخطى نحو المجهول وما من معين، وما من أحد يرفع عنّا لعنة سبعين عاماً من الاستقلال. وما من أحد يحاسب. ومتى سمعنا عن محاسبة الآلهة؟ الإله يُعبدُ فقط، وينبغي على العابد أن يظلّ جثّة تتنفّس  حتّى الموت، وإلّا فليمت ليحيا الإله!

خسر علي وسامر معركة العقل وانهزما بعنف. دحرهما الجوع الآتي بسواده الأعظم، وكسرهما بكاء أبناء قُدّر لهم أن يكونوا هنا، في هذا المنفى التّعيس. إنّها معركة العقل ولا بدّ من الصّمود حتّى نخرج من البئر وحدنا. فلا نريد أن نستعطف أحداً ولا نريد أن يهتمّ لأمرنا أحد. فلنصمد وحدنا ولنخرج وحدنا.

وإلى منظّري الكفر والإيمان، كفى تهريجاً وسخفاً، وكفى تنظيراً! من راح استراح.

 

مادونا عسكر/ لبنان

 

ناجي احمد الصديقضياع للشرعية ومقدمة للفوضى

لم يعد خافيا على احد ان المغامر الاسرئيلى بنيانين ناتنياهو قد وقر فى نفسه ان مجده الشخصي فى هذه الدنيا موصول بفلسطين دولة وشعب وانه فى ختام حياته السياسية يجب ان يعمل على ان تكون دولة فلسطين من مخلفات الماضي وشعب فلسطين فى ذمة التاريخ .

ليس من المفيد ان نتتبع حياة الرجل لاننا على يقين بان اسقاطات نفسية عنيفة هى التى تقوده الى السباحة عكس التيار لإرغام الشعب الفلسطيني على رفع الراية وان خيبات وانكسارات قد صاحبت مسيرة حياته حتى أصبح لا يرى فى كل هذا العالم غير حربه الممتدة على الشعب الفلسطيني  تماما كما انه ليس من المتوقع ان يعدل ناتنياهو من رأيه فى ان شعب فلسطين ليس له إلا العيش فى كنف اسرائيل وان من يرفض هذا الأمر فالنار اولى به

مغامرات ناتنياهو فى الصراع الاسرائيلى الفلسطيني مشهورة ومعروفة فمنذ عرف الرجل طريقه الى عالم السياسة وضع نصب اعينه محو فلسطين من الوجود لان إيمانه العميق بيهودية الدولة الاسرائلية يعنى دون شك ان الشعب الفلسطيني يجب ان يبحث له عن وطن بديل  لهذا ولغيره وضع كلتا يديه فى ايدى الرئيس الامريكى المثير للجدل مثله تماما دونالد ترامب ووجد الرجلان فى تحالفهما معا ما كان يبحثان عنه على طول مسيرتهم السياسية الا وهو المجد الشخصي ليس الا

أول ما بدأ به ناتنياهو هو حرب الإبادة التى شنها على الشعب الفلسطيني  فى غزة ورأى العالم بأسره كيف دك الطيران الحربي الاسرائيلى منازل المواطنين العزل فى غزة فوق رؤوسهم غير عابئ ولا هياب من خرقه لقواعد القانون الانسانى الدولى الذى يحرم هدم المنازل وقتل المواطنين العزل فلم يعد لديه ادنى حرمة لدم الفلسطينين كما لم يتبق له ادنى اعتبار للقانون

سرعان ما عرف ناتنياهو أن الحرب والقتل والدمارلم تمثل هاجسا فى يوم لدى الشعب الفلسطيني فالشعب الفلسطيني قد اعتاد هذه الأشياء منذ اليوم الأول للاحتلال وما كان يمر يوم واحد دون ان يقتل فيه فلسطيني او تصادر فيه ارض بل أصبح الكر والفر بين الفصائل الفلسطينية المسلحة وجيش الاحتلال من الأمور المألوفة لمرتادى منصات الاخبار فعرف المغامر ناتنياهوان ليس له الا الولوج من باب آخر غير باب القتل لبناء مجد ظل يكدح فى تحقيقه دون كلل   باب يوجع الفلسطينيين دون ان يقتلهم ولكنه باب به مخاطر واشواك لانه يمر من خلال تجاهل القانون الدولي والشرعية الدولية والمجتمع الدولي  والحق ان ناتنياهو لا يهمه من كل ذلك الا رضاء حليفه دونالد ترامب  والذى كان – ولسخرية القدر – أكثر منه تشوقا لبناء مجده حتى وان كان ذلك على حساب القانون  وفوق جماجم الخصوم

عكف الرجلان على الطاولة بعد ان جمعهم القدر بالصفات المشتركة بينهم ينسجان بأيديهما خيوط مؤامرة طويلة الأمد صعبة الأهداف شائكة التعقيدات حتى خرجا أخيرا على العالم بما أسموه صفقة القرن شاركهم فيها العرب والفرنجة وعاونهم عليها القريب والبعيد وساعدهم فى نشرها المسلم والكافر وفعل ترامب كل ما يستطيع لإرضاء الأقربين قبل الأبعدين على تبنى هذه الصفقة لأنها فى رأيه ورأى حليفه هى اقصر الطرق لمحو ما يسمى بدولة فلسطين واذابة ما يسمى بالشعب الفلسطيني

منذ ذلك الوقت أخذت مغامرات ناتنياهو تزداد وتتسع فبدأ بإعلان القدس عاصمة أبدية لاسرائيل وهى خطوة ضد المنطق وضد التاريخ وضد القانون وضد المجتمع الدولي ولم يكن يغيب عن باله كل ذلك ولكنه مضى إلى حيث تسوقه تهويمات مجده الزائف ووجد من يقف بجانبه بالترهيب تارة وبالترغيب تارة اخرى يساعده ويسانده خله الوفي دونالد ترامب دون يطرف لاى منهما جفن وهما يضربان بالقانون الدولى عرض الحائط عن علم وقصد وليس عن جهل عمى

لم يكن العالم بأسره يمثل شئ عند ناتنياهو ولم تكن الإدانات والبيانات الا أشواك تعترض مسيره لبرهه فما تلبث  ان تزول بعامل الوقت وتصبح الحقيقة الباذخة هى تمرير ما فعله رغم القانون ورغم الشرعية ورغم الإدانة والشجب والتنديد لهذا فان مغامراته تزداد وتتنوع لان يعلم ان لا سلطة حقيقية تقف فى وجهه وان لا قوة رادعة تعطل مسيره وان عالم اليوم فيه من الخنوع ما يكفى لتمرير مشروعاته الصادمة للعدالة والحرية .

لم يجروء احد قبل ترامب على انتهاك صارخ للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال وذلك بنقل السفارة الأمريكية الى القدس كما لم يجروء احد على وضع الشرعية الدولية فى سلة المهملات مثل ما فعل بنيامين ناتنياهو بعزمه ضم أراضى الضفة الغربية الى السيادة الاسرائلية واذا كان العالم كله وقف متفرجا على دونالد ترامب فان العالم كله قد وقف منددا ومواجها لنتنياهو فمن الأردن الى دول الخليج ومن بريطانيا وفرنسا الى الاتحاد الاوربى ومن الصين الى روسيا بل وحتى فى داخل اسرائيل هنالك من يتخوف من خطة الضم دعك من الخطاب المتشدد من السلطة الفلسطينية الفصائل المسلحة على السواء  فى ثمن يريد ان يدفعه ناتنياهو بتمرير خطة الضم هذه واى هدف يريد ان يحققه خلاف ربط اسمه بمحو فلسطين من الخارطة

هل يرقص المغامر ناتنياهو رقصة الموت بإصراره على خطة الضم أم انه يرى الان كما كان يرى دائما ان العالم اليوم هو عالم الأقوياء وانه لا مكان لمن يتشدقون بالقانون فيه فالقوة وحدها هى التى تحدد المصير وعلى الضعفاء ان يبحثوا عن عالم اخر يعيشون... نهاية الامر فنتائج ما يسعى اليه نتنياهو محدودة جدا اما ان ينتصر وتعم الفوضى واما ينهزم ويقف القانون شامخا كما يأمل كل أحرار العالم.

 

ناجى احمد الصديق الهادى - المحامى / السودان

 

اياد الزهيريكثيراً ما تخدع الصوره المشاهد، ولا تعبر عن واقع، ومرد ذلك أما لزيغ ببصر الناظر، أو يرجع لطبيعة الصور التي عادتاً ما تنقل الظاهر من السطوح ولا تنفذ الى الأعماق، وهنا تكون ماهية الشيء المصَور وكينونته عصيه على المشاهده، الا أللهم أصحاب النظر الثاقب والعقل الراجح هم وحدهم من يغوصون الى أعماق الصوره ويستكشفون دلالاتها الحقيقيه، وهؤلاء قله .

أن ما يهمنا بالأمر هو المشهد الذي يمثل واقعنا الحالي، وهو واقع تطفو عليه الكثير من المظاهر التي لا تعبر عن واقعه الحقيقي، وأنما هي مظاهر مزيفه وخادعه تعبر عن أزدواجيه مقيته،وزروقه تختفي وراءها وجهاً شديد القبح .

قبل 2003م في زمن النظام الديكتاتوري تظاهر الكثير من الناس بوجه غير وجههم الحقيقي، وبألسنه لا تعبر عما في قلوبهم، بعضهم نفاقاً، وبعضهم أتقاءاً من قسوة النظام، وكان رصيد المنافقون هو الأكبر، وأما الصادقون فهم أقليه بالكاد حافظت على نفسها من جور النظام وأستبداده، وهذه النسبه هي من بصمت واقعنا منذ وفاة رسول هذه الأمه محمد (ص) وليومنا هذا، وهذا هو ماطبع مجتمعنا بصفة الأزدواجيه والزئبيقيه في مواقفه أزاء الأشخاص والأحداث، حتى أصبح التقلب بالمواقف من شيمنا، والأدهى أصبح فنً حَسُن الصنعه، بل يحسبه الكثير حذلقه سياسيه، وصاحبها ذو لباقه كلاميه منقطعة النظير. أن ما بعد 2003م تعتبر مرحله فاصله في تاريخ الشعب العراقي، ومنعطف مهم في حياته العامه والخاصه، والجميل فيها أُزيح الغبار عن كثير من المظاهر السلوكيه، وأصبحت الصوره ثلاثية الأبعاد بدل البُعد الواحد، ورُفع الخوف وبانت الكثير من الحقائق المفجعه التي تعبر عن الحقيقه المره لواقعنا الأليم، وهذا دائماً ما يذكرني لمقوله تنسب لنوري السعيد عندما سُئل عن عدم تنحيه عن السلطه، فقال لهم، أنني أقف على غطاء حفره لو رفعت قدمي لخرجت أرياح تزكم الأنوف. وقد حصل ما قاله الرجل الحكيم، وكان موفقاً في تشخيصه . بعد 2003م أُتيحت الفرصه للأحزاب السياسيه ذات العناوين الأسلاميه كغيرها من الأحزاب العلمانيه من قبل الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر لأن يساهموا بأدارة بلدهم، وأن الطاغيه قد ولى بلا رجعه وقد حان الوقت أن يحكم العراق أهله، طبعاً هذا الموقف يشبه موقف بريطانيا عندما أحتلت العراق 1914م، عندما قالت جئنا لكم محررين ولم نأتي محتلين، وهذا هو منطق كل المحتالين، أدعاءات قائمه على خداع الشعوب وتضليلها. أن ما أفرزته الأحداث أن هذه الأحزاب جميعها، بعلمانيها وأسلاميها قد فشلت فشلاً ذريعاً، وللحقيقه أيضاً هناك من عمل أيضاً على أفشالها، وأشير هنا للجانب الأمريكي وما تسلل للحكومه من البعثين والطائفين والساسه الكرد لأسباب ليس هنا محل ذكرها الآن. تعالت الأصوات في وسائل الأعلام وخاصه المأجوره منها، وردد وراءها الشارع أن السبب في فشل العمليه السياسيه وما ترشح عنها من نهب وسرقه هو الأحزاب الأسلاميه، وما تبع ذلك أن الدين لا يصلح للحكم ويجب فصل الدين عن الدوله، وهو المقصود في كل ذلك، وترك الأحزاب العلمانيه بكرديها وعربيها بعيده عن أضواء النقد في حين هي شريك رئيس بالحكم . عموماً الأسلام هو المقصود بالعمليه والوصول الى عقلية الجمهور وأقناعه بأن الأسلام فقد الصلاحيه وبات في حكم ال(أكسباير) . طبعاً هذا ليس تبريراً لأخطاء بل خطيئة الأحزاب الأسلاميه،أبداً، ولكن هنا أركز على عمل دوائر مراكز القرار وماذا تخطط الى تنفيذ أهدافها، وهي مراكز تقع مكاتبها ما وراء البحار . طبعاً هذا الأمر لا يخص العراق وحده وأنما فشلت هذه الأحزاب الأسلاميه في أقطار أخرى مثل السودان ومصر وبالسعوديه كذلك حكم يتذرع بمنهجه الأسلامي ولكن على الطريقه الوهابيه . السؤال المهم بالموضوع، هل هذه الأحزاب والحكومات التي رفعت شعار الأسلام، هي تعبير صادق عنه، أو هل هي كانت قادره على ترجمته بما ينبغي؟، ووضعت يدها على مقاصدهُ، أنا لا أعتقد ذلك، فقد أهتز الكثير عند تبؤه السلطه، وجعل ألبعض من الأسلام مبرر لشرعنة وجوده كالسعوديه مثلاُ، كما أن مجتمعنا بما يحمل من منظومه قيميه، وعادات وتقاليد هي أقرب للبداوه والعشائريه أكثر من الأسلام، وبالأضافه الى ماجاءنا من ثقافات وافده، عن طريق المحتلين القدامى والجدد،أدخلوا علينا سلوكيات وأفكار لا علاقه لها بالأسلام بتاتاً، وعلينا أن لا ننسى أن من حكم بلداننا، وما فرضته الحكومات المتواليه نماذح حكم لا تمت للأسلام بصله الا ماندر، منذ سقيفة بني ساعده مروراً بدولة بني أميه ذات الصفه الأمبراطوريه والتي أسست لمبدأ توارث الحكم، وهي بالحقيقه كانت أنقلاباً على الأسلام ومبادئه، وعوده لما قبل الأسلام وسياقاتها الجاهليه، وبالحقيقه كان معاويه الرجل الذي أنتقم بأنقلابه هذا على موروث محمد (ص) . فقد شوه الأسلام، وخرق مبادئه، وأدخل عليه أمور لا تمت له بصله، وقد قتل معاويه في حروبه الكثير من خيرة الصحابه، وقسم الأمه، وأثار الفوضى، وأستبد في حكمه، وقد حكم بني أميه 150م، وجاء بعدهم بني العباس والذين فعلوا الأفاعيل، وفي زمنهم كثرت الممل والنحل، ومزقوا الأمه شر ممزق، حتى قال الشاعر (والله ما فعلت بني أميه معشار ما فعلت بني العباس ) و فقد أستهتر خلفاء بني العباس أيما أستهتار من قتل وتشريد المعارضين لحكمهم، فقد جاءوا بشعار يالثارات ال محمد (ص)، ولكنهم أول ما قتلوا ال محمد (ص) وشردوهم وسجنوهم، وخير دليل سجن الأمام الكاظم (ع) حتى قتلوه مسموماً في سجنه، وقد عاش خلفاءهم بحياة مليئه بالمجون والرذيله والخلاعه، حتى قال فيه بشار بن البرد فيه ( خليفه يزني بعمٌاته يلعب بالدف وبالصولجان)، والتاريخ يذكر لنا ميوعة خلفاء بني العباس، الذي جعلهم يوكلون مهام الدوله الى مواليهم من الأتراك والفرس، وأن دخول هؤلاء الأقوام الى دهاليز السلطه،قد ساعد الى زيادة نفوذهم، وعملوا على جلب الكثير من أبناء بلدانهم، فأصاب التغير الدوله والمجتمع، وأصاب المجتمع ما أصابه من تغير ديمغرافي وثقافي، فقد حكموا الكثير من مناطق الدول العربيه لأكثر من 400م في دوله أبعد ما تكون عن الأسلام ومبادئه، لم يقف الحال عند ذلك فقد أستحوذ الأتراك على السلطه وحكموا نفس الشعوب التي حكمها العباسيون، وتاريخ الأتراك غني عن التعريف، فلم يتركوا للبلدان التي حكموها الا الجهل والفقر والمرض، وجاء الأحتلال البريطاني وما جلبه للبلد من ثقافه مغايره لا تمت لا لديننا ولا لثقافتنا بصله، أتممتها الأنقلابات العسكريه وما صاحبتها من عنف وقسوه، ومن أفكار قوميه شوفينيه، تميزت بالأقصاء وأضطهاد الأخر المختلف عن نهجها وأنتماءها، وما الحرس القومي في 1963م الا شاهد على حجم الجريمه التي أفتعلها البعثيون وما قاموا به من قتل وسحل في كل المدن العراقيه، وأخيراً وليس آخراً جاء البعث في أنقلاب 1968م، وما أحدثوه من تشويه للثقافه العراقيه وما أدخلوا من أساليب دمرت البنيه الأجتماعيه للمجتمع العراقي، حيث شجعوا الناس على كتابة التقارير الأستخباراتيه ذات الصبغه الكيديه والتي راح ضحيتها الآلآف من الأبرياء، ولم يكفوا فقد عن ذلك بل أشعلوا الحروب مع الجيران والذي كانت نتائجها وخيمه على المجتمع أقتصادياً وخلقياً وثقافياً . فقد وصل المجتمع العراقي في زمن البعث الى حالة التصدع والأنهيار، وما أصابه من التفكك في نسيجه الأجتماعي جعله في حاله توهان مرعبه، هذا داعيك عن الأحزاب العلمانيه وخاصه الحزب الشيوعي، وما أدخله من نسق فكري وثقافي بعيد كل البعُد عن ثقافة البلد التقليديه، بل كانت الكثير من مبادئه تصل الى التخاصم والتعارض مع الأسلام . كل ما ذكرنا،في هذه السلسله الطويله من حكومات وأفكار وثقافات ألقت بظلالها المعتمه على مجتمع لم يعيش مع الأسلام الا فترة 23 سنه، وهي فترة وجود النبي محمد (ص)، زائد فترة 5 سنوات وهي فترة حكم علي (ع) والتي كانت مليئه بالحرب عليه مما لم تتح له فرصة الأنشغال بتربية المجتمع وتنظيمه والعمل على بناءه . حقيقة الأمر علينا تصور حجم المأساة التي مرت على هذه الشعوب عامه وعلى الشعب العراقي خاصه، بيئه قاسيه، مظلمه، متوحشه، لم تستضيء بنور العلم، ولم تتاح لها فرصه أن تتشرب بروح المباديء الأسلاميه الأصيله . بهذه البيئه نشأ الفرد العراقي، وعالم الأجتماع (غوستاف لوبون) يقول (وأن الشعور الخلقي هو ملائمه لمقتضيات البيئه)، وهذا شيء قطعي بما للبيئه من أثر قوي على سلوك الأنسان وأخلاقه، هذا وقد أستمرت ظروف هذه البيئه الشاذه والظالمه عليه أكثر من ألف عام، وقبلها الجاهليه وما نحتته من أثار منحطه في نفسيته والتي لا يمكن ألغاء آثارها بفترة بعثة الرسول ال23 سنه وهي سنين ما كانت تخلوا من الحروب . أن هذه الحفنه من السنين القليله لا تشكل نسبه تذكر لأكثر من ألف سنه تقود مجتمعنا سنن وأعراف وقوانين وفكر وثقافه لا تمت للأسلام بصله، وعلم الأجتماع يقول أن العادات والتقاليد تترسخ حين يمارسها المجتع لمئات من السنين، ستكون معتقدات تستقر في عقله الباطن، وتكون هي من تقوده في مسيرة حياته، وهي من تصوغ سلوكه الأجتماعي، ومن تحدد أهدافه في الحياة . كما أن الشعوب التي تتعرض للغزوات الكثيره من قبل شعوب أخرى، وحتى ممن هي من جلدتها، تتعرض للأستلاب العقلي والأنقسام النفسي والعضوي فيما بينهم، وتمسخ الكثير من طباعه وأخلاقه، ومايصيبه من التجهيل،بسبب تعرضه لعمليات غسيل للأدمغه، وهذا ما نلمسه اليوم من قبل قنوات التلفزيون ذات الأجنده المعاديه من غسيل مخ للكثير من شبابنا، حتى حولوهم الى معاول يهدموا به مجتمعاتهم، ويتنكروا لحضارتهم . كل هذا جعل مجتمعنا بحله لا تمت للأسلام بصله، ولم يبقى له الا رسمه، في حين وعن قصد يلقي العلمانيون باللأئمه على الأسلام بأنه السبب فيما حصل لنا من مأساة، وتدهور لحياتنا بكل أبعادها وجوانبها الحياتيه، فتراهم ينعتون الأسلامين بالرجعيه والظلاميه، وفي المقابل ينعتهم الأسلاميون السلفيون بالكفره والمارقين، فترى الأنسان العراقي بكل جانبيه الأسلاميون والعلمانيون يتصفون بالتشدد والقسوه والتخاصم العنيف والتراشق بأقذع الألفاظ بينهم، وهذا بسبب ما عاشوه من بيئه أجتماعيه ذات فضاء يتسم بالصراع، ويسوده النفاق والرياء وتتخلله الكراهيه، وكل الأمراض النفسيه، وهي نتيجه طبيعيه لكل ما تقدم من ظروف شاذه مر بها الشعب العراقي عبر أجيال كثيره في واقع ثقافي وأجتماعي بائس، والذي لا ينتمي لقيم ديننا الحنيف، لأنه لم يتربى في كنفه، ولم يتخلق بأخلاقه طوال الفتره التي ذكرناها والتي تقارب ال1500 سنه،أبعدت بها الأمه عن روح الأسلام السمحه، من قيم العفو والتسامح والأخاء، وأن واقعنا قد ألبسناه ثوب الأسلام ظلماً وعدواناً، وأن حل المشكله المزمنه التي علقت بمجتمعنا لا تُحل بتراشق الألفاظ الجارحه، وأنما أولاً الأعتراف بواقع الخلل الحاصل في ثقافتنا، وأصلاح منظومتنا الأجتماعيه، وذلك بالرجوع الى قيم الأسلام الحقيقيه، كما من الخطأ الفاحش ألباس هذا الواقع الأجتماعي بأفراده وأحزابه ثوباً دينياً، ونعزوا ما يأتي من سلوكيات وعادات الى الأسلام، وقد بينا ضعف العلاقه، والرابطه بينه وبين قيم الأسلام الحقيقيه، وقد أشار الى ذلك عالم الأجتماع العراقي (علي الوردي) عندما وصف الشعب العراقي بأنه شعب غير متدين . والحقيقه أن واقعنا يحتاج الى ثوره حقيقيه تشمل بها أزاحة قيم وغرس أخرى، قيم الخير والتقدم والصلاح، وهذه هي القادره على بناء مجتمع منسجم ومتين وقادر على التحدي والبناء، وعلينا أن نفهم أن واقعنا الأجتماعي وبكل متناقضاته، وهشاشة متبنياته، قد ألبسناه ثوب الأسلام والأيمان بطريقه مزيفه خدعنا بها أنفسنا وسمحنا لغيرنا بخداعنا على أنه الأسلام الذي فعل مفاعيله بنا، وهو من أوصلنا الى حالة الوهن الذي فقدنا فيها أسباب النهوض، لكي يقول لنا أنا البديل، وأنا الغرب الذي تنتهي فيَّ الحضاره ويختتم بي التاريخ .

 

أياد الزهيري

 

يقوم السياسيون والمثقفون المؤدلجون بأسوأ المهام والوظائف في الجماعات البشرية، إنهم من يعطي الأوامر بالذبح والقتل والموت لمن يعتبرونهم أفراد الجماعة التي "يمثلوها" أو ينصبون أنفسهم "قادة" متوجين ومستحقين لها، إلى جانب الأوامر بالنهب المشروع لأفراد جماعتهم الأضعف أو الجماعات الأخرى التي تقع تحت رحمتهم وكل أشكال التنمر الأخرى بالضعفاء والعاجزين عن الدفاع عن أنفسهم الذين يضعهم حظهم العاثر في طريقهم .. يقوم المثقفون المؤدلجون فقط بتبرير كل تلك المزاعم بالسيادة والحق الحصري بالسلطة وتبرير كل تلك الجرائم وتطهير ضمير ساداتهم والجماعات التي يدعون الدفاع عنها وتمثيلها من الجرائم والدماء والأهوال التي صنعتها أيديهم .. قتل الملايين بيد ستالين وماو وخوجه وقبلهم لينين وتروتسكي وغيرهم من قادة البروليتاريا وآباء الشعوب المتآخية .. على سبيل المثال لا الحصر وبسبب ثقة ستالين المبالغة بتطمينات هتلر ونتيجة أخطائه التكتيكية خاصة في السنوات الأولى من "حربه الوطنية العظمى" أسر وذبح ملايين الشباب الروسي دون أي معنى .. في ستالينغراد كان متوسط عمر كل جندي سوفيتي يقوده مصيره إلى هناك يتراوح بين يوم وثلاثة أيام .. في غاليبولي عند أبواب استانبول أخبر مصطفى كمال (أتاتورك فيما بعد) جنوده أنه لا يأمرهم أن يقاتلوا بل أن يموتوا ليعطوا فرصة لتعزيز الدفاعات المنهارة بالإمدادات المنتظرة .. لن أحدثكم عن الامبراطور الياباني الذي أرسل آلاف مؤلفة من شباب بلاده في موجات انتحارية مجنونة بلا جدوى ولا خصمه ماك آرثر الذي كان بين خيار إرسال آلاف الشباب الأمريكان لموت عبثي أو آلاف المدنيين اليابانيين لموت مشابه .. سخر العفيف الأخضر من انتصارات أكتوبر التي كلفت آلاف الشباب العربي واليهودي المتحمس حياتهم فقط بهدف تحريك الوضع السياسي الراكد .. لا أعرف كم يدرك السياسيون ومثقفوهم ذلك لكن وظيفتهم هي أكثر الوظائف فتكا وإثارة للرعب وإنتاجا للآلام والمآسي بين البشر من أي شيء آخر، أكثر بكثير من كل طواحين الهواء التي يقولون أنهم يحاربوها .. أن تكون سياسيا ومثقفا مؤدلجا يعني أن تزعم أنك وحدك دون كل خصومك، وأولا وقبل أي شيء، دون أي إنسان آخر على هذه الأرض، من يملك الحق في إصدار أوامر قتل ونهب وسحل وقمع ليس فقط خصومك، بل كل إنسان .. أنك وحدك تملك الحق في "قيادة" كل الآخرين، أن تأمرهم، تسجنهم، تعفو عنهم، تجبرهم على السخرة، تمنحهم، تحرمهم، تأمرهم بقتل خصومك أو من يعارضك أو الموت في سبيل ذلك .. أنك وحدك تملك الحق في أن تحدد من سيعيش وكيف .. أنك وحدك من يعرف، ليس هذا فحسب، بل الوحيد الذي يعرف كل شيء، الوحيد الذي لا يخطئ ولا يأتيه الباطل من أمام ولا من خلف، الوحيد المخول بإصدار أحكام التكفير والتخوين والردة والخيانة العظمى وشيطنة الآخر وتجريد كل خصومك بل كل من لا يشبهك من إنسانيتهم التي تحصرها بك وبجماعتك المزعومة وساداتك، الوحيد الذي يجب على الجميع أن ينصتوا له، فقط أن يستمعوا ويطيعوا، أنك وكل ما تقوله وتقدسه ومن تخدمهم، أنكم الوحيدون الذي يمنع انتقادهم ومناقشتهم .. المهمة الموضوعة أمام المثقفين العضويين أو شعراء القبائل وفق مصطلحاتنا العربية، هو تبرير ذلك كله ..    

 

مازن كم الماز

 

 

علاء اللاميالفرق بين الرئيس الروسي الذي خرج لتوه فائزا من استفتاء "شعبي" يكرس رئاسته كأي دكتاتور انقلابي في العالم الثالث حتى سنة 2036 ويضمن تصفير فترات رئاسته السابقة، وبين القائد الاشتراكي الأممي الذي قاد ثورة أكتوبر 1917 وأسس الاتحاد السوفيتي فلاديمير لينين، فرق وكبير وواضح جدا: فبوتين اعتبر المبدأ اللينيني الذي يحترم حق الشعوب في تقرير مصيرها سواء في الانضمام الى اتحاد دول اشتراكية أو في الانسحاب من هذا الاتحاد قنبلة موقوتة وخطأ يجب ألا يتكررفي دولة الاتحاد الروسي أما لينين فقد أصرَّ على وضع هذا المبدأ في دستور اتحاد الجمهوريات السوفيتية سنة 1922 ورحل عن عالمنا بعد أقل من عامين فلم يمهله الموت ليرى تطبيق مبدأه هذا على أرض الواقع. ثم بدأت الكارثة الستالينية التي حولت الاتحاد إلى سجن للشعوب وبقي المبدأ اللينيني حبرا على ورق.

إن رفض بوتين الرأسمالي القومي لمبدأ لينين في ضمان حرية الشعوب انضماما إلى وانسحابا من الدول الاتحادية يقود بالضرورة الى الاضطهاد القومي وسحق تطلعات الشعوب الصغيرة باسم الاشتراكية أو الرأسمالية، أما مبدأ لينين فيعبر بكل وضوح عن الأممية والإنسانية في أرقى صورها وأسماها وضمان حرية الشعوب كل الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها. أما الأسوأ من البرجوازي القومي بوتين فهم أولئك الاشتراكيون المزيفون الخونة (الأشبه بالفجل الأحمر فهو أحمر القشرة وأبيض الباطن) والذين ينحازون إلى محتلي وغزاة بلدانهم ويشاركونهم في احتلالها وترسيخ مشروعها السياسي الرجعي والطائفي في تلك البلاد المحتلة.

*هنا رابط تقرير إخباري ورد فيه (قول بوتين، في مقابلة مع برنامج تلفزيوني، أن الدستور السوفيتي تضمن الطرح اللينيني حول الحق في انفصال الجمهوريات عن الاتحاد. وقال بوتين، "هذه هي القنبلة الموقوتة التي وضعت عام 1922 أثناء تشكيل الاتحاد السوفيتي". وشدد بوتين على أن هذه القاعدة تكررت في الدساتير اللاحقة للاتحاد السوفيتي. وقال: "بالطبع، يجب أن نتجنب مثل هذه الأشياء"). رغم أنني لا أميل إلى تصنيف نفسي أيديولوجيا ولا "أعتبرني" لينينيا، ولكن الإنصاف واجب أمام سيرة ثوري كبير مثل لينين. ومن طريف ما شاهدته قبل فترة بخصوص لينين أن مؤرخا روسيا قال في برنامج "رحلة في الذاكرة" قبل فترة ما معناه أن فلاديمير لينين كان الروسي الوحيد او شبه الوحيد في قيادة الحزب البلشفي حين قاد ثورة أكتوبر سنة 1917 أما رفاقه الآخرون فكانوا "متروسين/ على صيغة مستعربين" أي من أصول قومية أخرى غير روسية، ورغم ذلك كان لينين هو الأكثر عداء وكرها بين رفاقه للشوفينية القومية الروسية والأقوى تضامنا مع ضحاياها من أبناء الشعوب الأخرى المضطهَدة والمظلومة.

*وبالمناسبة، تحية إلى الحزب الشيوعي في روسيا الاتحادية بقيادة زوغانوف الذي دعا أعضاءه وأنصاره إلى التصويت بلا على استفتاء بوتين ولم يرضخ له كما ترضخ "أحزاب الفجل الأحمر" هنا وهناك للزعماء الدول حتى لو كانوا من حلفاء غزاة أوطانهم وخدامهم ...

 

علاء اللامي

...........................

رابط الخبر عن تصريح بوتين:

https://arabic.rt.com/russia/1131135-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D9%88%D8%AA%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%AA%D9%8A/

 

محمد سعد عبداللطيفمن يحارب من؟

تُعتبر منطقة الشرق الأوسط الكبير الممتد غربا حتي افغانستان وتركيا وشمال إفريقيا. ساحة الاختبار على المستوى الدولي في ما يتعلق بفعالية المساعدة الأمنية . التي تُقدمها القوى العالمية والإقليمية. التي ساهمت تلك المساعدة الأمنية في شدة وتكرار الحروب بالوكالة – مثل تلك القائمة الآن في ليبيا واليمن وسوريا والعراق – وفي عسكرة الجهات الفاعلة الحكومية وشبه الحكومية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ففي ثمانينيات القرن المنصرم .وفي نهاية الحرب الباردة كانت  المساعدة الأمنية هي جوهر التنافس على التفوّق العسكري والاستراتيجي والأيديولوجي وحتى الاقتصادي في الشرق الأوسط. لكن على الرغم من الأهمية الواسعة والمتنامية للمساعدة الأمنية للمنطقة وللمنافسة داخلها بين الجهات الفاعلة العالمية والإقليمية، كانت المساعدة الأمنية موضع قدر قليل نسبيًا من التحليل المقارن. وبالمثل فالجهود المبذولة لتقييم العلاقات بين الأهداف الاستراتيجية وبين الأساليب التشغيلية لمزودي المساعدة الأمنية وتأثيراتها النسبية على المستفيدين. حاولت الولايات المتحدة وبكل الأساليب التنافس بطرد الوجود السوفيتي السابق في الشرق الأوسط .وكانت البداية  في مصر والقرن الأقريقي .وجاء عام 1979م .تنقلب موازين القوة والتنافس مع ظهور النواة الاولي لتنظيم القاعدة .من رحم الأحداث إقتحام الحرم المكي فجر أول يوم في السنة الهجرية 1400 .وقيام الثورة الإيرانية .وتوقيع اتفاقية السلام بين (مصر وإسرائيل) وطرد الوجود السوفيتي من مصر .وتولي صدام حسين مقاليد الحكم في العراق .والحرب الأهلية في لبنان .واشتعال حرب افغانستان الاهلية .كل ذلك ساعد علي صراع لصالح الأمريكان وحليفة الاستراتيجي اسرائيل .ومع انهيار  حائط برلين وانهيار وتفكك حلف وارسو. كانت المنافسة آحادية لصالح الأمريكان .ظهر منافس أخر من رحم الثورة الأسلامية في إيران (ولاية الفقية) ضد الهيمنة الأمريكية .وظهور قوة جديدة مع تولي الرئيس بوتين الحكم .

فمن المعروف أن منافسيها الرئيسيين في المنطقة في تقديم المساعدة الأمنية – أي روسيا وإيران – ساعدا وكلائهما على تحقيق نجاحات ملحوظة في ميدان المعركة. فالمنافس الأول، روسيا ساعد في سوريا وبشكل مطرد في ليبيا؛ والمنافس الثاني "إيران" ساعد في سوريا وكذلك في لبنان من زرع وكيل لة من ( حزب اللة) كذلك فصائل في العراق تنتمي الي المذهب الشيعي، وإلى حد أقل في اليمن من جماعة الحوثيين . بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن روسيا أنجزت، بدرجات متفاوتة، عددًا من أهداف المساعدة الأمنية التي حددتها وكالة أبحاث الكونجرس. فدورها المحوري المتزايد في المنطقة، والذي يعتمد إلى حد كبير على قدرتها الظاهرة كمزود للمساعدة الأمنية، إلى جانب الدبلوماسية المُحنكة، مكناها من إدارة التحديات الأمنية الإقليمية في المشرق والمغرب الكبير، مثل تلك التحديات التي تنطوي عليها العلاقات (التركية العربية) من خلافات مع تداعيات ثورات الربيع العربي ، وبناء روابط مؤسسية وشخصية مع النخب العسكرية والسياسية ليس في سوريا وحدها ولكن أيضًا في مصر والسودان والجزائر. وهذا إلى جانب نجاحات مماثلة في بلدان أخرى، من الممكن لهذه الروابط في المستقبل أن تمكنّ روسيا من إقامة تحالفات غير رسمية تمارس عليها على الأقل نفوذًا كبيرًا.

من الواضح أن الولايات المتحدة وروسيا وإيران اختارت مناهج مختلفة للمساعدة الأمنية في الشرق الأوسط لها تبعات هائلة على بناء الدول والاستقرار ولكم مازالت الأوضاع في مناطق غير مستقرة ..

على الجانب الآخر، فيما يتعلق بالدولة المنافسة للولايات المتحدة، سواء في الشرق الأوسط أو في مناطق الصراع الساخنة في أوروبا، فإن لروسيا توجهات تحكمها أوضاعها الداخلية، وطموحات الرئيس بوتين، وما تملكه من قدرات على تحقيق ما تريده لتواجدها خارج حدودها. وتستند سياسات روسيا تجاه منطقة الشرق الأوسط إلى كون هذه السياسات، جزءاً من معادلة علاقتها بالولايات المتحدة، - قرباً أو تباعداً - وارتباط ذلك بحرص روسيا على أن تستعيد وضع القوة العظمى الذي كان لها في فترة وجود الاتحاد السوفيتي. وإن كانت عودة روسيا إلى المنطقة تسير في مسار مختلف عن المسار السوفيتي السابق، وبمبادرات تختلف عن سياسات الولايات المتحدة، والغرب عامة. وإلى جانب هذا الهدف، فإنها تريد التوسع في العلاقات مع دول المنطقة، خاصة ما يعود عليها بمنافع اقتصادية.

في هذا الإطار كان تدخلها عسكرياً في سوريا، والذي استغلت فيه حالة السلبية التي سادت الموقف الأمريكي خاصة تجاه توسع شبكات الإرهاب الخارجية في الأراضي السورية.

ولكن الكثير من المراقبين يرون أن التدخل العسكري الروسي في سوريا، يمثل حالة استثنائية، ولا يتوقعون أن يتكرر في حالات أخرى في المنطقة، وهي تدرك أنها لن تكون في وضع المنافسة مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

ولا شك في أن الأبواب المفتوحة أمام روسيا في المنطقة، لخلق علاقات سياسية واقتصادية، يساعد عليها ما كان قد انتاب الولايات المتحدة من تردد في الوفاء بالتزاماتها التاريخية تجاه أمن بعض دول المنطقة، وإنتاجها سياسات تمثل إغراقاً في التحيز ل«إسرائيل» على حساب القضايا العربية، وتزايد لهجة المطالبة بأن تتحمل دول المنطقة أعباء ما تقوم به الولايات المتحدة من تحركات ومواقف، كانت تقوم بها في الماضي وهي تعلم أنها إذا كانت تحمي مصالح دول المنطقة، فإنها تدعم مصالح الأمن القومي الأمريكي في الوقت ذاته.

في هذه الأدبيات السياسة الخارجية  الأمريكية، باعتباره تسهيلاً للعلاقات الفعالة بين المسؤول الرئيسي والوكيل، وبالتالي تسهيلاً للمساعدة الأمنية، يمتاز بأهمية خاصة في الشرق الأوسط، وهو وجود "مؤسسة حكم شرعية وفعالة نسبيًا". تشير وكالة أبحاث الكونجرس إلى أن "الجهود الأقل فعالية التي أجراها بناء قدرة الشريك كانت تتم إما أثناء النزاعات والحروب (المواقف التي تتنافس فيها أطراف معارضة على الحكم) أو في البلدان التي يكون فيها الحكم الشرعي ناشئًا نسبيًا. "  وهذا ظهر في سمال العراق في دعم الأكراد ومحاربة الدولة الاسلامية ( داعش) في نفس الوقت تساعد بالدعم اللوجستي  فصائل جهادية شمال سوريا .  ففي فترة حكم  الرئيس أوباما طالبت الدول العربية بفتح مجال الحريات والانتخابات الحرة وملفات حقوق الانسان شرط المساعدات الامنية . لذلك كانت الخارجية الأمريكية في حالة تخبط من اندلاع الثورات العربية . من الاكتفاء  بتصريحات فقط بضبط النفس . وكان يقلق الجانب الامريكي أن "الفساد والكسب غير المشروع لدى الشريك يمكن أن يعوقا فعالية بناء قدرة الشريك بشكل كبير. توجد أدلة قليلة تفيد بأن فعالية بناء قدرة الشريك يمكن أن تكون فعالة من دون وجود شريك راغب وقادر على أرض الواقع. ومع الأحداث الجارية في المنطقة وانتشار وباء فيروس كورونا والسياسة الشعبوية من الرئيس ترامب .هل صعود الصين وقوي اقليمية أخري في العالم؟  سيخلق وضع أخرمن حرب عالمية باردة وصراع في الشرق الأوسط من أطراف أقليمية .

 

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية

 

نبيل احمد الاميرﻧُﺰﻳﺢ اليوم ﺍﻟﺴﺘﺎﺭ ﻋﻦ أهم قراءة او أهم رؤية يتحدث عنها العالم الأول وهي نظرية ﺍلمليار الذهبى التي بموجبها سيتم إفناء 6 مليارات إنسان من على كوكب الأرض بطريقة أو بأخرى .

ﺇن ﻣﻦ واجب النخب الواعية التي تستطيع إستقراء المستقبل من خلال قراءة الأحداث ذات ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﻋﺮﺽ هذه ﺍلقضايا ﺍﻟﻬﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺘﺼﻞ ببقاء البشرية على هذا الكوكب على كل الناس ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻠﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﺗﺒﺼﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ يعرفونه اتجاه أنفسهم وأوطانهم .. ﻭﺇﺫﺍ ﺗﺄﻣﻠﻨﺎ ﻫﺬا موضوع المليار الذهبي ﺳﻨﺠﺪ ﺃنه ﻣﻦ أهم ﺍلموضوعات ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻰ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻭﻋﺮﺿﻬﺎ ﻭﺗﺤﻠﻴﻠﻬﺎ ﺗﺤﻠﻴﻼ ﺩﻗﻴﻘﺎ حتى نحقق الامن والامان للبشرية على الارض.

على كل إنسان أن يستيقظ ويفكر ملياً ويفهم ﻣﺎﻳدور ﺣﻮله .. فان عدد سـكان الارض هو حوالي سبعة مليـارات نسمة .. يعتقد البعض أن موارد الأرض الطبيعـية لا تستطيع تلبية احتياجات هذه المليـارات السبعة القابلة للزيادة .. لذلك يعتقد البعض أيضاً انه يوجد منهم حوالي مليـار شخـص فقط يحق له أن يعيش على الأرض ويستهلك وينتج براحة ورفاهية، اما الـ 6 مليارات انسان الآخرين فلا مكان لهم في دورة الحياة، ويجب التخلـص منهم بطريقة أو بأخرى .. وبالتأكيد المليـار المقصود بالبقاء ليس الأفارقة .. بل هو الجنس الابيض من بعض الأوربيين والأمـريكان على إعتبارهم الأكثر ذكاء وتطـور وتحضر.

يقول ثعلب السياسية الأمريكية هنري كيسنجـر وزير الخارجيـة الأمريكية الأسبق في إحدى مـقالاته (نحن اليوم نعيش في عصر المـليار الذهبي بالفـعل، ولكننا لا نحتاج لقتل الستة مليـارات الأخرى، يكفي أننا ننهب ثرواتهم ونحرص على إبقائهم متخلفـين، ونأخذ منهم ما نريد دون مقـابل ... أما تقليص عدد السكان فيجب ان تكون الأولوية للأهم في السـياسة الخارجـية تجاه دول العـالم الثـالث).

ﺍﻥ ﻧﻈﺮﻳﻪ المليار الذهبى ﻣﻮﺟﻮﺩﻩ من ﺳﻨﻴﻦ .. فـ ﺍﻟﻤﻠﻴﺎﺭ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﺃﻭ ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺍﻟﺬﻫﺐ كما يحلو للبعض ان يطلق عليه، ﻫﻮ ﻣﺼﻄﻠﺢ ﺷﺎﺋﻊ ﻓﻲ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﻭﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﻨﺎﻃﻘﺔ ﺑﺎﻟﺮﻭﺳﻴﺔ ﻟﻺﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻐﻨﻴﺔ (ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻷﻭﻝ) .. حيث ﻳﻐﻠﺐ على ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺳﻤﺔ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ والأنانية ﺍﻟﺠﻨﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗُﺮى ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻓﻲ أي ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ .

ببساطة ﺗﻘﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ كما اسلفت سابقاً وبإيجاز أن المليارات السبعة من البشر يجب إختزالها الى مليار واحد يعيش على كوكب الأرض برفاهية .. يتمتع بموارد الأرض وتكون كافية له، وبالتالي نتخلص من مشاكل الفقر والجوع وسوء التخطيط والادارة .. لأن المليار الباقي هو مليار النخبة الذهبي الذي يمتلك مواصفات خاصة لا يمتلكها الآخرون .

السؤال المطروح هنا هو ..

ما مصير المليارات الباقية من البشر ؟

الجواب هو .. إبادة وإزالة أمم وقوميات كاملة من البشر، وﺍﻟﻌﺮﺏ ﻫﻢ أول الأجناس ﺍﻟﻤﺴﺘﻬﺪفة ﺑﺎﻻﺑﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺸﺮﻕ الأوسط، ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺃﺟﻨﺎﺱ ﻭﺃﻋﺮﺍﻕ ﺃﺧﺮى ستبقى وهي اليهودية وجزء من الفارسية والتركية والإﻧﺠﻠﻮ ﺳﺎﺳﻜﻮﻧﻴﺔ .. ﻭﺫﻟﻚ ﻋﺒﺮ ﺗﺤﺎﻟﻒ ﺻﻬﻴﻮ ﻣﺎﺳﻮﻧﻲ ﻋﺎﻟﻤﻲ، ﻳﺤﺎﻭﻝ ﻫﺪﻡ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻻﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ على ﺍﻟﺨﺮﻳﻄﺔ بالمنطقة، ﻟﺼﺎﻟﺢ ﻗﻮﺓ ﻛﺒﺮى وحكومة موحدة يتم العمل عليها بمطابخ الصهيونية الماسونية العالمية .

إن الهدف من ﺍﻟﻤﻠﻴﺎﺭ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ هو ﺻﻨﻊ ﻣﺤﻮﺭ ﺟﺪﻳﺪ لقوى اﻠﻤﺆﺍﻣﺮﺓ ﺍﻟﻜﺒﺮى ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺍﻻﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺗﺨﺮﻳﺐ ﺣﺎﺿﺮﻫﺎ ﻭﻣﺤﻮ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻬﺎ، ﻟﺼﺎﻟﺢ الدولة الصهيونية ماسونية التي ستحكم ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ويكون مقرها ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻨﻴﻞ كما جاء في كتب اليهود المقدسة .. حيث سيتم التخلص من ﻣﻠﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻤﻠﻴﺎﺭ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻻﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ ﺍﻟﻜﻬﺮﻭﻣﻐﻨﺎﻃﻴﺴﻴﺔ ﻭاﻷﻭﺑﺌﺔ ﺍﻟﻘﺎﺗﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺟﻬﺔ ﻋﺒﺮ ﺷﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻱ ﻭﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ (ﺍﻟﻤﺎﺳﻮﻧﻴﺔ)، ﻭﺑﺎﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﺓ على ﺻﻨﻊ ﺍﻟﺘﺴﻮﻧﺎﻣﻲ ﻭﺍﻟﺰﻻﺯﻝ ﺍﻟﻤﺪﻣﺮﺓ، ﻭﻣﺤﻮ ﻛﻞ ﺍﻻﺩﻳﺎﻥ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ على فكرة ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ على ﻭﺟﻪ ﺍﻻﺭﺽ .

ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺃﻥ ﻣﺨﻄﻂ ﺍﻟﻤﺎﺳﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻗﺎﺋﻢ على ﺍﻓﺘﻌﺎﻝ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﺰﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ في العديد من مناطق العالم، ﻭﻧﺸﺮ ﺍﻷﻭﺑﺌﺔ ﺍﻟﻘﺎﺗﻠﺔ ﺍﻟﻤﺼﻨﻌﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﻣﻌﺎﻣﻞ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ ﻻﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻭﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ، ﻭﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺃﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺘﻼﻋﺐ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎﺥ ﻭﻗﺼﻒ ﺍﻟﻘﺸﺮﺓ ﺍﻻﺭﺿﻴﺔ ﻟﺼﻨﻊ ﺯﻻﺯﻝ ﻣﺪﻣﺮﺓ، ﺑﻬﺪﻑ ﺇﺑﺎﺩﺓ الـ 6 ﻣﻠﻴﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻟﻜﻲ يبقى على ﺍﻻﺭﺽ ﻣﻠﻴﺎﺭ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻘﻂ ﻳﺴﻬﻞ ﺣﻜﻤﻪ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺣﺪﺓ .

إن استخدام اسلحة التلاعب بالمناخ وقصف القشرة الارضية تتلخص فى (مشروع هارب) الذى يُنفذ بالفعل اليوم على أرض الواقع .

ﻧﺤﻦ ﻻ ﻧﺒﺎﻟﻎ ﺃﺑﺪﺍ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ . ﻭﺇﻥ ﻣﺎ ﻳﺠﺮﻱ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻕ وسوريا وليبيا ومصر والمغرب العربي وبعض مناطق العالم الأخرى ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻧﺤﺮﺍﻓﺎﺕ ﻳﻤﺎﺭﺳﻬﺎ بعض الشواذ او المهاويس ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ﻭﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮ .. ﺑﻞ ﺇﻥ ﻣﺎ ﻳﺠﺮﻱ ﻫﻮ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺩﻗﻴﻖ ﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺇﺑﺎﺩﺓ ﺭﺳﻤﻴﺔ ﻭﻣﻌﻠﻨﺔ أصبحت ﺗُﻤﺎﺭﺱ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﺰﻭﻳﻖ ﺃﻭ ﺃﻗﻨﻌﺔ .

لا شك ان كل ما يحدث ماهو الا تنفيذ لأهم واخطر مخطط ماسونى عالمى، ﻭﺇﻥ ﻛﻞ ما يحدث من خيانات وعمالة وتدمير وإبادة ﻫﻮ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻠﻌﺪﻭ ﻟﻴﻤﻜﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ كوكب ﺍﻷﺭﺽ ﻟﻴﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺫﺑﺤﻨﺎ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ ﺃﻛﺒﺮ .

ﺗﻔﻴﺪ ﺑﻌﺾ الدراسات وﺍﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ ﺍﻥ ﺍﻟﻤستوى العالى ﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻮﻓﻴﺮﻫﺎ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﺸﺮﻁ ﺍﻥ ﻻ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﺪﺩﻫﻢ ﻋﻦ ﻣﻠﻴﺎﺭ ﻧﺴﻤﺔ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ . ﻭﻣﻌﺮﻭﻑ ﺍﻥ ﺣﻮﺍﻟﻲ ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺷﺨﺺ ﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺘﻄﻮﺭﺓ ﺻﻨﺎﻋﻴﺎ مثل ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﻛﻨﺪﺍ ﻭﺑﻠﺪﺍﻥ ﺍﻭﺭﻭﺑﺎ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ ﻭﺍﺳﺘﺮﺍﻟﻴﺎ .. ﻭﻗﺪ ﺟﺮﺕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺳﻜﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻜﻞ ﻧﻮﺍﺓ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺮﺃﺳﻤﺎﻟﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ بـ ” ﺍﻟﻤﻠﻴﺎﺭ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ” .

إن ﺍﻟﺴﻤﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰﺓ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻠﻴﺎﺭ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺮﻓﻴﻊ ﻟﻠﺮﺧﺎﺀ ﻭﺍﻹﺳﺘﻬﻼﻙ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ .. وﺗﺒﻴﻦ ﺍﻹﺣﺼﺎﺋﻴﺎﺕ ﺍﻥ ﺳﻜﺎﻥ ﺑﻠﺪﺍﻥ ” ﺍﻟﻤﻠﻴﺎﺭ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ” ﻳﺸﻜﻠﻮﻥ 15% ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ، ﺍﻻ ﺍﻧﻬﻢ ﻳﺴﺘﻬﻠﻜﻮﻥ 75% ﻣﻦ ﻣﻮﺍﺭﺩﻫﺎ ﻭﻳﺮﻣﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﻬﻢ 75% ﺍﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﺎﻳﺎﺕ .

ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ﺍلأﺭﺍﺀ ﻓﻲ ﺗﻘﻮﻳﻢ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﻠﻴﺎﺭ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ .. فـ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺍﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ يعيش ﺑﻤﺴﺘﻮﻯ ﺭﻓﻴﻊ ﻭﻳﻌﻴﺶ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻬﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﺮ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ﺍﻧﻤﺎ سيكون ﻗﺪﻭﺓ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺑﺄﺳﺮﻩ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺍﻳﻀﺎ ﻗﺎﻃﺮﺓ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ لتطوير الانسان ورقيه .

وﻣﻦ أجل ﺍﻹﺑﻘﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻴﺎﺭ ﻭﺍﺣﺪ .. فـ ﺃﻧﺎ ﻣﺘﺄﻛﺪة ﻣن ﺃن ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺣﺼﻮﻝ ﺣﺮﺏ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﺛﺎﻟﺜﺔ، ﻭﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻛﺎﺭﺛﻴﺔ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﻨﻰ، ﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ ﻟﻸﺿﺮﺍﺭ .. فإن ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻗﺪ ﺃﺑﺎﺩﺕ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ﺭﺑﻊ ﻣﻠﻴﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ، ﺃﻱ ﻣﺎ ﻳﻌﺎﺩﻝ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ %2 ﻣﻦ ﻋﺪﺩ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، وﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎً، ﻭﺷﺘﺎﻥ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﺲ ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ !!

ﺧﻼﺻﺔ القول ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻧﻈﺎﻡ ﻋﺎﻟﻤﻲ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﺘﻢ ﺍﻟﻌﻤﻞ من اجل الوصول اليه ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺔ، ﻭﻋﺼﺮ ﺟﺪﻳﺪ ﺗﺘﻢ التهيئة ﻟﻪ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻭﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ الجوانب .. سينتهي ﺑﺤﻜﻮﻣﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﻣﻮﺣﺪﺓ، وﻋﻤﻠﺔ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، وﺩﻳﻦ ﻭﺍﺣﺪ، ﻣﺪﻋﻮم ﺑﺜﻮﺭﺓ ﻋﻠﻤﻴﺔ عالمية .

يعتقد البعض أن الانفتاح على العالم ما هو إلا سبيل للرفاهية، ونحن كنا معهم بلا شك، لكن مانراه اليوم هو غير ذلك، فهناك الكثير من الكوارث والأمراض المستعصية والأوبئة الغريبة والجماعات المتطرفة والحروب الطائفية والدينية والأهلية، وكأن هذا العالم يتعرض للاغتيال الوجودي الذي قرأناه في كتاب فريدمان العام 2005 .

وبما أن الدول العربية بما يعتريها من هزات وثورات وأوبئة وأمراض مستعصية وأزمات اقتصادية ومشاكل إجتماعية وغير ذلك، وبما أنها جزء لا يتجزأ من هذا العالم، توجب علينا قراءة بعض النظريات الحديثة مثل نظرية المليار الذهبي، حيث ستستشعر ذلك الخطر المحدق بجميع دول العالم الثالث ومنها الدول العربية، حيث يتحدث الجميع اليوم عن العالم الجديد والشرق الاوسط الجديد وخارطة جديدة ونظام عالمي جديد .. والذي ما هو إلا دلالة على مايتم التخطيط له بالغرف الصهيونية والماسونية سيظهر للعلن قريباً .. وأن منطقة الدول العربية ماهي إلاّ عبئ كبير على العالم المتقدم أو مايسمى بالعالم الأول .

ما قمت بطرحه من خلال مقالي هذا ماهو الا نبذة مختصرة عن مخطط المليار الذهبى التى تسعى الماسونية الصهيونية العالمية لتحقيقه .

 

رؤية وقراءة لـ / د. نبيل أحمد الأمير

 

قاسم حسين صالحكنّا كتبنا منشورا اثر اغتيال الراحل هشام الهاشمي قلنا فيه (ان احزاب الأسلام السياسي تحولت الى الفاشية). وقد لامنا محبون وعتب علينا اصدقاء وانتقدنا معلّقون لأنهم فهموا الفاشية بأنها تعني القتل فقط، ما اضطرني الى ان اوضح بأن مفهوم الفاشية (وقصتها معروفة لدى اكثركم) برزت اكثر في ايطاليا عام 1920 اثر تظاهرات قام بها عمّال حاولوا الاستيلاء على وسائل الانتاج، وقيام موسوليني بتشكيل فرق مسلحة لأرهاب الأشتراكيين والشيوعيين.

 والفاشية، تعني سياسيا: الاستفراد بالسلطة، وتعني اقتصاديا الأستفراد بالثروة، ولا اظن احدا يختلف على أن احزاب الآسلام السياسي في العراق انفردت بهما طوال 17 سنة.. وانها تعدت حزب موسوليني بان نهبت المليارات وافقرت شعبها واضطرت اكثر من خمسة ملايين عراقي لمغادرة الوطن.. خوفا او تخلصا من حياة حولوها الى بؤس وشقاء وخيبات.

ويقولون، ما تكتبه يادكتور قاسم (تهم باطلة مستهلكة، وكان عليك الانتظار لحين اثبات التهمة، وان القضاء هو الذي يحسم الأمر).

والحق معهم.. ولكن دعكم من مقتل الهاشمي، ونسال:كم عدد قتلى (شهداء الكلمة) زمن حكم احزاب الاسلام السياسي.. كم من الأكاديميين؟ من الأطباء( 4500 هاجروا دون رجعة)؟ من المثقفين.. من قبل كامل شياع وبعده؟.وكم عدد الأعلاميين الذين قتلوا بدءا من طالبتي أطوار بهجت وعشرات بعدها؟.وكم قتلى تظاهرات اكتوبر/تشرين 2019 الذين (ارادوا وطن) وطالبوا بمحاسبة فاسدين حولوا حملة الشهادات الجامعية الى عمّال مسطر؟

ويقولون ان ممارسة هذه الأحزاب للقتل .. تهمة تحتاج الى أدلة.. ولهم نقول:

 في تظاهرات تشرين 2019، استخدمت حكومة أحزاب الأسلام السياسي قواتها الأمنية بأصنافها المتعددة، القوة المفرطة بما فيها الرصاص الحي، و اعلنت اللجنة الوزارية المكلفة بالتحقيق ان عدد القتلى في اول ثلاثة اسابيع بلغ 157 بواقع 149 مدنيا وثمانية عسكريا.. تبعهم في 25 تشرين /اكتوبر تسعون شهيدا وأكثر من الف جريح.. (وزاد عددهم فيما بعد على 700 شهيدا واكثر من عشرين الف جريحا)

وفي لقاء ممثلة الامم المتحدة للسيد علي السيستاني (11 نوفمبر 2019)، أدانت المرجعية الدينية عدم جدية الاحزاب والحكومة في تلبية مطالب المتظاهرين، وحذّرت قائلة: اذا فقدت السلطة قدرتها على الاصلاح فلابد من طريق آخر.. في تهديد صريح يوحي بانه يتضمن اجراءا يتفادى به تدخلا خارجيا او تدويل القضية العراقية.

وفي خطبة الجمعة (11 تشرين اول 2019)، حمّلت المرجعية الدينية على لسان الشيخ عبد المهدي الكربلائي، الحكومة العراقية مسؤولية اراقة الدماء، وامهلتها مدة اسبوعين لكشف الجناة ومحاسبتهم.. ولم تفعل. تلك ادلّة من مصدر موثوق محترم لا يحتاج الى المزيد.

 وما كنّا نحن الذين وصفناهم بالحيتان، بل مرجعيتهم الدينية التي باركتهم في البدء، ولما ولغت هذه الأحزاب باكبر جريمة فساد في تاريخ العراق والمنطقة، وبح صوتها من نصحها لهم.. تركتهم.ودليل (أقبح) أن قادة هذه الأحزاب يتبادلون تهم الفساد علنا.. بينهم معممون!

 وشهادة مشعان الجبوري: (لا بو عكال ولا ابو عمامه ولا الافندي ولا لجنة النزاهة، كلنا نبوك نسرق من القمة الى الأدنى).. ولم يحاسبه قضاء احزاب الاسلام السياسي على اعتراف هو سيد الأدلة.واعترافات الراحل احمد الجلبي الذي ذكر رقما مهولا يبني العراق سرقته احزاب الأسلام السياسي، ودفع حياته ثمنا كما اشيع، وتوكيد (بومبيو) بامتلاك هذه الأحزاب (840) مليار دولار!

 ان كانت احزاب الاسلام السياسي غير متورطة في كل هذا فانها مسؤولة بالكشف عن القتلة، لأن السلطة بيدها، ومسؤولة عن ارواح الناس، وصمتها ادانة لها.. فلماذا سجّلت ضد مجهول؟ ومتى كان القضاء مستقلا زمن حكمها؟.وكيف لمن يدّعي انه يقتدي بالأمام علي ويقول علنا (لديّ ملفات للفساد لو كشفتها لأنقلب عاليها سافلها)، ويعلم أن الحاكم هو المؤتمن على مال الرعية، ومن يسكت عن محاسبة فاسدين ينهبون المليارات ويفقرون الملايين يكون قد خان الذمة.

والفاشية تعني التعصب والدوغماتية.. ولكم ان تتذكروا أن زعيم اكبرها الذي تولى حكم العراق ثمان سنوات صرح علنا (صارت عدنا وما ننطيها!)، وان قادتها اعتبروا (العلمانية) كفرا والحادا.ولكم ان تتذكروا كم عدد الضحايا الابرياء الذين فقدناهم بين 2006 و2008 لأسباب تعصبية سخيفة (لأن اسمه عمر او حيدر او رزكار!).

بهذه المعاني.. نعم.. احزاب الأسلام السياسي في العراق تحولت الى الفاشية.. ولا اعني بذلك صيغة الأعمام بجميع المنتمين اليها (وعن هذه تحديدا اعتذر وما كنت أقصد).. ولكن اقصد قيادات فيها حماة لفاسدين ولديها افراد مسلحون مهمتهم القتل، وارتباطات بميليشيات تعتبر من لا يؤمن بعقيدتها فهو عدوها.. وان من يعارضها بمنطق العلم تعتبره زنديقا!

والسلوك الفاشي كانت قد انتهجته الاحزاب الدينية والجماعات الاسلامية بدءا من الخلافة الأموية، واعتمده العديد من خلفاء المسلمين، واحزاب علمانية ايضا.. فلماذا استفزهم المنشور عن كشف حقيقة يدعمها اكثر من دليل وثقناه، بينها أن السلوك الفاشي يثير الرعب وتوقع الشرّ وقلق الخوف من المستقبل.. يعيشها العراقيون من سبعة عشر عاما؟!.

أخيرا

 هناك اتهامات كثيرة وخطيرة تطال تاريخ الراحل هشام الهاشمي (1973- مدينة الفجر- ذي قار)، بما فيها تغييره للقبه ومذهبه.. وأخرى تخص ارتباطاته الأخيرة. وسواء كانت صحيحة ام مزيفة، فاننا ندين القتل السياسي ضد اي انسان مهما كان، وضد أي حزب يمارسه تحت أي مسمى، وضد أية سلطة تمارس السلوك الفاشي بكاتم الصوت، او اختطاف مثقفين سلاحهم الكلمة، آخرهم توفيق التميمي ومازن لطيف.. كنا رجونا قادة احزاب الآسلام السياسي بمذكرة حملت توقيع اكثر من 300 شخصية وطنية.. وما استجابت.

 ان لم يكن ما جرى في العراق سلوكا فاشيا (سياسيا، اقتصاديا، فكريا، أمنيا، وسيكولوجيا).. فعلى الذين لاموا وعتبوا وانتقدوا ان ينحتوا لنا مفهوما او مصطلحا ينطبق على سلطة احزاب الاسلام السياسي في العراق يزيل عنها (تهمة) الفاشية.

 

أ. د. قاسم حسين صالح

 

 

عامر صالحفي ظل احتدام الصراع المتزايد والعنيف من اجل مشروع دولة المواطنة يقدم العراقيون المزيد من الشهداء والضحايا النوعية من الاوساط الفكرية والسياسية والثقافية والتي ناضلت من اجل اعادة بناء الدولة العراقية، دولة المواطنة التي افرغ محتواها جراء عقود من القمع والدكتاتورية وتلتها سنوات ما بعد 2003 حيث انهارت مؤسسات الدولة العراقية وتصدع المنظومة القيمية والاخلاقية والسياسية، واصبح القول الفصل للدولة العميقة، دولة الميليشيات المسلحة والمجاميع الأجرامية والقتلة المأجورين من حملة العقائد المتحجرة والسلوكيات المنحرفة، والتي لا ترى في الأختلاف في الرأي والجمال وتنوع الافكار إلا عدوها اللدود والذي يجب تصفيته رموزه بشرعها الخاص المعادي للحياة والوجود الانساني القائم على ستة الاختلاف والتنوع.

ولكي يبقى العراق أسيرثقافة القبح والتفرد في الرأي وثقافة الكراهية التي طالما نخرت بالجسد العراقي وأقحمته في متاهات فقدان الأمل والمستقبل وغياب دولة القانون، حيث يكون فيها المواطن العراقي عموما والمثقف بشكل خاص هدفا سهلا ومستساغا للتصفية الجسدية والقمع الفكري، وأحلال ثقافة اليأس المتراكم واعادة انتاج ثقافة البقاء لحملة السلاح المنفلت والميليشيات المشرعنة وغير المشرعنة وحملة كواتم القتل، وتحويل الدولة الى حاضنة للموت والفناء اليومي، بعيدا عن مهمتها الأصل في حماية المواطن وأمنه وسلامته ودعم التكافل الاجتماعي وتعزيز السلم المجتمعي. 

لقد أقدم خفافيش الظلام المسلحة بأغتيال الدكتور هشام الهاشمي، المحلل السياسي والخبير الأمني، مساء يوم الأثنين الماضي قرب منزله ولاذوا بالفرار، ويعتبر مراقبون عراقيون، أن اغتيال الهاشمي وفق ما أظهرته كاميرات المراقبة، يكشف مدى ترهل أجهزة الدولة الأمنية، في ظل سهولة تحرك منفذي الجريمة في شوارع بغداد، خاصة وأن التوقيت كان متزامنا، مع بدء ساعات حظر التجول، المفروض للحيلولة دون تفشي وباء كورونا، ويضع هؤلاء علامات استفهام كبيرة، أمام كيفية تحرك منفذي الجريمة بهذه السهولة، ثم تمكنهم من الانسحاب والعودة من حيث أتوا بنفس السهولة، بعد تنفيذ جريمتهم النكراء.

والشهيد الدكتور الهاشمي ولد في بغداد عام 1973، هو مؤرخ وباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية والجماعات المتطرفة، ومختص بملف تنظيم داعش وأنصارها. متابع للجماعات الإسلامية العراقية منذ عام 1997، عَمِل في تحقيق المخطوطات التراثية الفقهية والحديثية، مع أن تحصيله الأكاديمي بكالوريوس إدارة واقتصاد - قسم الإحصاء. وتم اعتقاله وحكم عليه بالسجن من قبل نظام صدام حسين، وقد خرج من السجن عام 2002، وبعد عام 2003 انصرف إلى العمل في الصحافة، وبدأ يشارك في كتابة التقارير والوثائقيات مع الصحف والقنوات الأجنبية، وبدأ يكتب مدونة عن خريطة الجماعات المسلحة في العراق، ولم يكن يوماً عضواً في الجماعات المتطرفة، لا سيما أنصار الإسلام وتنظيم القاعدة وفروعها وداعش . الجماعات المتطرفة تحكم على الهاشمي بأحكام مختلفة، منها الردة والعمالة بسبب مواقفه المناهضة لهم، يعد الهاشمي أول من أماط اللثام عن قيادات تنظيم الدولة - داعش في كُلٍ من العراق و سوريا، حيث افصح عن أسماء ومعلومات تخص قيادات التنظيم وآلية عملهم. وقد ساهم من خلال قدراته الفكرية والتحليلية في تقديم خدمات مهمة للحكومات العراقية أسهما في تفكيك تنظيم داعش من الداخل، ويعتبر الشهيد من صناع القرار والرأي العام في قضايا مختلفة. 

ولدى الدكتور عدد من المؤلفات هي: عالم داعش، ونبذة عن تاريخ القاعدة في العراق، وكتاب تنظيم داعش من الداخل، ولديه اكثر من 500 مقال وبحث منشور في الصحف والمجلات العراقية والاجنبية عن الجماعات المتطرفة. وقد عمل في عدة مراكز ابحاث، أبرزها: 

مدير برنامج الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب في مركز آكد للدراسات والابحاث الاستراتيجية، ومستشار أمني لمرصد الحريات الصحفية العراقي، ومستشار أمني لنقابة الصحفيين العراقيين، وعضو فريق مستشارين لجنة تنفيذ ومتابعة المصالحة الوطنية في مكتب رئيس الوزراء، وعضو اللجنة العلمية لمؤتمر بغداد لمكافحة الأرهاب، ومحاضر لمادة مكافحة الأرهاب في الأكاديميات الأمنية، وباحث زائر في مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية وعضو ملتقى النبأ للحوار وغيرها.

ونددت كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا ودول اخرى باغتيال هشام الهاشمي، ودعت ممثلة بعثة الأمم المتحدة في العراق هينس بلاسخارت في تغريدة الحكومةَ العراقية لتحديد الجناة بسرعة وتقديمهم للعدالة واعتبرت اغتياله عمل خسيس. والهاشمي هو أحد أبرز المحللين السياسيين والأمنيين العراقيين، ولديه العديد من المقالات في مراكز أبحاث عراقية، وهو أحد أبرز الشخصيات العراقية حضورا في منصات التواصل الأجتماعي، ولديه العديد من المتابعين، ويعد من المؤثرين في مسار الرأي العام العراقي.

وقد غرد الدكتور الشهيد هشام العديد من التغريدات لعدة ايام وحتى يوم استشهاده، وبالتأكيد سيغضب وينتقم من شملته التغريدات ضمنا ولم يحترم حرية أبداء الرأي، وابرز هذه التغريدات هي:

الحراك التشريني، بما فيه النخب المعارضة، التي ترفع شعار السلمية، عليها تنظيم نفسها سياسيا للتنافس انتخابيا عبر وسائل الديمقراطية، ومن يرى تأييد الحراك بدون تنظيمه فهو يسعى الى حراك فوضى ووهم، بدون حراك منظم سياسي وقوي ستأكل النخب السياسية الفاسدة الحراك أصلا وفصلا.

"أكثرُ الشباب الذين يطبلون للسياسيين الفاسدين هم باحثون عن فتات وبقايا طعام من موائدهم وأموالهم التي سرقها الفاسدون، لا يعرفون شيئا لحظة التطبيل لسلطة الفاسد، فلا ناقة لهم فيها ولا جمل. وإنّما أنفُسَهم يظلِمون".

‫"مشكلة القوى السياسية التي خسرت مكاسبها باستقالة عادل عبد المهدي، أن معظم الخاسرين من الأحزاب السياسية، فقدوا قدرتهم على التفكير المتوازن. وأصبح الانتقام والعبثية والوهم، رأس الحربة لمهاجمة الكاظمي الذي ساهموا بمنحهِ الثقة والمشروعية من خلال تفاهمات سباعية البيت السياسي الشيعي".

"السياسي الفاسد حينما يقارن مع صديقه الشيطان، قد لا يبدو صديقه على ما هو عليه، ربما نقارن بين سياسي فاسد ومخلوق ورع. سياسي برلماني ينتمي لحزب عنده هيئة اقتصادية مستحوذة على منفذ حدودي وميناء بحري، يزعم أن بيته في البصرة بدون خط كهرباء المولدة الأهلية، ورع كاذب وكذب مكشوف".

"إن قدرة الدولة على فرض سيادتها الداخلية ترتبط بصورة رئيسية بالحد التدريجي من تأثير الفصائل والاحزاب الهجينة، من دون الدخول بصدامات عنيفة ومعارك تكسير عظام لإنهاء وجودهم، ولكن الخطوة التدريجية تكمن في احتواء كيانهم لإصلاحه، وتفكيك نواتهم الصلبة بفتح حوار قانوني وطني، ومن ثم معالجة المتمرد بفرض القانون ولو بالعنف".

تأكدت الانقسامات العراقية ب: 1 ـ عرف المحاصصة الذي جاء به الاحتلال" شيعة، سنة، كرد، تركمان، اقليات " الذي جوهر العراق في مكونات. 2 ـ الاحزاب المسيطرة" الشيعية، السنية، الكردية، التركمانية .." التي ارادت تأكيد مكاسبها عبر الانقسام. 3 ـ الاحزاب الدينية التي استبدلت التنافس الحزبي بالطائفي.

وكذلك ظهوره قبل استشهاده بيوم في احدى الفضائيات متحدثا عن المليشيات المنفلتة وعدمية جدوى صواريخ كاتيوشا التي يقذف بها بين الحين والآخر على مختلف المناطق ولا تصيب الاهداف المعنية بل تلحق الضرر بالمنازل السكنية والاطفال"حسب قوله". الى جانب علاقاته المقربة والاستشارية من رئيس الوزراء الحالي قد اثار ضغن وكراهية من لا يرغب الاستماع لرأي الآخر.

لقد كان اغتيال الخبير الامني والمحلل الاستراتيجي والباحث الدكتور هشام الهاشمي" حسب حديث لأحد السياسين" " ليس فقط جريمة بشعة لشخصية تميزت بمعارفها الواسعة والعميقة بشؤون الجماعات المسلحة المتطرفة والارهابية، ورؤيته الرصينة والمتوازنة للاوضاع السياسية وانحيازه الفكري لخيارات الاعتدال وارساء اسس الدولة مدنية القائمة على المواطنة ولجرأته في التعبير عن افكاره وتشخيص المخاطر التي تتهدد امن البلاد واستقراره ومصادرها، وانما هو حدث صادم يحمل رسائل سياسية تحمل تحذيرا جديا لاكثر من جهة وتمثل تحديا للحكومة ورئيسها ولمنهجه".

وما يؤذي الذات الانسانية ان يكون لدى بعض اوساط "مثقفة" أن  ادانة الجريمة عمل خجول وحذر، ومغلفا برؤى مريضة محتواها" ان الضحية هو نتاج للأوضاع العامة وبالتالي متوقعة هذه العمليات وستزداد، وعلينا معالجة القضية في اطار الصراع الاقليمي والدولي، بل اعتبرها البعض جريمة ارتكبتها اسرائيل وامريكا لتأجيج الصراع الطائفي مجددا"، انها محاولات بائسة للتخفيف من هول الجريمة المرتكبة بحق الخبير الامني والسياسي، بل واعطاء الضوء الاخضر للقتلة بارتكاب مزيدا من الجرائم. لقد اهتز الرأي العام العالمي الرسمي والشعبي لأغتياله، ولم يهتز بعض من الضمائر" المثقفة ".

لقد كان اغتياله نكسة لحرية التعبير، بل ان الهاشمي كان احد رموزها، وقد عانى العراق ومنذ 2003 بفقدان الكثير من الاعلاميين والصحفيين وقد بلغ عددهم اكثر من 240 ضحية في مختلف التخصصات الاعلامية والصحفية والثقافية، حتى صنفت المنظمات الدولية العراق ضمن الدول الخطرة على ارواح الصحفيين والاعلاميين وغيرهم، الى جانب ما استثهد مؤخرا وفقط في احتجاجات اكتوبر الماضي والتي بلغ عددهم اكثر من 700 شهيد وآلاف الجرحى والمعوقين والمغيبين واالمعتقلين، وفي صفوفهم الكثير من يعمل في الصحافة والاعلام.

وكانت أصوات الشعب قد تعالت، مطالبة بكبح جماح الجماعات المسلحة في الشارع العراقي، وضبطها في إطار سلطة الدولة، وقد طالب نشطاء عراقيون إبان انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بالكشف عن مرتكبي عمليات اغتيال واختطاف الناشطين، التي زادت بصورة كبيرة في ذلك الوقت، وكانت تتم بنفس الطريقة في العاصمة بغداد، وعدة مدن ومحافظات أخرى، منها كربلاء والنجف والناصرية. 

تبقى الدروس المستخلصة من استشهاد الهاشمي كما غيره تثير تساؤلات مشروعة لدى الناس والرأي العام، ولعل ابرزها: هل ينجح الكاظمي في منع عودة عمليات الاغتيال للشارع العراقي كما تعهد، واين دور الحكومة الحالية وجهودها في الكشف عن قتلة محتجي اكتوبر وهل سيتم الكشف عنهم فعلا أم اللعب في الوقت الضائع، وهل تمتلك الحكومة اجهزة امنية واستخبارتية حيادية تعمل بدون مساومات وضغوط، هل ستنحدر نحو الأسوء حرية التعبير على خلفية اغتيال الهاشمي ويعود الخوف انتاج نفسه اضعافا بسبب عدم العثور على الجناة المجرمين، وهل هناك سقف زمني لفك الارتباط بالدولة العميقة وجماعاتها المسلحة. انها مهمة ليست سهلة في وجه مصطفى الكاظمي اذا اراد يبدء فعلا بخطوة الآلف ميل ولكن هناك شعب سيقف معه وعلى افتراض صدق نوياه. المجد والخلود لروح الشهيد هشام الهاشمي شهيد الكلمة الحرة والخزي والعار للقتلة الجبناء.

 

د.عامر صالح

 

 

جاسم الصفارالمرحلة التي أعقبت سقوط حقبة الدكتاتورية الصدامية في العراق القت الضوء على مظاهر اجتماعية ربما كانت قد تبلورت ملامحها في المجتمع العراقي في فترة حكم الدكتاتور المقبور صدام حسين منذ ثمانينات القرن الماضي وترسخت بعد هزائمه المتوالية في حروبه العبثية، وسأحاول في هذه المقالة المتواضعة ان ألقي حزمة ضوء على بعضها دون التعمق في دراسة أسبابها، مكتفيا بدل عن ذلك بمقارنات، على هدي الحكمة الروسية "كل شيء يعرف بالمقارنة".

بعد انهيار حكم الطاغية واحتلال بغداد من قبل القوات الامريكية، خرج العراقيون الى الشوارع، بعضهم يعبر عن فرحته بنهاية حكم صدام والبعض الاخر خرج ليحرر غرائزه بمخالفة النظام العام، كتعبير عن التحرر من عقدة الخوف التي زرعتها الدكتاتورية في نفوس المواطنين، تمثلت بأعمال عبثية كالإساءة لمن تواجد في الشوارع صدفة من رجال الشرطة، أو بالمخالفة المتعمدة لنظام مرور العجلات وما الى ذلك من اعمال وضعت خطأ تحت يافطة الحرية.

أما الجزء الاكبر من الذين نزلوا الى الشوارع في تلك الايام، وهم غالبا من المتأقلمين مع نظام البعث والذاعنين له ظاهريا، فقد انشغلوا باقتحام مؤسسات الدولة ونهب محتوياتها من اثاث وتحفيات ووسائل نقل وانتاج وكل ثمين وقع بين ايديهم ولم يردعهم شيء عن سرقة اثار العراق وشواهد تاريخه العريق لبيعها والاستفادة من ثمنها.

 اما الاحزاب المعارضة للنظام السابق، او التي ادعت فيما بعد معارضتها، سواء الدينية منها أو الطائفية او السياسية المساندة للمحتل، فقد انشغلت بوضع يدها على مصادر ثروات العراق الطبيعية والعقارات المملوكة من قبل النظام السابق او رموزه التي لاذت بالفرار. هكذا استبيح العراق وكسرت "أرجله واذرعه" لكيلا يتعافى ولا يسعى ثانية نحو التطور كما حصل في دول اخرى مرت بفواجع كارثية في القرن الماضي كألمانيا واليابان وغيرها.

اصبح العراق في ظل نظام المحاصصة الاثنية والطائفية والحزبية الذي صمم المحتل قواعد عمله، عاجزا عن بناء اقتصاد قائم على الانتاج الصناعي والزراعي وبالتالي عاجز عن مواجهة أي ازمة مالية قد يمر بها العالم وتنعكس على اقتصاده اضافة الى كونه لم يعد يملك مقومات لمواجهة الكوارث الطبيعية والوبائية، لذا ذعر العراق من احتمال نقص موارده المائية بسبب السدود التي اقامها جيرانه على منابع نهري دجلة والفرات كما تملكه الرعب في مواجهة التهديد بانهيار سد الموصل على نهر دجلة سواء لأسباب تكوينية تخص القاعدة التي شيد عليها او بعد تهديد عصابات داعش الارهابية بتدميره.

 أما بالنسبة لمواجهته للأوبئة فقد كشف العراق عن عجز شبه مطلق وجهالة وفوضى في ادارة الازمة الصحية الناتجة عن انتشار وباء فيروس الكورونا. هذا بينما اليابانيون، على سبيل المقارنة، في حالة استعداد تام لمواجهة أي كارثة محتملة، وهم يتوقعون دائمًا حدوث شيء سيئ. لذلك لم تلاحظ في ردود فعلهم على الأزمة الحالية المتمثلة بانتشار وباء فيروس الكورونا، ذعر وهستيريا، ولكن هناك رغبة في حل المشكلة. لذا يفكر اليابانيون الآن وهم يواجهون تهديد فيروس الكورونا، على سبيل المثال، "هل سنكون قادرين على عقد الألعاب الأولمبية العام المقبل؟"، أي انهم واثقون من نتيجة المواجهة ولكنهم قلقون من ان تطول فترة هذه المواجه بحيث تعطل جدول استعداداتهم للتهيؤ للألعاب الاولمبية.

إن ما حدث أثناء مأساة فوكوشيما -1 عندما تعرضت اليابان لكارثة بيئية (تطورت بعد زلزال اليابان الكبير في 11 مارس 2011 وعطلت مفاعل فوكوشيما 1 النووي) يعبر بجلاء عن التركيبة النفسية لسكان اليابان. واجه المجتمع الياباني موحدا تلك الكارثة المصيرية بصبر وعمل دؤوب لتجاوز الازمة بأقل خسائر ممكنة مع الحفاظ على ملكية الافراد والمجتمع، لذا لم تحصل عمليات هجرة غير منظمة ولا اعمال نهب وفوضى وتدمير كما تعودنا على ملاحظتها في مثل تلك الظروف في دول اخرى.

وتجدر الاشارة الى حدث كارثي اخر مرت به اليابان في عام 1995 بمواجهتها لعملية تخريبية قامت بها جماعة أوم شنريكيو التي نفذت عملية هجوم الغاز السام في مترو طوكيو والتي ما كان من الممكن تفكيك هذه العصابة الدولية واعتقال افرادها دون التضامن الكبير بين المجتمع الياباني واجهزة الدولة الامنية. مثل ذلك ما كان ليحصل في العراق بسلطته الدكتاتورية وشعبه المغلوب على امره، ولنا في حادثة "أبو طبر" مثالا.

هناك عدة أسباب. بادئ ذي بدء، تعيش اليابان في مجتمع غير ديني يتبنى معظم سكانه الشنتوية، وهي ليست ديانة بالمعنى المعروف عن الديانات، وما نشر عنها بعد القرن السادس عشر يشير الى انها مجموعة تعليمات وتقاليد. هذا مهم، لأنه في الشنتوية، كما في الكونفوشيوسية، ليس الاله هو الرقيب على تصرفات الانسان، ولكن المجتمع والناس. فإن لم يتعلم الانسان الفرد كيف يجعل من المجتمع هدفا أسمى، فلن ينجح في شيء.

في ألعراق، منذ انتشار الديانات، واخرها الاسلام، أصبح الرقيب على تصرفات الناس هو الله القدير والمبصر. وليس في ذلك من ضير، لولا ان كهنة الديانات والقيمين عليها وهبوا أنفسهم صفة المتحدث باسم الله وقرروا أن المعيار الوحيد للحساب في الاخرة هو مدى الالتزام بنصوص دينية انتقوها وفسروها كل على هواه، فاختلفوا وخالفوا اصول الدين ومغزى الرسالة الربانية.

لذا، فبينما نعيش اليوم في مجتمع ينظم شؤون افراده فيه قانون "وضعي" ليس من صنع الله، وان لم يتعارض مع ارادته، نجد من بين القيمين على الديانات، من يدعو لخرق تلك القوانين والتحايل على اليات تنفيذها. فالله بالتالي، حسب تفسيرهم لا يحاسب المخلوق على خرق قانون لم ينزله عليهم. لذا فبما أن أجهزة الدولة هي التي قامت بتشريع تلك القوانين، تقع عليها وحدها مسؤولة تطبيقها، وهي التي ستحاسب المواطنين على خرقهم لها. وبالنتيجة فان تمكن "المؤمن" من خداع او كسب رضى رجل الشرطة، أو أن تمكن من خرق القانون بعيدا عن انظار رجل الشرطة فانه في حل عن العقاب و"لا ذنب عليه ولا هم يحزنون"، أو كما يقول الروس "ليس لصا من لم يقع في قبضة القانون".

 في سياق مواجهة وباء فيروس الكورونا في اليابان يعتبر تجاوز التعليمات الصحية لحماية المجتمع بأسره والخروج بدون قناع واق ودون قفازات، عمل متهور وحماقة لا يمارسها الا نفر قليل من اليابانيين. فبالالتزام بالتعليمات يدرك الفرد ان المساهمة في اجراءات تحمي المجتمع ستمنحه اضافة الى الحماية الاجتماعية وعدم الازدراء من الاخرين فإنها ستمنحه شعورا بالنضج والمسؤولية.

نحن نستنكر اساليب الرقابة والترصد للمخالفين للقانون، لأننا لا نثق بالسلطات. لكن هذا أمر طبيعي في اليابان. حيث لا تعتبر قوى الامن عدوا مسلطا على المجتمع، بل وسيلة دعم للنظام الاجتماعي. فالشرطة في اليابان دليل المواطن ومعينه على تجاوز أي ضائقة يمر بها. فتعزيز الثقة بين المواطن واجهزة الدولة يلعب في اليابان دورا اساسيا في حفظ النظام العام، وبالطبع لا يمكن بناء هذه الثقة مع اجهزة سلطة استبدادية، فلا امان في ظل الاستبداد، كما ان الاستبداد يقوض تماما الرابط بين المجتمع والفرد الذي تقوم عليه تعاليم الشنتوية والكونفوشيوسية.

مشكلتنا هنا في العراق هي في اننا مختلفون مع أنفسنا، لدرجة اننا لم نعد مجتمع واحد بل مجتمعات متناقضة الارادات والرغبات، يشعل نار فرقتها "ممثلو ورموز" الديانات والطوائف والقوميات والاحزاب المتناسلة منها. بينما في اليابان، الفكرة مختلفة: "الكل يابانيون"، لا تفرقهم في ذلك أي انتماءات فرعية. والكل جزء من امة يابانية واحدة، أقيمت على عجل. البعض في اليابان يضحك من فكرة أن الناس من هوكايدو لا يفهمون الناس من أوكيناوا. انهم جميعا شيدوا دولتهم بكل مثلها واعرافها الاخلاقية والسلوكية الموحدة التي يدافع عنها الجميع ولا يختلفون في ادانة من يخرج عنها او يسيء اليها.

ذهبت الى غير رجعة تلك الحقبة من الزمن، والتي استمرت حتى بداية القرن الماضي، حين كان اليابانيون يعتبرون أنفسهم الافضل من بين الشعوب الاخرى وكانوا مستعدين للموت من أجل الإمبراطور والوطن، لتقضي الحرب الكونية على عقدة التفوق وأصبح اليابانيون يجدون متعة في حقيقة أنهم وسط شعوب اخرى مختلفون بلون بشرتهم وطول قامتهم او بطريقة تفكيرهم ولا يضعون لتلك الاختلافات صفات التفضيل بأي شكل من الاشكال. وفق هذه الثقافة الاجتماعية يعيش اليابانيون اليوم بدون تفوق وعدوان.

اليابان تتجنب أي تصعيد سواء مع جيرانها او مع الدول البعيدة عن حدودها، هذا رغم انها تشعر بالهلع عندما يتعلق الامر بكوريا الشمالية بسبب التهديدات التي لم تتوانى كوريا الشمالية عن التصريح بها، كما انها تشعر بالحذر الشديد من الصين رغم ان الصين لا تظهر أي نوايا عدوانية تجاه اليابان، والسبب، على ما يبدو، يكمن فيما تمثله الصين من قوة عظمى تربطها بأمريكا، الحليف الرسمي لليابان، علاقات معقدة ومتشنجة في الفترة الاخيرة. ولكن على العموم فإن اليابان ليست مستعدة حاليًا لوضع يفرض عليها شد الاحزمة وتقديم التضحيات. وبالمناسبة، فان اليابان لم تكن قط بلدًا غنيًا، وتجربتها في الرفاهية قصيرة جدًا، تبدأ من ستينات القرن الماضي. وقد يمنح هذا اليابان قدرة أكبر على تحمل الازمات المالية التي تجتاح العالم دوريا.

 

د. جاسم الصفار

 

كاظم الموسويبعد تمديد الاتحاد الأوروبي عقوباته المفروضة على الدولة السورية سنة اخرى، تصر الإدارة الأمريكية على تنفيذ استمرار احتلالها لمنابع النفط السورية وتصعيد قرارها في العقوبات والحصار، باسم حماية المدنيين في سوريا. في الوقت الذي يناشد الأمين العام للأمم المتحدة غوتيرش برفع كل العقوبات..

وليس اخرها ما يُسمى "قانون قيصر" الأمريكي الذي يوسع العقوبات، بحيث لا تقتصر على الأشخاص والكيانات التابعة للحكومة السورية وحسب، بل أيضا حميع الجهات التي تتعامل معها من مختلف أنحاد العالم وفي مقدمتها الشركات الروسية والإيرانية. ويعتبر مراقبون هذا القانون الذي بدأ العمل به في 17 حزيران/ يونيو 2020  حالة فريدة من عقوبات شاملة، ربما لم يعرف العالم مثيلا لها منذ نهاية الحرب الباردة في ثمانينات القرن الماضي. اي انه قرار ابادة لشعب وانتهاك لكل القوانين الدولية والأعراف الانسانية، وطغيان القوة والتواطؤ والاذعان غير المبرر. وعمليا تعرض الشعب السوري إلى ازمات اقتصادية وفقدان القدرة الشرائية، وثمن الطعام والدواء، وحتى المواد الأساسية لم تعد في المتناول الاعتيادي، وكذلك تضاعفت اسعار الكثير منها خلال الأيام التي سبقت القانون ومهدت له من قبل أطراف عدة أبرزها أصحاب القانون وسياساتهم العدوانية المعروفة على الأرض. وحتى الامم المتحدة وبرنامج الغذاء حذرا من تهديد المجاعة لملايين السكان في سورية وانعكاس العقوبات على لبنان ايضا.

معروف ما يحدث بسبب الحصار، وكتبت كما غيري كثيرا عنه، وقبل ما يقارب عقد من الزمان، نشرت مقالا لا يزال موضوعه مستمرا، إذ أن كثيرا ما يجري من استخدام قرار الحصار على بلدان بدعوى عقوبة تأديبية أو إجرائية ولكن لا ينظر إلى عواقبه الإنسانية والأخلاقية على شعب ذلك البلد وأهميته الواقعية وجدواه العملية. وطبيعي يصدر القرار باستهداف الحكام والمسؤولين عن الممارسات التي تستدعيه، حسب أصحابه، إلا ان المتضرر الرئيسي منه هو الشعب، ولاسيما الطبقات الفقيرة والمتوسطة منه، وهي الضحية المنسية في مثل هذا القرار. لقد فرضت الإمبراطوريات الاستعمارية مثل هذا القرار على شعوب كثيرة لمختلف الأسباب، ونفذ واسعا في عالمنا العربي. والجديد في الأمر في الفترة الأخيرة، وفي عالمنا العربي خصوصا، ان إصدار مثل هذا القرار تم بصمت او تواطؤ حكومات عربية أو بعض مسؤوليها، وأحيانا تتقدم به بعض الحكومات العربية ضد اخرى بذرائع مختلفة وتسعى إلى تدويله بجهود مستغربة حقا، بينما لا تحاول ان تبذل أي جهد، مقارنة بغيره من القرارات المتخذة سلفا أو التي تتعلق بالقضايا المركزية، وأولها قضية الشعب الفلسطيني العادلة. مما يعني ان محاصرة شعب عربي تتم بأيد وبموافقات عربية رسمية. لان الوقائع تقدم ان عواقبه الأساسية تصيب الشعب وفئاته الفقيرة اساسا، فمن أضرار الحصار المباشرة التأثير على التمتع بالحق في الحياة، الذي هو أصل كل حقوق الإنسان، واستمرار الحصار في بعض البلدان يؤدي إلى المجاعة. وهذا انتهاك صارخ آخر لحق الحياة. كما ان الوصول إلى هذا الهدف أسلوب من أساليب الموت البطيء لا يختلف عن التعذيب المحرم دوليا. ويؤدي المهمة هذه بأشكال معروفة، وقد يكون هذا الأمر المبرر لصاحب قرار الحصار، بحجة انه يوصل إلى صناعة أوضاع مأزومة بين الحكام والمحكومين، من خلال زعزعة الأسس الاقتصادية للدولة وإنتاج حالات سخط وغضب تنعكس على الحكم وتتطلب التغيير منه. وحتى هذا الهدف يرد عليه بأنه مصادرة لحق المواطن في تقرير المصير، وتدخل في إرادة الشعب في اختيار حكومته واليات الديمقراطية الحقيقية. وتعكس تداعيات الحصار المباشرة أيضا على حريات المواطنين في العيش الكريم والإجبار على اضطرار النزوح أو الهجرة إلى مناطق اخرى قد لا تكون مؤمنة لحياة لائقة، أو تفتيت النسيج الاجتماعي وتشتيت المجتمع.

عانى الشعب الفلسطيني كثيرا من قرارات الحصار والعقوبات الأخرى، سواء من دولة الكيان الإسرائيلي مباشرة أو بالواسطة من أنظمة وحكومات عربية، توكلت بالمهمة بشتى السبل، واغلبها باتت معلومة ومخجلة ليس لأصحابها فقط وإنما للساكتين عنها والراقصين أمام غيرها بحماس منقطع النظير.

أما العراق فقد احتل بعد حصار دام ثلاثة عشر سنة. تكبد فيه الشعب العراقي ما يكفي دروسا لغيره، وعبرة لمن يريد ان يبرز دوره في مثل هذا القرار. ونتائج هذا الحصار وما رفعته تقارير دولية وكتب مؤلفة عنه تعطي تذكيرا وافيا لمن يعنيه أمر الحصار وقراره الذي يسعى إليه بنفسه أو بتكليف من غيره. ولابد من النظر بجدية وبمعيار قانوني وإنساني إلى ان الحصار عمليا قرار ينتج إبادة جماعية وجرائم حرب. وتتحمل الجهات التي تقرره مسؤوليته فيه، وتلك التي تضعه وسيلة لتبرير تدخلاتها في شؤون غيرها لمصالح لا تخدم الشعوب التي تعاني منه، ولا تصل في نهاية الأمر الى الاستقرار السياسي والأمن والسلم والتنمية وحقوق الإنسان. وينبغي محاكمة القرار وأصحابه بما ينتجه من أضرار بالغة، قد لا تحقق الأهداف التي تستدعيه أو تبرره ظرفيا.

لقد تضررت في العراق مثلا القطاعات الأساسية، الصناعية والزراعية والثقافية والصحية والبيئية وغيرها. ورغم أن قرار الحصار، وخصوصا ما يتعلق بالمواد الغذائية والأدوية، لم يتضمن أية قيود أو صعوبات لحصول العراق عليها، إلا أن تجميد أموال العراق وبيروقراطية إصدار الموافقة من مجلس الأمن، واستخدام الولايات المتحدة حق النقض على نطاق واسع.. كانت تلك الإجراءات والممارسات من المعوقات الرئيسية التي منعت وأخرت تصديرها وحرمت الشعب العراقي. إضافة إلى ذلك ترتب من جراء الحصار تدمير النسيج الاجتماعي المدني العراقي، وتحويل حياة الشعب العراقي إلى كفاح يومي من اجل توفير الغذاء والماء الصالح للشرب والدواء والأمن والاستقرار. شهدت عليها التقارير الدولية ومؤلفات خبراء دوليين، من بين ذلك، تقرير لجنة برنامج الغذاء الدولي التابع للأمم المتحدة (W.F.P) في 29 أيلول/ سبتمبر 1995 ذكر ان 2,4 مليون طفل عراقي تحت سن الخامسة كانوا في خطر سوء التغذية الحاد. وأشارت منظمة الفاو (F A O) في كانون الأول/ ديسمبر 1995 إلى أن 567,000 طفل عراقي ماتوا بسبب وتأثير قرار الحصار كعقوبة اقتصادية، وأنه بحدود 12 في المائة من أطفال بغداد ضائعون و28 في المائة منهم معوقون و29 في المائة منهم تحت الوزن نتيجة لنقص الأجهزة الطبية. وفي 26 كانون الثاني/ يناير 2000 تقدم المدعي العام السابق للولايات المتحدة رمزي كلارك بمذكرة لمجلس الأمن لوضع نهاية للعقوبات إذ أقر بأن "عدد الوفيات بسبب العقوبات، يجب أن يصدم ضمير كل إنسان حساس".

هذه الأدلة بعض وثائق الأمم المتحدة الرسمية، وهي من جهة اخرى، يمكن أن تستخدم للحكم على أعمال الأمم المتحدة ومدى تطابقها مع ميثاقها، وأحكام القانون الدولي والإنساني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. إذ أن الحصار ونظام العقوبات والقصف العشوائي يمثل مخالفة واضحة للمواد (48، 51، 54) لاتفاق جنيف لسنة 1977، وللمواد (2، 3، 4) من اتفاق الإبادة الجماعية ومبادئ محكمة نورمبيرغ لسنة 1950. فضلا عما يمثله من مخالفة لأحكام ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان التي تتباكى عليها إدارات الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة والجديدة. ومما يؤسف له في عالمنا العربي ان هذه الجرائم تنجز بأموال عربية وانقسامات في القرار العربي والمواقف العربية والاستخدام للمصالح الإستراتيجية المعادية للعرب أساسا.

 

كاظم الموسوي

 

 

عبد الجبار العبيديالكاتب والناشروالمعلق وحتى المؤرخ – كُلٍ منهم - مدعو لان يكتب أو ينشر لقول الحقيقة وليس لكسب رضى السلطة، ولا لشراء العواطف.. ولا للتقرب السياسي من الأمتيازات.. ولا لاظهار التدين او الوطنية دون يقين، بعد ان أصبح المواطن العراقي مهددا بنفسه ووطنه وما يملك.. ومقتل المفكر الوطني الهاشمي مثالاً.. أنما يكتب وينشر ويبث ويدون بما يعتقده ويراه حسب قناعته وعلمه بالحق ودون أنحياز، أميناً في تحقيقه للمصادرالموثوقة التي يكتب أو ينشر أو يبث منها على الصحة.. فالكتابة والنشر والبث الفضائي والتعليق والتدوين أمانة تاريخية.. ذاك أملنا فيه.. ليدخل التاريخ..؟

التاريخ كما نعلم هو وصف لما وقع ويقع، وهو حوار الزمن، والحوارهو اساس بناء المعرفة، لذا من يَكتب ويقرأ التاريخ يجب أن يكون دقيقا محيطاً بكل ما يرد ويقرأ، بفكر منفتح، مناقشاً للحدث بنقدٍ عميق، ليكون تدوينه صحيحاً وصادقاً.. متجنباً أبداء الاحكام والأراء الشخصية القاطعة على القدر والأستطاعة. وهذا ما افتقدناه عند غالبية المؤرخين والفقهاء العرب والمسلمين الذين عاصروا القرون الأولى لظهورالأسلامً حتى الدولة الحديثة، وتركوا لنا من النصوص الموضوعة التي كانت سببا في الفُرقة والتمزق ولا زالوا مُعتمدين.. حتى اصبحنا نحتاج اليوم الى عنوان الرحمة والشفقة عليهم وعلينا أجمعين.. بعد ان جعلونا نمشي بخطوات ثابته للخروج من التاريخ.. وهكذا تتكرر اليوم الحالة الخاطئة في عصر الكتابة والنشر والفضائيات والتعليق المملوكة لبعض الكُتاب والناشرين والسياسيين الذين استولوا على اموال الناس وسلطة الدولة دون قانون.. فهل نبقى ننتظر القادمين..؟

التاريخ في حاجة دائمة الى أعادة نظرفيما يُكتب فيه.. فالنظرة النقدية تحتم علينا تفحص الثوابت حتى في مواجهة الشخصيات العظيمة التي رافقت الاسلام منذ البداية كالخلفاء الراشدين الذين احطناهم بهالة التقديس قبل ان ننقب في تاريخهم تنقيب الدارس للحدث مبحراً فيه.. والفترات التي عاشوا فيها والاحداث التي عاصروها والقرارات التي أتخذوها.. فمن زمانهم حدثت الفُرقة والتقسيم الذي لا زلنا نعاني منه اليوم.. لدرجة ان العقل الجمعي العربي بقي احادي التفكير مُهلك.. حتى اصبح الفكر الاسلامي من جراء هذا التوجه مصدر قلق لامة تنحدر نحو التدمير.. كل هذا حدث ويحدث اليوم تحت صمت رهيب بحجة القُدسية والعصمة التي لا اصل لهما في التاريخ والدين.. فوقعنا في خطأ التقدير..

.. وتعاد الكَرة اليوم في أراء من كتبوا ويكتبون من المُحدثين العراقيين والعرب في أوربا والعالم الذين وقفوا بجانب المعارضين الفاسدين والمزورين بعد2003 في عراق العراقيين.. والذين برروا لهم كل خيانة وطنية وتخريب مقابل الامتيازات والمحاصيل.. ناهيك عن غالبية مؤيديهم وناهبي ثروة الوطن الذين تخلواعن قيم الاخلاق والشرف والدين.. هؤلاء كلهم دون استثناء يجب ان تعلن هوياتهم لتقديمهم لمحكمة التاريخ غداً- وعلنية ليعرف الشعب من تأمر عليه ومن سرق امواله وباع وطنه وقتل شبابه وعلمائه ومفكريه خدمة للأخرين في وقت اصبح العراقي ووطنه في غياهب التاريخ.. تتناهبه الشياطين.

فهل يعلم من يدعي الوطنية والدين، ان التوجه في الكتابة النقدية بسند وحوار رصين لا يقلل من شأن هذا او ذاك.. بقدر ما يهدف الى أعادة قراءة النص الديني والتاريخي وابعاد المشكوك فيه منه ومنهم.. وقراءة ما خلف السطورلكل من كتب وتصدر المشهد القديم والحديث وتَقصد التدمير . فنحن اليوم نغرق مادام كبار مسئولينا يؤيدون السرقة والخيانة الوطنية والقتل والتزوير ويهملون قتل المواطنين والتغليس على الجرائم وحرق المحاصيل.. كما في قيادات حزب الدعوة والحزب الاسلامي ومليشياتهم المجرمة و قبلهم حزب البعث والقاسميين والعارفيين.. فمن اين يأتينا الاصلاح والتصحيح.. اذن؟

المؤرخون والفقهاء الأوائل والحاليون.. لم يدركوا ان الزمن يلعب دورا في عملية التغيير.. لا بل ان هناك منهم من طمس حقائق وفضائل، وأظهر أخرى لا تستحق.. ومشى الناس على أخذ ما وجدوا كما هو اليوم.. فأذا بأبطال التاريخ والفقهاء الثبت يوارون في غياهب التجهيل.. وينزوون في ظلام الليل البهيم كما في أبي ذر وعمربن عبد العزيز (ت101 للهجرة).. وغيرهم يشاد بهم، ويُعلى من شأنهم، ويضاف اليهم ماليس لهم ولا زالوا معتمدين... نعم أننا لازلنا نعيش في عصر الأمويين والعباسيين.. والبعثيين والاسلاميين اليوم.. كما في مُسلم والبخاري والمجلسي في بحار الأنواروأبن هشام في السيرة والطبري في دلائل الامامة اليوم، وزنادقة الكلمة من المُحدثين، الذين أوجدوا لنا سلمان رشدي في الآيات الشيطانية، والناسخ والمنسوخ، ونظريات الجرح والتعديل، وحكاية عبد الله بن سبأ.. ومختار العصر.. وأخذناها وبعد ما ننطيها.. و7*7.. ومرجعيات الدين.. وكلها اساطير وضعت للتناحر السياسي والتي ولدت لنا كارثة نظريات التمذهب الطائفي المخترعة بدلاً من الأبتكاروالتحديث والتي لا أصل لها في القرآن والأخلاق والدين.. فدقوا اسفين الفرقة الطائفية بين العراقيين ليسودوا على الدولة والناس بعد ان وقف معهم كل المتخلفين والسراق والمصلحيين.. وشرعنة مؤسسة الدين..

اما المُحدثون فهم من تربع على سلطة الدولة وسرق الملايين ومن سخروه من كُتابهم ضعاف النفوس واستخدامهم الفضائيات الاعلامية للتشوية.. وخطب العتبات الدينية في التدليس مثالاً.. انهم سراق المال العام وباعة الوطن وخائني الثوابت الوطنية في الحدود والثروة المتحصلة من زيارات العتبات والاوقاف الاسلامية وغيرها كثير... حتى تمكنوا من وطن العراقيين بعد ان باعوا الشرف والضمير والدين تساندهم فئات المنتفعين.. ومكنوا رؤوساء المليشيات المجرمة وعصابات الدين وهم جملة من الفاسدين.. من التحكم في امور المواطنين بأسم الجهاد والدفاع عن حقوق العراقيين.. وتلك كذبة كبرى يريدون تمريرها على التاريخ من جديد.. فالتاريخ لا تمرر عليه أكاذيب السياسيين.. فأين هتلر وموسليني وصدام حسين.. وخامنئي الجريمة والأسلاميين.

هنا تغيرت الحالة وضاعَ أمل العراقيين في التغيير، فكان مقتلنا وتوقفنا عن التقدم الحضاري.. فلماذا لا يُحاسبون؟ وأين الوعود الدولية والمعارضة الكاذبة الفاسدة التي سلمتهم الوطن دون قانون..؟ فهل الوطن هو ملك أمريكا لتسلمه للأيرانيين؟.. واليوم يخرج علينا نائب منتحل وغبي في مجلس النواب العراقي يؤيد التزويرالذي مارسته سلطات الدولة والمتنفذين، وأخر يؤيد مليشيات التدمير وثالث يقف مع الفاسدين . اما يكفي ان وصوله للبرلمان جاء بالتزوير.. وقانون العفو العام الذي صاغه البرلمان بقيادة المجرم سليم الجبوري لانقاذ السراق والمجرمين من عقاب القانون.. وتلك جريمة لم يسبقها قانون يدافع عن المظلومين؟ كما هم الهاربون السارقون الذين بنوا امبراطوريات المال الحرام دون ملاحقة القانون ولا زالوا يحكمون كما في الاحزاب الاسلامية.. وروساء الجمهورية والوزراء ومجلس النواب وغالبية المسئولين.. فأين الرئاسات الثلاث والمدعي العام والمحكمة التي اصدرت احكامالقوانين.. وصيانة الدستور والقانون؟ نعم.. نحن نعيش اليوم في عصر اللاقانون.. فلهذه الدرجة لا يخافون الله وهاهي الكورونا والطاعون يَفتكون.. كما حلَ بعادٍ وثمودٍ وقوم نوح وهود.. أقرأوا القصص القرآنية ايها المتجبرون.. ان الله يقص عليكم نبأهم بالحق.. الا تتفكرون..؟

.. نحن ندق ناقوس التنبيه اليوم في عالم شغل عن كل شيء الا عما يربطه بالملهيات والمغريات التي تمسكت بها القيادات الجديدة الظالمة والباغية والطاغية والرخيصة والتي باعت القيم والمعتقدات والثوابت الوطنية مقابل المكاسب والامتيازات والسيطرة على ممتلكات المواطنين والدولة بدون وجه حق وقانون، ونقول لسلطة الدولة التي رافقت احتلال التغيير.. مثلك لا يهدد ويتوعد ويتراخي ويتراجع.. وأنما عليه ان يقدم لانتزاع الوطن او الوقوف بجانب الشعب ضد الطامعين والفاسدين والمخربين لكن فاقد الشيء لا يعطيه.. والا هل من المعقول ان نقبل منكم التغيير ليُسلم الوطن للاخرين الحاقدين على العراقيين منذ القديم.. والى الدواعش الكافرين بالله والقيم والمُثل من الاخرين.. لنأتي بهم لمحاكمتهم ونحن نعلم انهم قاتلون، ولدينا الآلاف من المغيبين بدوافع الطائفية والعنصرية ولا ندري اين هم اليوم وعند أي فصيل من المجرمين..؟؟ أم نحن الصانعون؟

نعم.. اذن لابد من القيام بالبحث والتدقيق والحوار الجاد بين المثقفين المخلصين في اصول الحقوق والقوانين – ان وجدوا- التي صنعتها السلطة كقوانين الدرجات الخاصة والوكالات والأيفادات الباطلة والعفو العام والمصارف المزيفة وخيانة بيع العملة التي يتزعمها الكافرون بالوطن.. وايقاف تنفيذ بعض مواد الدستور كما في المادة 18 رابعا.. وقانون تسجيل المواليد الباطل والزيارات العاشورية التي يقودها فارسي لئيمم والتي مهدوا بها لتغيير ديموغرافية الوطن وتفكير أدمغتهم لصالح المجاورين.

لذا على الحاكمين ان يقدموا اجابات شافية ووافية لكل الاسئلة التي يطرحها الوطن عليهم.. فالدستور يكتب من أجل تقرير حقائق ثابتة، ويسمح لفتح باب التفكير والمناقشة والحوار في اتجاه سليم لتصبح الثوابت الوطنية توفي على الغاية من كتابتها او تدوينها في دستور رصين لا يخترق من قبل الاعداء والفاسدين.. حتى تضع مؤسسة الدولة مشكلة الانسان العراقي وأحواله وماضيه ومستقبله موضع درس عميق ليوفي على الغاية من كتابته.

نعم.. علينا اليوم مراجعة كل ما كتب حديثاً في ظل فوضى التغيير لنصحح ما يحتاج الى تصحيح، وتصفية ما يحتاج الى تصفية مما شابه من عدم الدقة وسوق الاخبار والادعاءات المفبركة – وهي اصلاً منتحلة - على عواهنها، مما اسيءَ لحاضرنا والى الدين والاخلاق معاً بعد ان سيطر رجل الدين المُتخلف والسياسي الخائن بخُرافاتهم على عقول المواطنين.. حتى أورثونا الخطأ التاريخي في الُقدسية والعصمة والتقية والمهدي المنتظر والأفضلية التي اصبح الفكاك منهما صعبا اليوم في بلد ورثت حكمه المليشيات الأجنبية المنفلتة والمؤتمرة بأوامر الاعداء من أصحاب الثأر القديم، قاتلة ومغيبة الابرياء من المواطنين لمجرد وقوفهم مع الحق الوطني كما في المشذوب والشحماني واليوم في الهاشمي المفكر الرصين.. والآلاف من المغيبين والمعتقلين دون محاكمة قانونية وكأننا نعيش في عصر الغابة السوداء ومحاكم التفتيش.. تحكمنا الوحوش التي لاتشبع من لحوم الفرائس والمساكين.. وغيرهم كثير؟ يساندها اعداء الوطن من الفاسدين السارقين لأموال الناس والمزورين من قادة احزاب الاسلام السياسي الباطلين. .أنظر مقابلة علي الاديب وزير التعليم العالي السابق الدعووي الفاسد على كوكل.. مع برنامج بالحرف الواحد.. ستذهل مما يقولون..؟ انهم يعتقدون ان الوطن لهم وهم السادة والمواطنين هم العبيد.. وكأننا نعيش في عهد الجاهليين..؟ مع الاسف في يوم من الايام كنا نتعاطف معهم وهذه ندامة لن يغفر الله لنا فيها ابداً يوم كنا نعتقد بهم انهم من المخلصين..

نعم.. نعم نحن ورثنا تراثا ميتا فاقدا لشرعية القوانين لم ترث امة اخرى مثله منذ عهد الأولين.. كما في شروط الخلافة وحقوق الافراد وواجباتهم التي كتبت بطريقة استطرادية، فسموه بفقه الخلافة وما هو بفقه على الاطلاق بعد ان خلت منه الخلافة الناقصة من التعريف العلمي لها حتى تركت الموضوع بلا تحديد بطريقة دون نظريات عامة تناسب اهميتها العملية، فلم يكتبوا لنا في دراسة تنظيم الخلافة.. ولا في سلطة رئيس الدولة، ولا في تحديد مدتها ومدى سلطانها، ولا في حقوق الناس.. فكان عليهم ان يعلموا انها ليست رئاسة دولة ولا نظام حكم ولا دين.. وانما سلطة وعبيد.. فأين مبدأ وحدة الأمة "هذه أمتكم أمة واحدة وانا ربكم فأعبدون الأنبياء 92".. التي جعلها القرآن مجرد شرطا قابل للتحقيق لتشمل الجميع دون تفريق.

نعم.. انهم اجادوا في الشرعيات المزورة والقدسيات المخترعة (قُدس سره) والقرآن يرفض التقديس وكتمان الاسرار أنظر: (الآية 174 من سورة البقرة).. واحاطوا انفسهم بهالة التقديس حتى تحول الحاكم الى ما شابه حكم لويس الرابع عشر حين قال " الدولة أنا".. لذا تحولت الخلافة منذ البداية الى مُلك مستبد وراثي، يستمد سلطته من الله كما قال المنصورالعباسي(ت158للهجرة): "انما أنا سلطان الله في أرضه أطيعوني ما أطعت الله.. " وفي هذه الحالة مخالفة لنظام الشورى.. ولا ندري اية شورى يقصدون..؟ حتى بقيت السلطة بيد رئيس الدولة دون مشاركة الرأي العام فيها.. وهكذا حالت دون ضبط نظم الحكم في الاسلام بتعبير دقيق.. ولا زالت مطبقة الى اليوم وهذا عامل مهم من عوامل تخلف الامة وتقهقرها.. حتى اصبحت الحقائق توحي بأن اصحاب اللا ديانات افضل منهم بألف مرة في التحقيق.. كما في اليابان والصين..

لقد بقي ذلك المجسد الباطل متمثلاً في موضوع النزاع والتخاصم بين بني أمية وبني هاشم.. ليتلقفه فقهاء المذاهب المنحازة ليطبقوه في نظريتي الشيعة والسُنة الوهميتين والمذاهب المخترعة المتعددة وكأننا نتمي لأديان لا دين واحد منزل من السماء كما يدعون.. وأفضلية لمن يحكم، وانا أقرا القرآن فلا أجد دليلاً واحداً على المذهبية والافضلية لاحد في حكم الدولة.. وأنما الافضلية للكفاءة والاخلاص للوطن ولا غير.. "ان الله لا يحب الخائنين والمزورين والمعتدين والفاسدين وبآيات حدية لا تقبل التغيير ".. وابتكروا لنار الوقف الشيعي والوقف السُني السارقين لاموال الناس.. زيادة في الفساد والفرقة والتخريب.. والمحاكم الشرعية التي كل منها تحكم بفقه مُغاير للأخرليفرقوا بين المواطنين حتى دمروا المرأة وحقوقها وجعلوها لمن ملكت ايمانهم من اصحاب نظريات الجنس وذكورية الرجل وهم أفسق الفاسقين، وانا أقول : اذا اردت ان تعرف مدى تقدم المجتمع عليك ان تنظرالى وضع المرأة فيه.. وبدستور رصين لا يفرق بين المواطنين كما في الدول المتقدمة اليوم.

وملخص القول ان لا دستور كتب ولا قوانين وضعت، لا البارحة ولا اليوم.. ولا قواعد لتولي الخلافة نفذت ولا قوانين خدمت المواطنين دونت.. انما جاءت كتاباتهم على ما ارادت السلطة ولا غير.. وكما نرى السلطة اليوم تنفرد في المال والمنصب بمحاصصة عنصرية دون مراعاة لحقوق الشعب، وبطائفية مقيتة لا أصل لها في الحقوق والدين حتى ثبتوها بمحاصصةحكومية دقت الأسفين.. هنا دق ناقوس الخطر في حين استغل التفسير الباطل للنص مؤيدا من فقهاء البلاط.. أليس من حقنا اليوم ان نقول ان اسلامنا اليوم هو غير اسلام محمد (ص) ويحتاج الى تصحيح وفصل الدين عن السياسة بعد ان وضعوا الفقه الاسلامي بطريقة استطرادية لا تنفع الأمة والمواطنين؟.. نعم علينا ان لا نعترف باسلامهم اليوم بالمطلق.. بعد ان ضيعوا الأصول.. تحت شعار "الاسلام صالح لكل زمان ومكان".. دون اخضاع النص للتاريخ؟ فاذا كانت هذه هي نتائج الدين التي لا تتغير.. فنحن لسنا بحاجة الى دين كما في الشعوب الاخرى التي تقدمت وهي بلا دين .

لقد تمثلت الشرعية الدينية حسب ما وردت في النص المقدس.. بالأمانة أثناء أداء العمل وتسلم المسئولية.. والشجاعة في الصدق في مطابقة الحقيقة :" ان الله هو الحق".. وتوقد الذهن والفطنة لمن يُختار للمهمة ليستطيع محاورة المعارضين يقول الامام علي(ع) لأخيه عقيل :اسمع يا عقيل ان المسئولية أمانة وانت لست بقادر عليها السيوطي في تاريخ الخلفاء ص204"هذا هو الاسلام؟.. وليس اعتماد من هب ودب من الجهلة والمارقين ان يصبح وزيرا او سفيرا او اميرا كما هو اليوم.. والموقف الصارم من قوانين العدالة والتفريق بين المواطنين يقول عمر بن الخطاب (رض): " كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً "مهما كانت الظروف والاحوال.. فمن لم يكن متمكنا من هذه الشروط عليه ان يبتعد عن مسئولية الدولة.. لقوله تعالى:"يا أهل الكتاب لا تَغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق.. النساء 171". فالدولة ليست ملكا للخارجين على القانون وللمغتصبين للحقوق ولأولادهم النشاز وللمتأمرين مع الاعداء على الوطن.. وللمليشيات القاتلة للمواطنين، وللذين يدعون القُدسية بلا سند من الرابضين في القصورمن اصحاب الدولة الملائكية الباطلة كما في ابراهيم الجعفري اللعين.. وآكلي اموال الناس بالباطل كما في دولة الفساد والمحاصصية التي تزعمتها الاحزاب الاسلامية الحامية للتزوير.. وها هم اليوم ينادون بالاصلاح ومحاربة الفساد وما دروا انهم هم الفاسدون وهم يدرون ويدرون أنهم يدرون.. حتى اصبح موتهم المادي والمعنوي والاخلاقي اليوم.. اكيد..

بهذا التوجه الخاطىء الفاقد للشرعية الدينية والقانونية.. نحدد قانون العقوبات، والبيعة والحقوق، وقوانين التجنيد والجهاد، والعَلَم الرسمي للدولة، وحقوق المرأة المهدورة، والمتحف والسياحة، والبطالة العامة، والاعتراف بالمنظمات العالمية والفِرق والمذاهب.. والتعليم والتقويم والصحة والرعاية الاجتماعية التي ما عرفنا قانونا لها عند المسلمين.. والحاليين.. سوى مواد مثبتة دون تطبيق.. والا هل يعقل ان تموت الصناعة والتجارة وتسرق العملة الصعبة ويحرق الانتاج الزراعي بتقصد في بلادنا ترضية للأخرين والدولة في سبات التغليس.. فالاوطان وثرواتها لا تباع لانها مُلك المواطنين.. فهل هؤلاء يستحقون حكم وطن..؟ الا في دولة اللاقانون..؟ولكن لا عتب على من باع الوطن للأخرين..؟ فاين القسم واليمين..

.. ان من شروط من يتولى السلطة يجب ان يكون امينا في تطبيق القانون والدستور.. ملتزما القَسَم والامانة دون تحييد..؟نعم.. أسلام الفقهاء يجب ان يتغيراليوم بعد ان اصبح جزءً من الماضي.. وعلينا بتطبيق قوانين علمانية في كل الوطن العربي.. لتتماشى مع النص بصحيح فلم يعد يصلح النص الديني الحالي بتفسيره الناقص قانونا للتطبيق؟ ولكن كيف يتغير وهم الحاكمون اليوم.. لايتغير الا بالوعي والأخلاق؟ فمن اين نأتي بهما في سلطة اللاقانون.. وفي مجتمع الجهالة.. والمنهج المدرسي الخاطىء الكبير؟

مشكلتنا اليوم.. علينا ان نحرص على استيفاء الجانب الشرعي في حكم الدولة أولاً.. ثم نبدأ بالتفكيرفي شئون المجتمع على اساس من الفكر غير المقيد بنص او مذهب ديني معين.. بل بالعقل المتعطش الى المعرفة والبحث العلمي والقانوني وتجارب الأمم التي سبقتنا، فهي اصل كل كشف صحيح.. ونلغى النص الديني في هوية المواطنين (مسلم وغير مسلم) ونُحرم قانون المذهبية في التفريق (شيعي.. سُني) ليستبدل بالنص الوطني (عراقي).. ونعيد كتابة الدستور الناقص، ونلغي قانون العفو العام الحالي الحامي للخيانة وسرقة المواطنين..

على رئيس البرلمان – ناقص الخبرة القانونية - ان لا يورط نفسه في امور هو لا زال غضاً يجهلها في تطبيق الشرعية الوطنية لحداثته في معرفة اسس الحكم الصالح بعد ان ساندته المصادر النفعية الاخرى لمنصب لا زال هو غضا عليه.

اما الجيش فهو عماد الوطن وسياجه الحامي – كا ن حلهُ جريمة - فلا يجب ان تدخله مليشيات العقائد المنحازة لمذهب او دين.. لذا يجب دمج الحشد الشعبي الذي جاء بفتوى دينية منتهية الصلاحية اليوم بالجيش - دون قيادة مستقلة- وابقاء الجيش الواحد لكل العراقيين.. ونزع الرتب العسكرية من ضباط الدمج والمزورين في وطائف الدولة العليا، ومنع استعمال العقائد المؤدلجة في القوات المسلحة لتجنب الفرقة في قيادات الجيش والانتماء للوطن..

والتوجه دون أبطاء في الغاء الشهادات العلمية المزورة(10 آلاف شهادة علمية مزورة لدى المسئولين وبأعترافهم) وحصر السلاح بيد الدولة والغاء قانون العشائر المتخلف الذي جعل من شيوخهم - اصحاب ما ملكت ايمانهم – دولا ومتنفذين.. وتطعيم السفارات بالكفاءات دون المحاصصة والتفريق.. ومراقبة مناهج المدرسة الجديدة التي بنيت على المذهبية وخاصة في المدارس والمعاهد والجامعات الأهلية.. وألغاء المرتبات المضخمة دون قانون.. ومساوات المتقاعدين وخاصة اصحاب الشهادات العليا الذين يُعاملون بالمحاصصية والمذهبية اليوم بقصد وتفريق. والحمايات الفارغة والباطلة.. للذين لا يستحقون" من امثال"حميدة ام اللبن وطكطوك"، والأيفادات الباطلة للجهلة ومن هب ودب للمسئولين وهم بلا مسئولية.. لكي نُبقي الحق والقانون للجميع دون تفريق.. ونبقي العِلم والرأي الأخر هو الاساس.. ونختار الأكفأ في مناصب الدولة دون النظر الى الطبقة او المذهب او التنظيم.. وتنظيم العلاقة القانونية بين المركز والأقليم المتنمر على المركز.. فالتغيير ما جاء لرواد المنطقة الغبراء المختبئين من الجماهيركثعالب الأدغال في الغابة السوداء.. ومن ينتمي اليهم بل جاء بعد نضال الجماهير وكل المواطنين.. كل هذا يجب ان يدون في الدستور.. وبمواد ثابتة غير قابلة للتآويل..

علينا ادارة الدولة بطريقة منطقية عقلية، والخروج من المنطقة الخضراء حصن الخونة والمارقين الخائفين من الشعب.. وما علموا ان من يعيش في الخوف لا يكون حراً ويبقى جائعا على الدوام.. والمساواة في رواتب الموظفين والمتقاعدين والغاء الدرجات الخاصة الباطلة للمقربين، فالدولة ليست ملكا لخونة الثوابت الوطنية والتزوير.. وبذلك ننقل مركز الثقل السياسي والاجتماعي من الخيال والتصرف الفردي الى الواقع الحقيقي.. ومن النظري الى العملي دون تفريق .

وهكذا يكون الجزاء على قدر المواهب والجهد المبذول ومستوى ذلك الجهد من الدقة وعدمها ونصيب العلم والخبرة والأمانة في العمل.. ويكون الموظف من اصحاب العفة، لا يقبل هدايا الاخرين كما حصل لبعض المسئولين في مفاوضات الثوابت الوطنية التي باعوا فيها الكل بالبعض.. بحيث يكون للانسان العراقي – دون تمييز- له حرية التصرف والتعاقد والامان والكرامة والمروءة والقول في الحق.. حتى لا نُبقي معوز واحد في الدولة يستجدي الأخرين شرط ان تكون الحقوق.. مكفولة بنص قانوني واخلاقي في التطبيق..

اعتقد بهذه الشروط المعقولة سنكسب المعركة في النهاية.. في الوعي الخلقي للمجتمع حتى يتدرج و يصبح التفكير المجتمعي في دائرة التحسن والتقدم.. عقيدة عند الجميع..؟ هكذا تقدمت الدول.. بعد ان تم فصل سلطات الدولة وحقوق الناس.. وفصل السلطة الدينية عن سلطة السياسة.. وكسب المجتمع حرية الحركة، وحرية العمل، وحرية الرأي والقول دون رقابة الا ما يُخالف القانون..؟ ولكن اين لنا من مُغير.. نقول للسيد الكاظمي أضرب ولا تخشى الخرافيش او تسلمها للشعب ليتصرف مع الخائنين.. لكن يبدو أنه مثل السابقين.. معاذ الله ان كان مثلهم..

نحن نحترم شجاعة من يقول الحقيقة.. أو بعضها.. فعليك ان تطلب الحق وان قل..؟

 

د.عبد الجبار العبيدي

 

في حديث لإحدى وسائل الإعلام الألمانية، يقول كان دوندار Can Dündar، رئيس التحرير السابق لصحيفة "جمهوريت" التركية الواسعة الإنتشار: "بالنسبة لمنتقدي أردوغان، تعد ألمانيا واحدة من أخطر الدول في أوروبا. لكنه يتساءل: في بلد كألمانيا، كيف أن يكون ذلك ممكناً؟ وإن الجواسيس الأتراك في ألمانيا يؤمنون بسلطة أردوغان وعقيدته.. وقال، في مدينة مثل برلين، لا يمكنني التحرك بحرية وأمان، وبالتالي فأنا تحت حماية الشرطة في بعض الأحيان".. في تركيا، حُكم على كان دوندار في عام 2015 بالسجن لمدة طويلة، الاتهام: خيانة أسرار الدولة. لكنه تمكن من الهرب إلى الخارج ويعيش منذ عام 2016 في ألمانيا. لم يكن دوندار الضحية الوحيدة للجواسيس الأتراك في ألمانيا، لكنه من أبرز الضحايا. 

وفيما التجاذبات حول موضوع المعارضة التركية وقضايا اللاجئين، أيضا الخلاف حول المسائل السياسية، الإقليمية والدولية، بين الطرف الأوروبي وبشكل خاص ألمانيا، العضو الفاعل فيه، وتركيا، موضع جدل عقيم. تمكنت الدولة التركية واجهزتها الأمنية مع مرور الوقت من بناء شبكة من الجواسيس والمخبرين والقوميين في ألمانيا، يمكنهم أن يحولوا الحياة إلى جحيم، لأي شخص يتجرأ لأن يعبر عن انتقاد للرئيس أردوغان. حتى أصغر مشاركة على "الفيسبوك" يمكن أن تكون بؤرة اهتمام أحد العملاء البالغ عددهم في ألمانيا كما تشير المعلومات المتوفرة بـ 6000 عنصر، يعملون في دائرة الخدمة السرية التركية تحت مظلة "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" MIT. وتتحدث بكثافة وسائل الإعلام الألمانية مؤخراً، عن خطورة نشاط الجواسيس الأتراك وتخطيطهم لاختطاف المعارضين الذين غادروا تركيا وحصلوا في الآونة الأخيرة على اللجوء في ألمانيا والبالغ عددهم 31 ألف. ويقول: الخبير المتخصص في شؤون المخابرات إريك شميدت ـ إينبوم  Erich Schmidt-Eenboomعن هذا العدد الهائل من المخبرين السريين في دولة واحدة مثل ألمانيا، أنه "رقم ضخم". ويضيف: من إن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) موجود في ألمانيا ونشاطه أكثر فاعلية من جهاز الخدمة السرية الأمريكية .(CIA)

تعمل المخابرات التركية إلى حد كبير دون رقابة من قبل المؤسسات الأمنية والهيئات الديمقراطية، وتقدم تقاريرها من داخل وخارج تركيا مباشرة إلى الرئيس التركي. يستخدم أردوغان معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا للتجسس على المنتقدين لسياسته وملاحقتهم واعتقالهم، خاصة إذا كانوا قادمين لفترة قصيرة إلى تركيا كأتراك ألمان. ويبدو أن هناك صلة وثيقة بين جهاز MIT السري وجمعية مسجد ديتيب Ditib مع حوالي 1000 مسجد آخر في ألمانيا. وكان 19 إماماً يعملون بالفعل في مسجد "ديتيب" يتجسسون بشكل منظم لأنقرة، وهو ما اعترفت به الحكومة التركية في عام 2017 وخلق ضجة سياسية وإعلامية. غادر على أثرها الأئمة ألمانيا بعد انفضاح عملهم، وتم إيقاف جميع التحقيقات بهذا الشأن.

يستغل الرئيس التركي أردوغان أزمة "الجائحة" واستراحة البرلمان بسببها، لتكثيف الإجراءات ضد المعارضين وتشديد الضغوط عليهم في الشوارع. وتشير التقارير الأمنية والإعلامية، إلى تعرض منتقديه أيضا، إلى مراقبة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT عند دخولهم فرع بنك تركي أو وكالة سفر.. يقول خبير المخابرات إريك شميدت: "يتنصل الجواسيس المقنَّعون كموظفين في كثير من الأحيان من تسهيل تحويل الأموال وحركات السفر لمن يخضعون للمراقبة". ويتم تقديم تقارير إذا قام الأتراك الألمان بزيارة وطنهم تركيا. وفي أسوأ الحالات، يتم القبض عليهم بمجرد دخولهم البلاد أو لا يسمح لهم بمغادرة تركيا إلى أجل غير مسمى. كما حدث لتورجوت أوكر، الرئيس الفخري لجمعية "الجالية العلوية" الذي ينتظر العديد من المحاكمات الكيدية في تركيا منذ أكثر من عام، بسبب تهم ملفقة منها "الدعاية الإرهابية وإهانة الرئيس". غير أن الحكومة الفيدرالية لا تلتزم بواجب الحماية القانونية الكافية لهؤلاء المواطنين ومتابعة شأنهم للحيلولة دون وقوع ما يعرضهم للخطر.

المثير للاستغراب، أن العديد من الجواسيس والمخبرين ليسوا مسجلين على قائمة رواتب المخابرات التركية. في تقديسهم العميق للرئيس التركي، يشعرون بوضوح أنهم مدعوون أخلاقياً للتجسس وخيانة مواطنيهم في ألمانيا. بيد أن العديد من المهاجرين الأتراك لا يشعرون بالالتزام للدولة الألمانية ومفهوم القانون والديمقراطية. وهو أحد أسباب فشل الحكومة الألمانية في سياسة الاندماج. ومما يزيد الطين بلة، أن الحكومة الفيدرالية الألمانية لا تفي بواجبها الكافي في الحماية، وهو ما ينبغي أن تتحمله إزاء جميع مواطني هذا البلد دون تمييز. يطالب شميت- إينبوم يإلزام الدولة التركية وجهازها الاستخباري في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MITإلى وقف نشاطاته بشكل واضح. طالما لم يحدث ذلك، قد لا يشعر منتقدو أردوغان في ألمانيا بالأمان وحرية التحرك. وسيستمر الضغط لملاحقة واضطهاد شخصيات المعارضة وخاصة المثقفين وأصحاب القلم واليساريين من قبل نظام أردوغان في الداخل والخارج وبوتيرة مرتفعة. كما سيستمر تعرضهم إلى الملاحقة بتهمة الارهاب عبر الإنتربول. تقول: السياسية اليسارية ورئيسة المجموعة البرلمانية الألمانية التركية من أصول تركية، سيفيم داجديلين Sevim Dagdelen، "تواصل كيفية اضطهاد المواطنين الأتراك عن طريق المزاعم الإرهابية العنيفة، غير مقبول، لأنهم ببساطة يمارسون حقوقهم الأساسية مثل حرية التعبير أو حرية التجمع التي يكفلها الدستور. إلا أن الحكومة الألمانية لا تملك استراتيجية معترف بها لنفسها حماية المواطنين بشكل فعال من تعسف نظام أردوغان".. وفي تقرير صادر عن وزارة الخارجية الألمانية، يُظهر كيف يضطهد نظام أردوغان معارضيه بلا هوادة. ويتحدث التقرير الذي كتبه مسؤولون من وزارة الخارجية الاتحادية، يتكون من 34 صفحة، يمكن تلخيصها على النحو التالي: تركيا دولة ظالمة. لا تتوانى في أية فرصة متاحة عن "إنتهاك حقوق الانسان" "إستغلال المنابر الدينية" للدفاع عن سياسة أردغان والحزب الحاكم، "تقييد الحريات الأساسية" تقنين "التطهير" و "إساءة استغلال السلطة القضائية لمصالح السلطة الشخصية" والأخطر "التدخل السياسي في عمل الجامعات". وتبين الوثيقة أيضاً، أن النظام التركي يضطهد خصومه لمجرد انتقادهم سياساته. وحدها هذه، تظهر بوضوح لماذا يأتي، أكثر من أي وقت مضى، المزيد من اللاجئين الأتراك إلى ألمانيا لطلب اللجوء السياسي. وتشير الوثيقة إلى أن 75٪ من طلبات اللجوء يتم الاعتراف بها - وهي القيمة ألا أخلاقية التي لا تحققها سوى الدول غير العادلة.

 

عصام الياسري

 

عبد السلام فاروقفى الآونة الأخيرة تعالت الصيحات التى تنذر باقتراب نهاية العالم..وجاء وباء كورونا ليرفع وتيرة تلك الصيحات.. والناس فى قلق وخوف وترقب وتساؤل: ما الذى قد يحدث غداً؟ ولا جواب يشفى قلقاً حول غَيبٍ حُجِبَ عن الكافَّة.

إن هذا الرعب والفزع لدى الناس له مبررات: كمتوالية الحروب والكوارث خلال السنوات الأخيرة الماضية، ومتوالية الظواهر الكونية الغريبة. ومتوالية الموت الذى استحرَّ فى الناس بالدانات والقنابل والفيضانات والسيول والحرائق والزلازل، ثم بالوباء. وكل هذا حدث فى التاريخ مثله وأكثر. وكان التفسير مماثلاً: أننا فى انتظار النهاية. فما الجديد؟ إن كل إنسان فى انتظار نهاية محتومة ومكتوبة منذ الميلاد. وقد اختصر الشاعر القديم المسألة كلها فى بيت شعر: (مَن لم يمت بالسيف مات بغيرهِ.. تعددت الأسبابُ والموتُ واحد). والوباء أثبت أنه لا يُعجِّل من نهاية أحد ولا نهاية العالَم.. هناك قصة المريض الفرنسي التسعينى الذى أصيب بالوباء هو وزوجته، ثم خرجا معاً بعد ثلاثة أيام وقد عوفىَ كلاهما. ومريض مصرى دخل المستشفى للعلاج من كورونا فمات بالسكتة. وفى كل مائة مصاب يموت ثلاثة ويعيش الباقون. وهناك 15 دولة لم يدخلها الوباء، وآلاف القرى والمدن والجزر لم يعرف الوباء لها طريقاً.

إن الوباء أسهم، رغم كل ما أهلكه من رئات، فى خلق رئة جديدة للكون، ودفع الناس لاكتشاف عالم جديد يعمه الهدوء والنظافة والاتساع والرحابة. وهو ما قد يجبر الدول المتقدمة المتنصلة من دورها البيئى على أخذ قضايا البيئة مأخذ الجد.

عودة الضمير

يعتبر البعض أن كتاب (الربيع الصامت) لمؤلفته "راتشيل كارسون" والصادر عام 1962 وترجمه للعربية الدكتور أحمد مستجير، هو البداية الحقيقية لخلق الوعى العالمى بقضية البيئة؛ فمنذ صدور ذلك الكتاب بدأت جهود العلماء والمثقفين تؤتى ثمارها بالتفات الساسة وقادة الفكر لهذه القضية واعتبارها من القضايا العالمية المحورية. هكذا انعقد المؤتمر العالمى الأول للبيئة فى ستوكهولم عام 1972، واستمر انعقاد نسخ أخرى من هذا المؤتمر كل عدة سنوات مع استمرار المشكلة البيئية وتفاقمها ! ما يجعل تلك المؤتمرات تبدو بلا جدوى. نشأ من خلال تنامى الحراك البيئي العالمى ما يُدعَى "بالضمير البيئى"، أى الاستشعار المشترك لتلك القضية الخطيرة لدى القادة والحكام. وهو ما كان سبباً مباشراً فى ظهور منظمات حكومية ومستقلة تدعو للالتفات إلى قضايا قد تحدد مصير البشرية لأهميتها القصوى وخطورتها: كقضية التغير المناخى، وتأثير التجارب العسكرية والإشعاع النووى، والاحترار الكونى تأثراً بالاتساع المضطرد لثقب الأوزون، وموجات تسونامى المهلكة تزامناً مع الانهيارات الثلجية فى القطبين.

قضايا أخرى بدأت فى التوالى والتتابع، دون وجود حلول آنية، فالعقلية الأنانية ما تزال هى المسيطرة والمتغلبة على الضمير العلمى والبحثى المتألم والمنذر بكوارث ما نزال نطالع أخبارها من حين لآخر! فأين يكمن الخلل؟ ولماذا لا تسهم المؤتمرات العالمية المتكررة واللقاءات المتعددة لقادة العالم المتقدم فى تحجيم المشكلة ؟ وما السبب فى أنهم غير قادرين على التوصل إلى حلول قطعية ناجعة ؟ هناك سر !

إن مدى اتساع الفجوة الحضارية والأيديولوجية محكوم بسرعة تصرف الدول الصناعية الكبري التى تسببت فى تعاظم المشكلة البيئية وبروزها بالأساس؛ بفضل رعونتها فى التعدى على النظام البيئي المتوازن  بعوادم المصانع والمخلفات النووية والصيد الجائر للحيوانات والقطع الجائر للغابات وتفتيت الجبال الرواسي بحثاً عن المعادن الثمينة والثروات. هناك عشرات القضايا البيئية التى اختفى ذكرها فى زحام كوارث بيئية لها صدى عالمى أكبر، رغم أنها قضايا شديدة الأهمية والتأثير على صحة الإنسان العضوية والنفسية، مثل قضية تلوث المياه بالمخلفات الآدمية والصناعية، والضوضاء، والتصحر، والنباتات المعالجة وراثياً، والمبيدات الكيماوية المسرطنة، والملوثات الكيماوية التى يتعرض لها عمال المصانع. كلها قضايا مجتمعية مزمنة شديدة الأهمية يختفى ذكرها أمام كوارث البيئة أو جرائم الإنسانية ضد الطبيعة.رغم أن فاتورة العلاج البيئى مكلفة، إذ تبلغ تكلفة معالجة تلوث الهواء وحده ما يزيد عن 200 مليار دولار!

ومقابل تلك الحرب التى يشنها الإنسان على الكوكب، تعلن الطبيعة ثورتها وغضبتها فى شكل متوالية من الكوارث. هذا ما بَدا خلال العقدين الأخيرين.. ففى عام 2004 حدث زلزال تسونامى سومطرة الذى قتل أكثر من 283 ألف شخص، وزلزال جاوة فى 2006 الذى دمّر نحو 135 ألف منزل وقتل ما يزيد عن 5500 إنساناً! ناهيك عن الأعاصير والفيضانات والسيول التى لا يختفى ذكرها من أشرطة الأخبار فى الفضائيات.

لقد سجلت أمريكا نحو 40 كارثة طبيعية مدمرة فى الفترة من 1974 حتى عام 1980تضرر من جَرّائها أكثر من نصف مليون نسمة. هذه الأرقام تضاعفت خلال العقد الأخير بينما أمريكا نفسها تنسحب من اتفاقاتها العسكرية والبيئية. فالإشكالية الأكبر أن الغرب يشهد صعوداً لليمين المتطرف، وظهوراً لزعامات لا تعبأ بقضايا البيئة ومستقبل الإنسانية. وهنا مكمن الخوف.

يذكر علماء الإيكولوجى أن طائفة من علماء القرن التاسع عشر أطلقوا صيحة جديدة فى علوم الاجتماع تُدعَى "الحتمية الجغرافية"، ومعناها التسليم بأن الأوضاع المناخية والجيولوجية تفرض على الناس نمطاً محدداً من الحياة الاقتصادية والسلوكيات وأسلوب الحياة. تلك الحتمية اختفت اليوم من الكتابات الإيكولوجية بعد أن أثبتت الدراسات الأكثر عمقاً أن العامل الجغرافى هو مجرد رقم بين عوامل أخرى شتى تحكم نمط الحياة البشرية فى مكان ما؛ عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية كثيرة. أى لا حتمية هناك، بل تغير وتطور وتباين.

وفى كتابات "كارل ماركس" كلام عما يُدعَى "الحتمية الاقتصادية" تبريراً للماركسية وتمريراً للمبادئ الشيوعية فى إدارة النظم الاقتصادية والسياسية. ومع انهيار الاتحاد السوفيتي وأفول الشيوعية ماتت الحتمية الاقتصادية المدّعاة. وباتت المرونة الاقتصادية هى السائدة.

والأحداث المعاصرة ذات الطابع الغرائبي المخالف لما عهدناه فى الكلاسيكيات التاريخية تشهد على موت "الحتمية التاريخية": أن التاريخ يكرر نفسه فى حلقات متماثلة متشابكة. وهو الادعاء الذى أثبت الحاضر خطأه، وأن هناك تاريخ جديد تتم كتابته اليوم على أسس مختلفة.

غير أن هناك حقيقة واحدة نعرفها ونوقن بها، هى حقيقة التوازن الطبيعي للكون. وأن هناك سنن كونية فوقية لإحداث مثل هذا الاتزان. حتى أن نظرية "الاحترار الكونى" القائمة على أن ثقب الأوزون المتسع يتسبب فى ارتفاع درجات حرارة الأرض تواجه اليوم نظرية مضادة يتزعم مزاعمها "إيان بليمر" فى كتابه"العلم المفقود" حيث يدعى أن ثلاثين عاماً من الارتفاع البطئ فى درجات الحرارة تم محوها فى بضع سنوات من الانخفاض السريع لها. والدليل ما حدث فى عام 2008- أكبر موجة باردة واجهت الأرض منذ عدة عقود، حيث سجلت مؤشرات الأرصاد الأمريكية فى مينيسوتا وبنسلفانيا رقماً قياسياً جديداً فى درجات الحرارة بلغ (-40 درجة مئوية) ! وفى اسكتلندا وانجلترا  أغلقت العواصف الثلجية الطرقات والمدارس،  وتسببت تلك العواصف فى موت 60 شخصاً فى الصين، كما دمرت نحو نصف محصول الأرز فى فيتنام. كانت أطول موجة باردة مرت على العالم، وتكررت هذه الموجة فى 2012، فهل تمثل موجات الابتراد المتتالية نوعاً من التوازن الكونى فى مواجهة الاحترار الذى تسبب فيه الإنسان؟!

إن الادعاءات القائلة بتناقص سلة الطعام وندرة المياه وتقلص الموارد أمام تضاعف سكان العالم، تواجهها مُكتشفات حديثة لعوالم جديدة فوق الأرض فى ثنايا الجبال والكهوف، وتحت الأرض مثل تلك القارة التى أشار إليها العالم الطبيعى "وليم ويب" الذى اكتشف الغابة المطرية (كانوبي) عام 1917. وجاءت الاكتشافات الحديثة لعالم الأعماق لتؤكد وجود هذه القارة على مسافة 1000 متر من سطح المحيط! فأمام غياب الحتميات يأتى التوازن كحقيقة حتمية وحيدة ومؤكدة.

 

عبد السلام فاروق

 

 

 

مرة أخرى، يسبب كتاب: الإفشاء "الغرفة التي حدث فيها: مذكرات البيت الأبيض" لجون روبرت بولتون، مستشار الأمن القومي السابق للولايات المتحدة ضجة كبيرة في واشنطن، إذ يصف دونالد ترامب، الذي كان يعمل معه في غرفة عمله لمدة عام ونصف تقريبا، حيث "يحدث ما يحدث" بأنه غير مطمئن ومرتبك. إحدى المحاكم رفضت أمرا زجريا من قبل حكومة الولايات المتحدة. إذ رفض قاضي المقاطعة الأمريكية قبل أيام محاولة الحكومة وقف إطلاق كتاب مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون. في هذا العام الانتخابي المهم للغاية، شكل انتكاسة كبيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبررت القاضية رويس لامبرث القرار قائلة: إن الحكومة لا يمكنها أن تثبت أن مثل هذا الأمر يمكن أن يمنع "أضرار لا يمكن إصلاحها". كما أنه من العبث تأخير النشر الآن، بعد كل شيء.

من هو بولتون؟ محامي أمريكي، ومعلق سياسي ودبلوماسي سابق، شغل منصب سفير الولايات المتحدة الخامس والعشرين لدى الأمم المتحدة من 2005 إلى 2006، ومستشار الأمن القومي السابع والعشرين للولايات المتحدة من 2018 إلى 2019. كان جون بولتون أحد أهم المسؤولين الحكوميين في الولايات المتحدة. وقد عمل سابقاً في عهد الرئيس رونالد ريغان وجورج بوش وابنه جورج دبليو بوش. يعتبر بولتون متشدداً وصقراً. دعا إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه دول مثل كوريا الشمالية وروسيا وسوريا مما اتخذه ترامب في بعض الأحيان سنداً قوياً. على الأقل في أعقاب الصراع مع إيران، اكتسب سمعة بأنه "همسة حرب ترامب". في يونيو من العام الماضي، بعد إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار، تخلى الرئيس عن الضربات العسكرية التي طالب بها بولتون ضد طهران، ووصفها بأنها "أكثر القرارات" غير العقلانية التي اتخذها الرئيس على الإطلاق.

في كتابه الجديد The Room Where It Happened: A White House Memoir، الذي تم توفيره مسبقاً للعديد من وسائل الإعلام الأمريكية، أدلى بولتون بمزاعم خطيرة ضد الرئيس الأمريكي. يتعلق المقطع الأكثر إشكالية لترامب بكيفية تعامل الولايات المتحدة مع الصين. وفقا لبولتون، طلب ترامب من الرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة مجموعة السبع في اليابان في يونيو من العام الماضي دعمه في إعادة انتخابه. يمكن للصين مساعدة المزارعين الأمريكيين، على سبيل المثال، الذين لعبوا دوراً مهماً في نتائج الانتخابات في نوفمبر، عن طريق شراء فول الصويا والقمح. من ناحية أخرى، أشار ترامب إلى شيء للموافقة على بناء معسكرات للأويغور الذين تحتجز الصين مليوناً منهم، وتم انتقادها رسمياً على المستوى الدولي. كتب بولتون: "من الصعب حقاً تحديد أي قرار هام لترامب خلال فترة وجودي في البيت الأبيض لم تكن مدفوعة باعتبارات تتعلق بإعادة انتخابه".

الصورة التي يواصل بولتون رسمها لترامب مدمرة، لكنها وان كانت أشد نفاقاً، بالكاد تشكل خطورة على الرئيس الحالي ـ كتب: يبدو أن المعرفة الجيوسياسية لترامب محدودة. مرة سأل، على سبيل المثال، ما إذا كانت فنلندا جزءاً من روسيا، وما إذا كان غير مدرك لوضع بريطانيا كقوة نووية. أو رأيه من إن فنزويلا هي في الواقع جزء من الولايات المتحدة، ولهذا السبب فإن الغزو "رائع". بالإضافة إلى إشارته كيف أصر ترامب على تقديم هدايا للحاكم الكوري الشمالي كيم جونغ أون - بما في ذلك قرص مضغوط موقّع لأغنية إلتون جون "روكيت مان".. في تغريدة له، وصف دونالد ترامب الكتاب بأنه "مجموعة من الأكاذيب والقصص الملفقة". وأن العديد من التصريحات الموضوعة هي "خيال محض" وبولتون "كاذب" يهدف إلى جعله يبدو سيئاً.   إن الكشف كما قال بولتون سيؤدي إلى أزمة حكومية خطيرة في العديد من البلدان التي تديرها الديمقراطية. ومع ذلك، من غير المرجح أن يكون ترامب الآن في وضع صعب. من وجهة نظر ألمانية، وهي دولة انتهت فيها الوظائف السياسية بسبب الشعارات ذات النطاق الضيّق. لكن النظام السياسي في الولايات المتحدة، الذي يشجع عمليا تقسيم السكان، وهذا بالكاد يمكن فهمه. هو أرض مثالية لرئيس يخطط لإدارة بلاده على غرار المستبد، ويضع مشاعره الشخصية فوق مشاعر شعبه. على أية حال، وبسبب "الكشف"، بالتأكيد لن يكون الرئيس الأمريكي في حالة استياء من ناخبيه الأساسيين.

خلال فترة ولايته، ظهرت العديد من الأعمال المثيرة من قبل المطلعين أو الصحفيين، في ظل الظروف الفوضوية في البيت الأبيض - والتي بقيت جميعها بعد موجة قصيرة من السخط دون عواقب للرئيس. حتى من إجراءات العزل التي تم فيها تأكيد الادعاءات عملياً، والتي يمكن العثور عليها أيضاً في كتاب بولتون، نجا ترامب، لأنه متأكد من دعم أتباعه. ومن المرجح أن يهدأ رد الفعل المنعكس الذي تجاوزه ترامب على طول الخط بالفعل مرة أخرى. لكن، ستظل تصريحات بولتون تؤثر على الحملة الانتخابية؛ إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن جو بايدن، المرشح الديمقراطي للرئاسة في طليعة الناخبين.. إنما في حال فوز المرشح الذي حصل على أصوات أقل من منافسه، فإن النظام الانتخابي الأمريكي، غير معني للاعتراف، وإن كان لا بد، فكان يجب أن يكشف ذلك منذ عام 2016 على أقصى تقدير.  

 

عصام الياسري

 

ابراهيم أبراشأنا عربي وأفتخر بعروبتي

الأمة العربية، العالم العربي، الوحدة العربية، حركة التحرر العربية، القوى التقدمية العربية، الحركة القومية العربية، المشروع القومي العربي، التضامن العربي، النهضة العربية، المصير العربي المشترك، الأمن القومي العربي، القيادة العربية المشتركة، الفكر القومي العربي، الجماهير العربية، العدو الصهيوني، الامبريالية الأمريكية عدو للأمة العربية، الحرية والاستقلال ورفض التبعية....

هذه بعض المصطلحات التي كانت طوال عقود تلهِب مشاعر الجماهير العربية وتتبوأ مكان الصدارة في العقل والخطاب السياسي العربي، وتتواتر في خطابات القادة العرب وتمنح شرعية لكثير منهم، كما تتضمنها مناهج التعليم ويتم التعبير عنها بكل صنوف الثقافة والآداب من أناشيد وأغاني ومسرح وشعر ورواية، وفي ظلها كان يجتمع الملوك والرؤساء وتُعقد المؤتمرات والندوات وتصدر حولها مئات وآلاف الكتب والمجلات وحولها تُكتب الرسائل الجامعية الخ، كلها تلاشت وغابت تدريجياً عن الخطاب السياسي العربي الرسمي والحزبي والشعبي وحتى عن مناهج التعليم حيث تتخرج أجيال لا يعرفون شيئاً عن هذه المصطلحات وما تعبر عنه وتُحيل إليه، كما غاب المفكرون والمثقفون القوميون كما الأحزاب القومية، إلا القليل ممن يؤمنون بهذه المصطلحات وما توحي بها من آمال وطموحات لأمة عربية تمتد من المحيط إلى الخليج والأدهى من ذلك وجدنا من ينعى العرب والعروبة ويتبرأ منهما ويُنظِّر للطائفية والمذهبية والإسلاموية المتطرفة.

في زمن الآمال القومية والإحساس بوحدة الانتماء والحال والمصير كان المواطنون العرب يتابعون ما يجري في بقية الدول العربية وكأنها تجري في بلادهم فيفرحون لفرحهم ويحزنون لحزنهم، أما اليوم فالعرب أصبحوا أعداء بعضهم البعض، ومنهم من يستعين بغير العربي لمقاتلة جاره العربي، بل تشذر وتشظى المجتمع الوطني حتى أصبح السوري يقاتل السوري والعراقي يقاتل العراقي واليمني يقاتل اليمني والليبي يقاتل الليبي والفلسطيني يعادي الفلسطيني الخ، كما أصبح اهتمام كل شخص يقتصر على ما يخص أبناء مذهبه أو طائفته بل وأحياناً عشيرته وعائلته، وأصبح الولاء للطائفة والمذهب والجماعة العرقية ولجماعات الإسلاموية السياسية أقوى من الولاء للأمة وللدولة الوطنية .

كان كل من يحارب الاستعمار وإسرائيل أو يعلن عن مواقف معادية لهما يسمو في نظر جماهير بلاده كما يعتبر بطلاً قومياً عربياً تُرفع صوره في المسيرات والمظاهرات وتُعلق على جدران البيوت وتسمى الشوارع باسمه، أما اليوم فلم يعد العرب وإسرائيل أعداء للعرب من وجهة نظر غالبية الأنظمة العربية وأصبح الخطاب تجاههما مسالم ويروم كسب ودهما كما نشهد تغيير أسماء شوارع تحمل أسماء قادة عرب تاريخيين أو وقائع وأحداث قومية عربية ليحل محلها أسماء لرموز طائفية ومذهبية وعرقية ومحاولات لتشويه الزعماء القوميين ونعتهم بأسوأ الصفات كالدكتاتورية والفساد بل والعمالة أحياناً.

كان المثقف والكاتب في أي بلد عربي يكتب عما يجري في أية دولة عربية دون أية حساسية أو إحراج أما اليوم فأصبح من المحظور أن يكتب أو يتحدث كاتب أو مثقف عربي عن بلد عربي آخر وإن كتب فبحذر وإلا اعتُبر ذلك تدخلاً في الشؤون الداخلية ومؤامرة خارجية.

في زمن المد القومي العربي والآمال العربية وقبل أن يفعل الزمن في العرب مفاعيله المدَمِرة كان العرب يأملون بالوحدة الشاملة ويرفضون التبعية وإن تواضعوا دعوا لوحدة متدرجة تبدأ بخمس تجمعات وحدوية: اتحاد المغرب العربي واتحاد المشرق العربي واتحاد دول حوض النيل واتحاد دول الخليج العربي، ويضعون شروطاً للتعامل مع أمريكا والغرب، أما في زمن الردة والانهيار والذي تسارع مع فوضى ما يُسمى الربيع العربي فقد تبيَّن كم كانت الطموحات كبيرة وأدوات وفرص تحقيقها محدودة، فلم تفشل فقط كل مشاريع الوحدة الشاملة وحتى الجزئية، بل أصبحنا نسمع من يشكك بوجود أمة عربية ومشروع قومي عربي وكل المفاهيم والمصطلحات المُشار إليها أعلاه، حتى الدولة الوطنية والتي كان القوميون يسمونها (القُطرية) آخذة بالتفكك وتمزقها الطائفية والمذهبية والإثنية، أما شعار وطموح الحرية والاستقلال ورفض التبعية فأصبح مثار سخرية حيث أنظمة عربية هي التي تناشد وتطلب من الغرب أن يقيم فيها قواعده العسكرية ويوقع معها اتفاقات أمنية وتستجدي شركاته وتفتح لها أراضيها لتمرح وتسرح كما تشاء دون اعتبار لا للأمن القومي العربي ولا للأمن الوطني ولا لحماية الاقتصاد الوطني ومصير بلدانهم، أما إسرائيل العدو المصيري والوجودي للعرب فبات كثير من الأنظمة والجماعات تسارع الخطى نحو التطبيع معها وكسب ودها .

في زمن ما قبل الردة وانهيار الآمال والتطلعات القومية كانت دول الجوار تحترم العرب أو تخشى الاعتداء عليهم أما اليوم فقد تطاولت عليهم وتتدخل في شؤونهم الداخلية بل وتحتل أراضيهم وتهدد أمنهم، ولم يعد الأمر مقتصراً على إسرائيل بل يشمل إيران وتركيا وأثيوبيا، هذا بالإضافة إلى الهيمنة الغربية بحيث لم تعد هناك دولة إلا وبها قاعدة عسكرية أمريكية أو روسية أو فرنسية أو بريطانية.         

نعلم الخلل الداخلي عند القوميين وأصحاب المشروع القومي من قادة وأحزاب ومثقفين وقد كتبنا وكتب كثيرون عن الموضوع، ونعلم ونلمس أن بعض العرب تآمروا على بعضهم البعض وعلى شعوبهم بقدر تآمر الآخرين عليهم، ولكن يجب ألا ننسى أو نتجاهل الدور الخارجي وخصوصاً الأمريكي والغربي في إفشال كل التجارب الوحدوية العربية والتآمر على الزعماء والقادة القوميين وغيرهم ممن أرادو بناء دولهم بعيداً عن الوصاية الغربية، كجمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات والملك فيصل وصدام حسين ومعمر القذافي وهواري بومدين وياسر عرفات وحافظ الأسد.

بالرغم من كل أخطاء زعماء وأحزاب مرحلة المد القومي والوطني، وهي كثيرة ولا شك، إلا أن الحل لا يكمن في التخلي عن حلم وأمل الوحدة العربية والمشروع القومي حتى في حدودهما الدنيا، بل يجب النضال للعودة لهما ولكن بعقلية جديدة ونهج جديد يحررهما مما علق بهما من أخطاء في التنظير وفي الممارسة، وإن كان يحق للكرد والأمازيغ مثلا أن يستنهضوا هويتهم وثقافتهم القومية ويعتزون بها، وهذا حق لهم ولا شك، فالأولى أن يستنهض العرب هويتهم وثقافتهم ويفتخرون بها ويسعون للوحدة وهم الغالبية العظمى من سكان المنطقة وتتوفر فيهم كل شروط ومستلزمات القومية من لغة وعادات وتقاليد وتاريخ مشترك.

لسنا بحالمين وخياليين وغير واقعيين إن تحدثنا عن العرب والعروبة والمشروع القومي العربي حتى وإن بدى هذا الحديث نشازاً في ظل تفشى العداء للعرب والعروبة وانتشار النزعات الطائفية والمذهبية وحالة الحرب المعممة في المنطقة، وعلى المثقفين والكُتاب العرب الذين يسخفون الأمة العربية والعروبة وحلم الوحدة العربية أن يسألوا أنفسهم، من هم وماذا سيكونون إن تخلوا عن هويتهم العربية؟ وهل يقبلون أن يكون حال العرب كحال جماعات الغجر أو (البدون) أو كما يصفهم البعض جماعات بدوية غازية؟. وإن كانت العروبة والمشروع القومي العربي أكذوبة ووهم فهل تحققت في المنطقة بدائل أفضل كهويات وثقافات وكيانات سياسية وطنية أو إسلامية؟ ولماذا تحن غالبية الشعوب العربية وحتى من أصحاب القوميات الأخرى لزمن ما قبل فوضى ما يسمى الربيع العربي ولزمن القادة القوميين والوطنيين بالرغم مما كان به من سلبيات؟ وهل أثبت الحاضر بأن مَن كان الخطاب القومي التحرري يصنفهم كأعداء للأمة العربية، كإسرائيل والولايات المتحدة ودول الغرب ودول الجوار، أنهم اليوم حلفاء وأصدقاء صادقين؟.  

وأخيراً أقول أنا عربي وأفتخر بعروبتي، وأن أكون فلسطينيا أو عراقيا أو مصريا أو يمنيا أو مغربيا الخ لا يتعارض مع الانتماء للأمة العربية، ويجب الحذر من توظيف أخطاء زعماء وقادة مرحلة المد القومي العربي لتسخيف وتدمير الهوية القومية العربية وحلم الوحدة العربية بل أيضاً لتدمير الدولة الوطنية وإفساح المجال للشعوبية والطائفية والمذهبية والجماعات الإسلاموية وللدول الأجنبية بما فيها دول الجوار وعلى رأسها إسرائيل لتتحكم بشعوب ومقدرات الأمة العربية.

 

إبراهيم أبراش

 

في أحدى مقالاتي السابقة والتي كانت بعنوان الاستبداد الصغير، أشرت الى ظاهرة ثقافية تسود في مجتمعنا وهي الاهتمام بالظواهر بصيغتها النهائية الكبيرة دون الاهتمام بالمقدمات الصغيرة والتراكمات التاريخية التي تجمعت وانتجت تلك الظاهرة.

اليوم اردت ان اتناول ظاهرة النهب والسطو على اموال الآخرين سواء أكانوا افراداً او دولة . الفساد المستشري يدمر كيان الدولة بشكل منهجي ومستمر والكل يشكو ويتذمر من ذلك الفساد.

الفساد لم يعد محصوراً باحزاب او قادة سياسيين او قبليين ، بل يشترك فيه افراد من كل القطاعات ومن كل المستويات . موظفون في المؤسسات الصحية وفي البلديات ودوائر الطابو والبنوك والشرطة والجيش والاحوال المدنية والمرور والنفط والصناعة والزراعة الخ... لايكاد يوجد قطاع نظيف للأسف .

وهذا ما يتحدث عنه الإعلام وبعض السياسيين في لقاءات تلفزيونية وتصريحات وبالتالي لايحتاج الى اثباتات قد يطالبني بها البعض وبشكل مضحك.

السؤال هو: لماذا تتفشى هذه الظاهرة دون رادع ديني او اخلاقي او قانوني؟

سوف نعود الى التاريخ الحديث ونبدأ بما يعرف بفرهود اليهود الذي وقع في شهر حزيران من عام 1941 بعد الفوضى والتوتر الذي ساد بعد فشل حركة رشيد عالي الكيلاني .

وبموجب ماتوصلت اليه اللجنة التحقيقية الحكومية التي شكلت لهذا الغرض فأن معظم مرتكبي حوادث الاعتداء والقتل والنهب والسلب كانوا من الجنود وقد شاركهم لاحقاً وغض النظر عن فعلتهم افراد من الشرطة والانضباط العسكري اضافة الى بعض الاهالي والاعراب الذي شاركوهم ذلك نتيجة التشجيع والانفلات.

الغريب ان بعض الجيران والمعارف شاركوا في تلك الاعمال مع ان البعض تطوع لحماية عدد من العوائل اليهودية .

كانت عائلة جدي تسكن في منطقة ابو سيفين وكانوا شهودا على الاحداث ووفروا الحماية لعدد من اليهود .

المؤلم انه لا الطبقة السياسية شعرت بخطر هذه الاعمال التي شجعت اليهود على الهجرة لاسرائيل مع انهم عراقيون ولا الناس ارتدعوا بقيم الدين او الاخلاق او حقوق الانسان !!

بل ان عددا من الاغاني ظهرت تمجد ايام الفرهود وتتمنى عودته مثل اغنية: 

(حلو الفرهود كون يصير يومية...) !!

ويذكر الدكتور سندرسن باشا طبيب العائلة المالكة في وقت الفرهود في مذكراته ، انه كان خارج بغداد وعند عودته الى بيته بالسيارة وقبل الوصول الى البيت لاحظ ان العشرات من الغوغاء يدخلون ويخرجون الى بيته وهم يحملون كل مقتنياته من أثاث وسجاد وملابس. ويذكر انه حزن بشكل خاص لانه شاهد مجموعة منهم يحملون ثلاجته التي تعمل بالنفط على رؤوسهم كما تحمل الجنازة. ويقول انهم سوف لن يستطيعوا تشغيلها ولذلك سوف تستخدم كدولاب فقط.

وحينها أمر سندرسن السائق بالابتعاد عن البيت خوفاً على حياته.

عملية النهب الثانية حصلت عند سقوط الحكم الملكي بانقلاب عام 1958 ، حيث هاجم الناس قصر الرحاب المتواضع الذي هو القصر الملكي ونهبوا كل مااستطاعوا .. بل ان جاراً لنا ( وكان يعمل مصوراً) كان يتباهى بانه انتزع قطعة من المرمر الاخضر من احد جدران القصر لانه وصل متأخراً ولم يحصل على شيء سوى هذه القطعة من المرمر. واستطعت بصعوبة القاء نظرة عليها حيث كنت طفلاً صغيراً ، وكانت بحجم كف اليد وكانت عائلته تتباهى بهذه الغنيمة وقائلين انها حجر ثمين وتحفظوا عليها بشدة !!

توقفت عمليات النهب لغاية نهاية السبعينيات عندما صدرت قرارات بترحيل العوائل ممن كان يعرف بالتبعية الايرانية . كانت اجهزة الامن تداهم المنازل وتخرج ساكنيها دون السماح لهم باصطحاب شيء من امتعتهم .

الذي يحز في النفس ان بعض الجيران أخذوا يسطون على المنازل الفارغة وينهبون مافيها قبل ان تأتي اجهزة الامن لتبيع الموجودات بالمزاد . كان معظم الجيران يتسابقون ويتنافسون لشراء الاشياء ويتحدثون عن ذلك باعتزاز باعتباره مكسباً.

لماذا لم يقاطعوا ذلك المزاد ؟ لماذا لم يستنكفوا عن المشاركة في ذلك العمل المخزي؟

الا توجد اعتبارات للجيرة والعشرة؟ هل كان النظام يجبرهم على حضور المزاد؟

بعد هذه المهزلة وقعت حرب ايران وبدأ مسلسل نهب المدن الايرانية كقصر شيرين والمحمرة وغيرها . وكذلك نهب السفن المحملة بالبضائع والغارقة في شط العرب من قبل بعض الضباط.

انتهت حرب ايران وجاء احتلال الكويت وهنا بدأت اضخم عملية نهب رسمي وشعبي حيث كان العديد من الناس يتحدثون عن مكاسبهم من الذهاب الى الكويت والاسعار البخسة للاشياء التي حصلوا عليها. مع انها اموال حرام ومغصوبة.

جاء الحصار وساء الوضع المعيشي وبدأت الرشوة والفساد تظهر بالتدريج ووصلت الى الاجهزة الامنية الحساسة حيث كانوا يصدرون جوازات سفر للاشخاص الممنوعين من السفر مقابل مليوني دينار. السرقات من الدوائر والشركات كانت شائعة.

المضحك اننا في وزارة التخطيط كنا نعاني من سرقات منتسبي شرطة النجدة الذي كان مركز اتصالاتهم في اعلى بناية وزارة التخطيط وكانوا يستخدمون نفس المصاعد التي نستخدمها حيث كانوا يمشطون مكاتبنا بعد نهاية الدوام ويأخذون حتى الاقلام والقرطاسية وادوات صنع الشاي ولم يكن الوزير يستطيع عمل شيء لمنعهم .

ذلك يذكرني بما حصل في المانيا بعد الحرب العالمية الاولى وانهيار العملة وسيادة الفقر حيث كان الموظف يقضي معظم وقته بالتفكير في مايمكن له سرقته من الدائرة لكي يبيعه مساءً في سوق تسمى حرفياً (سوق الحرامية)..

جاء الاحتلال الامريكي عام 2003 وحصلت اكبر عملية نهب للمؤسسات العامة وحتى الخاصة والبنوك والشركات ..وهذه كانت تحظى بتغطية اعلامية مناسبة ربما لتعميق الانكسار النفسي لدى الشعب العراقي عندما يرى سلوك ابناء جلدته المشين.

بعد ذلك حصل نوع من المأسسة لعمليات النهب وجرى توزيع الغنائم والاسلاب بين المنتصرين على الشعب العراقي !!! لقد تصرفوا بعقلية الغزاة في القرون الوسطى وقبائل ماقبل التاريخ ..انتصروا على الشعب العراقي وهزموه والآن لهم الحق بتقاسم ثروته..الذي يبعث على الاسى ان قطاعات واسعة من المجتمع اصبحت جزءً من عملية السلب والنهب بدل الوقوف بوجه الغزاة الغرباء وكما بينت ذلك في بداية المقالة .

الخلاصة : يبدو ان عقلية الغزو والنهب البدوية المتخلفة لازالت متغلغلة في الثقافة وفي اللاوعي لدى قطاع من المجتمع ..من يقرأ عن تاريخ القبائل في جزيرة العرب وكيف كانت تغير على بعضها البعض وتسلب وتغتصب النساء وتأخذهم سبايا يشعر بخجل وألم حقيقي.

ختاماً اود ان اقول بأن البعض قد يرى ذلك نشراً لغسيل قذر ومحرج، وأقول لهؤلاء السادة يجب كشف الحقائق المؤلمة وادانتها لان ذلك اول خطوة على طريق العلاج.

كما أن الحديث عن الفساد لايعني ان المجتمع العراقي برمته كان مشتركاً او مباركاً لها .

العراق فيه الى جانب اللصوص اناس من انبل ماخلق الله واطيب ماخلق الله ولكن وجود عشرة بالمئة من الفاسدين يكفي لتشويه صورة المجتمع وتدمير القيم والمعايير.

منظمات المافيا نسبتها متواضعة في المجتمع لكنها تتحكم في كل شيء في بعض الدول او المدن. تتحكم في الاقتصاد والسياسة والقانون .

 

د. صلاح حزام