بليغ حمدي اسماعيلمعترفا بفشل مراكز البحث العلمي في أغلب البلدان العربية في تبسيط العلوم، وتركنا في جهالة علمية مستدامة، فكرت طويلا بل وبعيدا بمستقبل العلم في الوطن العربي لاسيما وأننا في الوقت الذي نواجه فيه الجائحة الكونية المعروفة عالميا بفيروس كورونا، نستسلم أيضا للثقافة العشوائية التي اجتاحت عوالمنا المعرفية من وسائط متعددة، واستحالت شبكات التواصل الاجتماعي رافدا رئيسا للحصول على المعلومات بشأن هذه الجائحة الجامحة، رغم أن مصادر المعرفة المتخصصة موجودة لدى الجميع لكن حينما قررت كليات العلوم والطب الضاربة في الانتشار بطول وعرض البلدان العربية لكنها معارف محدودة الانتشار وفقيرة في الترويج عن نفسها ولطالما نادى العرافون والعرابون بالأمور بضرورة تعريب العلوم التطبيقية لأفراد المجتمع غير المتخصصين، لكن جهالة المتخصصين بالوعي الوطني دفعهم للتمادي في عدم التعريب، المشهد الذي أدى بنا إلى الاستسلام لوصفات العطارين والدجالين المنتشرين بكثرة في فترات الأزمات القومية والعالمية .

هذا يأخذنا إلى أن ما تواجهه الكرة الأرضية من جائحة كورونا لهو حلقة أخرى من الهزة العنيفة لجائحة الأنفلونزا العالمية التي اجتاحت العالم في عام 1919 وقتلت ما يزيد عن أربعين مليونا من البشر، ومنذ ذلك الحين والعلماء في الغرب يتوقعون بحدوث جائحة أخرى ستحدث وتجتاح العالم ومن ثم ضرورة ترقبها والتعامل معها بشكل سليم وسريع لكن هي الجهالة نفسها حتى لدى المتخصصين من أهل العلم، ويظل الضحايا كما هم في عزلة عن الحدث والإحداثية أيضا .

وبالتحديد وكما يخبرنا جفري توبنبرجر Jeffery Taumenberger في بحثه المعنون بـ " العثور على فيروس الإنفلونزا القاتل" أنه في يوم السابع من سبتمبر من عام 1918 وفي أثناء اشتعال الحرب العالمية الأولى توجه جندي في معسكر للتدريب خارج مدينة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية إلى وحدة إسعاف شاكيا من الاشتباه في حمى شديدة، ولكن في اليوم التالي لوجود الجندي بالوحدة الطبية فوجئ الأطباء بدخول عشرات الجنود مصابين بنفس الحالة تقريبا، حتى جاء يوم السادس عشر من سبتمبر بلغ عدد المصابين 12604 حالة، مات منهم 800 جندي . ولم يكتشف وقتها علماء البيولوجي أو الطب أن ما حدث لم يكن طاعونا أو عدوى بل كان فيروسا قاتلا أشبه بجائحة كورونا الراهنة.

وكل ما يمكن تفسيره لثقافة الفيروس الجائح، هو أنه كائن يقع في منطقة رمادية بين الأحياء وغير الأحياء، وهذا ما وصف لويز فيلاريل Luis Villarreal  الفيروس به في مقالته العلمية " هل الفيروسات حية ؟ " والذي تم نشرها بمجلة Scientific American  بأن هذه الفيروسات لا تستطيع أن تنسخ نفسها بنفسها، لكنها بإمكانها الاستنساخ داخل الخلايا الحية وبالقطعية التأثير العميق والطويل في سلوكيات عوائها .

وظلت المشكلة العلمية العربية قائمة حتى لحظة الكتابة هذه، وهي الادعاء بإجراء بحوث للمستقبل، لكن الحقيقة الدامغة هي بحوث لا تخرج عن فلك المحاكاة أو التقليد لأبحاث أجنبية لا تنتمي لبيئاتنا العربية، أو هي بحوث تم إجراؤها بغرض الترقيات الجامعية التي أدرك أفراد المجتمع اليوم أنها وأصحابها طمسوا أيامنا بحقائق فاجعة لا يمكن السكوت عن خيباتها المتكررة .

وأنا لا أوجه اتهاما لعلماء العرب، مع الاستحياء الشديد عند استخدام هذا المصطلح (علماء) لكن الحقيقة التاريخية أثبتت جمودا عربيا صوب فيروسات منصرمة مثل الإيبولا  Ebola ، وسارس  Sars، وهانتا  Hantavirus وكانوا مثلنا تماما بانتظار معجزة علمية غربية تأتي لحل هذه المشكلات البيئية .

لكن هذا العالم بأجمعه لم يلتفت لما أشار به العالم وايت جيبز Wayt Gibbs من حدوث وباء عالمي مرتقب وأنه على العلماء ضرورة الاستعداد لمواجهته مع الدول والمنظمات العالمية، والحقيقة كما يقول أن الفشل لم يكن قصورا في التنبؤات بل القصور والتخاذل في سرعة التحرك لمواجهة الوباء العالمي الجديد، وربما هذا يدفعنا إلى محاكمة اللامبالاة والتنظيم البحثي السئ لكليات العلوم والطب والصيدلة بالبلدان العربية .

أنا أعتذر بالنيابة عن علمائنا الذين لم يخبرونا بأن النماذج الإلكترونية التي طالما اغتروا بمعرفتها لم تخبرنا بجهود احتواء الفيروس، وبأن فيروس كورونا الجائح سريع الانتشار لأن فترة حضانته سريعة وقصيرة أيضا .

 

الدكتور بليغ حمدي إسماعيل

 كلية التربية ـ جامعة المنيا ـ مثر.

 

 

 

صادق السامرائيالزعزعة: التحريك بعنف.

ونقول: زعزعت الريح الشجر أي حركته بعنف.

فلماذا زعزعت كورنا الدنيا وحركتها بقوة غير مسبوقة حتى تعالت أصوات بشرها في كافة أركانها؟

الفقر والمرض والجوع والقتل والملاريا والتدرن الرئوي والإيدز والإنفلونزا، جميعها تقضي على أضعاف ما قضت عليه كورونا من البشر كل يوم، لكن الدنيا ما تزعزعت ومضت توهم نفسها بأنها بخير وتقدم ورقاء!!

وقد كُتِبَ الكثير عن أن قتل المئات والآلاف من أبناء المجتمعات المتأخرة لا يحرك ضمير العالم، وما جرى للسوريين واليمنيين وغيرهم من البشر المساكين، لم يؤخذ بالحسبان وكانوا يُذكرون على أنهم أرقام وحسب، حتى تبلدت المشاعر وسئمت من سماع هذه الأرقام المئوية والألفية كل يوم.

أما إذا قُتِلَ بضعة أشخاص من مجتمعات الدول المتقدمة فأن الدنيا تقوم ولا تقعد، ولا بد من قتل عشرات أضعافهم من الآخرين، وهكذا دواليك على مدى عقود وعقود.

وما تقدم يعني أن الكورونا زعزعت الدنيا لأنها أصابت المجتمعات المتقدمة بمقتل وداهمتها في عقر ديارها، فوجدت نفسها في محنة لا قدرة لها على مواجهتها بما تملكه من أسلحة فتاكة بالبشر والعمران.

فالكورونا يقضي على البشر، وما يقبع في ترسانات الأسلحة الفتاكة يقتل البشر، فكيف يحصل هذا التوافق اللامحسوب، وكيف لللامرئي أن يبيد المرئي، والمرئي لا يستطيع النيل من اللامرئي؟!

العالم في ذهول غير مسبوق، وعجز غير معهود، ومحنة لا يعرف منها مهربا، فإلى أين المفر؟

حجر منزلي، منع تجوال، إجراءات وقائية صارمة، إستعدادات طبية عارمة، وأمواج المصابين تتوافد بالمئات إلى المستشفيات الغير قادرة على إستيعابها، والإستغاثات تتعالى في أرجاء الأرض المحكومة بفايروس الكورونا!!

هل إنها القوانين الكونية، وسلطة الدوران الأبدية؟

أو إنّ الأرض بما عليها خبيرة، ولجندها أميرة، وعلى خلقها قديرة، وإرادتها كبيرة، وكل دولة في كفها صغيرة، تأخذها بشدة عسيرة، وتلقي بها كسيرة، فوق التراب أسيرة؟

فهل نُقِرً بالناقور؟!!

تساؤلات ما خطرت على بال الخلق، وما وفدت إلى بصيرة، وإنها لمعضلة مريرة !!

 

د. صادق السامرائي

 

عقيل العبودالإنسان هو الكائن الذي كُتِبَ عليه ان يحمل عرش هذا الوجود ليحقق معنى إنسانيته.

يبدو لي ان معادلة الهندسة الاخلاقية للحياة الاجتماعية Ethnomathematics مرتبطة بمجموعة من المفردات، من ضمنها السياسة، والاقتصاد، والإعلام، والدين، والقضاء، والأمن، والفلسفة، والقانون، والهندسة، والطب، والموسيقى، والصيدلة، إضافة الى قضايا وتفرعات اخرى لها علاقة بحركة وكيفية مسار الموضوعات اعلاه في المجتمع. باعتبار ان المصطلح المذكور بحسب التعريف اعلاه هو:

the study of relationship between mathematics and culture

.[1] أي دراسة العلاقة بين الرياضيات والثقافة.

والثقافة تعني ادراك لغة المعرفة، كونها تساهم بتحليل علاقة الإنسان بالعلوم المختلفة.

وهذه العلاقة تدخل فيها لغة الارقام، والرموز، والجغرافية، وهندسة الأفق، وغيرها.

فالرياضيات هي عبارة عن مدخل لدراسة هذا النوع من المعادلات.

واصل المتقدم من الكلام مرتبط بقضية الإنسان، بإعتباره أساس الوجود، ومفتاح الدخول الى مغالقه واسراره، ما يطيب لي بتسميته ب (اسه الكوني)، والذي هو عبارة عن هذا الفضاء الممتد عبر قارات العالم الفسيح.

ومن المناسب معرفة ان فهم المعادلة اعلاه لا يتطلب دراسة علاقة هذا الكائن بالوجود الأرضي فحسب، بل يعني بدراسة مسار هذه العلاقة وتأثيراتها على الوجودات السماوية، كالاجرام والكواكب، فهو اي الإنسان طاقة ومادة وحركة، وهو اشبه بجرم صغير يدخل موضوعه كمفردة من مفردات هذا الكون، وهو من يسعى بناء على هذا المعنى لدراسة علم الكون (الكوزمولوجي).

the science of the origin and development of the universe[2].

اي علم منشأ وتطور الكون

لذلك امير المؤمنين علي بن ابي طالب ع يقول مخاطبا الإنسان اتزعم اي (اتحسَبُ انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر).

ومادة الإنسان هي طاقته البايولوجية المتحركة فيزيائيا، وحسه وعقله ووجوده الإنساني:

فهو مخلوق متحرك ليس بلحاظ علاقته مع ذاته، اي محيطه الإنساني فحسب، بل ان هنالك خاصية ترتبط بخاصية الحركة الكونية لهذا الكائن.

وهذه الخاصية ترتبط بقدرة الخالق التي أودعت في ذات المخلوق، والقدرة الخالقية هذه، إنما بموجبها، اريد لهذا المخلوق ان يرتقي بنفسه، لترتقي به ثقافة المجتمع الذي ينتمي اليه.

 

عقيل العبود

 

عدوية الهلاليماذا يمكن للكاتب أن يكتب عندما يكون محتجزا، وكيف ؟..هل يمكنه ان يمنح قلمه اجازة، ربما، لكن عقله سيظل مطلا على العالم ..يمكنه اعادة اكتشاف ذاته والقيام برحلة خاصة داخل حجرته ..لكن زمن انتشار الوباء ليس وقتا للابداع اذ لابد في البدء الاطمئنان على مصير الأحبة والتفكير في الآخرين، ففي مثل هذه الاوقات الجحيمية، لايمكن الا أن نرتبط بالوعي الجماعي الذي يحركه الخوف اللاارادي من الاوبئة ..

نحن من جيل نشأ في ظل الحروب، وعلى الرغم من مخاطرها، كان بعض الكتاب ينسجون كلماتهم في الملاجيء وكنا – كتاب المدن – نجيد الكتابة بعد سقوط صاروخ او انفجار سيارة مفخخة ..لم نحلم يوما بالسعادة التي صورتها لنا الكتب الخيالية بل كنا ننتزع سعادتنا المؤقتة من بين فكي الحرب ..

ولكن .. وفي زمن الفايروسات، يصبح المشهد أكثر قتامة وكأن الوانه جامدة وشخصياته تتحرك موضعيا بلا هدف ..ربما عبر اراغون عن هذا الجمود عندما قال في احدى قصائده:" عندما تتعلم العيش، يكون الوقت قد فات بالفعل "، فعندما ننظر الى التقويم، نكتشف ان هنالك موعدا تم الغاؤه، واحداث حميمية مرت مرور الكرام ..وعندما ننظر الى الشارع يطالعنا الصمت القسري المحفوف بالقلق الذي احتوى مدننا وجعل الربيع يمر وحيدا وهو يتسلل الينا حذرا على أطراف اصابعه ..

هنا، لابد لنا ان نفكر في الكارثة، ومانتج عن غرور البشر وغطرسته واهماله لكوكبه الجميل، ففيه وحده يوجد التنفس والاوكسجين، ولهذا يمكن ان نحدس الخطأ الرهيب الذي اصاب برمجيات العالم وخلق طلاقا بين الانسان والطبيعة، فالارض كما يبدو تتنفس بشكل أفضل بينما يهاجم الفايروس تنفس الانسان ويوقف أنشطته !!وهو مايرهب الانسان ويحيل العالم الى مايشبه فيلما من افلام الخيال العلمي، تلك الافلام التي يقرر فيها الانسان ان يدمر الارض ويشيع الموت ..

لابد لنا ان نعترف ايضا ان اولئك الذين يخاطرون بحياتهم لانقاذ حياة الآخرين من أطباء ومنقذين ومسعفين وممرضات هم أبطال هذه الحرب، فلاشيء آخر يهم عندما يرتبط الامر بانقاذ انسان ..انهم يعملون بنبل انساني وشجاعة ويطالبوننا بعزلة تحمينا من الخطر ولاتستحق دعوتهم الاستخفاف بها وتجاهلها ..اذ ربما تكشف الازمات حقيقتنا، ويختبر الوباء انظمتنا الصحية وروحنا المدنية ووحدتنا الوطنية، لكن العزلة القسرية ستكشف حتما حقيقة جديتنا في ممارسة دورنا الذاتي والوطني والانساني في حماية انفسنا والآخرين والتضامن معهم ..عسى ان نتعلم كيف نعيش، قبل ان يفوتنا الوقت .. 

 

عدوية الهلالي

 

حميد طولسترغم ضآلة فيروس كرونا وحقارة حجمه الذي لا يرى بالعين المجردة، فقد استطاع أن يسقط ورقة التوت على الكثير من دول العالم المدعية التحضر والإنسانية ويعري وجهها القبيح، ما فرض أكثر من علامة استفهام حول ما اقترفته من خروقات تمنعها الأعراف والشراكات الدولية، وترفضها القيم الأخلاقية والإنسانية والدينية، من المتجارة بالموت، كبضاعة ثمينة رائجة خلال كوارث الأزمنة البربرية، والتي يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، بتحويلها في عالمنا الحديث مع كورونا إلى ما عاشته الإنسانية في العصور الوسطى، وما ضجت به من تنافسية القراصنة وقطاع الطرق على الإسحواذ على كنوز الميسورين، والتي نشطت مع استمرار تفشي وباء كورونا، واشتداد الحاجة للوازم الطبية الخاصة بالحماية من الفيروسات التاجية -من أقنعة واقية "الكمامات" وقفازات، وبذل واقية، وأجهزة التنفس، ومواد كحولية طبية، وأجهزة الفحص - التي حولتها ندرتها وإرتفاع أثمنتها إلى كنوز أثمن من الذهب والفضة، دفعت أنانية وجشع الكثير من الدول للتنافس المحموم على الحصول عليها بكل الطرق، حتى بالدخول في حروب لا أخلاق ولا مبادئ فيها، غير مبدأ البقاء للأقوى، الذي لا يقل بأي قدر عن سلوك القراصنة واللصوص، الذي سيّر العالم في عصور الظلام والبربرية، وشوه العلاقات الدولية بين البلدان، وهدم نظامها الاقتصادي المالي وبور تجارتها العالمية.

الحرب التي بدأت مع نظرية المؤامرة التي أججت تقاذف الإتهامات بين الولايات المتحدة والصين حول المتسبب في انتشار وباء كوفيد 19 العدو الخفي المهدد بفناء العالم، والذي عوض لَمِّ الجهود لمُواجهته، لجأت بعض الأنانيات إلى القرصنة السوق السوداء والمزايدة على المشترين، للسطو على صفقات المستلزمات الطبية والأدوات الوقائية، والذي اتهمت به الولايات المتحدة،باعتراضها وجهة معدات طبية مخصصة لغيرها وتحوليها إلى بلادها لإنقاد مواطنيها، معيدة إلى الأذهان اسطورة "ربن هود" الفارس الشجاع الخارج عن القانون الذي كان يسلب الأغنياء لأجل إطعام الفقراء، كتبرير لخرقها السافر للمواثيق الدولية والقيم الإنسانية في اعتراضها لشحنات المعدات الطبية المصنوع الصين، والموجهة للبلدان المتضررة كألمانيا وفرنسا وتحويلها إلى الأراضي الأمريكية،،وقرصنتهل لشحنة الأقنعة الطبية المصنوعة في شانغهاي والمخصصة لمنطقة منكوبة في فرنسية،و توجيهها إلى أمريكا، لم تقتصر القرصنة الجديدة على الولايات المتحدة وحدها بل اتنقلت عدواها إلى الكثير من الدول التي حولتها هي الأخرى شدة الطلب على المعدات الطبية الحامية من كورونا، إلى  قراصنة وقطاع طرق جدد، كما هو حال فرنسا التي اتهمتها الشركة الطبية السويدية "مولنليك" بمصادرة ملايين الأقنعة الواقية والقفازات الطبية المستوردة من الصين لصالح إيطاليا وإسبانيا، وحال دولة قامت بفس الأمر حين صادرت مساعدات مرسلة من الصين إلى إيطاليا، ولم تتوانى تركيا عن الإنخراط في نادي القراصنة بستيلائها على 162 جهازة تنفس كانت في طريقها من الصين إلى إسبانيا بعد حجزها في أنقرة.

وفي ظل عمليات "القرصنة" التي باتت تستهدف شحنات الأجهزة والمعدات الطبية المواجهة للزحف الضاري لوباء "كوفيد 19"، وتجنبا للفخاخ التي وقعت فيها كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا واسبانيا وتونس، فقد عمد المغرب لاتخاذ إجراءات احتياطية لتفادي مخاطر القرصنة، كاستبدله لطائرة الشحن "بوينغ 343 – 667" التي استعملها لجلب أول شحنة من المعدات، بطائرة ركاب من طراز "دريملاينر 9 – 787" لنقل الشحنة الثانية دون التوقف في أي مطار،للتزود بالوقود.

وختاما أتمنى السلامة والعافية لهذ العالم من وباء القرصنة الأشد عليه من وباء كورونا..

 

حميد طولست

 

 

فخري مشكور"ميدانكم الأول أنفسكم".. كلمة قالها الامام علي وسمعناها قبل السقوط من كل الإسلاميين على اختلاف أحزابهم وتياراتهم ومراجعهم أو عوائلهم.. كلهم قالوا والخشوع يغمرهم والتقوى تلفّهم والزهد يزينهم:" قال إمامنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: ميدانكم الأول أنفسكم، فإن قدرتم عليها كنتم على غيرها أقدر، وإن عجزتم عنها كنتم عن غيرها أعجز".

كانوا يسوّقونها للناس دون أن يدروا أنهم سوف يصلون إلى مرحلة التطبيق والاختبار ليكتشفوا أنهم سقطوا في الامتحان وأقبلوا على الدنيا إقبال الهيم العطاش فولغوا بالمال الحرام وتلوثوا بالفساد فدمّروا البلاد وفقدوا ثقة العباد ولما حانت ساعة الحساب في الدنيا أصبحوا حائرين  لا يدرون ماذا يفعلون.

.....اجتماعاتهم متوالية، اتصالاتهم مستمرة، تصريحاتهم متضاربة، يعصرون أدمغتهم بحثاً عن فكرة نافعة.. يغطّون وجوههم من الناس.. يتوارون من القوم من سوء ما بُشّروا به، ويغيبون عن مكاتبهم ويغلقون خطوط الاتصال ويختبئون خلف الحواجز ويشددون التعليمات للحمايات.. يتراكضون هنا وهناك بحثاً عن طوق نجاة، يحاولون الوصول الى جبل يتصورونه يعصمهم من الماء، لكن الموج يحول بينهم وبينه..

ضاقت بهم الارض بما وسعت، وضاقت عليهم  انفسهم.. يبذلون المستحيل للهروب من استحقاقات الوضع الذي ساهموا في إنشائه والذي كان المخلصون (الذين رفضوا مشاركتهم الغنائم تعففاً وديناً) يحذرونهم منه منذ البداية، لكنهم لم يصغوا للتحذير، بل وضعوا أصابعهم في آذانهم، واستغشوا ثيابهم، وأصرّوا واستكبروا استكبارا.

اﻵن وقد هاج المحرومون المسروقون وقعوا  في حيص بيص...ماذا يقولون؟ ماذا يفعلون؟

هرع الأتباع الطيبون في كل فريق منهم إلى كبيرهم يبحثون عن مخرج... حار الكبير...فكّر وقدّر، فقـُتل كيف قدّر، ثم قتل كيف قدر...ثم نظر.. ثم عبس وبسر...ثم أدبر واستكبر...فقال إن هذا إلا مؤامرة من امريكا التي شعرت بالخطر.

***

تقولون إنها مؤامرة؟ تقولون إن المطلوب منها إسقاط الإسلاميين؟

...أتفق معكم فيما تقولون...بالتأكيد هناك مؤامرة، وراءها البعثيون والخليج وأمريكا والعلمانيون، وهم يريدون إسقاط سمعتكم لإبعادكم عن الساحة وللقضاء على الإسلام السياسي، ويريدون تشويه سمعة الإسلام والمسلمين لتخلو لهم الساحة. كل هذا أو بعضه صحيح، إنها مؤامرة، لكن من الذي نفذّها؟ من الذي هيّأ أرضيتها؟ ألستم أنتم الذين نفذتموها بمشاركتكم عملاءهم السنة والكردفي السرقة؟

المتآمرون - وهم أخبث منكم وأفسد- لم يفتروا عليكم، لكنهم أمسكوكم بالجرم المشهود بينما لم تستطيعوا انتم إمساكهم... بقيتم عاجزين عن مكافحة الفساد مردِّدين بكل غباء: "إن الفاسدين ماهرون في تغطية فسادهم لذلك لم نتمكن من فعل شيء" !

بينما  وقعتم  معهم وثيقة  [استروا فسادنا نستر فسادكم]

***

 أمسكوا بكم تسرقون مع أنهم سارقون، وفضحوكم بجيوش إعلامهم وأنتم نائمون، وعندما جدَّ الجد، وهرب شركاؤكم من اللصوص الكبار أو اختبأوا وراء جبنكم وعجزكم عن فضحهم بقيتم وحدكم في الساحة والجماهير تحيط بكم تريد أن ترجمكم...أين المفر؟

أتبكون؟ فلا هدأت الرنّة ولا سكنت العبرة.....

كأنّي بكم مصلوبون على الكناسة...

***

مؤامرة؟

نعم هناك مؤامرة، والسياسة كلها مؤامرات، فإذا لم تحسنوا لعبة السياسة ومواجهة مؤامراتها فلماذا تقدمتم للمناصب السياسية؟

وإذا كانت إدارة الدولة مهمة صعبة ومعقـّدة وتحتاج إلى خبرات وكفاءات فلماذا أبعدتم -عن علم وعمد وسبق إصرار- كلَّ الكفاءات المخلصة التي يزخر بها العراق واقتصرتم على أقربائكم الجاهلين ومقرّبيكم الأمّيين والبعثيين المتسلقين، خشية أن يشارككم في المناصب كفوء يفضح عباطتكم، او مخلص يكشف انتهازيتكم؟

تدّعون عدم وجود الكفاءات المخلصة... نعم، وكيف تعرفون الكفاءات المخلصة وأنتم لا تعرفون معنى الكفاءة أصلاً (ماعدا الكفاءة في جمع المال الحرام)، ولا تعرفون معنى الإخلاص لغير شهواتكم الدنيوية ؟ وتعمى بصيرتكم عن الكفاءات الاكاديمية بينما تكتشف مراصدكم المصفقين لانجازاتكم الوهمية

إنها فعلاً مؤامرة ...مؤامرة كبرى أن يؤتى بالجهلة الجياع من الإسلاميين ليقدموا نموذجاً فاشلاً من السياسيين لا يعرف ألفباء السياسة الإسلامية التي تقوم على العدل، والتي جسدها أمير المؤمنين عندما حارب الفساد من أول لحظة فأطفأ الشمعة، وأخذَ من بيت المال حصة مساوية لباقي الناس، وكوى اخاه عقيلا عندما طلب اكثر من غيره، ورفضَ أن يشبع وحوله بطون غرثى وأكباد حرّى .

إنها فعلاً مؤامرة على الإسلام أن يؤتى للسلطة بأمثالكم من الناطقين باسمه والمدعين الالتزام به.

 ***

هل تريدون القضاء على هذه المؤامرة؟

 لا مفرَّ إلا بالتطهير الذاتي والمحاسبة الذاتية والاعتراف وإعادة الثروات المسروقة.

تستطيعون الآن كشف المؤامرة وإفشالها.... الامر في غاية البساطة:

كونوا مثلاً أعلى لغيركم،

طبقوا التعليمات الدينية التي تحدثتم عنها سنوات طويلة،

أمسكوا فاسديكم وانتزعوا منهم الأموال المسروقة وأعيدوها لبيت المال ولو نـُكحت بها النساء واشتريت بها العقارات....

وستفشل المؤامرة..

ألستم تقولون إن أمير المؤمنين قال هذا؟

افعلوا ما فعل أمير المؤمنين لكي تتطهروا من الفاسدين ولكي تبدلوا غضب الجماهير إلى رضا، وليتوجه الغضب الشعبي إلى شركائكم اللصوص الكبار من الكرد الذين يمتصون ثروات العراق ويتعاونون مع إسرائيل... وإلى زعماء السنة الذين باعوا مدن السنة الى داعش، وسلّموا أعراض السنة إلى داعش ....

هكذا تقضون على المؤامرة التي تريد إسقاطكم، وهكذا تقلبون عليهم ظهر المجن...لأنكم ستضطرونهم ان يفعلوا مثلكم: يكشفوا الفاسدين، ويستعيدوا الاموال المسروقة، وهذا لن يفعلوه مثلكم، فتفوزون ويخسرون.... هكذا تُفشلون المؤامرة

..... اما الانكار والهروب ودفن الراس في التراب فلا ينفعكم، فقد سكنتم في مساكن الذين ظلموا انفسهم.... وتبيّن لكم كيف فعلنا... بهم وضربنا لكم الامثال.

وهذه أزمة الكورونا فرصة ذهبية لكم ان كنتم صادقين

***

فيا أحزاب الدعوة، ويا مجلس اعلى، ويا تيار صدري ويا حزب الفضيلة ويا تيار الاصلاح وتيار الحكمة ويا من ذكرتهم ومن نسيتهم....لا تذهبن بكم المذاهب...فو الله لن تنجيكم تحالفات ولامظاهرات ولا اجتماعات ولا حلول ترقيعية ولا تصريحات عنترية، فالامواج تتقاذف السفينة، والماء دخلها ووصل الى غرفة القبطان، وستذكرون ما اقول لكم..

.....ويا قومِ اني لكم نذير مبين

 ألا هل بلّغت؟ اللهم اشهد

  

بقلم : د.فخري مشكور

 

باسم عثمانظلمتم كورونا.. وأنتم الظالمون

استوقفتني مقابلة تلفزيونية على قناة محلية فرنسية (لسي.اي) لطبيبين فرنسيين، عقب اقتراحهما تجربة اللقاحات التي سيتم تطويرها ضد فيروس كورونا في قارة إفريقيا وبحسب ما ذكرته العديد من وسائل الإعلام الفرنسية، فإن المدير العام للمعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية، كاميل لوكت، ورئيس طوارئ مستشفى كوشان باريس جان بول ميرا، عرضا ذلك الاقتراح خلال مشاركتهما في برنامج تلفزيوني على القناةالمحلية الفرنسية وفي تعليقه على دراسة علمية حول ما إذا كان اللقاحالمطبق ضد "السل" فعال ضد كورونا؟!، قال ميرا: "لو أستطيع أن أكون استفزازيًا، ألا يمكننا اختبار هذا العمل أولاً في إفريقيا التي لا توجد فيها كمامات ولا علاج ولا عناية مركزة"؟!، أما لوكت المدير العام للمعهد الوطني، قال في تعليقه على مقترح ميرا: "أنت على حق نعتزم إجراء دراسة حولفعالية اللقاحفي إفريقيا، سنطلق هذه الدراسة".

السؤال هنا، هل الشعوب الافريقية والاسيوية أصبحت "فئران تجارب" لمختبرات "الأخلاقية" الفرنسية والنيوليبرالية الغربية الجديدة؟!!.

هذا بحد ذاته ينعش السوس في خشبة ذاكرتنا القديمة عن أخلاقيات الاستعمارية القديمة-الجديدة للفرنسيين وامثالهم من النيوليبرالية الجديدة الامريكية والغربية على حد سواء، ونظرتهم الاستعلائية واللاأخلاقية واللاإنسانية تجاه الشعوب الأخرى.

واقع الحال يقول، ان سياسية كورونا لا تستقيم مع سياساتكم واطماعكم الاستعمارية:

كورونا...لا يستعمر الناس ويصادر ثرواتهم ويستبيح سيادتهم فوق ارضهم!، كورونا...لا يحتوي "قاموسه الوبائي" على مصطلح "التمييز العنصري"!، كورونا... لا يسرق " الكمامات" من مطارات العالم مثل ترامب ومخابراته!، ولا يسعي لاستحواذ العلاج المرتقب كصفقة تجارية ربحية احتكارية!!، كورونا...لا يقصف الناس الامنين بالصواريخ العابرة للقارات! 

كورونا... ليس من "سياسته المعهودة" حروب الحصار والعقوبات الاقتصادية والتجويع للشعوب!!، ولا يتفنن بحياكة "أقذر" المؤامرات الدولية في اقبية مجلس الامن ضد الشعوب وحريتها وسيادتها وينهب ثرواتها.

كورونا... لا ينتمي الى دين او معتقد او أيديولوجيا، وأنتم "تسييسونه" وفق مصالحكم السياسية الداخلية والخارجية، في مواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية في أوروبا وجنوب شرق اسيا، لاحتوائها وتفتيتها ومن ثم الانقضاض عليها.

كورونا... قالها بصريح العبارة، إن الأرض ومواردها المستنزفة والمنهوبة، تحتاج إلى "استراحة" المحارب القديم، لتستجمع قواها وتعيد انتاج دورة حياتها الطبيعية وتوازنها من جديد، في وجه كل الطامعين والمستغلين لسيرتها الأولى فقد ارهبها الاستخدام الجائر لمواردها ولوث جوها غازات وعوادم المصانع العملاقة ونفاياتها.

وقال أيضا، ان الجامعات والمعاهد الدولية ومختبراتها، تحتاج إلى "قيلولة علمية"، لتعود من جديد وبروح مختلفة وقيمة علمية تحاكي الإنسانية روحاً وشعوراً، ولا تحاكي "الغريزة" والإرادة الاستعمارية "للترامبية الجديدة"، بإنتاج أدوات القتل والتدمير والاوبئة الفتاكة في حروبها المستعرة ضد الإنسانية جمعاء.

وفي السياق نفسه أعلن كورونا بانه قد اَن الأوان لمجلس "الامن الدولي"، أن يغلق ابوابه وقاعته دون أصنامه المتحجرة، الذين ما انفكوا في نسج المؤامرات والحروب والقتل، كسيناريوهات لأفلام "هوليودية"، تحاكي خيالهم الاستعماري في شكله وأنموذجه الجديد، في الحصار والعقوبات الاقتصادية وتجويع الشعوب وإفقارها

ويرى أيضا، ان المساجد والمعابد والكنائس عزمت على طرد روادها وزوارها لحين تعقيم قلوبهم وأرواحهم قبل أجسادهم، حيث اعلنت هذه المعابد "حالة حجر صحي واخلاقي" على مكنونها القيمي والروحي، ورفعت شعار "بكفّي" الإتجار بالدين وقبلته وفتاوى نصوصه، فأغلقت أبوابها تمرداً على زيغ القلوب والأنفس، حتى ترتدي العقول قبل الأجساد من جديد ثوب الطهر والنقاء.

والبحار والمحيطات التي أقلقتها هدير البوارج الحربية واساطيل الموت العملاقة، ولوثتها سموم التجارب النووية ونفاياتها، -التي غيرت من طبيعتها وصيرورتها وأعلنت الموت لسكانها-، تحتاج الى حالة من التوازن والاستجمام، فأطلقت رسالتها الأولى "تسونامي" الانذار، ومن رحمتها بنا قررت أنها لن تكرر مأساته ثانية، فدعتنا إلى أعمال العقل والتدبر وحوار"القيمة للقيمة"، للحفاظ على "قريتنا الصغيرة" من الهلاك والاندثار.

وكورونا...تعاطف مع العصافير والطيور المهاجرة، التي حلمت بان تفتح أجنحتها على مداها وبحرية كاملة في سماء موطنها الأصلي غير آبهة بالمعادن الطيارة وزحمة مرورها وسمومها، ولا بالصواريخ العابرة للقارات التي تخفي تحت أجنحتها الموت للناس الاًمنين والدمار للحضارات القديمة والعريقة، لتعلن تحرير السماء من الغزو البشري وتماديه اللاأخلاقي لموطنها السيادي

والفقير ربما احتاج ايضا الى الإحساس بهوباًلامه، ليعزي حرمانه الطويل من متاع الأغنياء ورفاهيتهم، بنكهة المساواة والعدالة" الكورونية".

ان "العقلانية العالمية" ولغة الحوار الواعي يتطلب، إعادة النظر في كل المنهج الاقتصادي العالمي، سياساته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتعامل مع البشرية انطلاقا من قيمتها الإنسانية، والتخلي عن الجشع والنهب الأناني للمجتمعات المتقدمة على حساب الفقيرة، واسقاط "العولمة" وكل اثارها واستحقاقاتها، التي حولت الانسان الى سلعة تبادلية في السوق العالمي، القائم على سباق التسلح بكل اشكاله، والحصار والعقوبات الاقتصادية وسياسة التجويع، واولوية توفير الضمان الاجتماعي والصحي والعيش الكريم.

ان "العقلانية العالمية" ولغة الحوار يتطلب، حراكا ثوريا عالميا لإصلاح النظام العالمي القائم، بما يضمن مصالح البشرية جمعاء، والحفاظ على ثروات الطبيعة ومخزوناتها، نظام عالمي (سياسي –اقتصادي) يقوم على التعاون والسلم العالميين وحوار الثقافات وليس تصارعها، بما ينهي كل أشكال العنصرية والتمييز والتسلط السياسي والاقتصادي والثقافي، كل اثارالعولمة ونتائجها الكارثية على المجتمعات، وخصوصا التنموية منها والفقيرة.

نحتاج أن نتعلم ونتدبر ونتعظ ونحترم الطبيعة وقوانينها، لندافع عن آخر معاركنا في تقديس انسانيتنا، ونعيد ترسيخ القيم والأخلاق التي غادرتنا.

أخيراشكرا كورونا... لقد اعدت الناس الى بيوتها ليكتشفوا معنى الاسرة وروابطها الاجتماعية الحميمية والاصيلة من جديد، بعد ان غيبتها "عولمة" الفكر والثقافة والاستهلاك.

كورونا... وباء سيكتشفون له دواء، اما امراض البشرية فلا شفاء منها الا في السماء.

ظلمتم كورونا... وأنتم الظالمون.

 

د. باسم عثمان

كاتب وباحث

 

محمد سعد عبداللطيفیواصل النظام العالمي انهياره من دون أن يُولَدَ بعد النظام العالمي الجديد، الذي سيرى النور عاجلًا أم آجلًا، ونأمل أن يكون أفضل من سابقه، کما صرح فی مقال السید هنري کیسنجر هذا الأسبوع عن النظام العالمي الجدید ما بعد کورونا

 نعيش في عالم ظالم وحشي استغلالي يسعى فيه الأقوياء المتحكمين وراء الأرباح والسلطة فقط. کذلك الی رسم خریطة سیاسیة ما بعد کورونا  ، عالم أصبح منذ زمن بلا قيادة، تسوده شريعة الغاب. فمنذ سنوات، وتحديدًا منذ هبوب رياح التطرف أی کان هذا التطرف والإرهاب الدولي أو جماعات أو من  المحافظين الجدد والليبرالية الجديدة المتوحشة والتيارات اليمينية الشعبوية في أميركا،  والعديد من بلدان العالم، التي حملت مؤخرًا دونالد ترامب  " إلى سدة الرئاسة الأميركية، استكمل هذا التيار تنفيذ الانقلاب على النظام العالمي القديم الذي حكم العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وبدأ ينهار بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وحل محلّ النظام ثنائي القطبية نظامًا أحادي القطبية تحت سيطرة الولايات المتحدة.

ثم تبنى هذا النظام العولمة التي حولت العالم إلى  "قرية صغيرة " تحت قيادته، وانتهى بعد أن بدأت الأرض تتسع  من تحت أقدامه إلى الانقلاب عليها طارحًا الحمائية، التي جعلت شعارات مثل "أميركا أولًا" هي الأولوية، أما بقية العالم فليذهب إلى الجحيم.والهاویة ۔

وأمام تراجع دورها العالمي، تسعى الولايات المتحدة بكل ثقلها لوقف بزوغ وتزايد إرهاصات نشوء ثنائية أو تعددية قطبية. فتقدم الصين، تحديدًا، يمثل تهديدًا متزايدًا للسيطرة الأميركية الانفرادية بعد أن حققت الصين في العقود الماضية ما يشبه المعجزة بتقدمها الهائل، إذ باتت تهدد الولايات المتحدة بفقدان سيطرتها الانفرادية على العالم. لذا، عملت واشنطن قبل ترامب، وتعمل بعده بصورة أشد، على وقف زحف التنين الأصفر، وستعمل كل ما تستطيع لوقف هذه العملية.

 ولا بد من العمل لكي يحدث ذلك، ولكن إلى حين حدوثه لا بد من عمل كل ما يمكن، للحفاظ على البشرية وتقليل الخسائر، من تعاون عالمي لم يتوفر حتى الآن. فهذا الفيروس ينتشر ويهدد الجميع دون تمييز، وسيعاود الهجوم مرة أخرى، ويمكن أن تظهر منه أجيال جديدة وفيروسات جديدة أكثر فتكًا بالبشر إذا لم يتعاونوا لهزيمته ومنعه من مواصلة الانتشار. يهدد فيروس كورونا الجميع. ولكن سيحاول الجميع استغلال عواقب الأزمة العالمية الناجمة عنه لمصلحتهم. هذه الأزمة الضخمة، هي في الوقت نفسه فرصة كبيرة للاعبين الرئيسيين في العالم، في تغيير النظام العالمي، أو الحفاظ عليه

ستراهن الولايات المتحدة على الحفاظ على النظام العالمي القائم. فهي لن تتخلى عن الإملاء القاسي. وهذا يمكن رؤيته من خلال الطريقة التي تتصرف بها في خضم الأزمة والوباء. علاوة على ذلك، ستواصل واشنطن استغلال وباء كورونا في كل ما يخص لعبتها الكبيرة مع الصين.

ينطبق على ما نراه اليوم ما أشارت إليه الدراسات المستقبلية، وتحديدًا منهجية السيناريوهات، من احتمال وقوع سيناريو يطلق عليه بعض العلماء "سيناريو " اللعنة"، وهو قليل الاحتمال، أو حتى نادر الحدوث، احتمالية حدوثه لا تزيد عن 5%، ولكنه إذا حدث يحدث تغييرًا كبيرًا. وبالتالي، فإن عالم ما بعد فيروس كورونا سيكون مختلفًا عمّا قبله.

مسألة أخرى أن قدرة الولايات المتحدة على شن هجوم على الصين ستكون محدودة للغاية في المستقبل القريب، فلا يزال الوباء في أوجه، وقد تكون العواقب على الاقتصاد الأمريكي أكثر خطورة بكثير مما هي على الصينيين. التی بدآت فی التعافي من الفیروس ۔

إن تعاظم قوة الصين وضعف الولايات المتحدة كان سيحدث من دون الأزمة الحالية. فهذا هو الاتجاه الرئيس في العقود الأخيرة. لكن المواجهة المتزايدة بين القوتين وصلت مؤخراً إلى نقطة مهمة، فقد أصبح واقعيا الانتقال إلى مواجهة مفتوحة على جميع الجبهات، من التجارة إلى المواجهة الإقليمية.

وهنا يعتمد الكثير على روسيا، لأن المعركة الأمريكية الصينية مجرد جزء من"  الحرب الجيوسياسية " العامة. لن تلعب روسيا الورقة الأمريكية الصينية، لكنها يمكن أن تعمل كعامل استقرار في حال تفاقم الصراع بين واشنطن وبكين.

يكتسب اجتماع القوى الخمس الكبرى الذي اقترحه بوتين، والذي كان من المقرر مبدئياً في سبتمبر في نيويورك، أهمية خاصة، الآن. وقد أطلق عليه افتراضيا تسمية “يالطا الجديدة”، مع تحفظات على حقيقة أن العالم في العام 1945 جرى تقسيمه وفقاً لنتائج الحرب الكبرى، والآن، في زمن السلم، لا أحد يريد ولا يمكنه الاتفاق على أي شيء جدي.

الآن، بعد اندلاع أزمة فيروس كورونا، التي يسمونها حربا عالمية جديدة، تظهر ضرورة العنصر “العسكري” في قمة القوى العظمى، وعالم ما بعد الحرب (ليس بمعنى غياب الحرب) يمكن أن يتشكل أسرع مما توقعنا وهنا نتوقف عند تصریح تعلب السیاسة الخارجیة الأمریکیة فی فترات الصراع الحرب الباردة ۔

وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في مقال له بصحيفة وول ستريت جورنال"، أن جائحة كورونا ستغيّر النظام العالمي للأبد.

وأوضح كيسنجر أن الأضرار التي ألحقها تفشي فيروس كورونا المستجد بالصحة قد تكون مؤقتة، إلا أن الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي أطلقها قد تستمر لأجيال عديدة.

وقال إن الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم الآن بسبب الوباء الفتاك، أعادت إلى ذهنه المشاعر التي انتابته عندما كان جنديا في فرقة المشاة خلال مشاركته في الحرب العالمية الثانية أواخر عام 1944، حيث يسود الآن الشعور نفسه بالخطر الوشيك الذي لا يستهدف أي شخص بعينه، وإنما يستهدف الكل بشكل عشوائي ومدمر.وقال

ورغم أوجه الشبه بين تلك الحقبة البعيدة وما نعيشه اليوم، يقول كيسنجر، فإن هناك فرقا مهما يتمثل في كون قدرة الأميركيين على التحمل في ذلك الوقت عززها السعي لتحقيق غاية وطنية عظمى، بينما تحتاج الولايات المتحدة في ظل الانقسام السياسي الذي تعيشه اليوم إلى حكومة تتحلى بالكفاءة وبعد النظر للتغلب على العقبات غير المسبوقة من حيث الحجم والنطاق العالمي المترتبة على تفشي الوباء.والاستعداد لما بعد كورونا

وأشار كيسنجر إلى أن قادة العالم يتعاطون مع الأزمة الناجمة عن الوباء على أساس وطني بحت، إلا أن تداعيات التفكك الاجتماعي المترتب على تفشي الفيروس لا تعترف بالحدود

وقال إن الجهود المبذولة لمواجهة تفشي الوباء، رغم ضخامتها وإلحاحها، ينبغي أن لا تشغل قادة العالم عن مهمة أخرى ملحة تتمثل في إطلاق مشروع موازٍ للانتقال إلى نظام ما بعد كورونا.

وأكد أنه لا يمكن لأي دولة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة، أن تتغلب على الفيروس بجهد وطني محض، وأن التعاطي مع الضرورات المستجدة الآن ينبغي أن يصاحبه وضع رؤية وبرنامج لتعاون دولي لمواجهة الأزمة، مضيفا أن الإخفاق في العمل على المحورين في آن واحد قد تترتب عليه نتائج سيئة.

وختم كيسنجر بالقول یجب الحفاظ علی مبادٸ النظام العالمي اللیبرلي وتعزیز قدرة العالم  علی مقاومة الأمراض المعدیة ۔  إن التحدي التاريخي الذي يواجه قادة العالم في الوقت الراهن هو إدارة الأزمة وبناء المستقبل في آن واحد، وإن الفشل في هذا التحدي قد يؤدي إلى إشعال العالم.

 

محمد سعد عبد اللطیف

کاتب مصري وباحث فی الجغرافیا السیاسیة

 

 

صادق السامرائيقبل عدة أعوام كنت في اليايان وزرت أحد أسواقها الشعبية المعروفة، فأذهلني ما شاهدت من المخلوقات البحرية التي يتم بيعها وأكلها.

وبعدها ببضعة أعوام كنت في الصين وتجولت في أسواقها الشعبية وفي أكبر سوق من أسواقها، فراعني ما شاهدته من الحيوانات التي يأكلونها، وفي بكين هناك سوق مشهور تتعجب مما تراه فيه، فالذي يُعرض  حيوانات لا يُصدق أنها تؤكل .

كالعقارب والحيات وأنواع الزواحف والقوارض والحشرات والعظايا، وما لا يخطر على بال من المقززات المقيئات المرعبات التي تشمئز منها النفس، لكنهم يأكلونها.

وراقبتهم بدهشة وهو يأكلون العقارب المشوية حية، والهلع  يسري في عروقي.

وفي الحالتين، حضرني طعام المسلمين، فهو طيب ونباتي في معظمه، ولا يأكلون إلا لحم بعض الحيوانات، ويأتي في مقدمتها الضأن والبقر والأطيار وغيرها من الحيوانات التي لا خبيث فيها، وهم لا يأكلون الخنزير.

ويبدو أن عادات الطعام الطيب قد جنبتهم العديد من الأمراض، وأهلتهم للحياة الخالية من الأوبئة  الفتاكة، فالطعام كالدواء يحمي البشر من الأوبئة والأمراض المتنوعة، وإختيار الطعام له دوره في التربية النفسية والسلوكية.

وموضوع الطعام وأهميته ومعانيه وتأثيراته يكاد يكون مغفولا في ثقافة المسلمين، وقد تبين مما أصاب البشرية، أن طعام المسلمين هو الأصلح والأطهر والأقل ضررا على الأبدان.

وما يأكله الصينيون ربما ناجم عن المجاعات الرهيبة، التي كانت تصيبهم في السابق وتحصد منهم الملايين تلو الملايين، وآخرها المجاعة الكبرى التي وقعت في ستينيات القرن العشرين، لكنهم اليوم يستطيعون توفير الطعام وحتى تصديره للدنيا.

فمعظم الأوبئة الفتاكة أصلها فايروسات موجودة في حيوانات أخرى تنتقل للبشر عن طريق الأكل، فتنال منه وتقضي عليه لأن جهاز مناعته لا يعرفها من قبل.

والكورونا أحد هذه الفايروسات المتوطنة في الحيوانات كالخفافيش والثعابين وغيرها، لكنهم يأكلونها ويصابون بها وينقلونها للآخرين، وبتواجدهم في جميع بقاع الأرض فأنهم يصيبون البشرية جمعاء، وهذا ما حصل في الوباء الجديد، وبسبب وسائط النقل السريع، فأن الوباء قد خيم على كافة دول الأرض.

واليوم هناك دعوات جادة للحث على عدم أكل المخلوقات الأخرى، ومن الأفضل أن يقولونها صراحة أن طعام المسلمين هو الطعام الأزكى والأطهر!!

وإن لم تتوقف البشرية عن أكل كل مخلوق، فأن موجات الأوبئة ستتوافد إليها وتقضي على عدد كبير منها.

فلماذا لا نقرأ عن طعام المسلمين وضرورته للحياة الخالية من الأوبئة والأمراض؟!!

ولماذا لا توجد عندنا كتابات عن الطعام الطيب الخالي من الأخطار الفايروسية والجرثومية وغيرها؟!!

مع الإحترام لعادات الشعوب وثقافاتها وتقاليدها.

 

د. صادق السامرائي

 

"ضمانة النصر.. في الحرب الوبائية.. هي الانعزال !!!"

تكاد ان تكون الجائحة الكورونية كحرب وبائية بايدلوجية وسياسية ونفسية تطبيقية تهدف إلى تقويض القاعدة الاجتماعية الجماعية للمجتمعات وتدمير الثقة في صحة وجدوى الأفكار وإضعاف الاستقرار النفسي والمعنويات والنشاطات الحيوية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وكل أنواع نشاط للشعوب، لان الهدف النهائي للحرب الوبائية هو تحويل الوعي الجماعي والمشاعر الجماعية من الرضا إلى الخنوع والاستعداد لدعم المعارضين والرفض والاستياء والتخريب وترجمتها عبر مواقفهم الحياتية والسياسية والاجتماعية وكذلك إعداد وتفعيل ودعم أعمال شعبية للإطاحة بكل شيء مألوف ومعروف بواسطة الترغيب والاهتمام بالنماذج الاجتماعية والسياسية والأيديولوجية ذات الطبيعة البديلة. والحرب الوبائية هي حرب نفسية وبالمعنى الواسع هو الاستخدام الهادف والمنهجي للوسائل النفسية للتأثير بشكل مباشر أو غير مباشر على الآراء والمزاجية والمشاعر لسلوك العدو من أجل إجباره على التصرف في الاتجاهات التي يأملوها، ومصطلحها يستخدم في كثير من الأحيان بمعنى شمولي عبر مجموعة من الأعمال الأيديولوجية التخريبية والتدميرية وكمزيج من التقنيات لتقويض الوعي والمفاهيم السائدة.

 الفخر الاجتماعي والوطني والمصلحة الأنانية والطموحات السيادية والوطنية والاجتماعية في الحفاظ على الذات، ومهمة نقل الكفاح من مجال إلى آخر هي نقله مستوياتية لعلم النفس اليومي بطريقة تخترق جميع مشاكل حياة الناس عبر إغراق الوعي الشعبي بعدد كبير من الصور البيولوجية النمطية الزائفة حول الإدراك والتفكير والأفكار المنحرفة عن السائدة في وجهات نظرهم والأحداث واتجاهات تطورها. كما تتجلى الحرب الكورونية او الوبائية باعتبارها عنصرا لا يمكن الاستغناء عنه بشكل الدعاية الخاصة المصممة للقوات والسكان المسالمين لمواجهة عدو بيولوجي حقيقي كما أنها وسيلة لعلم النفس التدميري عبر سياق مواجهة مع خصم محتمل تعمل الحرب النفسية كأحد العناصر الرئيسية في المواجهة المميتة.

تفتعل وتنهج الحروب الوبائية اختراق غير ملحوظ في الوعي عبر الوعد بأسلوب حياة جميل وهادئ بعدها ونشر قيمًا ومعايير مرغوبة عبر الموسيقى والبرامج والتقارير الافتراضية والتلفزيونية الترفيهية والأفلام والموضة مع عناصر الرمزية الوبائية وغيرها، ولذلك يشمل النشر الواسع للشائعات والقيل والقال كبديل للدعاية الرسمية والرعبية، وهذا من جهة ومن جهة أخرى فأن هناك عنصرا آخر وهو بناء وإدخال النكات والمسخرة في الوعي الجماعي وتكوين الأمثال الشعبية وتوحيد معظم تقنيات الاختراق غير المرئي في الوعي بفكرة الدعاية الاجتماعية  عبر تركز مفاهيم الدعاية الوبائية على العدوى اللاواعية التدريجية لكل من الفايروسات المحتملة مع العناصر الأكثر جاذبية لطريقة الحياة المفضلة، ولكونها شكليا تخلو من العلامات الأيديولوجية والأهداف البيولوجية فإن هذه الحرب فعالة من الناحية الإستراتيجية ومثيرة لتخويف وارعاب الناس لذا يمكن لها إن تعمل على عوامل طويلة الأجل لتحدد السلوك مستندة إلى التخطيط التفصيلي والتأثير التفاضلي وعلى مختلف القوى البشرية والاجتماعية ليتم تنفيذ بنود الحرب الوبائية بشكل تدريجي وعبر مراحل التأثير المتتالية.

إن الحرب الوبائية تمثل انتهاك خاطئ ومشوه لقوانين المنطق وتفتعل التأثير على قطاعات المجتمع ضعيفة التثقيف الغير القادرة على فهم الانحرافات العقلانية وعرضه للتشكيك بالإيمان في امتلاك عناوين إيمانية بحتة، وكما لا تعد على أساس أنها جانبا مستقلا من العالم احاضر انما تعد شمولية على انها  مركز مكونات نظام العلاقات الدولية لذا يمكن استخدام جميع عناصره وطرقه وأساليبه التي لها تأثير نفسي قوي، وان الحرب النفسية الوبائية الهادفة لإضعاف كل المعارضين محليا ودوليا وتقويض وتحطيم السلطات وتشويه الأعمال، ولذا يتم استخدام الحرب الدعائية الفعالة من الناحية النفسية ضد الجميع بالتزامن مع وسائل أخرى للتأثير على مواجهة الخصوم بالرغم من أنها يمكن أن تكتسب في بعض الحالات طابعًا أكثر تشابكا وتعقيدًا وتدميرا !!!

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات ألضيفي

 

 

عبد الخالق الفلاحالعالم اليوم يشهد تحولات كبرى لم تمر به من قبل و كلٌ يُغني على ليلاه، في ظل ما تواجهه البشرية حالياً مع تفشي فيروس "كورونا"المستجد، والخسائر الفادحة التي تنتج عنه، و ما يحتاج اليه من رؤية مشتركة واضحة تضع حدًا لكل ما يهدد الإنسانية من أخطار،و تكون سعيدة لو استخدمت عبقرية الانسان في عدم ارتكاب الحماقة وبناء جسور التواصل بين جميع مَن يريد التعاون على الخير من أصحاب الأديان والثقافات ، والشعوب الخيرة، امتحانًا للناس يبلوهم فيه، بالأذى اوالنفع، أى يمتحنهم بالحسنات والسيئات:

وسبحانه وتعالى يقول في كتابه (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المزمل: 20). المعاناة أصبحت عالمية ، وبالتالي تحتاج إلى تعاون مشترك ، لان الخطر يداهم الجميع ، ولأن حجم المآسي كبير جداً ، يتطلب جهود موحدة ، و حجم المصائب جمة جداً يتطلب التعاون على توزيع الأدوار حتى يصل الخير إلى جميع من يستحقه ولا يستحقة من دافع الانسانية .فـي عالـم يجب ان يتزايـد فيه الترابط لانه لا يمكن لاي دولـة بمفردهـا أن تعالـج مثل وباء كورونا الفتاك ولــم تعــد المحافظــة علــى المصلحــة الوطنيــة فقـط حمايـة للتـراب الوطنـي والجلوس على التل ، بل التعاون الدولي وضرورة التعاون مـع تطـور التهديـد بالمساهمة في القضاء عليه بالتبـادل السـريع لمعلومـات اكتشاف الدواء او تطوير الوسائل للتخفيف عن الجائحة بيـن نقـاط الاتصـال في العالم وتشكيل فرق العمــل بمثابــة حافــز لبنــاء ثقــة متبادلــة قويــة بيــنها لأجــل التعــاون بأكثــر فعاليــة فــي هــذا المجــال لتحجيم المعاناة وقطع دابر الانتشار المريب والموحش والمرعب الذي هز اركان الخليقة من حجر وبشروشجر. وان يُشتغل في اصلاح اخطاء ارتكبت لا ان يغلض من قبضته في اعناق الاخرين وهذا ما لاحظناه خلال هذه الازمة عندما ارتكبت البعض من الدول جرائم السرقات في وضح النهار وبتحد على حساب الشعوب الاخرى المنكوبة كما فعلت الولايات المتحدة في المزايدة على وسائل طبية المانية مشتراة من الصين بفضيحة وجريمة لا تغتفرو الإتيان بهذا العمل القبيح الغادر هواحقر جريمة ضد الانسانية لان الانسان يستطيع دائما ان يفعل ما يريد في مواجهة الآخرين وليس من خلفهم ،ما يدل على عنجهيتها والاصرار على الفتك والقتل دون هوادة بحق البشرية. لقد تقدم العالم كثيراً و كسب الكثير و لكن ما خسره كان أكثر و خسر البعض النبل والصدق والمحبة والإنسانية التي لا تُرثى فهي حيةٌ ْ في قلوب الصالحين وإنْ قَلّوا . وكأني حين اكتب أواجه مآسيهم، ومعاناتهم والامهم وتحرك في داخلي شعورا وهواجس لنور قادم ، لكي تتفتح العقول حول هذه القضايا التي تعاني الشعوب منها، واتوجس لعله تداركوه قلوب الرحمة لفاقدي الامل في حياة هنيئة ومستقرة بالخير والعطاء،

يقول المفكر الشهير جبران خليل جبران: "أنت أخي وأنا أحبّك.. أحبّك ساجدًا في جامعك، وراكعًا في هيكلك، ومصلّيًا في كنسيتك، فأنت وأنا أبناء دين واحد هو الروح، وزعماء فروع هذا الدين أصابع ملتقية في يد الألوهية المشيرة إلى كمال النفس"

لن يكون آخر التهديدات الجرثومية للعالم " فيروس كورونا " ابداً انما كشف أوجه قصور كثيرة، ما تزال تظهر، وتدقّ ناقوس الخطر، عسى ان يتداركه الناس بفطنة وتترجم الانسانية الى تصرفات يومية بسيطة متداولة تحتاج الممارسة عليها في كل الاعمال، علينا أن نكون أكثر رحمة اوإنسانية مع أنفسنا ومع الآخرين. علينا أن نفكر بأكثر من سبعة مليارات ونصف مليار انسان حتى وان غير البعض مواقفهم مادون ، اوتبنوا مواقف جديدة أكثر إنسانية، سوف يزدهر عالمنا ويكون أفضل بكثير من العالم الذي نعيشه الآن. قبل أن يكون القادم أسوأ لقد أظهرت المحنة هشاشة السياسات العالمية في الاقتصاد والأسواق المالية،وبعد ما سبّبه فيروس «كوفيد 19» من خسائر تجاوزت عشرات تريليونات دولار وهو لم يتعافى بشكل الكامل منذ الأزمة المالية عام 2008. ومن تعطيل عجلة العمل والإنتاج وتوقف كثير من الصناعات، وتسريح العاملين بأعداد مخيفة، فإن العالم سيواجه ضغوطاً هائلة خلال السنوات المقبلة، مع التوقعات بأن التعافي الاقتصادي سوف يستغرق وقتاً طويلاً، يتجاوز توقعات البعض بأنه يمكن أن يحدث في غضون عامين أو ثلاثة.

لقد انكفأ كل بلد على نفسه مع الاسف، بل وقف متفرجاً على الصين حتى انفجر الوضع بوجه الجميع. فلو كانت هناك وقفة جماعية منسقة بغض النظر عن اعتبارات المصالح الضيقة وحسابات السياسة، لربما تفادينا استفحال الأزمة وتحولها إلى جائحة خارجة عن السيطرة ومنتشرة في كل ركن من أركان المعمورة. فجأة اكتشف الناس أنه لا توجد أجهزة تنفس صناعي تكفي، ولا أسرة لاستيعاب المصابين، ولا تتوفر الأعداد المطلوبة من الأطباء والممرضين والممرضات. بدا واضحاً أن هناك حاجة ملحة لإعادة النظر في الاستعدادات والترتيبات للطوارئ، وفي كيفية توفير الإمدادات الطبية اللازمة لحماية الناس، ومواجهة مخاطر الفيروسات المتحورة التي تتزايد مخاطرها على البشرية.وشكا كثيرون من أن طلبهم المساعدة وُوجه بالصد من دول حليفة، أوضحت أنها تحتاج مواردها لحماية مواطنيها، وأغلق المطارات والحدود، وعصف باقتصاديات الدول والأسواق العالمية، بل أدى إلى حبس ثلث سكان العالم (نحو مليارين ونصف المليار) في منازلهم التزاماً بتوجيهات الوقاية من المرض والحد من انتشاره.

 

عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

             

 

عبد اللطيف الصافيالحرب مستعرة هذه الأيام على الأقنعة والوسائل الطبية الموجهة لمحاربة كوفيد 19، والقرصنة نشطة في هذا المجال بشكل مقزز ومثير للاشمئزاز.

إن هذا السلوك الأرعن الذي بدأته الولايات المتحدة الأمريكية و تبنته بعض الدول الاوروبية في خرق سافر للاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية التي تحكمهم، يؤكد المنزلق الخطير الذي بات يحكم العلاقات الدولية ويضع الإنسانية جمعاء في مهب الفوضى. فهذه القرصنة التي تتم تحت الأضواء الكاشفة بين دول تجمعها معاهدات ومواثيق التعاون داخل تجمعات إقليمية (الناتو- منظمة التجارة العالمية - الاتحاد الأوروبي- يوسمكا...) يفتح  أعيننا على المزيد من الحقائق التي تقنعت على امتداد عقود من الزمن بقيم مزيفة لا تعدو أن تكون شعارات بدون حمولة مادية ملموسة، ولم  تكن أبدا قناعات حقيقية بقدر ما كانت أقنعة تتخفى وراءها السياسات النيوليبرالية.

ففي الوقت الذي تسارع فيه الدول عبر العالم لتأمين احتياجاتها من المعدات الطبية لمواجهة النقص الحاد الذي تشكو منه منظوماتها الصحية في مواجهة فيروس كورونا،طالعتنا سائل الإعلام فبل، أيام، بما أقدمت عليه الولايات المتحدة التي حولت وجهة شحنات من الاقنعة الطبية/كمامات كانت في طريقها إلى دول عدة في أوروبا وأمريكا اللاتينية، كما منعت شركة "3 أم" من تصدير الأقنعة وآلات التنفس لكندا ودول أميركا اللاتينية.

ولم يخف " القرصان الأمريكي" هذا التصرف الذي يخرق بشكل سافر قواعد التجارة العالمية عندما صرح العراب ترامب لوسائل الإعلام بقوله : "لا نريد لدول أخرى أن تحصل على ما نحتاج إليه من أقنعة، ولكم أن تُسموا ما سيحصل بالانتقام إن لم نأخذ ما نريد"

وما فتئ هذا السلوك المشين أن أصبح قاعدة شائعة بين الدول التي تتسابق على توفير ما تحتاجه من معدات طبية خصوصا الأقنعة، بأسلوب قطاع الطرق والقرصنة المستندة على القوة والمال.

هكذا يتأكد، يوما بعد آخر، أن الأساليب الوحشية للغرب حتى في أوقات الأزمات الدولية التي من المفترض أن   تسود فيها روح التضامن الإنساني هي سمة من سمات الرأسمالية ، وأن لصوص الأقنعة وضعوا جانبا أقنعتهم و هم الآن على أتم الأستعداد لافتراس القناعات وهدم كل مبادئ الشفافية والنزاهة.

 عالم كورونا كشف كل ما هو سيء في النظام الرأسمالي، وعالم ما بعد كو ونا سيرفع الغطاء عن ما هو أسوأ فيه.

 

  عبد اللطيف الصافي-كلميم

 

عقيل العبودسمعت صديقي معلم الإبتدائية يردد ذات يوم من أيام السبعينات، وفي العام ١٩٧٦ على وجه التحديد بعض ابيات قالها النواب، ومطلعها: تعب الطين سيرحل هذا الطين قريبا تعب الطين.

والقرينة هنا تشير الى تمرد صاحبي، وتفكيره بمغادرة الوطن.

انذاك الاعتقالات كانت على أوجها، لتنال الشيوعيين والاسلاميين، وجميع من لا ينتمي الى حزب البعث.

الأيام مضت والتصفيات استمرت تباعا في زمن البعثيين منذ ذلك الحين، وتفاقمت بعد تنازل البكر، وحكم الطاغية.

الكثير من الأصدقاء هموا لطلب الهروب والهجرة واللجوء الى دول اوربا وعن طريق الشمال تحديدا، ومن ضمنهم عاشق الابيات ومرددها ذلك الذي بقيت ذكراه محفورة في القلب.

الأيام كانت مليئة بالخوف والمخاطر والأحزان، حتى ان البعض هَمّ بالإنتحار.

لقد بقي كلامه ذلك الرجل يرن في مسامعي حتى العام ١٩٧٩ عندما كنت طالبا في الجامعة المستنصرية، ابان تصاعد حملات الاعتقالات الأمنية التي طالت معظم ابناء المدن، خاصة ابناء الجنوب، حيث كنا نستقبل بعضهم ونأويهم حماية لهم من بطش السلطة في الغرف التي كنا نستأجرها في بغداد.

المهم بقيت أبواب الشمال مفتوحة وبقي شعر النواب حيا ينبض بالحياة.

وتلك بداية لعهد مأساوي جديد سالت فيه دماء الأبرياء سواء على مستوى البطش المخابراتي وملاحقات السلطة الدموية، اوعلى مستوى الحروب المتوالية مذ حرب إيران ١٩٨٠ وانتهاء بانتفاضة الشعب بعد غزو الكويت ابان التسعينيات.

المهم انها حقبة استمرت وعاشها وشهدها الشعب العراقي، حيث تصاعد بعدها بطش السلطة الحاكمة عندما استعادت  عافيتها بعد قمع الانتفاضة ١٩٩١.

وبقي الشعب يبحث عن حل حتى العام ٢٠٠٣ حيث كان سقوط بغداد وبداية عهد ما يسمى (بالديمقراطية).

تلك التي تحت عنوانها وتحت مسميات وعناوين من ضمنها محبة أهل البيت، تم حكم العراق.

حتى انبرى العامة ودون تردد للاشتراك فيما سموه (بالعرس الانتخابي)، وقد شمل ذلك ابناء الجالية العراقية في الخارج.

ولايات متعددة من دول اللجوء تم تضليل الجاليات العراقية فيها عبر اكذوبة تم اختراعها من قبلهم وهي (مباركة فتوى السيد السيستاني).

وراح احدهم يروج بان (اليد التي تنتخب ستكون شاهدا يوم القيامة)، وذلك طبعا ابتداء، شعار تم تسويقه تحت عنوان (المرجعية تدعم القائمة 555).

وهكذا كانت المصيدة، لقد تم اصطياد الشعب العراقي في مقصلة هؤلاء الذين افتوا بإسم ما يسمى بقائمة الائتلاف، مع قوائم اخرى ومسميات اخرى، ليقودوا الشعب الذي تعرض الى بطش النظام الدكتاتوري ذات يوم الى مهلكة اخرى جديدة.

وبذلك تم تقاسم ثروات الشعب وتجويعه وتعطيل مؤسساته بعد تخريبها من قبلهم هؤلاء الذين يحكمون الان بقوة البطش والسلاح.

 

عقيل العبود

 

 

 

وعد عباسمنذ ظهور فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في مدينة ووهان الصينية وحتى اللحظة لم يجد الخبراء في مجال الأمراض الانتقالية وسيلة للسيطرة على الفايروس والحد من انتشاره غير حظر التجول، الأمر الذي أجبر السلطات العراقية على الخضوع للأمر الواقع، واتخاذ الإجراء ذاته للحيلولة دون تفشيه سيما في ظل ضعف النظام الصحي في البلاد.

لكنَّ الأمرَ الذي لم تلتفت إليه الحكومة هو الآثار المترتبة على الحجر المنزلي، حيثُ أن البقاءَ في المنزل له آثار نفسية وأسرية كان يجب على جميع الحكومات الالتفات إليها وأخذها على محمل الجد بتشكيل لجنة من الخبراء في مجالي علم النفس وعلم الاجتماع تأخذ على عاتقها وضع الخطط المناسبة لدعم الآثار الإيجابية والوقاية من ظهور أو تفاقم الآثار السلبية وربما بمساعدة الشرطة المجتمعية . وبالنسبة للعراق فقد تبرَّع أستاذنا الدكتور "قاسم حسين صالح" بتولي هذه المهمة مع ثلة كفوءة من الخبراء.

لذلك وددتُ أن أتناول في مقالي هذا أبرز الآثار الإيجابية والسلبية المترتبة على البقاء في المنزل والتي من شأنها أن توازي في خطرها خطر الفيروس نفسه، ولأن الموضوع واسعٌ نوعاً ما، وليس من المفيد حصره في جزء واحد، قمتُ بتقسيم المقال إلى أجزاء ستة، يتضمن جزؤه الأول المقدمةَ فقط، وتتناول الأجزاء الثلاثة التالية الآثار السلبية على النفس البشرية، فيما خُصص الجزء الخامس لمناقشة آثاره السلبية على الأسرة، ويتناول الجزء السادس الآثار الإيجابية للحظر، والسابع لأهم الطرائق الوقائية والعلاجية، ولأجل التأكد من الافتراضات التي وضعتها في ذهني قبل المباشرة بكتابة أجزاء المقال، أجريتُ استطلاعاً للرأي:

توجهتُ إلى المجتمع عبر منصات التواصل الاجتماعي بمجموعة هادفة من الأسئلة بغية معرفة ما يخفونه من مشاعر في ظل هذه الأزمة، وقد أجابت عليه عينة عشوائية من المجتمع العراقي عددهم 120 شخصا من الجنسين .

- هل تمارس الأعمال المنزلية والهوايات خلال هذه الفترة؟

72% أجابوا: نعم ـــ 28% أجابوا: لا

- هل تستمع بممارسة هواياتك داخل المنزل؟

30% أجابوا: نعم ـــ 70% أجابوا: لا

- هل تستمع بمساعدة زوجتك أو أمك أو أختك بممارسة الأعمال المنزلية؟

30% أجابوا: نعم ــــ 70% أجابوا: لا

- هل تشعر بالشتت وعدم التركيز فيما تقوم به من أعمال وهوايات؟

68% أجابوا: نعم ــــ 32% أجابوا: لا

وتوجهتُ بسؤال مفتوح أيضًا: ما هي الآثار الإيجابية والآثار السلبية للحجر المنزلي حسب انعكاسه عليك وعلى عائلتك؟ فكان ملخص الإجابات:

الآثار الإيجابية:

- تعرفَّنا على عوائلنا أكثر وخاصة طبائع زوجتانا وتقلبات مزاجهن وما يحبن وما يكرهن، فيقول أحدهم عرفتُ أن بنتي خبيثة تدَّعي البراءة، وابني ساذج ! .

- عرفنا أهمية دور المرأة، وشعرنا بمعاناتها في تدبير المنزل .

- ارتحنا جسديا من تراكمات العمل بسبب الحصول على الحجم الكافي من النوم .

- حصلنا على الوقت الكافي للاطلاع وقراءة المزيد من الكتب .

- دفع الحظر بالكثيرين إلى استعادة التكافل الاجتماعي وتوسيعه .

- يقول أحدهم (تعرفتُ على آلية التعليم عن بعد) .

- حصلنا على الوقت الكافي لوضع الخطط المناسبة لتطوير عملنا .

- أعطت درسا للأطفال أن الجلوس في المنزل أكثر وقاية لهم من التجول .

- توفر لنا المزيد من الوقت للعبادة والرجوع إلى الله، وجعلت الإنسان يشعر بضعفه أمام الخالق .

- تخلصت البيئة من التلوث بسبب توقف المعامل والسيارات والحركة المضرة بها .

- تناقص التبذير لدى عدد كبير من العوائل بسبب خوفهم من استمرار الأزمة، وهذا سيترتب عليه حسن إدارة حياتهم بعد الأزمة، ويجعلهم يفكرون للمستقبل دائما .

الآثار السلبية:

- نشعر بالملل بين أربع جدران، ولا نستطيع الاستمتاع بأي شيء نقوم به، وقد خفَّض الأنترنت علينا هذا الملل، وساعدَ الله العوائل التي لا تملك شبكة أنترنت.

- كثرة المشاكل العائلية .

- تدهورت أوضاعنا المادية .

- زيادة في مستوى الأمراض النفسية لبعض الأشخاص .

- لا نستطيع استغلال وقتنا بالأمور التي تنفعنا .

- نفتقد كثيرا أحبتنا وأصدقاءنا .

- تأتينا نوبات من الغضب .

- نشعر بالتشتت وعدم القدرة على التركيز .

- يقول بعض الكُتَّاب كنا نتوقع أن ننجز الكثير، لكنَّ رغبتنا تناقصت كثيرا الآن ولم يعد بوسعنا تحقيق شيء مهم .

 

 وعد عباس

 

 

العلوم ضرورة ملحة للانسان، والتفاضل بين العلوم امر لابد منه والعلم الاول لا يعني الغاء الثاني فالمنصة للفائز الاول وهنالك منصة للفائز الثاني وهكذا، والاختلاف في اي علم هو الافضل؟ هذه مشكلة رقم واحد، الافراط في العلم الافضل واهمال بقية العلوم هذه مشكلة رقم اثنين، الاهتمام بالعلم الثاني او الثالث او الذي نتائجه دنيوية وترك الاهم منها هذه مشكلة رقم ثلاثة، ونبذ كل العلوم والتطفل عليها هذه مشكلة رقم اربعة .

وبين هذه المفارقات اصبح ولوج اي شخص وبامتيازات او من غير امتيازات ما يحلو له من علم، بل يبتكر علوما لا اساس لها من الابجدية العلمية ولكن قد تخدمها الظروف الاجتماعية التي يعيشها المجتمع، والاكثر تعرضا للنقد والتطفل في اقتحامه والتلاعب بالفاظه هو الدين الاسلامي لانه اصلا ليست له مؤسسة تحاسب من يعمل بالدين من غير ضوابط، ولان الدين الاسلامي فيه جانب روحي يختلف عن كل العلوم اصبح تاثيره اقوى من الكل، لذا بدات العقول التي تستهدف الاسلام العمل على تلويث الروح حتى تتمكن من قيادة البشر وفق اغراض سيئة والا لو كانت سليمة فالاسلام هو من يحث على الحسن والرقي والسعادة وحفظ كيان الانسان .

هنالك من يراوغ بالمفاهيم التي يستخدمها حتى يؤثر على السذج من جهة ويستطيع الهرب من العقلاء من جهة اخرى، وحقيقة الكتب التي تنادي بالتجديد اغلبها ان لم تكن كلها خليط من التناقضات والتي لايمكن الرد عليها اجمالا بل كل عبارة فيها مغالطات والرد ليس لانه يستحق رد بل لان العقول التي تعاني من فراغ فكري او ثقافي تنخدع بها فلاجل تنبيه هذه العقول نحن نكتب .

كتاب التراث والتجديد انموذجا لهذا الخلط المفاهيمي الذي لا تخرج منه بمفهوم رئيسي تستطيع ان تناقشه فالمؤلف الدكتور حسن حنفي هو القائل في الكتاب التراث غاية والتجديد وسيلة ويعود في نفس الكتاب يقول التراث وسيلة والتجديد غاية، وكان للدكتور احمد الطيب الاستاذ في جامعة قطر رد موجز ومركز على مفهوم التراث والتجديد فقط وكشف فيه التلاعب بالالفاظ والتي هي عينها كتبت عنها في كتابي التطرف العلماني .

ومن بين مغالطاته الملتوية اخترت هذه العبارة " فالثورة الصناعية والزراعية في البلاد النامية لا تتم الا بعد القيام بثورة انسانية سابقة عليها وشرط لها لذلك تعثر العمل السياسي في البلاد النامية وفشلت الجهود لقيام احزاب تقدمية وتنظيمات شعبية تملا الفراغ بين السلطة والجماهير فالنهضة سابقة على التنمية وشرط لها والاصلاح سابق على النهضة وشرط لها والقفز الى التنمية هو تحقيق لمظاهر التقدم دون مضمونه وشرطه" التراث والتجديد ص/13 د. حسن حنفي.

التطور لا يتم الا بقيام ثورة انسانية، السؤال ماذا قصد بالثورة الانسانية ؟ ولعدم وجود ثورة انسانية يقول حنفي تعثر العمل السياسي، وهنا هل العمل السياسي يعتمد على الثورة الانسانية ؟ وماذا تغير الثورة الانسانية بالانسان وماهي المفاهيم الجديدة التي ترسخها في عقل الانسان ؟ ويؤكد ان تطور العمل السياسي بوجود احزاب تقدمية وماذا قصد بالتقدمية هل قصد بها الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي والحزب الشيوعي ؟ يعني ان الاحزاب التي ياملها المؤلف من طراز خاص، ومن ثم يضع المعادلة والشروط، الاصلاح ثم التنمية ثم النهضة، ولو طلبنا توضيح هذه المفاهيم فسوف لا نخرج بنتيجة، لان الاصلاح يقابله الفساد والفساد باي شيء بالاخلاق ام بالمعتقد، والتنمية ما المقصود بها بعيدا عن التعاريف المتداولة فالعلمانية تتلاعب بالتعاريف وفق ما تبغي من غاية او فكرة تريد ترسيخها في العقول الخاوية، واما النهضة فهذه اصطلاحا تعني الثورة الصناعية والزراعية ويؤكد حنفي ان تحقيق النهضة دون التنمية فهو تحقيق مظاهر التقدم دون مضمونه وشروطه .

لا اعلم هل ان الدكتور سيراجع افكاره اليوم بعد وباء كورونا ليرى ما كان يلمح ويصرح به بخصوص الاحزاب التقدمية الى ما وصل اليه حال اصحاب الاحزاب التقدمية ؟

العودة الى الاسلام وفهم افكاره بشكل صحيح ممن تخصص بدراسة الاسلام وليس كل من منح الدكتوراه بالفلسفة او الادب او التاريخ او اللغة ليصبح مشرعا ومنقحا للاسلام، والتنمية التي يقصدها الاسلام هي تنمية الروح والعقل بالمفاهيم الاسلامية التي تصقل اخلاق الانسان عبادة وخلقا ومن ثم فليمارس دوره في الحياة وممارسة دوره يتطلب حكومة تعي متطلبات الانسان وتحافظ على حقوقه حتى يتمكن من الابداع اما خلق احزاب فضفاضة بشعارات رنانة وخاضعة لاجندات مجهولة تتلاعب بغرائز النفس الشهوائية وتتربع على السلطة تحت مفهوم الديمقراطية فهذه الاحزاب وهذه الاساليب هي المعضلة وليس الاسلام ولكنهم بطرق ملتوية يلقون لوم التخلف على الاسلام، والاستشهاد بتطور الاسلام لا يحتاج ادلة فهذه العقول العلمانية هي بذاتها تتهم ابن سينا وتقول عنه اكبر مكرس للفكر الظلامي / الجابري . نحن والتراث، قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي ص 201 ونفسه يدعي ان اللامعقول العقلي (لاحظوا هذه المفاهيم الشاذة) سيطر على قمم العقلانية في الفكر الاسلامي واول هؤلاء اللاعقلانيين جابر ابن حيان والرازي، هكذا عقول تفشت في الشمال الافريقي المنغلق على فكر وتراث واحد  استطاع ان يؤثر عليها  وجعل اعلام الاسلام ظلاميين ...الحديث يطول

 

سامي جواد كاظم

 

 

تعلم الدوائر الرسمية الأمريكية والاسرائيلية والغربية عموما نقاط الضعف في العراق وبدات تلعب على هذا الوضع والإشاعات والأخبار اهم نقطة يراهن عليها الأمريكان بصراعهم في العراق فما أن تسمع أن هناك مناورات في الخليج أو إحدى المحيطات حتى يكون يتصاعد التحليل السياسي في العراق متحدثين عن انقلاب عسكري كما أن أي تصريح لسياسي أمريكي أو عربي مخبول حتى يتسارع العراق إلى التصريح أو التلميح أو إلى اشتعال المواقع والقنوات الإعلامية في الحديث عن أنقلاب عسكري محتمل، وأن العملية السياسية والحكومة ستسقط قريبا،وأن حكم الشيعة في البلاد بدأت نهايته وساعته، لذلك بدا الغرب عموماً بتحركات مستمرة ‏وذلك من أجل أرباك المشهد عموما وتأزيم الأجواء وإيجاد بيئة مربكة أو غير قادرة على التفكير سوى بنهايتها وسقوطها الوشيك، ويبقى الوضع السياسي عموما تحت حرب نفسية لا تنتهي وما أن تنتهي الازمه حتى تبدأ أزمة جديدة، وإبقاء الوضع عموماً في دائرة مغلقة .

‏العراقيين عموما سواءً السياسيون منهم او الجمهور لا يعلمون حجم الثروة التي يمتلكوها او القوة التي يتمتعون بها فالمرجعية الدينية العليا التي تمثل الامتداد القدير للأمام المعصوم والمسدد من قبل الله عز وجل إلى جانب الجنود الأوفياء من الحشد الشعبي والذي اثبت اكثر من مره الموقف الوطني والشرعي في الدفاع عن الأرض ضد الغريب، لذلك فلا يمكن لأي قوة على الأرض ان تهدد هذا الوجود او تنقلب عليه او تنال من وجوده، وقد حاولت الجماعات الارهابية ذلك، فمنذ عام ٢٠٠٣ وعصابات القاعدة ومن بعدها التوحيد والجهاد، امتداداً الى داعش، وآلاف الانتحاريين النيل من عزيمة وهمة المخلصين من هذا الشعب ولكن كل محاولتها باءت بالفشل .

أن فكرة الانقلاب على العملية السياسية أو على الأغلبية الشيعية ومحاولة تغيير المعادلة في العراق لا توجد سوى في مخيلة الضعفاء أو ممن لا يعجبهم الوضع والمعادلة القائمة وهم يعلمون جيداً إن هذه الفكرة انتهت تماماً من عقلية الأمريكان لأنهم يعلمون جيداً قوة وموقف المرجعية الدينية العليا والحشد الشعبي والذي يمثل القوة الشعبية التي تستهدف إي غربان تحاول النيل من العراق وشعبه، ولكن فكرة الانقلاب تنعكس من خلال تشتتنا وتفرقنا وتمزقنا إذ يفترض إن نكون عراقيون بالولاء دون الانتماء المذهبي والقومي، وان يكون شعارنا الذي نحمله (هم الوطن)، وان يكون جل اهتمامنا صولة على الفاسدين الذين خربو البلاد وسرقوا خيراته، وتوحيد الجهود كافة من اجل إن يكون هناك خطاب إعلامي ضد المؤامرات الخبيثة التي تريد الشر بالعراق وأهله، لذلك فأن الولايات المتحدة لن تحتاج إلى الدبابات والطائرات لغزو العراق مرة أخرى ولكنها ستعمل على تفريقنا لتسود ومن خلال وسائلها وأساليبها في المنطقة والعراق خصوصاً .

 

محمد حسن الساعدي

 

ضياء محسن الاسديإن كل الدلائل والتحركات والمناورات التي تقوم بها الإدارة الأمريكية على الأراضي العراقية ومن داخل أروقة الغرف المظلمة للمطبخ الأمريكي التي تحاول من خلاله رسم ملامح خارطة الحكومة العراقية الجديدة بعد فشل السياسيين المتكرر في اختيار حكوماتهم المستقلة ومحاولة إفشال لأي مساعي وطنية لإنضاج تجربة حكومية وطنية منتخبة للعراقيين بعيدا عن التدخلات الخارجية للدول المجاورة والعابرة للقارات حيث نرى بوضوح مدى التدخل الخارجي السافر في تشكيل أي نوع أو نمط حكومة عراقية مستقلة حيث تقوم هذه القوى في وضع العراقيل والتهديدات الصارخة في تشكيل حكومة عراقية قوية تستطيع النهوض بالواقع العراقي في مختلف مجالاته الحياتية من اقتصاد وسياسة وصناعة بعد مرور أكثر من سبعة عشر عاما وهو يسير نحو الهاوية الخطيرة وإدخال شعبه أزمة بعد أزمة لغرض تمرير المشاريع الأمريكية وغيرها . ومن هذه المشاريع الخطيرة نستطيع أن نجمل منها عشرة من الوصايا التي قد تفرضها على الساسة العراقيين يمكن تطبيقها حاليا أو على المستوى القريب يعدها أصحاب القرار في المطابخ الأمريكية لتقديمها على موائد بعض الساسة العراقيين والعمل بموجبها في المستقبل القريب والعاجل ومنها كما يلي:

 أولا: المحاولة الجادة والمؤثرة على جميع القوى السياسية والأحزاب في العراق وخاصة الكبرى منها عدم التفرد بصناعة القرارات بمعزل عن الآخرين من الأحزاب الصغيرة وسحب هيمنتها وفرض النظام الشمولي والأغلبية المطلقة وهذا يعد انقلابا على الديمقراطية.

ثانيا: العمل الضاغط من قبل اللاعبين الكبار وقادة المركب العراقي توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية من المكون المعروف للقومية الكردية وجعله أكثر تأثيرا وفاعلية في صنع القرارات المهمة من بعد سحبها من صلاحيات أعضاء مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء لكي لا يكون من تشريفي وصوري بروتوكولي فقط.

ثالثا: أفراغ منصب رئيس الوزراء الكثير من صلاحياته المهمة المهيمنة والخطيرة جدا وأن يكون العمل الوزاري كفريق واحد في داخل مجلس الوزراء وليس له الحق للبت في القضايا المصيرية المتفردة المطلقة وبعيدا عن الوزراء وكتلهم وأحزابهم ومجلس النواب وأعضائه ورئيس الجمهورية.

رابعا: العمل على أن لا يحق تمرير أي قرار يُتخذ داخل مجلس النواب إلا بالإجماع للكتل الصغيرة والكبيرة على حد سواء وهذا يفضي إلى سحب البساط من مفهوم الكتلة الأكبر وهيمنتها في صنع القرار وتمريره في داخل المجلس وهذا يعد التفاف على الدستور العراقي الذي وُضع وصمم من قبل الساسة أنفسهم في مرحلة عصيبة وهو بالأصل دستور أعرج مريض فيه الكثير من الأخطاء والقنابل المتفجرة الموقوتة تنفجر بين لحظة وأخرى .

خامسا: أخراج رئاسة قيادة القوات المسلحة العراقية من سطوة رئيس الوزراء الشيعي وجعلها بيد من تحاول أن تضع بيده زمام الأمور الخطيرة لكي يكون لها القرار في التحرك والمشاركة والهيمنة على مهامه وتسليحه وأضعاف قدراته المتنامية ومنعها في أن تكون قوة عقائدية من طرف واحد ومنتمية بتسليحها إلى جهة واحدة وهي القوات الأمريكية

سادسا: العمل الجاهد وبقوة لإرجاع الكتل الشيعية صاحبة القرار السياسي إلى حضرت العراق المستقل وفضائها وهيمنتها وإخراجها من جلباب وسطوة النظام الإيراني الذي بات تأثيره واضحا في صنع القرارات السياسية المهمة ومعين قوي في تنمية اقتصاد إيران وتقليم أظافره .

سابعا: السكوت أو غض الطرف حاليا ومستقبلا عن فكرة إنشاء وإقامة الدولة الكردية في شمال العراق وانفصال كردستان وكذلك  الإقليم السني في الغرب العراقي وهذا يصب في مصلحتها لأن مشروع التقسيم يشتت من تعاملها مع ثلاث دول بدل الواحدة وعدم فتح المجال لشعوب حلفائها في الشرق الأوسط وخاصة الخليج من تنامي فكرة الحكم الذاتي وإعطاء الحرية والتقسيم لهذه البلدان وهذا المشروع قد لا يجد النور حاليا لدى القوى السياسية السنية العربية في العراق من منطلق (أمة عربية واحدة).

ثامنا:- تسعى الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظام الرئاسي البرلماني بدلا من النظام البرلماني الحالي الذي أثبت فشله في هذه المرحلة وسحب عملية ترشيح رئيس الجمهورية من منصة البرلمان والتوافق القوى السياسية وإملاءات الكتل والأحزاب التي تحرج الإدارة الأمريكية كثيرا .

تاسعا: المهم من هذه الوصايا محاولة الإدارة الأمريكية إعادة النظام العراقي إلى حضن الويلات المتحدة الأمريكية وهيمنتها على مقدرات العراق وعدم التمرد عليها ثانية بإعادة ترتيب أوراقها في المنطقة على ضوء المعطيات الجديدة لمتغيرات الشرق أوسطية وتبعاتها والتبدلات الاقتصادية في الشرق الأوسط وتغير محاور القوى العسكرية في خروج بعض الدول الأوربية عن قبضة أمريكا حيث تم إيجاد حلفاء جدد في المنطقة كبديل مؤقت لهذا الفراغ السياسي والاقتصادي والعسكري وإعادة الهيمنة الاقتصادية من جديد على الدول العربية والأوربية كنقطة انطلاق من الأراضي العراقية بنظامها الجديد .كون العراق يشكل لها العمق الإستراتيجي والعسكري والمادي وما يملكه من مقومات التوازن الإقليمي في الصراع الدائر في المنطقة العربية والاستفادة من موارده المتخمة بشريا وماديا .

عاشرا: محاولة إعادة الكيان الإسرائيلي إلى الواجهة من جديد وفرض كيانه كواقع حال على القوى السياسية العراقية ودول المنطقة بعد ما كان في الخفاء وتثبيت أوراقه الثبوتية لدى العرب والعراقيين وبالفعل برزت أصوات من هنا وهناك عراقية تتبنى هذه الفكرة علنا أو إيحاءا من خلال إنضاج فكرة التطبيع وإقامة العلاقات بينهما على المستوى العلني وخصوصا اقتصاديا بعد ما كان من تحت الطاولة لدى بعض الساسة العراقيين وخاصة الكرد حيث تقوم الإدارة الأمريكية بالضغط بهذا الاتجاه وبقوة على الرافضين لها الآن والصامتون والمتخوفون لهذا المشروع الخطير أما إذا بقي هذا التشرذم وهذه التقاطعات السياسية من قبل الأحزاب والنفور الشعبي منهم وضعف الحكومات المشكلة قد نصل إلى خروج هذا المشروع إلى العلن من المطبخ الأمريكي ليرى النور عن قريب رغما على العراقيين الوطنيين.

 

ضياء محسن الاسدي

 

 

علاء اللاميفشل محمد علاوي بتشكيل الحكومة المؤقتة لأنه حاول – في الحد الأدنى - أن يفي بوعد قطعه وبأن يكون صادقا مع نفسه ورافضا للمساومة مع كتل وأحزاب الفساد، وسينجح العميل المكشوف عدنان الزرفي لأنه لا يعرف المبادئ ومستعد لمساومة الشيطان نفسه لتحقيق أغراضه الشخصية، ومستعد لإرضاء البارزاني ومحميته الأميركية حتى لو طلبوا منه إلحاق البصرة بالإقليم...

وأقولها وأتحمل مسؤوليتها: سيبقى محمد علاوي أنظف وأرصن وأكفأ ألف مرة من الزرفي رغم أنهما كلاهما من منتجات نظام المحاصصة الطائفية الذي جاء به الاحتلال الأميركي ولكن الصفات الشخصية لها دورها!

لا أستطيع أن أقول أن محمد علاوي أنظف الموجودين في المنشهد المجتمع العراقي والمشهد السياسي لأن هناك كثيرين هم أنظف وأنزه منه ولكنهم مستبعدون أو مبتعدون بإرادتهم عن مستنقع المحاصصة الطائفية ومنهم وزراء سابقون - تم أقصاؤهم - وقضاة وخبراء في المال والنفط والصناعات ولكن يمكنني القول أن محمد علاوي أنظف وأنزه من هذا العميل الأميركي المكشوف عدنان الزرفي والذي لا يوحي بالثقة حتى من لغته الجسدية كنظرته وحركات يديه !

أما الذين هللوا لتكليف الزرفي من المصابين بالإيرانوفوبيا والمذعورين من مليشيات الفساد والقتل فسوف يخيب الزرفي أملهم، لأنه محكوم بواقع حال سياسي عراقي صعب ومعقد، وسوف يخيب هذا العميل المتقلب عديم المبادئ آمال جميع الذين راهنوا عليه لتصفية حساباتهم الحزبوية أو الأيديولوجية أو الطائفية مع خصومهم فلن يقدم قتلة المتظاهرين إلى القضاء ولن يحد قيد أنملة من النفوذ والهيمنة الإيرانيين في العراق وسيتحول العراق إلى بلد مدمَّر ومفكك وجائع ومريض أكثر فأكثر، والأيام بيننا! فليستعد أولاد السفارة للخازوق القادم إذا وصل صاحبهم إلى رئاسة الحكومة!

 

علاء اللامي

 

طارق الكنانيالمتابع للعملية السياسية يرى في المنظار العام هيمنة الاطراف الشيعية على العملية السياسية برمتها فهم يرون ان كل القرارات تصدر عن الكتل الشيعية وتمرر من خلال مجلس النواب، كما تنسب حالات الفشل الحكومي والتردي للشيعة دون سواهم دون ذكر ادوار الكتل السياسية الاخرى من السنّة والاكراد، وربما يكون هذا الرأي فيه قليل من الصحة او شيء قليل من الحقيقة، والحقيقة ان دور الكتل الشيعية والقرار السياسي لديها مسلوب تماما فهي لم تلعب أي دور حكومي حقيقي فهي قد تنازلت عن دورها الى اطراف خارجية وتحديدا الى ايران فالأطراف السياسية الاخرى فهمت اللعبة فالأكراد عرفوها مبكرا وذهبوا للتفاوض مع ايران مباشرة  اما السنة فعرفوها مؤخرا وايضا ذهبوا الى هناك يفرضون شروطهم .

سيقول البعض ان هذا الرأي عار عن الصحة والمصداقية وينقصه الدليل،  مراجعة بسيطة للحكومات المتعاقبة  ترى الدور الكردي المائز في تشكيل الحكومات فهم قد افشلوا ترشيح الجعفري وسجلوا اعتراضهم عليه وهم من منح المالكي فرصة ثانية بعد ان وقع لهم تنازلات كبيرة وحين اراد نقضها حدث ما حدث  في حزيران عام 2014 وتم افشال الحكومة الثالثة للمالكي .

لقد كان لحكومة العبادي الدور الكبير في تحجيم الدور الكردي المشبوه في عملية تقسيم العراق من خلال اجراءات وقائية بسيطة تمكن من اسقاط هذه المؤامرة الكبرى التي قادها البرزاني بعد ان قضى على مؤامرة دخول داعش واحتلالها نصف الاراضي العراقية مع تخطي الأزمة الاقتصادية، وكان هذا دافعا كبيرا للأكراد للحيلولة دون فوز العبادي في دورة اخرى من خلال وضع العصى بالدولاب وتقديم عادل عبد المهدي كبديل عن حكومة العبادي ولم تستطع الاحزاب الشيعية من تمرير أي مرشح عدا الشخصية التي اتفق عليها الاكراد وهم بالتالي حققوا منجزات كبيرة وحسب اعترافهم في ظل حكومته الهزيلة،  مما الهب الشارع العراقي وكانت انتفاضة تشرين الاول، لم يكن رد الفعل الوطني مستغربا في الشارع العراقي وكان اول من تصدى لهذه الانتفاضة هو ضابط كردي مستخدما القناصات في قمع الانتفاضة . لقد حاول الشيعة وبأوامر ايرانية واضحة ان يقلصوا التواجد الأمريكي في العراقي وهكذا اجتمعوا في البرلمان الذي خلا من الاكراد ولم يحضر من السنة  سوى اثنين فقط وهم رئيس البرلمان والشيخ الجربا واستصدروا قرار بالأغلبية ولكنه بقي حبرا على ورق بل تعمدت الاطراف الاخرى في ان تقدم التسهيلات اللازمة للأمريكان في التواجد في قواعد عراقية في الشمال والمنطقة الغربية تحديا للقرار الشيعي (كما وصفه رئيس البرلمان)، ولا اخفي سرا ان القرار كان ردة فعل بائسة من قبل الكتل الشيعية وبتوجيه ايراني مباشر.

لم يتمكن البيت الشيعي من لملمة اوراقه والقيام بواجباته تجاه شارعه الشعبي بل كما هي العادة اسلم الامور للجانب الايراني الذي بدأ بمعالجة المتظاهرين الثوار بالغاز المحرم دوليا و القناصات والسكاكين والاغتيالات وكل وسائل القمع التي استخدمتها ايران لقمع الانتفاضة الشعبية فيها .ومن جانبها الكتل السنية والكردية تنفست الصعداء وبدأت تتغير خطاباتها السياسية حيث قالت ان هذا الصراع هو شيعي،  شيعي ولا يعنينا وعلى الشيعة اقناع شارعهم ولكنهم في نفس الوقت حين اختار الشيعة مكلفا لرئاسة الوزراء اعترض الجانب الكردي والسني على هذا التكليف لأنه لم يقدم لهم ما اطلقوا عليه مكتسباتهم في ظل حكومة القناصين .

لقد تشظى البيت الشيعي الذي اسس له الجلبي ولم يستطع احد من لم الشمل بالرغم من زيارة شامخاني وقااني وتوصيات روحاني وخامنئي  وغيرهم من قادة ايران فغياب سليماني ترك هذه القيادات الشيعية بلا راع ولا قرار مما اتاح لرئيس الجمهورية وبقية الكتل السياسية من فرض ارادتهم على المكون الشيعي واختيار مكلف اخر بعد ان افشلوا المكلف الأول، ولم يستطع الشيعة بكل قوتهم ان يفرضوا ارادتهم في اختيار رئيس مجلس الوزراء، بل اخذت بعض الكتل السنية والكردية المطالبة باقتسام الصلاحيات بين رئاسة الوزراء ورئيس الدولة خلافا للدستور الذي كتبوه بأنفسهم .

لقد فشلت القيادات الشيعية ان تكون ممثلا عن الشارع الشيعي فمدنهم غارقة بالفوضى والتخلف وانهيار تام للبنى التحتية، وهم من دفع فاتورة  الدماء الكبرى في طرد داعش عشرات الالاف من الشهداء والجرحى والمعاقين وهم من دفع الفاتورة نفسها في الانتفاضة الشعبية مئات الشهداء والاف الجرحى والمعاقين وهم من يدفع الان فاتورة جائحة كورونا . فأكذوبة حكم الشيعة باتت حكاية مضحكة ومسلية للأطفال يتندرون بها على مدى اجيال قادمة وستصلح بديلا عن حكاية (ليلى والذئب) وستحكها الجدات حينذاك للأحفاد شأنها شأن خرافة (الطنطل والسعلوة) عن قوم كان يدعون بالشيعة سكنوا العراق في سالف العصر والزمان واتاح لهم القدر حكم بلاد الرافدين إلا انهم اضاعوها بغباء ساستهم .

 

طارق الكناني

 

عبد الجبار العبيدييقول العالم الرياضي الشهير آنشتاين: "أنه لمن الحماقة ان تعتقد أنك ستحصل على نتائج مختلفة وأنت تكرر الشيء نفسه".

نقول لمن يصر على استبدال الدكتور عدنان الزرفي بغيره ممن تختاره عصابات الاسلام السياسي الاخرين.. من عصابات الغدر والاجرام والخيانة بحق الشعب العراقي ، من اجل الاصلاح وتحقيق الاهداف الوطنية..يبدو ان صحوتهم اليوم جاءت متأخرة بعد سبع عشرة سنة من التخريب والقتل والتدمير والسرقة لكل ما له علاقة بالشعب والوطن العراقي.

وهل من يصرون عليه ان يكون البديل أثقف واغنى تجربة من د.عدنان الزرفي ..أم لأنهم من اصحاب جماعة (قدس الله سرهم) وهو من مواليد الكونفواالشعبية. وهل هم ومن يرغبون به أصلح هذه الامة لكي يقودوها..وهل من رفع السلاح بوجه الوطن انبل واخلص من العراقي الذي عاش محبا لوطنه دون خيانة؟

اعتقد ان قادة احزاب الاسلام الساسي اليوم يمرون بحالة نفيسية مملوءة بالحقد والكراهية على الشعب والوطن من جهة والخوف من كشف الاسرار الباطلة اللصيقة بهم من جهة اخرى .. نعم انها حالة مظلمة كشف يمرون بها وهم يعانون صراع الندم ... الاخير..؟

السيد الزرفي:

انا لا اعرفك ولم اقابلك في حياتي ابدا الا من خلال مناقشات المتظاهرين مع الظالمين ..أقول لكم : ان فوزكم بالترشيح لمنصب الوزير الاول من قبل الرئاسة ، لم يكن مرده الى وطنيتكم العالية ومحبة الشعب العراقي لكم..فقد كنت من جماعة الساكتين على الحق معهم ...وتاريخكم في محافظة النجف لا زال يلفه الغموض ..صحيح انتم تمتازون بالسمعة الوطنية المحدودة والتوجهات السياسية الجديدة ،والجذور العربية العريقة ، لكن غيركم يمتلكها ايضا ..ولم يصل الى ما وصلتم اليه اليوم .. .ظاهرة يجب ان تدرس..من قبلكم دون غرور من نصر سياسي متغير..بل لبناء مستقبل سياسي متغير لدولتكم المرتقبة كما اتصف بها غيركم من قادة الشعوب؟..

ان الذي أهلكُم لهذا المقام الرفيع هو كراهية الشعب العراقي بعموميته لمن قاده خلال سبع عشرة سنة من الخذلان والفشل الذريع،حين سُرق الوطن ،واستذلت كرامته ،وقتل أبناؤه، واستبيح وطنه ، من قبلهم ولم يعرفوا ابدا خلال مدة حكمهم فكرة العدل السياسي والقانون..وما تفكيرهم اليوم الا ردة الى الوراء ليستوحوا عهد اردشير الذي يحلم بزيزفون الوطن كما ارادها سيدهم ومن جاء بعده من الاغبياء الأخرين..حين اختصروا تاريخ وطن عمره سبعة الاف سنة بمليشيات مجرمة لا تعرف الاخلاق والوطن معا.

لا ما هذا يا زرفي ابدا تاريخ العراقيين.. نقول لهم ان الشعب العراقي والوطنيين منه ..استيقظت ضمائرهم على المبادىء الجديدة المعتمدة على دستورية الحكم وسيادة القانون انه عار التاريخ ان تبقوا انتم تحكمون.. بالظلم والانانية واحتقار الناس، واستغلال القانون لصالح الباطل ،وموت المسائلة القانونية ، وبيع الوطن للاخرين بثمن بخس ممن خان وغدر..كفاية يا نفايات الزمن تحكمون.

السيد الزرفي المحترم

لا نريد ان نكتب بما كتب الكُتاب المنافقين ممن خان الله والوطن والقلم،ليصبحوا من اصحاب الملايين فعمري والله ما فكرت ان اكتب بمكسب القلم ابداً..وانما نكتب ليس لك .. وانما لمن آمن وصدق،وأطلق العنان للفكر في بحث مشاكل العراقيين التي فاقت كل تصور من خيانة احزاب الاسلام السياسي الكاذبة والمنافقة والتي لا تؤمن بأخلاق اودين. ..حتى اصبحنا نتمنى الموت ولا نراهم يحكمون .

عليك اعادة النظر في كل من قام وخطط لتدمير الانسان والوطن،ولأعادة النظر في تجارب الماضي القريب..لتمهد بذلك لثورة انسانية شريفة قريبة وطويلة المدى في الاخلاص والفكر الانساني والنظام السياسي الناجح القريب..حتى لا نعود مرة اخرى لكل من يأمل العودة بالشعب لحكم الباطل الذي سقط.

اذا احسنت التوجه ايها الرجل.. ستدخل التاريخ في عصر حضاري جديد ..ضيعه العبادي الفاشل على نفسه بعد النصر الكبيرعلى داعش الاجرام والمجرمين بسين وسوف، حين كتبنا له وناديناه الف مرة ولم يستجيب ، وهو اليوم مهما يكن من الخاسرين .من هنا عليك ان تعي وبكل جدارة نصر اليوم وتأييد الشعب لكم دون الألتفات الى جيوشهم الألكترونية وعصاباتهم المسلحة وما يُفسدون .بل انظر الى ساحة التحرير وما به ينادون..؟.

ان ثمرة الانتصار لكم، لم يكتمل بعد الا بموقفكم الشجاع من الحق والعدل وحقوق المواطن والوطن التي ضيعها خونة الوطن من الطارئين ..لكن هذا لا نريده لفظا ،بل تطبيقا لواقع مرير عاشه الشعب بحلوه ومره.لأن ثمرة الأنتصار لا تتحقق الا بأضافة الزمن الى جهد الأنسان. ولا تتبين الحقيقة لما تتطلعون اليها الا اذا جربها الشعب وايقن انكم انتم فعلا...من الصادقين المحررين من ظلم الحاكمين..فلا تتردد فمواقف الرجال لها رنين.

نأمل وبلا أطالة ان يكون من تختارونه من الوزراء لهذا الموقف العصيب من أهل البلاد الأصليين ممن يمتاز بالخلق المتين،والأمانة والصدق،وصفاء النية ، والبعد عن الخداع مع الجماهير..فلا تتأخرون من تقديم التشكيلة الوزارية لمجلس النواب مهما عارضوك ..فكتل الخيانة في مجلس النواب اليوم مثل البقرة المذبوحة التي ترافس قبل طلعان الروح.. الذين لا تؤيدهم الا الانفار القليلة من الخائنين.

وعليك ان لا تكرر معك من خان وغدر من فصيل خونتهم من السابقين.أمدد يدك للوطن والمخلصين ولا تنم مرة اخرى ،فان الأباء والأجداد..ماتوأ ولم تغمض عيونهم من جفن عن الوطن..فالوطن لا يتحمل الفشل الاخر الكبيرالذي حققه الخونة من المارقين ..ليبقى من امثال عبد اللاة والعزى وشلل احزب الاسلام السياسي مع الاسف الشديد يحكمون ..وسيذهبون بعارهم وشنارهم وسيبقون ملامة التاريخ كأبي رغال خائن مكة وابن العلقمي خائن العباسيين.

نريد منكم اذا نجحت وكنت صادقاً ان تحول المبادىء الى تشريعات، وتحدد سلطات الدولة عن حقوق الناس . وتغير المفاهيم المتوارثة في أكثر من ميدان من ميادين المعرفة..وتلغي فقرات الستور التي لم يصادق عليها الشع(140-145) التي دسوها خلسة على الدستور ..وتعمل على رؤية جديدة لمستقبل الانسان العراقي قائمة على العقل والعلم والحرية وتحاول الغاء كل القوانين الباطل مثل رفحاء والعفو العام والامتيازات للرئاسات البائسة ..وتبعد اهداف مؤسسة الدين المتخلفة عن حقوق الجماهير.. التي اصبحت اليوم مؤسسات مالية كبرى ملفوفة بغلاف الدين..والغاء الوقفين (سين وشين) ودمجهما بوزارة واحدة للاوقاف لتزيل كل الفاسدين..لتمهد لحركة فكرية واعية لثورة التحرير.

وان تختار الوزراء ممن يعتمد عليهم بتطبيق الفكر العلمي والوفاء للوطن ،ومن المتحمسين لحرية القول..ووضع حدٍ للجمود الفكري المتبع في عراقنا اليوم..وكن رقيبا وحسيبا على كل الصادقين والمعتدين .. صريحا في كل صغيرة وكبيرة مع العراقيين ..ولا تكتم عليهم أمرا ،لتكون مرآة صادقة للوطن والوطنيين .. وتحرير المرأة من كابوس التخلف والقتل وضياع الحقوق..ووضع منهج جديد لمدرسة الاجيال بعد ان مات المنهج العتيد ،والاهتمام بصحة المواطنين بعد ان اهملهم المسئول،والألتفات للمهجرين والنازحين والمغيبين والعاطلين من شباب الوطن بدون وجه حق من الحاقدين الفاسدين بحجة قانون المخبر السري الباطل فهم لا يستحقون الا كرامة الوطن وحقوق المواطنين، فنحن لسنا نستحق ما أحله بنا الزمن حين غدر الغادرون بالشعب والوطن ...من هنا ستكون البداية لخروج الوطن الى عصر جديد.

السيد الزرفي

ان الحياة الانسانية هي الحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الناس المهدورة اليوم، والقيم العليا المقدسة وهم جهلاء لا يعرفونها ،هذه هي رسالة الاسلام الصحيح وليس اسلام الفقهاء الغريب.. ومحبة الناس للقائد المنتظر.فهل ستسعى الى ابعاد كل من خان وغدروتصنع الأمل، فأن لم تكن بمستوى الحدث اعتزل ليبقى الشعب في ساحات التحرير يعمل لمجيء المخلصين الأخرين ،ولا تمد يدك للفاسدين وخونة الوطن ولا تخشاهم ولا تهادنهم ..فأن الله والشعب اليوم باعد بينهم وشتت شملهم وجعلهم لا ينتصرون لأنهم باطلون...الم تقرأ قصة عمر بن عبد العزيز الاموي (ت101 للهجرة) والامام موسى بن جعفر (ت148 للهجرة) مع العباسيين الذي ضحى بنفسه رغم اغراءاتهم ولم يلين الا للحق والعدل بايمان عميق. لنكرانهم تطبيق ما قالته النصوص المقدسة بحق الناس والوطن..دعنا ننتظر لنكتب بالخط العريض.. وليكن تحرككم اليوم بداية لطريق العلم وقاعدة جديدة للتفكير الواقعي المنظم..عسى ان ننسى عصور الظالمين..

ثق يا زرفي ان الحاكمين اليوم من خونة الوطن يدركون تماما ان عصرهم انتهى وحل محله عصر ساحة التحرير..لكنهم لا يستطيعون الاعتراف لأن الأعتراف نهايتهم الأبدية – وهم اليوم حائرون كما قالها السيد موفق الربيعي اليوم - لذا يأملون المهادنة لعلهم ينجون مما حل الله بعاد وثمود في التاريخ..املهم الخلاص وليس الحكم الذي هم منه اليوم يائسون.لاتهادن بل كن شجاعا مع الحقيقة –ان كنت شجاعاً- سينهزمون..

ونقول للسيد رئيس الجمهورية ..انت الذي اقسمت بالوصايا العشر الآيات الحديات المحكمات التي لا يجوز ابداً اختراقها ..فلا تترد عن القسم وتندم..فحنث اليمين معناه الخيانة..والله لا يحب الخائنين..

أدامكم الله للخير والوطن. فيما تعملون وتقولون ، وكلمة اخيرة نقولها لكم : الأمانة تقتضي ان تقولوا الحق فكنوا ..معه..؟

 

د. عبد الجبار العبيدي