صائب خليليطرح هذا السؤال بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المتحمسين للرأسمالية، حين ينزعجون من مهاجر من بلدهم ينتقد الرأسمالية التي يعيش فيها، بدلا من أن "يبدي امتنانه لها" كما ينتظر هؤلاء منه. ورغم ان السؤال بالنسبة للمهاجرين انفسهم لا يستحق المناقشة، إلا انه ليس بذات الوضوح لمن كان في داخل البلد ولم يهاجر، لأن هذا يميل الى رؤية مبسطة للأمور من بعيد: هذه دولة رأسمالية، وهؤلاء في ضيافتها، وواجب الضيف ان يكون ممنونا لمضيفه. لذلك ربما يكون مفيدا توضيح بعض النقاط والتفاصيل المهمة التي يتم اغفالها.

1- من المناقض للمنطق أن يطالب احد بان يحكم الشخص بين قضيتين، حسب موقف "المتفضل عليه" وليس حسب رأيه هو. غريب ان يطالب بذلك بدلا من ان يطالب بحكم امين لا يأخذ بنظر الاعتبار موقفه الشخصي ومصلحته. فالمتحدث برأي يناقض رأي السلطة في البلد الذي يعيش فيه، ليس من مصلحة الشخص حتى في بلد ديمقراطي، وحتى ان لم يعرضه للخطر فقد يفقده فرصا في العمل والترقي. بمن يفترض ان نثق بأنه كان صادقا في التعبير عن رأيه: من يكتب شيئا انطلاقا من "شكره للذي استضافه" أم من يكتب رأيه بصراحة حتى لو كان ضد "الذي استضافه"؟

2- تتكون المجتمعات الغربية من أحزاب مختلفة ومتناقضة، وكلها تعتبر "وطنية" وليس الاشتراكيين في دولة رأسمالية أقل وطنية من الرأسماليين، إلا اذا استخدمنا منطق المكارثية الوحشية في اميركا، والتي يخجل منها حتى النظام الرأسمالي الحالي. وبالتالي كون المهاجر يرى الاشتراكية افضل لا يقلل او يزيد من وطنيته، او يقيم "امتنانه" للبلد المضيف. بل انه على الاغلب اتخذ موقفه باعتباره اقرب الى المجموعات التي ترى مستقبل البلد في الاشتراكية وهي في الغرب المجموعات الأقل ثراءاً والأكثر تعليماً ووعياً واهتماما بالإنسان في البلد.

3- كون النظام رأسمالي لا يعني إذن ان جميع مواطنيه مؤمنين بالرأسمالية، بل قد لا يكون اغلبهم كذلك! فمن يدرس التاريخ الغربي الحديث، يعلم ان الشيوعية قمعت في الغرب، ولم تغلب بالتصويت، ولا فقط بإعلام شديد القوة والتحيز، بل بالعنف مثلما حدث في اميركا واليونان وايطاليا على سبيل المثال.

هل تعلم مثلا ان دراسة نشرت قبل حوالي سنة ونصف، بينت، رغم كل الجهد الإعلامي الهائل المضاد، ان 40% من الأمريكان يفضلون العيش في نظام اشتراكي؟ (ان تكون اميركا اشتراكية)، (1) وان نسبة لا يستهان بها منهم تفضل لو انه كان شيوعيا؟ (2)

4- إن كان لللاجئ ان يتحيز لجهة أو يكون ممنونا لأحد في بلده الجديد، فهم الاشتراكيون فيه وليس الرأسماليون! فهذه الأحزاب هي التي تدافع عن حقه الإنساني ومساواته مع بقية المواطنين، اما الأحزاب الرأسمالية والمتطرفة والعنصرية، فتسعى دائما الى وضع المزيد من العراقيل بوجه قبول اللاجئين او توطينهم ومساواتهم في الأجور وغيرها.

والحقيقة أن ما يميز دول اوروبا من سعادة شعوبها يعود الى مبادئ اشتراكية وليس لها علاقة بحرية السوق واليد الخفية.

5- نلاحظ أن طلبات اللجوء لا تتركز في البلدان الأكثر رأسمالية بين الدول المتطورة، بل العكس تماما. انها تتركز على الدول الاسكندنافية وهولندا والمانيا رغم الصعوبة الهائلة في مشكلة اللغات غير المعروفة. وفي الغالب فان من يذهب الى إنكلترا وأميركا وفرنسا، يكون بدافع معرفة اللغة. فاختيار اللاجئ إذن لم يكن لرأسمالية البلد، انما لظروف اللجوء الذي تمنحه إياه تلك البلدان، ونتيجة قوانين اقرب للاشتراكية منها للرأسمالية.

 

صائب خليل

............................

(1) أربعة من كل عشرة اميركان يفضلون الاشتراكية!

https://www.theguardian.com/us-news/2019/jun/10/america-socialism-capitalism-poll-axios

(2) ثلث الأمريكان بين عمر 25 إلى 41 يفضلون الشيوعية!

https://www.independent.co.uk/news/world/americas/us-politics/communism-millennials-capitalism-socialism-bernie-sanders-cold-war-yougov-a9188116.html

 

عبد الخالق الفلاحتنمية القدرات الفكرية والبحثية في التعاطي مع القضايا وانعكاساتها ودراسة مقررات التخصص في القضايا المنهجية والنظرية المحورية في مجالاته المعرفية المختلفة، وأساليب التحليل الكمي والإحصائي والقياس واستطلاعات الرأي والتي من خلالها ومعها يتحقق ليس فقط تحليل العلاقات الدولية بصورتها الراهنة - بل يمكن التنبؤ أو الاستشراف أو الوقوف على طبيعتها المستقبلية من خلال المعطيات المتاحة في حالة تحقق شروط أو افتراضات التحليل دون حدوث أحداث قاهرة أو فوق مستوى التوقع، مع وضع وتحديد البدائل في حالة تغير الظروف والأحوال أو الافتراضات التي بنيت على أساسها تلك التحليلات وفضلًا عن تناول السياسة الخارجية والعنف السياسي الذي يتصاعد يوماً بعد يوم والاسباب والدوافع ومن يقف ورائها  وسياسات الدول في العالم والشرق الأوسط  والدول العربية وهي من المهام التي يجب ان لا يتوقف الشخص السياسي في نقطة انية معينة منها فقط، انما عليهم الانتقال الى ما يخبئ المستقبل لها والقراءة الأولية لخارطة التحول والانعطاف في السياسات للدول الإقليمة هذه مع العراق حالياً والتي اتسمت خلال السنوات الخمسين الماضية بالتوتروعدم الاستقرار والتأزم وحرق اليابس والاخضر فيه ان الانفتاح السياسي للكاظمي باتجاه السعودية والامارات حالة في غير محلها وغزل غير عذري ولا تبني وطن يحلم بها كل عراقي ابي والعراق بحاجة الى نهضة ملحمية استثنائية ترسم اطر الدولة بفصولها ورؤية قيادة رشيدة رامية إلى إحداث قفزة في مسيرة بناء الإنسان والوطن وتوظيف القدرات والطاقات البشرية من أجل صناعة غد مشرق، واستهام افاق النجاح التي تنطلق منها اسس مسيرة بناء وطنية تسابق الزمن ويستمر زخمها إلى الأجيال القادمة لتحقيق ريادة الدولة في كل المجالات،هذه الزيارات هي  تفاعلية ثنائية الأوجه أو ذات نمطين الأول منها هو نمط تعاوني مؤقت لعبور مرحلة انية والنمط الثاني هو نمط صراعي إلا أن النمط الصراعي هو النمط الذي يغلب على  هذا التقارب برغم من محاولة إخفاء أو التنكر لتلك الحقيقة، بل أننا يمكننا القول أن النمط التعاوني الذي قد تبدو فيه موجهة لخدمة صراع  قادم أو نمط صراعي آخر قد تديره الحكومة الحالية ومجموعة هذه الدول للتغطية على مخطط جديد اوطبخة معدلة، والنظرة الى إعادة التموضع في هذه السياسات تشير إلى ملامح متعارضة المصالح والأهداف والتفاعل المعقد بينها في احيان كثيرة ومن المستبعد أن تزدهر الصلات بينهما شعبياً  قبل أن تتوقّف تلك الحكومات عن النظر إلى العراق من خلال عدسة  تغلب عليه اعتباراته الأمنية الخاصة والطائفية وكيفت اختراق التجانس المتوطن بين مكوناته بالاعتماد على الحكومة الحالية التي يرأسها مصطفى الكاظمي والتي تفتقرالى القاعدة الشعبية وثبات الارضية وقد تحمل في طياته محاولة من إحداهما التأثير على قرار الأخرى وتوجيه سياسته بما يخدم مصالحهم أو تكبيلها بمجموعة من القيود التي تتراكم كنتائج للتأثير والنفوذ ومحاولة افشال العملية السياسية.

ان معظم التحليلات والنظريات في العلاقات السياسية الدولية تركز كلها على النمط الصراعي منها انطلاقاً من دوافع ومحددات مثل القوة والنفوذ والمصلحة فضلاً عن الدوافع الشخصية،وليس هناك من شك فلن تكون الحكومة الحالية هي الحكومة المقبلة التي سوف تنبثق من خلال الانتخابات القادمة حتى وان وصلت هذه الدول إلى التلاقي في الأهداف والمصالح الشخصية على الاكثر مع رجال الدولة،وبلاشك أنّها نظرة قاصرة لجوهر العلاقات الدولية التي تعكس اليوم ساحة واسعة ومتشابكة من التفاعلات بين الدول وهي تؤسس لسياسات ومصالح دول معينة ترسم بين هذه الاطراف التي يبدو أن تنامي مجموعات الإرهاب بدعم وتشجيع أو اختراق وتوظيف استخباري من قبل بعض البلدان على دول اخرى التي  لم تستنفد أغراضها السياسية والأمنية لهذه الدول بعد، كما أن تأزيم المنطقة وتدمير بنيتها السياسية والتحتية، وتشريد ملايين السكان في عملية تحول ديمغرافي خطيرة والتجزئة عبر الترحيل القسري لن يتوقف عند هذه الانظمة انما تبتعد اكثر من ذلك،

 

عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

 

 

ثمة علاقة قوية بين الاعمدة الثلاث (الوطن، المواطن، المواطنة) وبدونهم لن يكون هناك شكل واضح للبنية الاساسية للمجتمع عموماً، فهناك أرتباط وتواصل بين هذه المفاهيم الثلاث، وايقاع واضح لضبط هذه العلاقة ويحركها باتجاه بناء اسس المجتمع عموماً، ويضع الركائز الاساسية له..

بناء أي وطن يحتاج الى عنصرين مهمين هما (الانتماء والولاء) فالانتماء يعني المواطنة، وياتي هذا من الانتماء بالمواقف الوطنية التي يشعر بها ويسمى بها وطنياً، ومشاركة همومه ويحمي حقوقه، ويكون له واجبات تجاهه، وبالتالي يشعر الانسان بالانتماء لهذا الوطن، فينبع عنده الولاء له ويدافع عن حقوقه، وضمان استقراره وامنه ووجوده.

العراق جزء لا يتجزأ من الامة العربية والاسلامية، ويستمد وجوده من حضارته الممتدة لالاف السنين، إضافة الى الخلفية الدينية والعشائرية، التي غرزت في ابناءه حب الوطن والانتماء له، وهذا ما تجسد فعلاً في الادوار الوطنية التي لعبتها القيادات العلمائية والعشائرية، في التصدي والوقوف بوجه اي اعتداء على العراق وشعبه..

إستمد الشعب العراقي وجوده وقوته، من الارض التي عاشت عليها مختلف الانتماءات والقوميات والمذاهب، على المحبة والوئام والانسجام بين جميع هذه المكونات، ويمارسون من خلاله معتقداتهم ويشعرون بالولاء للوطن الام من خلال إحساسهم العالي بالانتماء له، ومهما كثرت سهام الغدر وحاولت حكومات الظلم والطغيان تخريب العلاقة، والتي ابتدأ محاولاتها النظام الصدامي، الذي اوجد شرخاً كبيراً بين مكوناته، فبدا بعملية كبيرة اسماها (التهجير) للاكراد الفيلية ، الى جانب تهجير باقي المكونات من الكورد والشيعة وغيرهم، ممن لم يسلم من بطش النظام الصدامي، وممن اختلف معه بالكلمة او الرأي، فترك المواطن وطنه وأقتلع الانتماء منه، فقطع الولاء فتركوا بلا وطن وبلا موطن ليعيشوا غرباء..

بعد أحداث عام ٢٠٠٣ برزت تساؤلات، عن مفهوم المواطنة ودرجة الولاء والانتماء للوطن، وعندما نستمع للحديث الوطني لكثير من الخطابات السياسية والدينية او خطابات للساسة في الوضع الاقليمي، يتجلى فيها مفهوم الوطن والمواطنة، وبالتالي يعكس الهوية الوطنية للمواطن اين ما كان، فلماذا لايتحدث المواطن او السياسي في العراق عن هذا الانتماء؟!

ولماذا دائماً ما يتهم بانه بلا ولاء لوطنه أو أن ولاءه للغير؟!

هنا لابد أن يكون التاريخ حاضراً حتى يتم الرد على هذه التساؤلات ...

منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى ما سبقها كانت مكونات الشعب العراقي جميعاً، تلعب دوران بارزاً في تاريخ العراق، من الوقوف بوجه الاحتلال الانكليزي ومشاركة الشعائر العربية الاصلية التي وقفت يداً بيد بوجه المحتل ،لتعلن رفضها لوجوده على الارض العراقية وتحقق ذلك بخروج الانكليز، وما تلاها من ثورات غيرت مجرى التاريخ العراقي بشكل عام..

ما سبق يبين أن المشكلة ليست بالانتماء، لانه كان وما زال وسيظل موجوداً، ولكن الحكام الظلمة الذين حكموا العراق، حالوا بين الوطن والهوية الوطنية للمواطن، فبغضوا المواطن العراقي بفكرة الوطن، لان ثمنها كان زنازين الاعتقال والتهجير والقتل على الهوية، وعدوا الوطن ثقافة من ثقافات البعثيين الذين اوجدوا هذا المفهوم، ليكون لهم شعاراً كذباً وزوراً، وصار هوية لهم، ومن يختلف معهم بالكلمة يعد عميلاً للخارج، او أنه لاينتمي للوطن (خائن)، وتتالت الاحداث وقست على الشعب العراقي، مثلما قست ماكينة البعث المجرم الذي قطع أي خيط، يقود المواطن نحو هويته الوطنية وانتماءه الطبيعي لوطنه .

ان من اهم المصاديق في الهوية الوطنية هي التي، قدمها مرجع الشيعة السيد السيستاني في لقاءه البابا، عندما تحدث بلسان كل العراقيين، ومدح هذا الشعب بكل انتماءاته، وتحدث عن حقوق كل مكوناته بلاء استثناء، لذلك على الشعب العراقي ان يحمل الهوية الوطنية، لان الحقوق لن تستوفى الا بتلك الهوية الجامعة والتي نشترك فيها كلنا، لان المكونات ستحظى بالاستقرار والامان يوم يكون الوطن موحداً، ونمنع من يريد تحويل هذه المكونات الى اقليات، من خلال ربطهم بمشاريع اقليمية ومذهبية، كما جرى في بعض الدول، والتي اضرت كثيراً بمشاريعهم ومصالحهم، وبالتالي عرقلت انتمائهم الوطني، وهم بذلك دفعوا ثمناً باهظاً من مصدر قرارهم ونفوذهم في العراق .

 

محمد حسن الساعدي

 

 

واثق الجابريقصص ومواقف كثيرة لا يتيح الوقت ذكر معظمها، ومنها ما غابت عنها الكاميرات والتوثيق، لكنها بقيت محفورة في تاريخ العراق، كمواقف ستتحدث عنها أجيال، ويتناقلها من عاش الوقائع بألمها، مواقف بطولية وإنسانية تعجز الألسن والكلمات عن وصف معانيها.

سطرت القوات الأمنية بمختلف صنوفها بطولات، يمكن أن تكون دروساً للجيوش العالمية، ولصفحات التاريخ الإنسانية والأخلاقية، وصارت مضرب أمثال للشجاعة والبطولة والتفاني، ولم ينال أصحابها نتيجة مواقفهم تلك، شهادات أو شارات ونياشين حربية، ولم تحصل تلك المواقف عن تدريب أو دراسة وتعليم، بل تجلت مواقف من الفطرة والإنسانية وقمة الشعور بالوطنية.

 لا نجد وصفاً لضابط تبرع براتبه، للعوائل النازحة الهاربة من قبضة الإرهاب، ولا لذلك الذي إستشهد وهو يتقدم بين الرصاص لينقذ طفلا وأمه، أو تغيب عن بال أحد صورة من يسقي حيوانا فر رعاته، ولا أمهر من طيار شاب تجاوز الأربعة آلاف ساعة جوية في غضون أشهر، وهذا رقم لا يحققه طيارون بعد سنوات طويلة من الخدمة وخوض الحروب الكبيرة، وآخر يطير لأربعة عشر ساعة متواصلة، أو من  نفذ عتاد طائرته وقلب السيارة المفخخة بجنح الطائرة، أو ذلك الجندي الذي يحرس قصراً كبيراً في مناطق الاشتباك، ولا يعرف لمن يعود أو إن كان صاحبه إرهابياً أو مختلف معه دينياً أو عقائدياً، وحين تسأل هذا الجندي عن حاله هو، تجد عائلته تسكن في بيت تجاوز من صفيح، بينما هو يحرس بيتا بأفخر الأثاث والتكيف، وفيه مقتنيات تكفي لشراء أكثر من منزل لهؤلاء المقاتلين.

تلك الصور لم تدرسها مدارس أكاديمية أو جامعات عسكرية، أو معنية بحقوق الإنسان، بل لم يخطط لها بشكل مباشر، ولا وضعت  أحكام صارمة على مقاتلين، لا يُخشى منهم مخالفة قيم تعلموها بفطرية، ومن نعجز عن وصفهم لم نسمع مثلهم في العالم، ولا يوجد قانون مثلاً يفرض على حديث الزواج، وفي شهر عسله، أن يقطع إجازته ويترك عروسه في ثالث يوم، ويلتحق بمجموعته بعد أن سمع  بأن هناك تعرضا  إرهابيا عليهم، كذلك الضابط الذي يتقدم جنوده ويحَشدهم بكلامات "الغيرة، الغيرة" العراقية.

إجتمعت بأولئك المقاتلين كل صفات النبل والشجاعة والتضحية، ومنهم من توجه عاري الصدر في مواجهة الرصاص، أو  عض على  قلبه ليقابل سيارة مفخخة ويصدمها بآليته، ليفجرها كي لا تصل الى هدفها، فهؤلاء ببالهم ماهو  اعظم من الدارسة والكتب التي تعلم فنون القتال، وتجاوزت شجاعتهم الأساليب  البشعة والغادرة التي يستخدمها الإرهاب، وفي بالهم وطن وقيمة إنسانية تغذى مع التربية، ووصلوا الى درجة الإيمان، بأن التضحية من أجل الوطن هو بناء لمستقبل الأجيال، بل ضحوا بدمائهم، لحماية الشعوب من الهجمات الإرهابية، التي كانت تحاول إجتاح العالم براياتها السوداء، لم يشاوروا مع بل أشير لهم على العدو فهبوا يتسابقون.

هل بالفعل هكذا قوات تحتاج الى تدريب؟ وهل يحتاجون الى إستشارة وخبرة دولية وأمريكية؟  وعقولهم تتجه حيثما تتحرك بوصلة الوطن، وطاقاتهم تتضاعف عندما يسمعون، ظلماً أو إرهاباً توغل.

إن القوات الأمريكية وقوات الناتو، بحاجة الى دراسة التجربة العراقية، وكيف هب الملايين بمختلف الأعمار والمستويات الإجتماعية والثقافية، فكان الشيخ الكبير يسابق الشاب والجندي يقف مع الضابط في خندق واحد، وكذلك المهندس والمعلم والفلاح والأمي، وذاك شاب لم يبلغ الحلم يتوسد التراب، وقصص كبيرة تتجلى فيها مواقف البطولة والتضحية، تصلح أن تكون مجلدات مناهج وتدرس في الأكاديميات العالمية.. وعلى الأمريكان وحلف الناتو طلب التدريب والإستشارة من  هذه النماذج، فقوات  وشعب بهذا الحال لا يحتاج تدريبا من أحد ولا مشاورة، وأن مصلحة أيّ وطن لا يقدرها إلاّ أبنائه، فكيف إذا كان في الوطن أبناء بهذا المستوى من المثالية والشجاعة والإستعداد للتضحية؟

أكيد أن مثل هؤلاء لا يقبلون ببقاء قوات أجنبية على أرضهم، وهم من شعب معروف عنه برفض الأجنبي، فكيف إذا كانت مقدمات هذا التواجد بأسم الإحتلال!

 

واثق الجابري

 

 

عندما يجهل الانسان حقيقته يكون من السهل استغفاله، واسوء شيء عند الانسان عندما تكون اوراقه مبعثرة ولا يعلم ماهي اولوياته، واما الذي قراره مصلحته فقط فهذا يكون عبء على ديانته، هذا كله في جانب وفي الجانب الاخر هو من يعتقد انه يصلي ويصوم اذاً هو مسلم وادى ما عليه، هذه الاستهلالات هي المقدمة للحديث مع بعض او اغلب المغرر بهم الذين يعيشون في اوربا، فانهم يلتفتون الى وسائل الراحة التي تقدمها اوربا لهم من حيث المعونة الشهرية والسكن والتعليم والصحة والوظيفة، وبالنسبة للمعتقدات الاسلامية فان التي يمارسها المغترب كطقوس يرى ان الحكومات الاوربية وفرت له كل وسائل الراحة ولانه لا يعلم او يتعمد ان لا يعلم ماهو المطلوب منه عندما يصلي ويصوم ويعتنق الاسلام؟، اغلب حقوق الانسان الشرعية اقرها الاسلام قبل ان تخلق اوربا والمشكلة في الحكومات التي تبخس حق الانسان، وهنا جوهر المشكلة هذه الحكومات من نصبها؟ لا يختلف اثنان على الدور الخبيث لامريكا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا في تنصيب عملاء على مستعمراتها حتى تبقى في جهل مطبق وتكون لهم السطوة على مصير هذه الشعوب، الاسلام هو من شرع حق الانسان في العيش الكريم وهذا العيش الكريم هو المعاش والسكن والزوجة والتربية الصالحة، والتعليم اول من اكد عليه الاسلام، والغرب الذي خدع المغتربين بامتياز يعلم ذلك لهذا لا يسمح اطلاقا للدول الاسلامية التي تتحكم بقرارها باستقرارها .

اليوم يهاجر الكثيرون من العراق وسوريا ولبنان الى الغرب ليتمتعوا بالحرية والامن كما يروق لهم الا انهم تناسوا او تغابوا ان ما يحدث في بلدهم هو بسبب الغرب وتحديدا دول دائمة العضوية الخمس، هذه الدول التي تصر على سلب خيرات وامان العرب المسلمين وهي العالمة قبل غيرها لو استقر حال المسلمين سيكونون افضل منهم، انهم يعيشون على ادامة الجهل في بلادنا

ايام الاحتلال البريطاني للهند كان السفير البريطاني ومعه القنصل البريطاني يتجولان في سيارتهما في نيودلهي واثناء جولتهما شاهد السفير طالبا جامعيا هندوسيا بيده كتبه يركل البقرة، فامر السفير السائق التوقف فورا ونزل من سيارته لمنع الطالب من ضرب البقرة وتوبيخه وقام السفير بالمسح على البقرة ومسح وجهه بها ووضع من بولها على راسه وسجد امامها بخشوع فسجد الناس ممن حوله وسط دهشتهم وقام الناس بضرب الطالب الجامعي وبقسوة وعاد السفير الى السيارة فقال له القنصل مستغربا من هذا التصرف هل حقا ما ارى هل تعبد البقرة وما هذا البول الذي يقطر من راسك؟

انتبهوا لجواب السفير له حيث قال: ركلة الشاب للبقرة صحوة وهدم لعقيدة الهنود التي نريدها ولو سمحنا لهم بركل البقر لن يتاخر الوقت قبل ان يركلوننا، الجهل يا عزيزي القنصل هو امضى اسلحتنا على هذا الشعب !!!!!!

فعندما يبني الغرب جامع بارقى التصاميم والراحة للمسلمين فانه بنى لهم ما يخدر عقولهم فيصلون به ومن ثم يمدحون حكومتهم ومن ثم ماذا؟ ومن ثم الذهاب الى البيت والنوم على البطون، هل تحقق المطلوب من الصلاة ؟ كلا، يكتبون عبارة ياحسين على حافلة نقل الركاب مراعاة لشعور المسلمين الشيعة، ومن ثم ماذا؟ لا شيء سوى ان يتغنى المسلمون بان الغرب يذكرون الحسين، وكاننا نريد فقط ان يذكروه ولا يقتدوا به .

صديقي في المانيا تزوج المانية وبعد وفاته استحوذت الزوجة على الارث حسب القانون الالماني ـ العادل ـ الذي يتغنى به المخدوعون ومن ثم طلبت من اطفالها العودة الى العراق فانها لا تريدهم، هذا هو الغرب .

في سنة 1977 يقول صلاح عمر العلي وزير التخطيط في حينها ان الاموال التي يحصل عليها العراق من النفط فائضة بشكل جنوني طلبت من الحكومة ان توزع هذه الثروة على العراقيين فجاء الرفض لانهم عملاء الانكليز وسرعان ما حقق لهم الطاغية اهدافهم بشن حرب على ايران ادى الى تصفير الخزينة، هكذا يخطط الغرب المخدوعين بهم .

الحصار على العراق ادى الى احتفاظ العراق باكبر احتياطي نفطي، وهذا يعني لو رفع الحصار سيؤثر العراق على اقتصادهم فتامروا على اسقاط الطاغية بهذه الطريقة الكل يشاهد كيف سلبت خيرات العراق على يد طبقة سياسية فاشلة كانت تعيش في الغرب .

وفي الغرب هل يستطيع المسلم ان لا يلتزم بقوانينهم المخالفة للشارع الاسلامي؟ لا يستطيع لان الثمن قد استلمه من توفير سكن وراتب تم سرقته اصلا من بلده .

اليوم الغرب في تطور ملحوظ وهذا لا ينكره احد ولكن كيف بدا التطور؟ بدا بعد الحروب الصليبية وانتهاك حرمة الانسان المسلم وسرقة تراثه قبل خيراته وقاموا بتقسيم دولة الاسلام الى دويلات ليسهل السيطرة عليها.

هل يعلم المخدوعون بالغرب ان اي عالم يفكر العودة الى بلده لخدمة دينه وشعبه يتم تصفيته والاغتيالات على قدم وساق .

هنالك القلة ممن استخدموا بلاد المهجر ليكون منبر لنشر الثقافة الاسلامية وقد اجادوا ولهم كل الفضل والجزاء الخير .

 

 

مصطفى محمد غريبواجهت البشرية أعاصير سياسية واجتماعية وبيئية وفي كل مرة تخرج منتصرة على هذه الأعاصير لتحافظ على جنسها وأدوات عيشها وما يحيطها من قضايا طبيعية وأخرى نتيجة تهور الأنسان نفسه وبخاصة في قضايا الحروب وتلويث البيئة بما فيها الأجواء المحيطة بالكرة الأرضية وما يخص طبقة الاوزون، ومسالة الحفاظ على البيئة أصبحت محط اهتمام عالمي من اجل إيجاد  سبل لحمايتها من التلوث وتراكم النفايات السامة وتدمير الطبيعة والتلوث الحاصل من أبخرة المصانع والمعامل الكبيرة والواسعة غير النقية ومن أبخرة ملايين السيارات والحافلات والقطارات والطائرات والمكائن الثقيلة إضافة الى التجارب النووية وتراكم الفضلات واتلاف القمامة وما ينتج من حقول النفط وتصفيته، وبالمعنى الواسع  كلما حول الإنسان من كائنات حية وحتى جماد تحتاج الى العناية والترميم، هذه القضية المهمة التي أصبحت محط الاهتمام البشري بشكل عام وبخاصة الخطر المحدق بالأرض وساكنيها من المجتمعات البشرية ومناطق سكناهم وواقع أعمالهم وللحفاظ على موجودات الطبيعة من غابات وبساتين ومياه جوفية وانهار وبحار ومحيطات وفي ما هو خاص على نطاق البلدان في القارات الخمسة، وهناك تمايز بين بلدانها ففي البلدان الاوربية وعموم الغرب تقريباً تجد التنظيم والعناية بالنفايات والازبال وتخصيص أماكن خارج المدن لوضعها وطمرها او حتى الاستفادة منها وبخاصة الورق والكارتون والقناني البلاستيكية والزجاجية...الخ  بينما تجدها في بلدان تعتبر من البلدان الفقيرة والنامية مثل العراق تعيش شبه فوضي في ما يخص تنظيم النفايات أو الحفاظ على البيئة المحيطة وارتباطها بالصحة بشكل عام، وبشكل شخصي يخص الأفراد ويواجه المجتمع العراقي والبيئة تحديات جمة قد تؤثر على سير عملية بناء أسس مادية وفق خططك علمية لأجل انقاذ العراق من مخلفات تدني العناية بالبيئة والتخلص من آثار السنين السابقة سنين الحرب والاحتلال والإهمال من قبل الحكومات المتعاقبة بعد وقبل سقوط النظام الدكتاتوري البعثي، ونتيجة التدهور في الحفاظ على بيئة، (على الأقل تصنف باللائقة لعيش الافراد) نجد تدهوراً متواصلاً وفي مجالات عديدة وبخاصة الفساد المستشري الذي أثر وما زالت تأثيراته تشمل مناحي عديدة سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية مما أدى الى اعتبار العراق  حسب تصنيف منظمة الشفافية العالمية من ضمن " الدول العشرة الأكثر فساداً في العالم " ضمن احصائيات المنظمة التي اشارت الى ان (180 دولة) " شملها هذا الترتيب الذي ينشر سنوياً وعلى امتداد سنين عديدة سابقة" هذا التدني ومفرداته يخضع ايضاً الى ضعف عمل وتوجهات الدولة  للتخلص من هذه التحديات الانية والمستقبلية والتي تعطل تشريع القوانين وعدم تنفيذها اذا ما شرعت وبخاصة في ظل حكم المحاصصة الطائفي والحزبي وهيمنة القوى التي لا تعير أهمية لاحتجاجات ومطالبات المواطنين بالإصلاح والتغيير ولا تعير ايضاً اهتماماً مسؤولاً لوسائل الإعلام  ومواقع التواصل الاجتماعي والمؤسسات التي تختص في هذا المجال الحيوي، ومن أدلة ملموسة سبق وإن تحدثنا عنها في مقالات سابقة وآخرها مقال "هيبة الدولة العراقية بين الاستهلاك والحقيقة " الذي اكدنا فيه غياب الدولة وضعف هيبتها وعدم المحاسبة القانونية الجدية و" نحن مع هيبة الدولة مهما اختلفنا في تقديراتنا لكننا في الوقت نفسه نطالب ان تحظى بالاحترام على أمل الإصلاح والتغيير " ومن هنا ننطلق لتقيم السياسة البيئة المسؤولة عن حياة المجتمع العراقي وما يحيطه من قضايا تساعد في الحفاظ على صحته ومجالات عمله الصناعي والزراعي والوظيفي، وتستأثر مجالات الحديث والبحث حول البيئة أهمية خاصة وعامة بين المواطنين من جهة والمنظمات العراقية والعالمية المختصة في مجال البيئة وتلوثها وتأثيرها على الحياة الحية للإنسان والحيوان والنبات وعلى المياه والهواء وما يلحق التربة من تدمير وتلويث والذي يؤثر على مجالات الزراعة والحفاظ على الغابات والمزارع والحقول ومكونات الطبيعية للأشجار الطبيعية وفي مقدمتها أشجار النخيل التي تأثرت بالحروب والإهمال وبعد أن كان العراق في مقدمة الدول في إنتاج التمور أصبح حسب التصنيف العالمية رابعاً او خامساً  ... الخ  في هذا المضمار وفي 2014 وحسب تقرير من وزارة البيئة العراقية فقد أشار التقرير الى ان التدهور البيئي خلال عام 2008 يقدر ب (8,7) مليار دولار وحسب التقرير الوزاري فذلك يعادل (7،1%) من "الناتج الإجمالي المحلي" وبهذا تثير قضية  التدهور في الموارد المائية، الأنهار والبحيرات والسدود المائية والمياه الجوفية قلقاً على تدهورها وتجاوز دول الجوار إيران وتركيا على الحصص المائية التي تعتبر شريان الحياة، وفي آخر المطاف إن البيئة في العراق تثير قلقاً متواصلا لعدم إيجاد علاجات حقيقية وتخليصها من المصاعب والمشاكل القديمة والحديثة، وذلك يعود عدم الاهتمام من قبل النظام الدكتاتوري السابق بما قامه من حروب داخلية وخارجية وفي مقدمتها الحرب العراقية ـــ الإيرانية وتأثيراتها على تلوث البيئة والزراعة واشجار النخيل في الجنوب وبخاصة البصرة، ثم الاحتلال الأمريكي البريطاني 2003 وما استعمل من أسلحة بما فيها الأسلحة المحرمة دولياً من قبل القوات الامريكية وما حصل من تدمير واسع ومبرمج لتدمير البنية التحتية في مجالات الصناعة والتعليم والزراعة ثم الحصار الظالم الذي أدى الى انتشار الامراض والفقر وتدمير البيئة بشكل عام؟ إن الإهمال المتعمد احياناً ساهم في تدمير البيئة وبخاصة عدم وجود علاجات للأزبال والنفايات وإهمال الجوانب الصحية في بناء المستشفيات الحديثة والمرافق الصحية التي تعتني بصحة الانسان والمجتمع، ونجد ان استمرار تلوث مصادر المياه وتخلف المعالجات لصرف مياه الصرف الصحي ثم طرح النفايات والمياه الثقيلة والصناعية وغيرها في نهري الفرات ودجلة وباقي الأنهار كلها تجتمع تحت الاهتمام بالبيئة ومشتقاتها،

 إن  الصراعات الداخلية التي تبقى بدون حلول شفافة  والاعتماد على نهج استعمال العنف والإرهاب ومصادرة الحريات وحجب الديمقراطية، وهذه تبعد الحكومة عن واجباتها الرئيسية وبخاصة قضايا الصحة والبيئة والقضايا الزراعية وكذلك التصحر الذي نراه في العراق يأكل أكثرية الأراضي الزراعية وعدم وجود الاهتمام والرعاية لمعالجة المخلفات والنفايات ومخلفات الحروب والأسلحة المشعة، ثم لا ننسى آثار التلوث البترولي ومخلفاته بعد التصنيع  ولهذا نجد من الأفضل في الظروف الراهنة الإسراع في إيجاد البدائل العلمية في التخطيط والتعجيل في وضع برنامج عملي لإصلاح البنى التحتية وتصليح الأراضي والعمل لإيجاد حلول لتأهيل المشاريع الإروائية المائية التي تضررت جراء تدمير داعش الإرهاب حوالي (600) مليون دولار، وهناك قضايا مهمة من الضروري الإسراع في إنجازها ومنها مخلفات الحرب مع داعش الإرهاب حيث قدرت بـ (36,8) تريليون دينار عراقي حسب تقديرات وزارة التخطيط العراقية.

 إن الخراب الذي يكاد ان يكون شاملاً يحتاج الى جهود مضاعفة من قبل الحكومة العراقية التي يجب ان تتخلص من المحاصصة والتوجه للتخلص من الفساد والفاسدين والعمل الجاد والمسؤول لقضايا البيئة والصحة والتعليم وغيرهما لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وبالسرعة الممكنة لخير البلاد والشعب العراقي.

 

مصطفى محمد غريب

 

 

صار من الصعب على العراقيين السكوت عن تدخلات النظام الايراني بشؤون العراق . وكعراقيين لا نعرف كيف تبيح ايران لنفسها التدخل بشؤون دولة مستقلة وأحد الاعضاء المؤسسين للامم المتحدة وجامعة الدول العربية دون ان تحترم ارادة اكثرية العراقيين التي ترفض التدخل من قبل ايران بشؤونه كأنها وصية على العراق وشعبه .

ايران تعاني من مصاعب جمة سياسية واقتصادية ونسبة الفقر فيها في تزايد وعملتها دخلت منذ السنة الاولى للحصار الاقتصادي والتجاري والمالي بسلسلة طويلة من الانهيارات فماذا لدى هكذا نظام ان يقدمه للعراقيين او السوريين او اللبنانيين؟ فهم بدلا من الاهتمام بالشعب الايراني الذي يعاني الامرين يهربون من مواجهة متطلباته الاقتصادية والاستهلاكية بالتدخل بشؤون دول مستقلة تتفوق عليها اقتصاديا وتنظيما وقدرة على تجاوز الازمات خاصة التي رافقت ظهور الوباء، فقد غيرت كورونا من نمط حياتنا وادت الى تراجع اقتصاديات جميع الدول بسبب اجراءات الوقاية الصارمة التي تتطلبها مواجهة الوباء.

ولكنها على العكس تركت شعبها ينحدر الى نسب عالية منه نحو الفقر وارتفاع معاناته من كثرة الاصابات وضحايا الفيروس هاربة نحو الخارج نحو العراق بشكل خاص للتعويض عن اخفاقاتها الداخلية ! بينما العراق لديه حكومة منتخبة وبرلمان منتخب ولجان متخصصة بالازمات ورغم الاخفاقات نجح من الحد من التدهور الاقتصادي وما يتسبب به من ازمات والسيطرة الى حد ما على الوباء وتقليص عدد الاصابات الى الحد الادنى .

لذا نود ان نوضح لايران والنظام الايراني الحقائق والنقاط المهمة الاتية:

شيعة العراق عراقيون عرب ولهم ارتباطات عشائرية بجميع البلدان العربية تقريبا في المشرق العربي ومغربه .

مليشياتها في العراق مرفوضة من العراقيين . واعضاء هذه المليشيات منبوذون من العراقيين وتحوم الشكوك حول مدى ولائهم للعراق .

لا يمكن اقتلاع الشعب العراقي من اصوله . لغة العراق والعراقيين العربية وثقافتهم عربية كذلك تاريخهم عربي، ولابد ان يدقق النظام الايراني ان له مؤيدون كثر في العراق والدول العربية ما هو سوى وهم ستدفع ايران والنظام الايراني ثمنه غاليا اذا ظل متشبث بوهم كثرة انصاره ومؤيديه في العراق وباقي الدول العربية .

سلخ شعب من لغته وثقافته وتاريخه لاسباب طائفية غير ممكن .

كما لا يمكن اخضاع الشعب العراقي لارادة ايران والنظام الايراني بواسطة مليشيات بائسة من الرعاع وحثالات من القتلة والمجرمين .

 لا يشكل مؤيدو ايران والنظام الايراني اية نسبة من العراقيين . واخر احصائية لاعداد منتسبي مليشياتها قدرت عددهم بالالوف وتحديدا 7000 نفر في حين تعتقد ايران ان لها قوة ومؤيدون في العراق وهو من الاوهام الخطيرة وغير المفيدة لايران خاصة وانها تمر بازمات مستعصية يتطلب منها ان تكون اكثر واقعية ولا تعول على الاوهام وما تعتقد بانه مصدر قوة لها ولنظامها .

الاكاذيب لا تصنع قوة وان صنعت فانها وهمية لا تصمد امام حقائق الواقع . وهنا نحيل النظام الايراني الى موقف العراقيين منها ومن نظامها فقد احراق علمها وصور مرشدها بجميع المدن والمحافظات العراقية قبل وخلال انتفاضة تشرين وبعدها .

احرقت معظم مقرات مليشياتها في محافظات الوسط والجنوب .

وفقا لذلك ندعو النظام الايراني الى مراجعة سياساته المدنية والعسكرية لانه بحاجة ماسة الى هذه المراجعة والتخلص من الاوهام والتعامل مع ازماته بواقعية لانه الطريق الصحيح الذي يقود الى ايجاد الحلول الصحيحة لها .

الدعاية المهولة التي كان يستخدمها هتلر رغم تأثيرها الواسع والمؤثر لم تمنع من انهيار جيوشه وخسارته للحرب وادخلته في صفوف المهزومين لانه تعامل مع الوقائع وتداعيات سياسته الاعلامية والحربية بالاوهام واحلام النصر .

 نكرر الدعوة للنظام الايراني الى اعادة النظر بسياساته المتطرفة سواء بتعامله مع ازماته الداخلية المرشحة لتدهورات اشد على الصعيد الاقتصادي والتجاري والمالي وعزلته السياسية وعدم الهروب منها ومراجعة اساليب التخريب والتعامل المليشاوي مع الدول العربية، العراق منها بشكل خاص لتفادي الهزيمة التأريخية الثالثة وتداعياتها .

وقد يظن النظام الايراني ان ذلك محض كلام لا اساس له .. لينظر ما يحيط بايران برا وجوا وبحرا .

كدليل على فشل سياساتها وحروبها بالوكالة التي تضطلع بها مليشياتها البائسة التي سيكون مصيرها ليس افضل من مصير مليشيات "داعش" سواء في العراق او سوريا او لبنان.

وتأكيدا على فشل سياساتها انها عجزت عن الرد على قصف حرسها الثوري ومليشياتها في سوريا ولم تستطع حماية مطلقي الصواريخ على السفارات ومكاتب الحكومة العراقية بالمنطقة الخضراء وسط بغداد او ايا من النشاطات التخريبية المتعمدة المضرة بمصالح العراق وعلاقاته الدولية .

 ومازال القصف على مقرات حرسها ومليشياتها في سوريا مستمرا، لانها لا تستطيع منافسة الحليف الروسي ونفوذه في سوريا او الرد على قصف مقراتها وستضطر قريبا الى الخروج من سوريا مهزومة دون ان تترك اثرا طيبا لدى السوريين ومستقبل السلام في سوريا .

 

قيس العذاري

 

عمانوئيل خوشاباغصة أخرى دغدغت تجاويف حلقي عند أِستلامي مرسال يكشف عن خمود لهيب أِحد منارات شعبنا والمتمثلة في رحيل المناضل الغيور آشور سركون أِسخريا، تلك القامة النضالية الغيورة ذات العطاء النابض والغير محدود من العمل الدؤوب في خدمة المسيرة القومية والوطنية لشعبنا الآشوري ضمن صفوف الحركة الديمقراطية الآشورية ومن ثم الجمعية الخيرية الآشورية/ العراق. حقيقة لقد زلزل خبر رحيلك أبا سنحاريب، جبين وقلوب كافة الشرفاء والغيوريين من رفاق دربك ومحبيك، وظاهرة خسوف قمرك المبكر في سماء وطني لم يكن قد حان آوانها، حيث كنت في قمة عطائك ورونق أخلاقك، رحيلك عنا أشجن الكثير من القلوب العاشقة لهواك وقيم أعمالك.

أتسائل من هذا المنبر كيف لي وللمرء أن يرثيك يا رفيق الكلمة والمبادئ .. كيف؟ بذرف الدموع من تلك العيون الهائجة على فراقك، أو اِطلاق الآهات المتلاطمة خلال تجاويف حنجرتي، أو من خلال القيام بزيارة تفقدية الى مرتعك الجافي على تراب بلدي بيث نهرين، منها أرش حفنة من ثري أجدادي المبلل يدماء الشهداء الزكية على مثواك الطاهر، وبعدها أستلقي على ثدي نعشك المقدس لا أفارقه حتى يواريني ثراءك الغالي، حينها أسمع صدى روحك العنفوانية معانقة فراشات الخلد الزاهية، يتراقصان معاً على المسرح الربيعي ذو الطلة البهية النابع من تصاميم الطبيعة الخلابة في بلادي من خلال آيام نيســــان البنفسـجيـة.

كيف رحلت عنا يا أبا المآثر وطيب القلب ويا من جعلت من بسمتك الدائمة ودموعك الفضفاضية البيضاء غطاءاً الى اللباس الأسود الذي يرتديه شعبي وكذلك وطني هذا اليوم، كيف ترحل وتترك وراءك هذا الجمع من الأِرث النضالي والخيري وانت في قمة عطائك. في الواقع رحلت عنا جسداً ، لكنك حي يرزق في وجدان وقلوب الكثيرين من أبناء شعبنا، وأِن بصمتك سوف تبقى خالدة على كل شبر من مسيرة شعبنا القومية والوطنية.

لاريب فيه رفيقي العزيز بأِن قطار العمر ماضِ، وقدر وجلال الموت محتوم على الجميع، وغياب الأحبة لايمكن أن يزول بفناء الجسد، لأن روحك وذكرياتك سوف تعيش في قلوبنا وضمائرنا، ونود القول بأن فناءك جسدياً عنا لم يفقدنا الحياة بتاتاً !!!! لكن الحقيقة تؤكد بأننا الحياة بدونك ليس لها أي طعم ... وداعاً والى جنات الخلود يا أبو سنحاريب./

 

عمانوئيل خوشابا

10 نيسان 2021

 

كاظم الموسويطوى الجزيرة حتى جاءني خبر .. فزعت فيه بآمالي الى الكذب،

حتى اذا لم يدع لي صدقه أملا .. شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي..

هكذا هي الدنيا.. وداع لا يتوقف.. كانت  او كنا نتحدث عن لقاء قريب ووعود بزيارات مؤجلة.. نشكو زمانا تكسرت فيه المصائب، عالميا ومحليا، وتباعدت فيه المسافات اكراها وتقننا..

حين عزمت وهي تفكر باكمال دراستها العليا، وفي ظروف حصارات مركبة، اختارت الصعب فيها، الكتابة عن روايات غائب طعمة فرمان. انجزت رسالتها عن القصة  القصيرة في العراق بيسر، ولكن روايات غائب غائبة، ومغيبة قسرا ومنعا. فلا بد من تجميعها وتكليف اصدقاء وتصوير صفحات وبريد محاصر او تضيق كل يوم مجالاته. وبصبرها وثباتها.. انجزت اطروحتها بنجاح وواصلت الكتابة والنقد والاشراف والتدريس في ظروفها المتشابكة، في كليات التربية او الاداب في جامعة الموصل، او في جامعة بابل حين احتلال "داعش" للموصل، وهي تسكن بغداد، روحا وتفاؤلا..

ام شيرين واشرف وامجاد ومجدي، واحفادها منهم، تدور عندهم ويدورون حولها بحب اللقاء وعطر الزيارة وعمق الحنين وبوح الشوق..حتى الهاتف المحمول يبتكر كل مرة فيديوا يجمع فيه لقطات من تلك الايام، وتلك اللحظات، ويركبها مع موسيقى مختارة لها، فيدفع الى الذكريات والآهات والآمال.

في اخر اتصال تلفوني قبل ساعات ومن ايام كانت تسال وتسلم، بصوت مثقل بالالم ولكن بالامل، وكانت سناء تحدثها عن افكار لقاء وزيارة ومودة..

صباح اليوم، الخميس 2021/04/08  طوى العراق خبر رحيلها الابدي، تاركة مشاريع الاحلام وسطورالوعود للاخبار..

ايتها المسافرة بنقاء القلب وطهر النوايا..  ياشقيقة الروح والوطن.. يا اختي العزيزة يا وجعي العراقي، يا فاطمة.. وداعا

* وقد نعت الفقيدة مؤسسات ثقافية وعديد من الاصدقاء الأدباء والأكاديميين والمناضلين السياسيين الوطنيين، من بينهم الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، والمنتدى الثقافي العراقي في بريطانيا، وموقع ساحة التحرير الإلكتروني، واكدت التعازي في نصوصها على انتقال الناقدة الأكاديمية الى ذمة الله.. واوردت خبر وفاتها والعزاء لأهلها ومحبيها  وتلامذتها..

انتقلت الى رحمة الله الواسعة صباح يوم الخميس 2021/04/08 الاكاديمية الدكتورة فاطمة السيدعيسى ابو رغيف الموسوي، الناقدة الادبية والباحثة في الدراسات الادبية، وعضوة الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق، وقد صدرت لها من الكتب التالية:

- القصة القصيرة في العراق،

- غائب طعمة فرمان روائيا،

- قراءات نقدية في نصوص روائية،

- اضاءات نقدية في اجناس نثرية،

والعديد من الدراسات المنشورة في المجلات المحكمة والمشاركات الاكاديمية. واشرفت على العديد من الرسائل والاطاريح الاكاديمية، من بينها عن الشاعر حسين مردان، والقاص احمد خلف والروائي ناجح المعموري.

على صفحة الاتحاد العام في الفيسبوك كتب العديد من الأدباء عنها بالرحمة لها والصبر لاهلها، من بينهم الدكتور جاسم خلف الياس: "رحمها الله وجعل مسكنها الجنة وانا لله وانا اليه راجعون، كانت مشرفتي في الدكتوراه.. طيبة ونبيلة الى ابعد حر.. تمتلك إنسانية. كبيرة وعظيمة".

وكتب ايضا الاستاذ اياد الحمداني: " رحمها الله اختا نبيلة أسهمت بوضوح في حركة  النهضة النقدية في العراق".

رحلت الدكتورة فاطمة عن دنيانا وتظل ذكراها عطرة في ثنايا كتبها وعائلتها ومشاركاتها الثقافية وطلابها الذين لا ينسون جهودها المعرفية.

 

كاظم الموسوي

 

 

محمد سعد عبداللطيفوقعت الصين وإيران اتفاقية شراكة استراتيجية، لمدة 25 عاما في ظل وجود عقوبات اقتصاديةعليها من قبل الولايات المتحدة والغرب، هل ستتحدي الصين القوة الصاعدة في كسر شوكة واشنطن بشراء النفط الإيراني؟ هل تفكر الصين في بناء قواعد عسكرية .في إيران وتكون طهران جسر لها للشرق الأوسط؟ وعلي بعد كيلومترات من مقر القواعد الامريكية في العراق وقطر ودول الخليج كما فعلت الصين لأول مرة خارج حدودها في بناء "قاعدة عسكرية في جيبوتي "علي بعد 10ك.م . من مركز القيادة الأمريكية الافريقية؟  كل ذلك تكهنات .في ظل عدم الإفصاح حتي الأن عن بنود الأتفاق المبرم بين البلدين، وفي حالة وجود استثمار صيني في إيران لم تستطيع العقوبات فعل شيء لوجود بند يسمح بالإستثمار داخل إيران، خاصة أن العقوبات حالت دون وجود أية استثمارات أجنبية.إن التعاون الأعمق والأوسع بين الصين وإيران، لا سيما عند النظر إليه في سياق علاقاتهما الوثيقة مع روسيا وعلاقات (الترويكا) العدائية مع الولايات المتحدة، يحمل إمكانات قوية لتغيير المشهد الآستراتيجي الإقليمي في الشرق الأوسط ؛

ويعد هذا الاتفاق امتداداً جديداً للمشروع الصيني الخاص بمبادرةالحزام والطريقطريق الحرير الجديد التي تشمل بناء طرق تربط الصين ببقية أنحاء العالم مما يمكنها من توسيع نفوذها الاقتصادي والتجاري كقوة عالمية، إن الواقع الجديد الذي سيفرضه الاتفاق الاستراتيجي، بأنه سوف يغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط نحو الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، إن إبرام بكين لأكبر الصفقات مع طهران لا يمكن إلا أن يسبب قلقاً جدياً للدول العربية في الخليج ولإسرائيل والولايات المتحدة. ويخلق واقع جديد

   مع صعود تكتل دولالترويكاوالصين ترى أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة تراجع لا يمكن الرجوع عنها، وإن كانت طويلة الأمد. وترى في نفسها القوة العالمية الصاعدة. وقوة بهذا الحجم لا يمكنها تجاهل منطقة كالشرق الأوسط في القرن الواحد والعشرين وما بعده.إن التعاون الأعمق والأوسع بين الصين وإيران، لا سيما عند النظر إليه في سياق علاقاتهما الوثيقة مع روسيا وعلاقات هذه الترويكا العدائية مع الولايات المتحدة، يحمل إمكانات قوية لتغيير المشهد الاستراتيجي الإقليمي. إيران التي تمتد جغرافيا في كتلة متجانسة الي شرق ووسط اوروبا .وتطل علي أهم البحيرات الاستراتيجية (بحر قزوين) الغني بالنفط . ولها الأرث التاريحي مع دول جنوب "دول االقوقاز" وبالقرب مع حدود الاتحاد السوفيتي سابقا، فهي الأقرب لروسيا والصين، إن سياسة الضغط والحصار من قبل الولايات المتحدة على طهران منذ الثورة عام 1979وأزمة الرهائن حاولت كثيرا، إلى تدمير الاقتصاد الإيراني وتقويض نظامها السياسي من الداخل، تقوم بكين بإضفاء الطابع الرسمي على استعدادها "لاستثمار" مئات المليارات من الدولارات وتقدر بحوالي 400 مليار حسب بعض المصادر؛ في هذا الاقتصاد بالذات وبالتالي تتكاتف مع.روسيا الحليف معها في الحرب الأهلية السورية ومن المحتمل أن تخلق الصفقة الصينية الإيرانية محوراً قوياً لا يمكن إلا أن يعزز موقف طهران الإقليمي وقدرتها التفاوضية مع إدارة (جو بايدن) بشأن عودة الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة.. وعودة واشنطن بالجلوس مرة أخري في ما يعرف اتفاقيةلوزان 1+5التي انسحب "ترامب" منها عام 2018م إن تحالفات الأمر الواقع الناشئة في هذه المنطقة الحساسة والحيوية استراتيجيا واقتصاديا من العالم تشكل تحديا أكبر لإدارة (بايدن) وتخلق واقع جديد لنظام عالمي حيث يشهد الشرق الاوسط صراعا اخر في شرق المتوسط علي الغاز من لاعبين دوليين من روسيا والأتحاد الاوروبي، ليخلق ولادة شرق اوسط جديد ...

 

محمد سعد عبد اللطيف "

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية "

 

الفقير وين يروح؟!*

ثلاث كلمات في مفهوم،، واي مفهوم هذا الذي يختزل مضمون كلمة ٌ قاسيةٌ، ظالمة ٌ، شرسة ٌ، كالفقر !!

كلمة نرددها كثيرا في ومضة ٍ نفسية ٍ سريعة ومسترسلة يبعثها الذهن للعقل، فينطلق اللسان بها في مواجهة الصدمة، التي تنطلق من بائع او صاحب متجر او بقالة او حتى موظف مول!! عند اخبارنا عن سعر حاجة نود شراءها .

- ما اثار دهشتي قبل يومين من احدهم (ممن ابتسم له زمان اللصوصية الموحش، مؤخرا) وهو يتحدث عن شراء مركبة حديثة دفع رباعي، وكيف دخل في صراع لفظي لا يخلو منها تواشيح زمننا المقرف، لمؤثرات دينية وتأثيرات عشائرية ليس لها محل، مع صاحب المعرض من اجل كسب رهان الفوز بهذه السيارة التي اشتراها اخيرا مُعقِبا حديثه الممل والسَمِج ْ، بحسرة انسانية رثة (صدك لو كَالوا: الفقير وين يروح)!!

- ان ترديد هذه الكلمة التي يطلقها امثال هؤلاء وبهذا الاسلوب المبتذل الرخيص، يجرح مشاعر المواطنين الفقراء وتخدش اسماع المحرومين وتحط من كرامتهم التي داستها قسوة رغبات الفاسدين وصعاليك السلطة وعبيد الاصنام، على انها حميدة الاثر، لو انها تجري بعفوية على السنة العابرين من الناس وعامتهم، وهم يهّموُن بشراء حاجاتهم الضرورية كالمواد الغذائية في هذه الايام التي ارتفعت اسعارها كثيرا بارتفاع سعر الصرف للدولار الامريكي والذي تزامن قبل بلوغنا شهر رمضان الكريم بأيام قلائل !!، على ان هذه الحاجات التي تكفي الفقراء والبسطاء والميسورين كذلك، كانت متوفرة بأريحية تامة في مواد البطاقة التموينية قبل ان تظهر صورة المؤمنين المتقين في الاحزاب الاسلامية وتبوأهم كرسي السلطة بعد ٢٠٠٣  .

هنا لسنا بصدد المفاضلة بين القائلين وممن لم يقولوا، كون القول دون الفعل، ممقوتا مهما كان مشفوعا بحسرة او آه او تعبيرا عن حزن، فليس في تفاصيل الحدثين ما يُدخل فرحة، او يصنع مسرّة في قلوب المحتاجين والفقراء الذين هم في الغالب من حولنا اجتماعيا وجغرافيا، وقريبين منا، مالم تكن مبادرة واضحة مهما كان حجم، ضآلتها وقلتها، فلا حياء من إعطاء القليل، فالحرمان اشد منه، على قول الامام علي عليه السلام .

- وهناك من يبالغ اكثر في ترديد حسرته على الفقراء وهو ينطق بتلك الكلمة (المفهوم !) ممن هم احد اهم الاسس، في تثبيت اركانه وتطبيقه على ارض الواقع، ليَجّثو كالجبال الراسيات على كواهل الفقراء والمعدمين، فكم من موظف حكومي سارق للمال العام ومتاجرا في وظائف الدولة او سمسارا فيها او مسؤولا حكوميا تابعا لاحزاب السلطة الفاسدة ومن غيرها ممن يتشاركون قيم الفساد والسمسرة والمتلوثين باخلاق الانحطاط والرذيلة، هو ممن يردد تلك الكلمات (الفقير وين يروح؟!) دون وازع من انسانية او هاجس من ضمير .

(في سلطة اللاقانون، تفشل المجتمعات الرثة في تربية الضمير وانمائه، حين ينعدم الضمير يغدو كل فعل وسلوك مباحا، فالمركز الروحي والوجداني والعقلي الذي يحصن الانسان ضد الانحراف هو الضمير، فاذا ضَمُر الضمير او مات فكل شيء جائز ومباح ويمكن تبريره وشرعنته ... وقد عبر عنه شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري ابلغ تعبير بقوله :

من لم يخف حكم الضمير،،، سواه ُ لن يخافا) *٢

- ومن سخرية الاقدار ان اغلب الاصنام الحاكمة في عراق اليوم تبادلوا التهم في تثبيت سعر الصرف او ارجاعه على ما كان عليه، فالقائلين بعودته يُصّرحون بدعوتهم تلك، من اجل الفقير وقوت عياله، والداعين لتثبيته صرّحوا بنفس الدعوى، على الرغم من ان الطرفين هم من ارسى دعائم الفساد والمحسوبية والسبب المباشر بانتشار قيم الانحطاط والابتذال والتي ادت الى زيادة نسبة الفقر والفقراء في عراق ما بعد القائد الضرورة، ويكفي ان يطالب صنم ما بطلب ما، حتى تسرح العبيد من بعده للمطالبة بما يطلب ذلك الصنم !

- المؤمنون الراسخون في عبادة الاصنام من المتحزبين في احزاب الاسلام السياسي، والمدرجة اسماؤهم في سجلات رواتب الخدمة الجهادية والسجناء والشهداء والمهاجرين الى يثرب والانصار في مدن الضباب، يرددون (اكو الله) فلا تهتموا، فللفقراء (رب يحميهم) !!

وبعضهم الاخر لعله يردد (صوج الله)، وفي كلا الحالين فإن العبيد، تردد ما يقوله الاوغاد، الذين اضحى بيدهم مقاليد حكم عيال الله على هذه الارض التي طالما توارث حكمها الطغاة العتاة من المستبدين الفاسدين، والاغبياء الحمقى !

- وما دمنا نعيش اليوم ذكرى سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣ على ايدي قوات الاحتلال الامريكي، ولربما بسبب تنوع الاصنام وتوحد مسالك العبيد، هو ما دعاني لتقصي ذكرى مقالة، كتبها الاستاذ الفنان التشكيلي وائل المرعب، معزيا بمناسبة الذكرى ال ١٩ لرحيل الشاعر العراقي رشدي العامل، حيث كتب هذه السطور في نهاية تلك المقالة :

((أخيراً .. لابد من أن أذكرُ أن صديقنا المشترك النحّات نداء كاظم أخبرني أن رشدي قال له قبل رحيله (أطرقوا ثلاث طرقات على قبري اذا سقط الطاغية حتى أعلم ان ليل العراق قد انتهى)، وقد وفىّ نداء، تنفيذ هذا الرجاء مشكورا ً، ولكن الليل زاد عتمة واسى، للاسف الشديد))

 

حسن عزيز الياسري

 ٩-٤-٢٠٢١

.......................

*١ جملة عراقية باللغة الدارجة، ترمز بحزن ل واقع حال الفقير .

*٢ ص ٢٥٩، سعد محمد رحيم، الرثاثة في العراق، مجموعة مقالات حررها، د. فارس كمال نظمي .

  

 

عبد الخالق الفلاحالظلم أسوء الظواهر الاجتماعية وحالة سيئة نتائجه وخيمة ولا فلاح ولا خلود من بعده وله اشكال وصنوف متعددة والظلم والفساد تنبذه جميع السنن والشرائع وهما حالتان لا تفليحان ولا تصلحان اي مجتمع، والمواطن عندما يجد نفسه امام حالة من الفساد قد تخلخل في مفاصل الدولة ووصل  لجذورها وشعيراتها اذا امعن الحاكم  في ظلمه وفساده فلا يستوجب السكوت واطاعة اوامره،وقال سبحانه وتعالى:

 "ولا تحسبن اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الابصار ُ" 42 ابراهيم، وقال سبحانه وتعالى "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والْإِحْسَانِ 90 النحل وقال أيضا "أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيم " 45 شورى ٍوقال رسولنا الكريم صلي الله عليه واله :(اتَّقوا الظُّلمَ، فإنَّ الظُّلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ، واتَّقوا الشُّحَّ فإنَّ الشُّحَّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءَهم واستحلُّوا محارمَهم).

اذاً الظلم من موجبات غضب الله تعالى وسخطه رسوله الكريم، فان الله الذي حرم الظلم على نفسه وتوعد الظالمين شر وعيد فكيف به اذا كانت الناس للناس ظلماً .

ويقول الشاعر اسامة بن منقذ" يجمع الظالم والمظـلومَ بعد الموتِ حَشْرُ حيث لا يمنع سلـنٌ، ولا يُسْمَعُ عُذْرُ**

 أَوَ مَا ينهاكَ عن ظُلـمك موت ثم قبر بعض ما فيه من الـهوالِ فيه لكَ زَجْرُ**

والشعب اي شعب يجب ان لا يبقى اسيراً  للخيارات التي يفرضها الفساد والظلم بل لا يجوز له ان يكبل نفسه بما توحيه مجاميع واحزاب الفساد والظلم اليه بان لا طريق في الحياة الا عن طريقهم تحت عناوين متعددة كعنوان افضل السيئين او اهون الشرين او ما الى ذلك، فسيرة الانبياء والمصلحين  نرى عندهم دوما انهم شقوا الطريق لخيارات جديدة بعيدا عن ارادة الظلم بعد ان اجهد الظالمون انفسهم لاقناع الجمهور بالاستسلام لخياراتهم، والظلم بين الناس أشكال ودرجات، فليس من ظلم وندم وطلب العفو وأعاد الحقوق لأهلها فتاب كمن ظلم واستمر في ظلمه فتجبر وطغى. ولعل أعتى الظالمين والطغاة عبر التاريخ كانوا من الحكام وممن وُكلت لهم أمانة العدل بين الناس والسهر على أمنهم وأمانهم وعيشهم الكريم.

قال تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) 113 هود قال تعالى: (والله يعلم المفسد من المصلح. صدق الله العظيم )220 البقرة.

 الظلم ينشأ عن اعتداء معتدي على بريء، ولان المظلوم يقيناُ يشعر إن الله ناصره لا محالة يسلم أمره لله، كما انه يولد القهر ورد الفعل المتهور أحيانا لذلك تعوذ الرسول (ص) من قهر الرجال، كما هو ألان الامم تتعوذ من ظلم الحكومات التي تمارس ابشع الخيانات والمظالم بحق  شعوبهم دون حق وذلك بتبني الفاسدين واللصوص الذين يتلاعبون بالمال العام والخاص بالدولة والمواطن معاُ تكون أثاره كا رثيه على الوطن والنظام مباشر وغير مباشر.

لقد كشف تقرير للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا – أسكوا كمثل أن الظلم في العالم العربي هو عنوان ومسلكية ومنهج ونظام سياسي وإجتماعي وإقتصادي، وكشف التقرير أيضا أن الظلم في العالم العربي هو الذي حال دون إحقاق التنمية المستدامة وحول العالم العربي إلى زنزانة كبيرة، ويؤكد التقرير الى إن واحدة من أهم عوامل إنهيار الدول والمجتمعات يكمن في إنتشار الظلم والقهر، وهو مخالف جملة وتفصيلا للفطرة الإنسانية والمبادئ الإنسانية، و الظلم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمنيّ وبمختلف أنواعه وحالاته هو مجلبةٌ لغضب المولى عزّ وجلّ، والسبب الرئيس لانهيار الدول والمجتمعات. وقد أهلك الله أقواماً وقروناً من الناس قبلنا، وما زال يهلك فقال سبحانه ".الأمم لوجود الظلم في الأرض" إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ.

ان أم الأمراض النفسية وبؤرتها هي أن تترفع عن قبول أن ينطبق عليك ما ينطبق على الآخر، و أن تعطي لنفسك امتيازات لا يتمتع بها الآخرون،و قديماً قالوا: قد أنصفك من ساواك بنفسه، فهل يمكن لنا أن نقبل المساواة، وهل نجرؤ على تحمل تبعة هذه الفكرة و إلى أي مدى يمكن أن نقبل المساواة و عند أي نقطة سننكص عن الاعتراف بها وسنرفضها، و هل يمكن لأحد أن يقدم الدليل على قبوله بهذه الفكرة، من غير أن يكون قد قبل فكرة ابن آدم و هل عندك استعداد لأن تقرر هذه القاعدة، واليوم نشاهد البعض من الشعوب  تحاصرها النيران من كل جانب ولا تحاول حتى أن تصرخ.. وتحيط بها النكبات من كل مكان ولا تحاول حتى أن ترفض.. ويحكمها الشر وترضى .. ويسود فيها الصغار وترضخ .. ويذبح فيها الشرفاء كل يوم ...وتضحك... "ان عظمة المسؤولية الملقاة على عاتق الشعب ستكون اكبر من كل الصعوبات التي قد يواجهها في الحراك الاجتماعي والسياسي في هذه الحالة ويجب العمل على تحدي كل المعوقات فهي واهنة واصحابها واهنون والا لما احتاجوا الى ان يستخدموا اساليبهم الظلمة و الجور والقمع والتعسف"، ويقول تعالى في كتابه الكريم": مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا، وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون.."41 العنكبوت..

 

عبد الخالق الفلاح

 

ميلاد عمر المزوغيرئيس حكومة الوحدة الوطنية وبعد ان تم اختياره من قبل جماعة الــ75 ذهب الى المنطقة الشرقية وجال بعض المناطق وتواصل مع القوى الفاعلة بها ومنها قيادة الجيش الوطني، اعتبرنا ذلك خطوة في اتجاه توحيد المؤسسات ولم شمل الوطن الذي تبعثر منذ انقلاب الاخوان على نتائج انتخابات 2014، ولكن يبدو ان الزيارة كانت لأجل كسب ود الجماهير بالمنطقة الشرقية نيل حكومته ثقة نواب المنطقة الشرقية وغيرهم من النواب الوطنيين.

لقد عانت المنطقة الشرقية ولسنوات ما بعد انقلاب الاخوان على الشرعية المتمثلة في عمليات اجرامية سميت زورا وبهتانا (فجر ليبيا) طالت كافة السكان بالمنطقة الغربية الذي ابدو تعاطفا مع قيادة الجيش التي لملمت شتات العسكر حيث تم اقتناصهم فرادى وجماعات فقتلوا بدم بارد على ايدي العصابات الاجرامية التي كانت تسيطر على كامل مدينة بنغازي والتي كان يأتيها المدد من الغرب الليبي عبر قوارب مليئة بمختلف انواع الاسلحة والمجرمين.

اتفاق الصخيرات والذي ينص في احد بنوده على ضرورة حل الميليشيات المسلحة او ايجاد مخرج ملائم للمنضوين بها سواء بانضمامهم فرادى الى الجيش والقوى الامنية او تهيئتهم فكريا ومهنيا للانخراط في مؤسسات الدولة المدنية ليبدؤوا حياتهم بعيدا عن استخدام العنف، لم تحققه حكومة السراج على مدى سنواتها الخمس، بل تآخت مع الميليشيات ووفرت لها الغطاء الرسمي وأغدقت عليها الاموال الطائلة في المقابل ساعدت الميليشيات حكومة السراج في بسط نفوذها ببعض المناطق.

حكومة الوحدة الوطنية ومن باب لم الشمل وتصفية الاجواء وجبر الخواطر، لم يقم رئيسها بعملية التسليم والاستلام مع الحكومة المؤقتة في شرق البلاد والتي منحها مجلس النواب الثقة، بل حضر افراد من حكومته العملية ذرا للرماد في العيون، ما يعني ان السيد الدبيبة لا يعترف بحكومة (الشرق) وان احتفاظه لنفسه بوزارة الدفاع وتعامله مع رئاسة اركان حكومة الوفاق والأصناف المختلفة التي تتبعها، وتجاهله لقيادة الجيش بالمنطقة الشرقية يعد عملا استفزازيا وغير مدروس يؤجج العداوة والبغضاء لدى سكان المنطقة الذين يرون في قيادة الجيش المنقذ لهم من الممارسات الاجرامية، التي مورست بحقهم قبل اعلان النصر على تلك الميليشيات من خلال انضمام ابنائهم للمؤسسة العسكرية وسقوط العديد منهم بين قتيل وجريح والبعض منهم اصبح مقعدا.كما لاحظنا ان الاعلام الحكومي لم يلتزم بالتهدئة بل يسعى الى خلق فتنة بين مكونات المجتمع وشيطنتها .

الميليشيات في غرب البلاد لازالت تصول وتجول، ولم يتخذ الدبيبة بشأنها اي شيء، فهي لا تزال تسيطر على العديد من المواقع في غرب البلاد، وزعمائها من يقومون بتهريب الوقود الى دول الجوار التي تدر عليها اموال طائلة، فبدلا من محاسبتهم، نجده قد شكّل لجنة لغرض رفع الدعم عن المحروقات والتي حتما ستثقل كاهل المواطن، ربما يسير على نهج سلفه السراج، تبادل مصالح مع الميليشيات.

السلطة التنفيذية المتمثلة في المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، ربما هناك تضارب في المسؤوليات والصلاحيات، وباعتبار رئيس المجلس الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة نتمنى ان يتصرف بحكمة وحزم مع رئيس حكومته وينتبه الى ما قد تجره تصرفات رئيس الحكومة من ويلات على السلم الاهلي ووحدة البلد التي يريد بعض المتهورون المساس بها.

ان عدم ايجاد حل جذري للميلشيات وتركها تعيث في البلاد فسادا ينبئ بان الانتخابات التشريعية والرئاسية التي يعول عليها الليبيون نهاية العام لن تكون نزيهة، وبالتالي وفي حالة فقدان التيار الاخواني لنتائج الانتخابات المقبلة فمن المؤكد انهم سيستخدمون هذه الميليشيات والتي بعضها ذو توجه اسلامي متشدد، في الانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع ويتجهون الى استخدام صناديق الذخيرة كما فعلوا سابقا، وتدخل البلاد في حالة فوضى ويستمر هدر المال ومسلسل الاجرام. 

 

 ميلاد عمر المزوغي 

 

صلاح حزامبالرغم من كل التجارب المرّة والهزائم والانتكاسات التي يتعرض لها الشخص، فأنك تجده مصرّاً على مفاهيم قديمة واهداف أثبتت انها غير قابلة للتحقق.

سلوك هذه الاكثرية من مجتمع ما لهذا المسلك في التفكير والتصرف، يتحول الى هوّية لذلك المجتمع والى منهاجٍ عامٍ طاغٍ لايمكن مقاومته والوقوف في وجهه.

القلة التي ترى الأمور بمنظار مختلف ولها اهداف واقعية وعقلانية قابلة للتحقق ( لأن اسباب وعوامل تحققها موجودة)، هذه القلة يتم سحقها وتوجيه التهم الشنيعة لها كالتخاذل والعمالة والاجندة الاجنبية الخ ...

لقد ضاعت اعمار أجيال بأكملها وهي تجري وتُساق كالاغنام وراء سراب من العقائد والشعارات الكاذبة التي لايؤمن بها حتى أكثر المتحدثين عنها وأكثرهم صخباً في الاعلام .

هنالك حقائق في الحياة لايمكن تجاوزها ونكرانها ، والحياة الدنيا ( وانا أخاطب المتدينين هنا)، هي ليست حياة الفردوس الموعود التي يديرها الله سبحانه وتعالى ، بل يديرها أشخاص معظمهم سيئون من وجهة نظر دينية ويبحثون عن مصالحهم ومصالح بلدانهم بأي ثمن .

لاتوجد معجزات ولم يعدنا الله بأن يرسل لنا معجزاته عندما نحتاج اليها .

الله لم يدعم انبياءه عندما قُتِلوا وتم أضطهادهم بل طلب منهم الكفاح والصبر . وقال : (وليس للانسانِ الّا ماسعى ).

اذن من اين جاء النفس غير الواقعي العنيد عناداً يشبه عناد البغال ؟

أقرأ أشياء تنشر في وسائل الاعلام الالكتروني وأعجب من عملية التثقيف المستمرة بالرغم من كل وقائع التاريخ القديم والحديث ..

-  دعوات للقطيعة مع الغرب

- دعوات للاعتماد على الذات ( وكأنما بقيت هنالك ذات)

- دعوات للتحالف مع بقايا المعسكر الشرقي الذي لم يعد موجوداً. والذي دعم كل طغاة العالم في وقته نكاية بالغرب .

- دعوات لاحياء الصراع العربي/ الفارسي الصفوي المجوسي.

- استمرار التبجّح بالماضي الجميل (الذي لم يكن جميلاً) والسعي لاسترداده.

- الاستمرار في خلق ابطال قوميين مزعومين من بعض الرجال القتلة التافهين عديمي الضمير وتمنّي ان نصنع مثلهم مجدداً مع انهم ذبحوا الأخضر واليابس!!

- الاعتقاد بالقدرة على مواجهة كل العالم لاننا اصحاب قيم ومباديء (وكأنما ان الانبياء الذين تم قتلهم والتنكيل بهم لم يكونوا من اصحاب القيم).

- الاصرار على منطق استخدام العنف والقوة مع ان استعمالها في السابق كانت نتائجه كارثية علينا.

- يتناولون التاريخ بشكل مشوّه وحسب امزجتهم دون استعداد لمحاكمته لاستخلاص الدروس كما يفعل العالم العاقل. مع ان التاريخ قد يكرر نفسه.

ذات مرة وأثناء مشاركتي في ندوة علمية في التسعينيات ذكرتُ عبارة "الحضارة الفارسية"، وهنا وقف في وجهي أحد المتشدقين التافهين عديمي القيمة والمعنى محذراً من ترديد هذه التسميات الكاذبة . وقال بالحرف الواحد: هؤلاء ليسوا أصحاب حضارة ابداً، ونحن العرب من نقل لهم الحضارة والتمدن والثقافة الخ .. (يقصد نقلناها لهم من الصحراء)!!!

واردف قائلاً بشكل سخيف ومضحك: كيف ننسب مجداً لعدونا؟؟

لم ارد عليه لانه لم يكن يستحق الرد، ثم ان الرد عليه قد يضعني في خانة اعداء الأمة والمشروع القومي الكبير.

لكن الحضور الاذكياء سخروا منه.

لازال البعض يعتقد "بأن افضل طريقة لمعالجة الصداع هي قطع الرأس"..على حد تعبير أحد الأصدقاء القدامى المحترمين.

لا يستطيع هؤلاء الأشخاص ان يتقبلوا حقيقة انهم ليسوا ذاكرة العالم وان الانسانية لها تاريخها المعروف والمتفق عليه ، على الأقل في خطوطه العامة.

لايمكن هزيمة الاعداء بتلفيق الاخبار السيئة عنهم وتشويه تاريخهم فقط دون قدرات حقيقية .

وماهي القدرات الحقيقية حسب تفكير هؤلاء؟ انها شتائم وبذاءة ومفاخرة بامجاد السلف قبل آلاف السنين، دون انجازات في الوقت الحالي .

يتشدق هؤلاء بأن كل شيء لدى الغرب أخذوه منّا !! ولنفترض ان هذا صحيح ،تجنباً للجدل الفارغ معهم ،

السؤال هو : ماذا نريد من العالم المتقدم؟ هل نريد ان يقدّموا لنا نسبة من الارباح من منتجاتهم لاننا اصحاب الاختراعات الاصلية؟

هل نريد ان يقدّموا لنا الشكر والتقدير؟

نعم كانت لنا حضارة عظيمة، ولكن اعقبتها قطيعة لآلاف السنين ..

لم نكن أمناء على ذلك الإرث الحضاري أبداً.

ختاماً، اذا كان الاوربيون قد ظلمونا واحتلوا بلداننا وسببوا لنا الخراب في الماضي ،حسب رأي هؤلاء ، أذن ما العمل الآن وكيف نتعامل معهم ؟ نستمر بالشتم والنواح على الماضي واستعراض حجم الألم الذي سببه لنا هؤلاء الغزاة؟ ام نبحث عن علاقات جديدة تستفيد منها كل الأطراف ونستفيد من حقائق الصراع في العالم بين الكبار لتحقيق منافع لبلداننا ؟

هل لدينا مشروع وطني مستقل قابل للحياة؟ طردناهم وحصلنا على استقلالنا منذ الخمسينيات ، فماذا حصل؟

الحكم لكم ..

 

د. صلاح حزام

 

 

زيد الحليفي يوم 23 كانون الثاني عام 2016، كتبتُ في صحيفة "الزمان" بطبعتيها المحلية والدولية، مقالاً بعنوان (ابو كَاطع) تحدثتُ فيه عن سمة الوفاء الشاسع الذي يضمه قلب نجل الكاتب الكبير و الظاهرة الوطنية شمران الياسري (ابو كَاطع)، انه قلب السيد "إحسان الياسري" هذا القلب الذي يملأه فخرا وامتنانا بأبيه.. الرجل الذي غادرنا قبل نحو اربعين عاما، لكن شهرته، توالت وتوالدت عبر سنوات من العطاء الاعلامي والثقافي والسياسي، وهذا العطاء كان وفيرا ومحببا للمتلقين، فبقيت خالدة في الذهن وتترد على الالسن جيلاً بعد جيل.. ولعل كلمته الشهير (احجيها بصراحة يا بوكَاطع) بقيت علامة لا يمحيها الزمن.. فعقله كان اكبر من عمره، وقلبه لا ينبض له وحده، ولهذا فان فكره وحسه سبقا جيله، بل سبقا عمره، ومن اجل هذا تعرض لكثير من الهجوم ولكنه لم يهتز، لأنه كان يؤمن بعقله وقلبه، والذين هاجموه عن حقد غفر لهم والذين هاجموه عن غير فهم،غفر لهم..!

شخصياً، تعرفتُ على الكبير شمران الياسري في العام 1975 حين كلفني رئيس تحرير جريدة "الثورة" طارق عزيز وكنت رئيسا لقسم المحليات، كتابة موضوع عن ناحية (الفهود) في اعماق الناصرية، بما يشبه الرد على ما كتبه الياسري عن البؤس الذي تعانيه الناحية في جريدة " طريق الشعب "... ومعروف ما يحمله نهجا (الثورة وطريق الشعب) من تضاد بالرؤى والفكر.. لكني حين عدتُ من مهمتي، لم اكتب التحقيق الصحفي الذي كلفتُ به للرد على الياسري، بل كتبتُ تقريرا الى رئيس التحرير مؤكدا، صدق ما كتبه الياسري، وللأمانة التاريخية، اذكر ان رئيس التحرير اقتنع، وثمن صدق ما اوضحتُ وشكرني، وطلب إهمال موضوع الرد الصحفي، واكتفى بتحويل ملاحظاتي الى الجهات المختصة لمعالجة الأمر.. وفي مدة لاحقة، رن هاتف الصحيفة.. كان المتصل الياسري ذاته، ويبدو ان احداً ممن التقيتهم في ناحية " الفهود " اخبره بالزيارة وبإسمي.. كان صوت الرجل، يحمل دفئاً ومودة لازلتُ اتذكرها... فنشأت بيننا منذ ذلك الحين، صداقة استمر ضوعها لسنين لاحقة، تشهد عليها ايام بيروت وهنكاريا حتى توفاه الله في حادث سير.. طيب الله ثراه..

قد يسأل المرء، عن المناسبة التي دعت لكتابة هذه السطور، فأجيب انها المواقف المؤلمة التي مر بها، نجله الوفي الاستاذ إحسان، مؤخرا، حيث توفى شقيقه السيد فائز، والسيد علي احد ابناء عمومته في اسبوع واحد وفي ايام متقاربة، وقد هزتني كلماته ازاء تلك المواقف، ففي رد اخوي ضمه " كروب بيت شمران الياسري الثقافي " على سيدة من عضوات الكروب قال (.. هذا الاسبوع كان الأطول عليّ، فقدت فيه اخا عزيزا، وابن عم عزيز... الثلاثاء 30 اذار مات فائز، والسبت 3 نيسان مات علي.. ثم من الاحد باشرت بالدوام، وبعد الدوام بدأ مجلس استقبال المعزين الى العاشرة ليلا ولغاية يوم الاربعاء.. كانت أيام طويلة ومتعبة، وفي الخميس جئت للكوت. ومن فرط التعب نمت مبكراً .)

وفي سطور اخرى، آلمتني جدا.. كتب: (مات فائز، ولم تزل في الحياة فرصة أن نعيشها معا.. رحمك الله اخي ونور عيني ومعلمي وسندي، أي درس أن ترحل وعقلك يتقدُ بهجةً وأملا.. إلى جنات الخلد أخي فائز، فمثلك يستحق الحزن عليه)

غير ان قراره، ببناء قبر رمزي لأبيه (ابو كَاطع) في النجف الاشرف، الى جانب قبر شقيقه فائز، كان قمة الوفاء والانسانية، وحينما سأله سائل عن سبب بناء القبر، بينما السيد شمران، مدفون بمقبرة للشهداء خارج العراق، ذكر كلمة ابكتني: كي لا ينساه أولادنا..

العزيز ابا زينب، ان الانسان بلا وفاء لأهله واسرته ومحبيه مثل قنديل بلا زيت.. فلك قبلة على جبينك الوضاء وانت ترسم طريقاً لوفاء الابناء لآبائهم وذويهم ومجتمعهم.. بوركت

 

زيد الحلي

 

عبد الرضا حمد جاسمتقديم:

أولاً: نشر الدكتور عبد الخالق حسين بتاريخ 02.03.2021 مقالة تحت عنوان: [متى يتخلص العراق من الهيمنة الإيرانية] الرابط

https://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=953785&catid=325&Itemid=1236

وقد تركت عليها تعليقين اجابني مشكوراً...ثم نشر مقالتين بعنوان أوسع هو: [حوار مع القراء حول التدخل الإيراني والأمريكي في العراق] (1) و(2) رداً على ما وصله من مداخلات خصص منهما المقالة (2) نشرها بتاريخ 10.03.2021 للرد على تعليقاتي او لمناقشتها الرابط

https://www.almothaqaf.com/a/opinions/953978

حيث ذكر في (1) التالي: [وقد رأيتُ من المفيد تلخيص ما دار من مناظرات في مقال، وذلك لتعميم الفائدة، وبدون ذكر الأسماء، ما عدا تعليق الأخ الكاتب عبد الرضا حمد جاسم في صحيفة المثقف الغراء، لأنه عبارة عن خلاصة معظم ما ورد في التعليقات المعارضة، ونشرتُ ردي عليه بشكل موجز في قسم التعليقات]. وفي (2) كتب: [وهو مخصص للرد على تعليقين للأخ الكاتب عبد الرضا حمد جاسم، في صحيفة المثقف الغراء، حيث دار حوار بيننا في قسم التعليقات. لذلك رأيت من المناسب أن أقدم خلاصة ما دار من حوار في مقال لتعميم الفائدة...الخ] انتهى.

على(2) أوضحت له بعض الفرق بين طرحينا وموقفينا وتركت له التالي: [...كنت انتظر ان تغادر الصفحة الاولى من نشر المثقف الغراء لأرسل الرد عسى ان يُنشر...لكن خطرت ببالي فكرة المساهمة في احتفالات التحرير وحزن الاحتلال في 09.04.2021 وهي ليست ببعيدة ولا تفصلنا عنها الا أيام قليلة واكيد ستعج المواقع بطرح اراء الاساتذة الكتاب حول الحدث المتجدد ليس كل عام انما كل ثانية من عمر العراق] انتهى.

ثانياً: من اطلاعي لا أقول على كل ما نشره الأستاذ الدكتور عبد الخالق حسين بل اغلبه وبالذات ما يخص احتلال/ تحرير العراق اعرف بشكل جيد رأي الدكتور بالموضوع وسبق ان نشرتُ (16) مقالة عن راي الدكتور هذا واعرف من خلال ذلك انه انسان يبحث او يحاول ان يقدم شيء للعراق ويتمنى الازدهار والامان والتقدم للعراق وشعبه وأنا أتمنى كما يتمنى لكن الفارق هو ان الدكتور وصف ويصف واعتبر ويعتبر وسيعتبر ان ما حصل وجرى في العراق وعلى ارضه في 09.04.2003 تحريراً واستقتل في ترسيخ ذلك عنده وحاول عند الغير وانا قلتُ وأقول وسأقول عنه احتلالاً واُحَّمِلْ الولايات المتحدة الامريكية كامل مسؤولية ما جرى وما وصل اليه الحال مع الدعوة الى ان تُقاضى في المحاكم الدولية وتُدان في الجمعية العامة ومجلس الامن وعليها ان تتحمل مسؤوليتها الكاملة في معالجة ذلك الدمار الذي تسببت به مع كامل التعويضات عن كل الاضرار بالمؤسسات الرسمية او الافراد او البيئة وهذه الأمور لا تسقط بالتقادم لأن أمريكا غزت العراق خارج الشرعية الدولية ودون تفويض من الشعب العراقي وأن لا تتحجج بما يُشاع من أن هناك ’’معارضة وطنية عراقية’’ طلبت منها ذلك فهذه المعارضة لا تعرف العراق ولا يعرفها العراقيون وحتى من كان منها معروف كتنظيم او افراد فهؤلاء لم يفوضهم أحد ولا يشكلون ثقل في الشارع العراقي مع الاحترام لبعضهم هم لا يشكلون رقم في النسبة المئوية من الشعب العراقي يمكن ان يؤخذ في أي حساب.

هم أفراد أو مجاميع أو كيانات مشتتة متناحرة بعضها يُكَّفر بعض ويتهمه بالخيانة والعمالة قامت/ سعت/ عملت/ الولايات المتحدة الامريكية وحرَّضت وحرصت على تجميعها لتجعل منهم معارضة تريدها لتنفيذ خططها... وربما عدد العراقيين المقيمين في أمريكا والمعارضين لتلك المعارضة عشرات اضعاف تلك ’’ المعارضة الوطنية’’ بكل اعدادها واطيافها تلك التي دعت الولايات المتحدة لاحتلال العراق

يمكن ان أقول انه لا يوجد أي فرد منها من يُجْمِعْ عليه الاخرين ليقودها او لا اعتقد ان أي فرد من هذه المعارضة يستطيع وقتها ان يحصل على تأييد 50+1% من العراقيين من منتسبي تلك التجمعات او حتى الافراد او يُجْمِعْ هؤلاء على وطنيته او كفاءته او جدارته ولا يوجد من يحترمه بنسبة 50+1% من العراقيين وربما ليس منهم من كان وطنياً بنظر 50+1% ممن قيل عنهم معارضة عراقية في الخارج او ليس هناك وطني بنظر 50+1% من المغتربين واللاجئين العراقيين في العالم.

ولو عملت الإدارة الامريكية’’ وهي تعرفهم’’ على جمع ألف شخص(نفر) من المعارضين العراقيين في قاعة وطرحت عليهم سؤال سري واحد هو: من تُرشح لقيادة المعارضة العراقية؟ لا اعتقد ان هناك شخص سيحصل على20% من الأصوات أي لا يُزكيه 200 نفر من الالف...ولو توسعت الإدارة والتقت ب(800) فرد الذين اختاروا غيره لسماع آرائهم فيه لسَمَعَتْ العجب قبل وبعد رجب. والأدق الغالبية الساحقة منهم لم يختلفوا مع صدام ونظامه على أساس مصالح الشعب اوان لديهم برنامج اقتصادي اجتماعي سياسي تصادم مع برنامج او توجهات صدام حسين. أن الأعم الاغلب من عناصر/افراد/مجموعات المعارضة لا علاقة لهم بخدمة الشعب او الوطن أولم يقدموا خدمة للشعب والوطن وما قدم منهم أحد خدمة للشعب عندما كان في العراق أي قبل أن يكون معارض.

والولايات المتحدة الامريكية وضعت’’ لملوم المعارضة الوطنية العراقية’’ التي لا رابط بينها سوى السير مع أمريكا في سبيل احتلال وتدمير العراق والبحث عن اجوج وماجوج في الصف الامامي امام الإعلام المزيف العالمي لتبرير ما تريد تنفيذه...حيث لا يملك أي أحد منهم اشخاص وجماعات وأحزاب أي تصور عن إدارة البلد ولا يمتلكون أي برنامج لإعادة بناء/اعمار/انقاذ العراق او معالجة ما تسبب به صدام حسين او لا يعرفون ما أصاب الوطن وليس لديهم القدرات الشخصية لإدارة أي موقع حكومي او سياسي والأيام اثبتت ذلك بوضوح. (لا استثني منهم أحد).

عملت الإدارة الامريكية او جهازها المكلف باحتلال وتدمير العراق على وضع الخطط اللازمة لذلك وان يكون تنفيذها بيد من لا ثقة بأنفسهم لديهم بعد ان حطمت البنى التحتية للبلد وأبادت الملايين من أبناء الشعب قبل وبعد 2003 ومستمرة لليوم وتسببت بتمزيق النسيج الاجتماعي العراقي حتى النسيج العائلي دون أي أساس/ سند قانوي ودون طلب من شرعية دولية او شرعية عراقية. وأول تلك الخطط وأول خطواتها هي اعتمادها على تلك الشخصيات والأحزاب والجماعات التي لا رصيد لها في الشارع العراقي وأحسن واصدق وأدق وصف عنها/لها هو وصف’’ طه ياسين رمضان’’ عندما سؤل في نهاية التسعينات من القرن20عن تلك المعارضة حيث قال: (انها لو تجمعت لا تستطيع قطع/غلق ساقية صغيره من سواقي العراق) ...وهي كذلك حيث لولا تجميع الامريكان والإنكليز لهم لما وجدتهم يلتقون في تجمع او اجتماع او حتى تظاهرة نصرةً للعراق (يعني واحد يجر بالطول وواحد يجر بالعرض) حتى بعد عشرات السنين والأستاذ الدكتور عبد الخالق حسين أتوقع يعرف ذلك ومطلع على أمور كثيرة ولا أقول على دقائق الامور.

والدكتور العزيز كان متحمس جداُ في تأييد أمريكا في خطتها لغزو العراق أي متحمس للعمل العسكري الامريكي لإسقاط نظام صدام حسين خارج الشرعية الدولية التي تعني ان لا شرعية للحدث ولا شرعية لنتائج الحدث أي النظام البديل للنظام القائم قبل 09.04.2003 والعجيب هو إصرار الدكتور عبد الخالق وتأكيداته وتبريراته وردوده على معارضيه في كل ما كتب وتكلم حول قضية العراق او (التحرير) الأمريكي للعراق وكتب تلك العجيبات وهو يشعر بفخر كبيركما سيأتي بيانه في اللاحقات وما يزال وسيبقى كما يبدو فصار من المساهمين فيما حصل وجرى للعراق بعد الاحتلال وأعتقد أنه من الذين اخذهم البحث عن منقذ فتقدم لهم كبير مجرمي العصر وابن مجرمي العصور في الحرب الباردة وقبلها وبعدها الصغير بوش ...حيث كتب قبل 2003 العجيب الغريب اختار منه اليوم التالي: في مقالته: [كـمسـتقبل ألمانيا بـعـد هــتلر] بتاريخ 23.04.2003 أي بعد أسبوعين من احتلال بغداد أي في نشوة التباهي بالنصر عند جميع من التقى الامريكان قبل الاحتلال...الرابط

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=6853

: [ولا أفشي سراً إذا قلت إني كنت وما زلت ممن أيدوا هذه الحرب على النظام الفاشي في العراق وذلك لأن النظام صار عقبة كأداء أمام التطور التاريخي، ليس للشعب العراقي فحسب بل ولشعوب دول الجوار، وبات يهدد أمن المنطقة وسلامتها ولعدم إمكان إسقاطه بالطرق السلمية وغير السلمية الذاتية (الانتفاضات الشعبية والانقلابات العسكرية) التي تمت تجربتها في الماضي وكلها أدت إلى كوارث أسوأ بكثير من كوارث هذه الحرب] انتهى

انا في موقفي ومن خلاله مطمئن وهو كما يبدو لي من خلال كتاباته قَلِقْ يبحث عن تبريرات في الوقت الذي أجد ان المواقف سُجلت ودخلت الأرشيف الذي سيلاحقنا ما فيه فيما تبقى من العمر له ولكم ولنا العمر المديد وسيستمر بعد رحيلنا وهذا الأرشيف هو أرشيف القرية العالمية الواحدة الذي يختلف عن ارشيفات العالم عندما كان ملايين القُرى وسيستمر الناس في مشارقها ومغاربها بالاطلاع عليه وتقييم الأشخاص ومواقفهم وهذا الأرشيف سيكون بمتناول الجميع.

واليوم وبعد (18) عام لايزال الدكتور على مواقفه ويبحث في كل الاتجاهات عن تبرير لها أو تدعيم دون ان يصل الى شيء مُقنع فتاهَ في دهاليز التبرير المظلمة التي تضعف البصر وتؤثر في البصيرة لأن جميعها ضعيفة/ركيكة/لا تنفع ولا تُقنعْ لكنها تثير الاستغراب والأسف وسأُشير اليها في التاليات وحسب مواقعها بوضوح حيث سيكون الكثير منها صادم جداً.

اقولها ببساطة ومباشرة ووضوح وقناعة تامة من أن موضوع ’’الاحتلال والتحرير’’ قد حُسِمْ عند الغالبية العظمى من الدول والشعوب باتجاه ان ما جرى احتلالاً حتى من قبل بعض المساهمين به عملياً من الدول والشخصيات الإدارية وأصحاب الرأي ومفكرين...وما موجات الاعتراف بالأخطاء التي عجت بها مذكرات واعترافات شخصيات مهمة من الذين ساهموا بالجريمة الا دليل على ذلك.(كولن بأول، جورج كينيت، توني بلير وغيرهم) لن تجد ربما ما يقول اليوم ان ما جرى تحرير إلا البعض الذي ربما لا يريد ان يُكَّفِرْ عن ذنوب التحرير ومع هؤلاء طبعاً إلا المستعربين الذين نطقوا عن ’’هوى’’.

وأود ان أقول انه عندما قرأت تبريرات الأستاذ الدكتور عبد الخالق حسين عن اعتبار ما حصل تحرير وعن العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية تذكرت التبريرات التي اطلعت عليها وانا ابحث لأكتب ما نشرت تحت عنوان: (هل الخنزير أم لحم الخنزير حرام؟) ... حيث اعتقد ان التبريرات في الطرفين متقاربة من يعتبر ما جرى تحريراً سار ويسير بنفس خط سير السلف والخلف في تبريراتهم بخصوص اسباب تحريم لحم الخنزير وكل تبريراتهم ثبت فشلها لانهم لا يعرفون الأسباب فمالوا يبحثون عن أمور ثبت فشلها مع الوقت...وقد حَسَمْتُ الموضوع مع نفسي حين قلتُ ان الإسلام حَّرَمَ لحم الخنزير وكفى وهذا دعماً للنص ولمطبقي النص حيث لا نعرف الأسباب فمن يؤمن يُطبق ومن لا يؤمن فهو حُرْ...حيث كل التفسيرات والتبريرات لم تنفع وما صمدت امام العلم والحياة وبالذات هذه الأيام عليه هو تحريم قرآني ثابت لا نقاش فيه ولا نعرف أسبابه ولن نتوصل الى سبب مستقبلاً فهو في علم الغيب فلا نفعت الدودة الشريطية أو القاذورات التي يأكلها الخنزير أو الامراض التي يسببها أو تأثيرها على ما اسموه (غيرت الرجال).

نفس الحال مع أمريكا وتدَّخلها/احتلالها/تدميرها في/ل العراق والجواب بسيط ومنطقي وواقعي وهو: ان أمريكا احتلت العراق ودمرته وفككته ونشرت الخراب في كل نواحيه واغلبنا لا يعرف الأسباب والدوافع الحقيقية فلا أسلحة دمار شامل ولا نشر الديمقراطية ولا التخلص من نظام صدام الظالم ولا في سبيل القصاص من متسببي المقابر الجماعية ولا حماية إسرائيل ولا اجوج وماجوج ولا نزولاً عند رغبة ’’المعارضة الوطنية العراقية’’ ولا نصرةً للشعب العراقي ولا التقت مصالح الشعب العراقي مع مصالح أمريكا ولا استئصال ورم سرطاني ولا سرقة النفط ولا مكافحة الإرهاب ، انه احتلال وكفى دون تبرير والمحتل الأمريكي اليوم يسيطر على العراق بشكل تام وكامل وشامل سواء عن بعد او عن قرب وامريكا المحتلة هي الأكثر تأثيراً فيه وفيما حوله بالحلقات القريبة الاقليمية والبعيدة الدولية لحد هذا التاريخ والعراق غير قادر على مقاومتها كسلطة او التأثير في خططها ومعرفة أهدافها القريبة والبعيدة وهي على استعداد ان تثير المشاكل الكبرى بوجه العراق والعراقيين وربما تستطيع ان تلغي العراق من الخارطة كشعب وجغرافية وتاريخ وبالذات استغلالها ما جرى خلال ال(18) عام سوداء ولا يستطيع النجاة منها أي طرف مهما كان حجمة وتأثيره وعمالته أو وطنيته. ولكن هذا التوصيف/القبول بالاحتلال لا يكون بنسيان ما جرى حيث على الجميع ان يُذَّكِروا الامريكان في كل صباح بانهم محتلين مرفوضين لا قدرة على مقاومتهم الان لكن لا تكاسل في تجهيز الازم لمقاومتهم والاستعداد لذلك في أي لحظة وكل لحظة لأن أمريكا ستنتهك أي اتفاق أو معاهدة (أبو عاده ما يبطل عادته)... فتعالوا الى ان نتفق على تحميل المحتل’’ المحرر’’ مسؤولية فعلته النكراء وعليه العمل وفق جدول زمني محدد يتم الاتفاق عليه في تصحيح ما يمكن دون ان يُهْمَلْ الاستعداد لانتزاع الحقوق والانتباه والاستعداد بكل الصور والحالات لكل طارئ لان المُحتل مشهود له بالغدر والدناءة وعدم الاعتراف بالقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان وقرارات الأمم المتحدة أي أن كل تاريخه غدر وقتل وإذلال وسرقة ولا يتوقف إلا بعد أن يُذَّلْ ويُهان وتزداد فطائسه ولنا فيما جرى قبل 2011 وكيف توسل الهروب وطلب الحماية من الغير واليوم يحصل له نفس الشيء في أفغانستان مع طالبان وكيف يتوسل الخروج بأقل ما يمكن من الاذلال...و لا ننسى ما حصل لها في فيتنام وغيرها....وكفى.

 

عبد الرضا حمد جاسم

...............................

ملاحظة / طرفة: هي ان الدكتور عند الخالق حسين نسف كل اصراره واندفاعه في تفسير ما جرى من انه تحرير وتوافق مصالح العراق ومصالح الولايات المتحدة ودفاعه المستميت عن موضوع التحرير يأتي في مناسبة مؤشرة لدينا ليقول ان ما جرى هو احتلال حيث كتب التالي: [....أنه أحتلال أمريكي.....]

وبالمناسبة كنتُ قد ناقشت الدكتور عبد الخالق حسين من طرف واحد على نفس الموضوع ب (16) مقالة (13) منها تحت عنوان: [عبد الخالق حسين وأمريكا] كان جزئها الأول بتاريخ 09.09.2014 رابط الجزء الأول.

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=432073

حيث نَشر حينها مقالة تحت عنوان: [مناقشة حول العلاقة مع أمريكا] بتاريخ 05/09/2014 الرابط

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=431490

والاجزاء الثلاثة الباقية تحت عنوان: [عبد الخالق حسين والدعم الدولي للعراق] في07.10.2014 رابط الجزء الأول هو:

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=436080

 

سليم الحسنيمن بعيد، من قريب، من مسافة لا تُقاس بالأميال، علت ربوة فوق الأرض، جرداء عطشى، هكذا أرادها الله، زاهدة بنعيم الدنيا، فاختارها سيد الزاهدين عليّ عليه السلام مدفناً له. ومن حينها ضاعت مقاييس المسافات، صار الولاء وحدة القياس منها قرباً وبُعداً.

اختارها آلاف الأفذاذ موطناً. في وحشتها تأنس القلوب، في عطشها ترتوي النفوس، وعلى رملها يورق الفكر.

من بعيد، من قريب، من زمن لا يقاس بالسنوات، كان يخرج منها رجال يشبهون الأنبياء، يهدون للصراط المستقيم، يعظون الناس، يتحدّون الظالمين، يموتون قتلاً.

قبل عقود أو سنوات أو أيام، لا فرق، فهنا يضيع الزمن، خرج قديس أيسر اليد، كتب ما عجزت عنه يمين العالمين.

قرأ الناس كتبه، قالوا اسمه (محمد باقر الصدر) ولم تكن قراءتهم للاسم كاملة. كان ذلك بعض اسمه، فلم ينتبهوا للحروف البارزة وهي (المظلوم). ففي تلك المدينة يعيش ثلة من الرجال يكرهون النور، يتوارثون ذلك جيلاً بعد جيل. ناصبوه العداء سراً وعلانية، ومضوا على عدائه بعد موته، وأسرفوا حتى عادوا من أراد نهجه.

كان فقيراً، كان غنياً. تجري الأموال بين يديه، فيكتفي برغيفه. ويشعر بالحرج مع نفسه حين يفكر بفقير لا يملك هذا الرغيف.

قلبه مصنوع من الرقة والرحمة، فلم يصبر على الظلم، مسك القوة من أكثر مناطقها إيلاماً، ووقف يتحدى.

ساوموه، فرفض. فقربه ضريح عليّ بن أبي طالب، ومن يعرف علياً لا يضعف في المساومة.

هددوه، فازداد صلابة. فقربه ضريح الحسين، ومن يعرف الحسين يقوى ولا يضعف.

قتلوه. ابتسم وبكى، فرح بما ناله، وحزن على حالنا.

لقد ظلموه في حياته، وظلموه بعد استشهاده، وكان أشدهم ظلما ذوي قرباه، لقد طرحوه بضاعة يعتاشون بها.

يقولون اسمه (محمد باقر الصدر). لا زالوا حتى اليوم لا يقرأون اسمه كاملاً.

 

سليم الحسني

٨ نيسان ٢٠٢١

 

حميد طولستكم كنت أظن، والكثيرون مثلي، أن قولة مركل: "كيف أساويكم بمن علموكم؟" إنما هي طرفة أو نكتة للتسلية أو التهريج - كما هو حال العديد من تصريحات مسؤولينا الأجلاء - لكن تبين لي بعد البحث أنها حقيقة وواقع لتوجه إنساني نبيل منها ومن المجتمع الألماني، ورد جدي صادق، يكرس حرمة التعليم، ويؤكد كرامة رجاله، ويعترف لهم بالجميل، وتعبيرا عن الوفاء، وأنه تأكيد حكيم تجاه الأسرة التعليمية التي ضحت ولازالت بالغالي من أجل نهضة وتقدم ألمانيا وغيرها من البلدان التي تقيس مقدار تقدمها بما بمدى اهتمام مسؤوليها بالعلم والتعليم والاهتمام بالمربين، كما هو حدث في سنغافورة التي عبر مؤسسها "لي كوان بو" عن ذلك بمقولته الشهيرة: "أنا لم أعمل المستحيل، كل الذي عملته، أنني أعطيت المعلم حقّه، فمكن البلاد من القوة العلمية والاقتصادية والتكنولوجية، ونهضت نهضة هائلة، وستظل كذلك مادمنا محافظين على هيبة الأستاذ وكل من يعمل على دعمه لوجسيتيا و أداريا .

فهل يا ترى، وضعية المعلمين في بلادنا اليوم هي نفسها التي عرفوها مع السلف الصالح من تقدير واحترام واهتمام لإيمانهم الراسخ بأن: "من علمك حرفا فهو سيدك إلى يوم القيامة " والذي نقضه تابعيهم من أعداء العلم والتعلم، ومسخوا الصورة المشرفة السامية التي رسمها الشاعر أحمد شوقي للمعلم في بيته الشهير:

قم للمعلم وفه التبجيلا --- كاد المعلم أن يكون رسولا .

البيت الشعري الذي تصرف فيه بعض الملهمين ببراعة ليصبح:

قم للمعلم وفه التنكيلا --- كاد المعلم أن يكون سبرديلا.

للتعبير، وبصورة صادقة، على ما أصبح عليه واقع وحقيقة حالهم، حيث أصبحت تُجند الجيوش المدربة المسلحة بالهراوات والدراجات النارية المميتة، لردع احتجاجاتهم السلمية الحضارية من أجل حقوق غاية في الزهد والقناعة.

وأمام هذه الوضعية غير المعقولة واللامنطقية، تعنيف المعلمين تشرع أبواب التساؤلات الصعبة والملحة، وعلى رأسها، لماذا يهان المعلم أس مستقبل هذا الوطن وبنائه ؟ ولماذا تنتهك حقوقه؟ ولماذا يحرم مما يتمتع به أمثاله وحتى من هم دونه في البلدان الأخرى؟ وهو من يحمل على عواتقه أمانة تكوين الأجيال الراقية العالية؟ ولماذا يعامل بهذا الشكل الجافي، مع العلم أنه، لولاه لما كانت هناك لا علم ولا قيم ولا تقدم أو تحضر أو تنمية الأجيال؟

واعتذر للسيدة مركل على سوء تقديري ها على ذلك فأين أنتم من لمقولتها التي أفحمت بها القضاة الألمان عندما طالبوها بمساواتهم بالمعلمين، والتي ظننتها نكتة، والتي أسائل معنفي المعلم:أين أنتم من المستشارة "مركل" التي تقولن فيها وفي جنسها: ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمراة!!

 

حميد طولست

 

عبد الخالق الفلاحالفاسد هو الذي فسدت ثقافته فيندفع بارتكاب جرائمه وضرره وسيئاته عظيمة وهائلة ومؤذٍيه للمجتمع، والمفسد هو الذي يدعو إلى الفساد وإلى الشر ويشجع عليه وينميها بين الناس ويخلق البيئة والمناخ السرطاني له ويشرعن المال الخبيث ويطهره وهم وجهان لعملة واحدة  وليس الغريب أن يصاب مسؤول ما في الدولة بالفساد لكن الغريب أن ينتشر الفساد بشكل عشوائي كما يحدث في العراق  الذي امسىى ضحية للفساد المستشري وساحة موبوئة به من قبل الفاسدين والمفسدين على حد سواء،المواطن هو الضحية الكبرى والذي يعاني من هذه المعضلة لحدوثها لأن الثقة المعطاة من قبله للطاقم السياسي المتمثل بالقوى السياسية هو في غير محله، ولا يتوقع من القيمون عليه الخير وتكمن الخطورة في ان يركب المواطن بغير علم موجتها فاسدا كان أو مفسد ويأتيك في هذا الوقت العصيب والمفصلي الذي يمر به الوطن والمواطن من يعبث بأقداره ويشتري الذمم الرخيصة المعروضة للبيع مقابل حفنة من الدنانير او الدولارات او اي منفعة اخرى،او يشيع بين حين واخر اتهام المسؤولين البعض منهم للاخرين بالفساد نتيجة الخلافات الشخصية او بسبب الاختلاف حول نسبة الفائدة او الخلل في تقسيم الموارد المتفق عليها ويشبعها شحناً،ومع الاسف اصبحت ثقافة عامة وسلوك للاطاحة بالبعض على حساب المجتمع وهي اساليب رخيصة  انتشرت حيث بدأت من الفضائح والاتهامات الكبيرة التي تنعكس على احزابهم وكتلهم  قبل غيرهم وتدفع عن المرشح للانتخابات الملايين من الدولارات من اجل الوصول الى قبة البرلمان وحين ارتقى تحول من فاسد الى مفسد بعد ان تاجر بالذمم، وطمح الى الإرتقاء لرتبة الإتجار بالوطن ومواطنيه ومقدراته دون ان يحسب حساب بأن الوطن ليس لشخص او جهة بل هو للجميع، ولمن يحبه ويفتديه ولمن لا يبيعه او يتاجر به.

أن المجتمعات المتحضرة هي التي تعتني بثقافتها وتنميتها وبأحترم القانون وتعتبره جزء من مفهومها وتعتبرعلاقتها جدلية بين مفاهيم السلوك العام، والانضباط السلوكي، والأخلاق العامة، والالتزام الذاتي، والخوف من القانون أو العقوبة، والبعد التربوي للقانون الذي اصبح العراق يفقر اليه وهو في اشد الحاجة لان يعاد الاهتمام به في الدرس والعمل عليه من قبل الطبقات المثقفة والدراسات العليا .

ليس هناك من يسلم من ارتكاب أخطاء أو تصرفات سلوكية سلبية تتفاوت حدة رفضها هنا أو هناك، وهي في معظمها تدل وتعكس على وعي الشخص ونضجه والتزامه من عدمه، وهناك الكثير من الشرائع الدينية والقوانين التي تعلم وتدعوا الناس بالسلوك المنضبط والخلق الطيبة وتحث عليه كما هو في الاسلام ديننا الحنيف والديانات الالهية الاخرى، أو الذي يتمشى مع نظام المجتمع، أو مؤسساته الاجتماعية، ولكل مجتمع ثقافته وعاداته وتقاليده وأعرافه، فقد ينتقل الشخص من مكان لآخر، أو من مجتمع أو دولة لأخرى، ويكتشف أن المجتمع الجديد له ثقافته وعاداته، وقوانينه، وانصياعه لهذه العادات والقوانين تصبح عادة سلوكية اعتيادية في حياته، ومن خلالها فقد يتعلم أشياءً جديدة.

المجتمعات المتحضرة تعتبر الانضباط في كافة مفردات سلوكياتها اليومية جزء من ثقافتها العامة، ولأن الالتزام الذاتي بالقوانين المنظمة لحركة المجتمع قيمة أخلاقية في تلك المجتمعات وهي التي تعطي قيمة حقيقية للإنسان وقيمة من قيم بنيانها الذي لا يمكن التخلي عنه أو الانفكاك منه بل يعتبرون من يتبع القانون ولا يتجاوزه أو يكسره يؤدي واجبه ولا منة ولا فضل له عليهم،

ويجب الثبات في عدم الإسراف وإلى عدم أذية الآخرين والقدرة على التعايش مع الأطراف الأخرى، إلى التمثل بالقدوة الحسنة إلى التدين المتوازن والمعاملة الحسنة للمرأة والطفل،إلى إحساس الرجال والنساء بدورهم في المجتمع،إلى قدرة الفرد على تعليم وتربية الأبناء لانهم بناة المستقبل وهم الأمل والعون.

وصف المجتمعات المتحضرة عكس أوصاف المجتمعات المتخلفة حتى ان لم يأت ذكر تلك الأوصاف في المجتمعات المتحضرة والمتقدمة، والمجتمعات التي تفهم القانون يعتبرون الخارج عنه بمثابة المجرم الذي قد يسيء للمجتمع بأكمله ويلوثه، وذهب آخرون لاعتبار أن المجتمع المتحضر هو من يحترم أفراده الوقت وقيمته ولا يتهاونون في التعامل معه ولا في استخدامه بشكل مثالي لترتيب أمور حياتهم باعتباره معيار هام لتنظيم وتمهيد الطريق نحو السعادة المنشودة من خلال تحقيق الهدف المرسوم والمنشود . ومن هنا نود الاشارة الى ان المجتمعات الحية تؤمن بالنقد وتعتبره مطلب إنساني لمواجهة الانحرافات والأخطاء التي تتسلل إلى حياة الشعوب والأمم والأفراد.

السلوك المتحضر قيمة أخلاقية واجتماعية كبيرة ومهمة من قيم المجتمع. وغالباً ما يأتي السلوك كنتيجة طبيعية للفكر الناضج السليم وليس العكس، ومن ثم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور الوعي والمعرفة، ولعل قمة حالات السلوك المتحضر، أن يكون الانسان هو نفسه هادفاً رئيسياً للاصلاح والتهذيب.

 

عبد الخالق الفلاح

 

ميلاد عمر المزوغيلقد عمل الكبير وصنع الله إضافة الى السراج، كثالوث سرطاني نخر في أجساد الليبيين من خلال الازمات التي افتعلوها، بدءا من تأخر دفع الرواتب لموظفي الدولة، وأزمة السيولة النقدية، وانقطاع التيار الكهربائي وأزمة المحروقات وارتفاع أسعار السلع الغذائية الضرورية لحياة المواطن والمساهمة في تكوين جماعات، بل عصابات تهريب الوقود الى الدول المجاورة والاستفادة من الإيرادات في تكوين مؤسسات خاصة بهم، إضافة الى شراء الذمم لبعض ضعاف النفوس وتجلّى ذلك في اختيار السلطة التنفيذية واعتراف المجتمع الدولي بذلك، إلا انه لم يعمل على كشف حقيقة ذلك وإظهارها للرأي العام وآثرت البعثة الأممية التي تناوب على رئاستها العديد من ساسة العالم الصمت علّها تحقق شيء ما يمكن اعتباره انجاز لصالح شعب توالى على حكمه افرادا وجماعات يمكن تسميتها وبجداره دواعش المال العام وآخرون ساهموا في قتل وتشريد الشعب الليبي ونهب مقدراته.

منذ الإطاحة بالنظام وبمساعدة المجتمع الدولي، الراعي الرسمي لتنظيم الاخوان المسلمين عمل هؤلاء جميعا على التغلغل في مفاصل الدولة الليبية وبالأخص القطاع المالي، فتم تعيين الكبير محافظا للبنك المركزي والسيد صنع الله رئيسا للمؤسسة الوطنية للنفط، وهما القطاعان الأكثر حيوية في البلاد، ويمثلان الشريانان الرئيسيان اللذان يغذيان العجلة الاقتصادية من خلال ايرادات بيع النفط والتحكم فيها، بما يخدم مصالح (الجماعة)، وجعلهم الخزينة الليبية بيت مال لهم وتجلت مظاهره في دعمهم لحكم الاخوان (حكم مرسي) في مصر ومنحهم إياه وديعة دون فائدة 2 مليار دولار امريكي.

كنا نتوق الى تغيير كامل في السياسة الدولية تجاه الشعب الليبي الذي عانى ولعقد من الزمن كافة أصناف العذاب، ومن ثم تغيير الوجوه التي كره الليبيون رؤيتها او سماع اسمائها وأصواتها وبالأخص المؤسسات السيادية، إلا انه وللأسف لم يتم ذلك، بل تم الاكتفاء باستبدال رئيس المجلس الرئاسي في التشكيلة بمن هو اكثر دهاء وتملقا يساعده في ذلك مملكته الاقتصادية التي يسيل لها لعاب المستثمرين في دماء الليبيين وأرزاقهم محليين وإقليميين ونعني به السيد الدبيبة الذي يستقبل بين الفينة والأخرى رؤساء دول وحكومات تطمع ان تنال جزءا من الكعكة الليبية بينما يفتقر الليبيون الى رغيف الخبز.

 كنا ننتظر تغيير احد رموز الفساد محافظ البنك المركزي، الصديق الكبير، وتقديمه الى القضاء لمحاسبته على اهدار المال العام، من خلال منحه الاعتمادات لبعض الرموز المشبهة ومساهمته في عدم حل مشكلة السيولة النقدية، فإذا به يصدر قرارا يعزز سيطرته على المصرف الليبي الخارجي الذي توضع فيه إيرادات النفط، وذلك بإعادة تشكيل لجنة الإدارة المؤقتة للمصرف الليبي الخارجي بتسمية  أعضائها السبعة، جميعهم تدور حولهم شبهات فساد إضافة الى انهم يتبعون التنظيم الاخواني، ربما يعتبر الامر جد عادي من شخص يأمل في بقائه بمنصبه او ان يضع أناس من طينته الايديلوجية ليستمر الفساد ومعاناة الناس، ان طاوله الاقصاء او لنقل الازالة لغرض التطهير، ولكن غير الطبيعي هو ان يذكر السيد المحافظ في سياق سرده للوازم التشكيلة انه قام بالتنسيق مع السيد رئيس حكومة الوحدة الوطنية لإصدار هذا القرار.

 اننا بهذا الاعتراف الموثق من قبل المحافظ، نعتبر ان السيد رئيس الحكومة شريك أساسي بل رئيس في استمرار نهب مقدرات الدولة واخونة القطاع المالي للدولة، وعلى مجلس النواب سرعة العمل على تغيير من يتقلدون مناصب المؤسسات السيادية و الذين تدور حولهم الشبهات وعدم اعتماد الميزانية إلا بعد تغييرهم لأنهم سيساهمون في اهدارها، ولجم السيد رئيس الحكومة وتذكيره بان عمله الأساسي هو تهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد والحد من الفساد وتجهيز قوائم بمن نهبوا المال العام وافسدوا الذمم وابطال قرارات التعيين بالخارج او الإيفاد على حساب المجتمع.

 

عمر المزوغي